التخطي إلى المحتوى الرئيسي

المشاركات

اختبار

قصة قصيرة بقلم: عبد الرحمن هاشم توثّبنا للعمل، وتألقَت الأعين بالهمة والحماس. قلتُ: بورك في يومكم وفي عملكم، وجعله الله ذخرًا لكم. توزّع أفراد إدارة المسجد على المساحات؛ يكنسون بعناية وأمانة. نظّفنا دورات المياه وغسلناها، ثم تناولنا الفوط نمسح الشبابيك، وكراسيّ كبار السن، والمصابيح والنجف، حتى لمع كل شيء وبَرَق. عطّرنا الجو بأعواد البخور، وأدرنا مكبر الصوت لينقل التلاوة من إذاعة القرآن. اختصّ رئيس مجلس الإدارة بمتابعة وصول فضيلة الشيخ خطيب الجمعة، وتعالت الأصوات: — ليس في الإمكان أبدع مما كان. وعلى سبيل التذكير والتحذير قال رئيس المجلس: — حذارِ أن يصل متطفل إلى المنبر أو إلى الميكروفون. قلتُ مشجّعًا، ألطّف جو التوتر: — اليوم يوم مبارك، وسيمرّ على خير. توافد الناس إلى المسجد، نظّمنا الصفوف، وحجزنا الصف الأول للضيوف. ثم بلغنا نفخ بوق سيارة، وبعد قليل أقبل الشيخ هادئًا رزينًا. صلّى تحية المسجد، وجلس حتى الأذان، ثم صعد المنبر. أخذ يعظ المصلّين، يرغّبهم في التحمل والصبر وطول البال، وينهاهم عن الانفعال والغضب. وفجأة، مرّ رجل رثّ الهيئة أمام المنبر، حدّق في الخطيب، وأشار إليه بإ...
آخر المشاركات

قراءة في كتاب "النور الخالد" للمفكر العلامة محمد فتح الله كولن(رحمه الله): السيرة النبوية والتعامل مع المشكلات الأسرية المعاصرة

د. محمد فتحي فرج الأستاذ بجامعتي المنوفية ومصر للعلوم والتكنولوجيا ألف المفكر الراحل الكبير الأستاذ محمد فتح الله كولن كتابه الرائع “النور الخالد” بقلب المؤمن المحب، وعقل المحقق المدقق، فجاء هذا السفر العظيم على هذا النحو الجليل الجميل، الذي يقود القلوب والعقول إلى حب سيد الخلق طرا، والاقتداء بصاحب الخلق العظيم صلى الله عليه وسلم وآله أجمعين. ويكفي أن ننظر إلى تساؤلاته: هل استطعنا أن نفهم الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ سلطان القلوب المتربع على عرش الأفئدة حق الفهم، وندركه حق الإدراك؟ ولكن ما بالي أشير إليكم، أو أعنيكم؟ ما بالي أنا؟ هل استطعتُ أن أشرح جوانب عظمته كما يجب، وأكشف معالم شخصيته كما ينبغي؟ أنا الذي أضع جبهتي للصلاة منذ الخامسة من عمري، وأنا أدَّعي أنني وضعت الطوق حول عنقي لكي أكون “قطميرًا” له. هل استطعت أن أشعركم بما يجيش في صدري من عظمة النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ كما يليق بجوانب هذه العظمة؟ إنني أسائل نفسي وأسائل جميع الذين يتصدون للتبليغ والدعوة: هل استطعنا أن نشرح لإنسان هذا القرن حبه.. حب سيد السادات حبًّا تجيش به القلوب؟ هل استطعنا أن نُبهر القلوب والأرواح بهذه العظمة...

