التخطي إلى المحتوى الرئيسي

المشاركات

العراقين، عراقُ العربِ وعراقُ العجم عند ابن خلدون

أ. د. محمود سالم الشيخ  وددت أن أشير أولا إلى أن العلماء، مهما علت مكانتهم، ليسوا فوق النقد؛ وإنما الذي يليق بمكانتهم أن يكون نقدهم بمثل ما كان علمهم: قائمًا على الدليل، مستندًا إلى التحقيق، ومنزّهًا عن السخرية والتجريح. وعليه، فلا أدري ما إذا كان العالِم العلّامة بشار عواد معروف يمتلك من المعلومات ما يكفي لإثبات «جهل» ابن خلدون، ويبرر له إطلاق مثل هذا الحكم، ولا أدري كذلك ما الذي تعنيه صفة «الجاهل» التي أراد أن يلصقها بالمفكر التونسي، صاحب «المقدمة» التي أهدتنا علم العمران (الاجتماع)، ومؤلف «كتاب العبر» الذي وصفه مؤرخ قدير مثل أرنولد توينبي Arnold Toynbee بأنه «أعظم مؤلَّف أبدعه العقل البشري على مر الزمان والمكان». استمعت إلى هذا الحكم مصحوبًا ، للأسف الشديد، بضحكات ساخرة إذ ظننت أن مثل هذا الحكم لا بد أن يكون ثمرة بحث وتمحيص ومناقشات علمية، ربما جرت وفق تقاليد آل معروف، وتحت رئاسة كبيرهم ناجي، الذي كان له فضل في رسم المسيرة الأكاديمية لابن أخيه بشار، وهي الأسرة التي عُرف عنها تمحيصها لما يتصل بالتراث التاريخي. لذلك ظللت أستمع وأنا في غاية الخجل والذهول. ومن يقرأ سيرة العالم بشار ...
آخر المشاركات

التصنيع العربية والإنتاج الحربي يصوغان تحالفاً استراتيجياً لقيادة قاطرة الصناعة الوطنية

#مي_جوهر_تكتب في رسالة واضحة تعكس عمق التكامل الاستراتيجي بين أبرز صروح الصناعة العسكرية والمدنية في مصر، التقى اللواء أ.ح مهندس محمد عبد الفتاح أبوبكر رئيس الهيئة العربية للتصنيع، بـالدكتور مهندس صلاح سليمان جمبلاط، وزير الدولة للإنتاج الحربي وذلك على هامش فعاليات معرض العلمين الدولي للطيران والفضاء 2026. اللقاء لم يكن مجرد بروتوكول رسمي، بل كان جلسة عمل استراتيجية لبحث سبل تعزيز التكامل الصناعي بين الجانبين في مجالي الصناعات الدفاعية والمدنية، ووضع خارطة طريق مشتركة لجذب الاستثمارات الأجنبية والمحلية، بما يتماشى مع توجيهات القيادة السياسية ورؤية مصر للتنمية المستدامة 2030. استهل اللواء أ.ح مهندس محمد عبد الفتاح أبوبكر اللقاء، مُعرباً عن بالغ تقديره لنظيره وزير الإنتاج الحربي، مؤكداً أن الهيئة العربية للتصنيع ووزارة الإنتاج الحربي يمثلان معاً الذراع القوية للصناعة العسكرية المصرية.  وشدد أبوبكر على أن التعاون بين الكيانين العريقين ليس وليد الصدفة، بل هو عمل دؤوب وقائم بالفعل، تنفيذاً للتوجيهات الراسخة لفخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي والتي ترتكز على محاور رئيسية تتمثل في: تعميق الت...