انطلاق مسابقة حفظ القرآن الكريم بجامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا

   في إطار حرص جامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا (MUST) على دعم القيم الدينية وترسيخ مكانة القرآن الكريم في نفوس طلابها وطالباتها، انطلقت صباح اليوم بمقر الجامعة اختبارات مسابقة حفظ القرآن الكريم للعام الجامعي الحالي، بمشاركة الطلاب والطالبات والعاملين بالجامعة، وذلك على مدار الأسبوع الحالي . 🔹 مستويات المسابقة: ▪️ المستوى الأول: القرآن الكريم كاملًا مع تفسير الجزء العشرين. ▪️ المستوى الثاني: القرآن الكريم كاملا. ▪️ المستوى الثالث: 25 جزءًا. ▪️ المستوى الرابع: عشرون جزءًا. ▪️ المستوى الخامس: 15 جزءًا. ▪️ المستوى السادس: 10 أجزاء. ▪️ المستوى السابع: 5 أجزاء. وتأتي هذه المسابقة تأكيدًا على اهتمام جامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا بتنمية الجوانب الروحية والأخلاقية إلى جانب التميز الأكاديمي، وإتاحة الفرصة لاكتشاف ودعم الطلاب المتميزين في حفظ كتاب الله.

رفعت حسن هلال.. العالم الذي جمع بين الكيمياء والوعي بالتراث العلمي

بقلم د. وليد الإمام مبارك برحيل الأستاذ الدكتور رفعت حسن هلال، تطوي الساحة العلمية المصرية صفحةً مضيئة من صفحات العطاء الأكاديمي الرصين، وتفقد واحدًا من العلماء الذين جمعوا بين التخصص الدقيق في علم الكيمياء، والوعي العميق بتاريخ العلوم ومساراتها الحضارية. لم يكن الدكتور رفعت حسن هلال مجرد أستاذٍ للكيمياء، بل كان نموذجًا للعالِم الموسوعي الذي يدرك أن العلم لا يُفهم بمعزل عن جذوره، ولا يُدرَّس بعيدًا عن سياقه الحضاري. وقد انعكس هذا الوعي في اهتمامه بالتراث العلمي، وفي طريقته المميزة في تناول المعرفة، حيث حرص دائمًا على الربط بين المنجز العلمي الحديث وإسهامات الحضارات السابقة، وعلى رأسها الحضارة العربية والإسلامية. عرفه طلابه أستاذًا هادئًا، عميق الفكر، شديد الاحترام للعلم وطلابه، لا يفرض حضوره بالصوت العالي، بل بقوة الفكرة ودقة المنهج. كان لمن تتلمذوا على يديه في مجال التراث العلمي نصيبٌ وافر من هذا العطاء؛ إذ فتح أمامهم آفاقًا أوسع لفهم العلم بوصفه نتاجًا لتراكمٍ إنساني ممتد، لا مجرد معادلات أو تجارب معملية. وعلى المستوى الأكاديمي، أسهم الفقيد في إثراء البحث العلمي من خلال كتاباته ومشار...

أهل الكهف.. جرأة سينمائية

بقلم د. نجلاء الورداني يمكن مقاربة فيلم (أهل الكهف) بوصفه نصًا سوسيولوجيًا بصريًا يعالج إشكالية الانفصال الزمني باعتباره انكسارًا بنيويًا في منظومات القيم والانتماء والسلطة، حيث يتحول الزمن من إطار محايد للأحداث إلى قوة اجتماعية فاعلة تُعيد تشكيل موقع الفرد داخل البنية الاجتماعية. * الزمن كفاعل اجتماعي يُجسّد الفيلم مفهوم الزمن بوصفه فاعلًا اجتماعيًا قاهرًا يعيد ترتيب العلاقات الاجتماعية وأنماط الوعي. فاستيقاظ أهل الكهف في مجتمع مغاير يكشف عن حالة من الصدمة الحضارية، حيث تفقد الشخصيات القدرة على تفسير الرموز والمعايير السائدة. هذه الصدمة لا تنبع من اختلاف مادي فقط، بل من انهيار المعاني التي كانت تمنح الفعل الاجتماعي مشروعيته، وهو ما يجعل الزمن أداة إقصاء اجتماعي لا مجرد تحوّل تاريخي. *الاغتراب الاجتماعي يعكس الفيلم حالة الاغتراب كما صاغها كارل ماركس، ولكن بصيغة وجودية–اجتماعية؛ إذ تعاني الشخصيات من اغتراب عن المجتمع الجديد، وعن القيم السائدة، بل وعن ذواتها التي لم تعد صالحة للاشتغال داخل الواقع الراهن. فهم لا يُنظر إليهم كذوات فاعلة، بل كـ «بقايا زمنية» أو آثار تاريخية، ما يعيد إنتاج م...

عالمٌ مُوحِش.. يُوقِد نيران الفتنةِ بِغَيرِ اكتراث!

بقلم: مريم سامح سلامُ قلبي ورَهيف إحساسي يتعارض مع العالم المُحاط به، عالم امتلأ بالوَحشةِ، والظلام، والجَشع، ولَهب الفِتنة!  أرسم الكثير من اللوحات المُمتلئة بالتفاؤل، والجمال، والبَهجة.. يستعجب مني ومِن مشاعِري مَن حولي، فَكيف أتماشىٰ مع عالمٍ مَجذُوذ؟  أختلف عنهم بِكلِّ الاختلافات، هذا قدري، أن أُولَد في وسط مُعارِض لي!  أبتغي التأقلم بلا جدوىٰ، عالمٌ مُوحِش.. يُوقِد نيران الفتنةِ بِغَيرِ اكتراث!  أَستنكِرُ منهم تارةً، ويستنكروا مني تارةً أُخرىٰ،  لا يُدرِكون أن المُهجة السالمة، الآمنة، أفضل بكثير من تلك الاضطرابات التي نَقبِع فيها، أُحاوِل أن أُثبِت أنني على حقٍ، وأن أُظهِر فنِّي وإبداعي في هذا العالم؛ لكنِّي يئست، يئستُ من النُصح مَراتٍ بلا فائدة..  هُم لا يُدركون الفَنّ! لا يَسمعون البراهين، لا يُحاولون فهم كَيف تكون المُهجة حسناءً ما دام هُناك سلام وسَكينة، تَهوىٰ قلوبهم النِزاع، وحُب النَفس!  جعلوني لا أَطيقُ نُصحهم ولا الإحسان إليهم..  ولكنِّي سأبقىٰ على ظَنِّي الصائب، سأبقىٰ مُسالمًا، مُبدعًا، رَهيف الإحساس، حتىٰ لو كان العالم كُله يتعار...

من التطفل إلى الحماية: كيف غيّرت الكاميرات علاقتنا بالأمن والعدالة؟

بقلم د. نجلاء الورداني لسنوات طويلة، كانت الكاميرات في الشوارع والمحال وأماكن العمل تُقابل بشيء من الريبة. اعتبرها كثيرون أداة للتطفل على الخصوصية، وامتدادًا لعين رقابية لا تنام، تهدد الحياة الشخصية وتُشعر الأفراد بأنهم مراقَبون على الدوام. لكن مع تصاعد معدلات الجريمة وتطوّر أساليب المجرمين، بدأت هذه النظرة تتغير تدريجيًا، لتتحول الكاميرات من رمز للانتهاك إلى أداة لا غنى عنها لحماية المجتمع وتحقيق العدالة. التحول في الموقف العام لم يأتِ من فراغ. فقد كشفت الوقائع اليومية أن الكاميرات لم تعد مجرد أجهزة تسجيل صامتة، بل أصبحت شاهدًا حاسمًا في كثير من القضايا الجنائية. تسجيلات الفيديو أسهمت في كشف ملابسات جرائم غامضة، وتحديد هوية الجناة، بل وفي تبرئة أبرياء وُجهت إليهم اتهامات خاطئة. في هذه اللحظة، لم تعد الكاميرا "عينًا متطفلة"، وإنما "عينًا محايدة" تنقل ما حدث كما هو، دون تحريف أو تأويل. كما لعبت الكاميرات دورًا وقائيًا لا يقل أهمية عن دورها الكشفي. فمجرد وجودها في مكان ما أصبح عامل ردع نفسي لكثير من المجرمين، وساهم في خفض معدلات بعض الجرائم، خاصة السرقات والاعتداءات. ...