حين تصبح الجنازة تريند.. سوسيولوجيا الموت في عصر السوشيال ميديا

بقلم: د. نجلاء الورداني لم تعد الجنازة في زمن السوشيال ميديا مجرد لحظة وداع، ولا طقسًا اجتماعيًا يجتمع فيه الأهل والأصدقاء والجيران لمواساة أسرة فقدت أحد أفرادها. أصبحت الجنازة أحيانًا مشهدًا عامًا، تُلتقط له الصور، وتُسجل له مقاطع الفيديو، ثم تُنشر خلال دقائق لتبدأ رحلة جديدة من التداول والمشاهدة والتعليق. وهنا يفرض الواقع تساؤل يتجاوز فكرة "لماذا يصور الناس الجنازات؟" إلى تساؤل أكثر عمقًا: ماذا حدث لعلاقتنا بالموت حتى أصبح الحزن نفسه قابلًا للتحول إلى محتوى؟ من المنظور السوسيولوجي، الجنازة ليست مجرد تجمع حول شخص متوفى، وإنما هي أحد الطقوس الاجتماعية التي تساعد الجماعة على التعامل مع الفقد وإعادة تنظيم العلاقات بعد غياب أحد أفرادها. إنها لحظة تتراجع فيها الفروق الاجتماعية أمام حقيقة الموت، ويصبح التعاطف والمواساة والمشاركة الوجدانية هي جوهر الحضور. لكن دخول الجنازة إلى الفضاء الرقمي غيّر طبيعة المشهد. فالهاتف المحمول لم يعد مجرد وسيلة للاتصال، وإنما أصبح أداة لتوثيق الحياة بكل تفاصيلها، بما فيها أكثر لحظاتها خصوصية وحساسية. ومع ثقافة "النشر الفوري"، أصبح بعض الأفرا...

الإجهاد الذهني.. عندما يداهم أجسامنا كمرض صامت

بقلم: المستشارة شيماء سحاب (المحامية بالنقض والدستورية العليا) أتطرق إلى هذا الموضوع الهام بصفتي امرأةً تعيش واقع مجتمعها قبل أن أكون محامية وباحثة قانونية؛ لأحاكي وجدان كل امرأة وأم وفتاة، وأسلط الضوء على قضية تمس كل بيت. مسؤولية تُولد مع الفتاة كثيرات منا، بحكم أنهن أمهات أو فتيات يُعلْن أسرهن، يتحملن المسؤولية منذ الصغر. إنها شيمة المرأة المصرية الأصيلة التي ترعرعت على خدمة أسرتها ورعايتها؛ فالأنثى وهي طفلة في بيت أهلها تساهم في تنظيف المنزل، ورعاية إخوتها الصغار، ومساعدة الأم في كافة الشؤون المنظلية. فتصبح المسؤولية واقعاً تعيشه الفتاة منذ نعومة أظفارها، ولا سيما إن كانت الكبرى بين إخوتها، فتشبّ وتكبر على هذا النهج حتى تتزوج وتنتقل إلى حياتها المستقلة. رحلة الزوجة.. عطاء بلا حدود الزوجة -التي كانت بالأمس فتاة بيت أهلها- تصبح مسؤولة عن مملكتها الخاصة: ترعى أولادها، وتؤدي جميع واجباتها الزوجية من الاهتمام بالزوج، ومتابعة دراسة الأبناء، وإعداد الطعام، وشؤون الغسيل والنظافة، فضلاً عن الرعاية الصحية الكاملة لزوجها أو أطفالها عند تعرض أحدهم لأي وعكة؛ وهي أمور شاقة لا يستطيع أحد أن يقوم ب...

قاع الهامور.. عندما نضحك على الواقع كي نحتمله

  د. نجلاء الورداني لم يكن أحد يتوقع أن تتحول مدينة خيالية تحت سطح البحر، عرفها الملايين من خلال مسلسل )سبونج بوب)، إلى مساحة افتراضية تشبه الحي المصري بكل تفاصيله؛ سكان يتشاجرون، جيران يتدخلون في شئون بعضهم، شكاوى من الأسعار والمواصلات والإيجارات، حكايات عن الزواج والعمل والعلاقات، ونقاشات تتجاوز أحيانًا حدود الكوميديا لتلامس همومًا حقيقية. هكذا ظهر )قاع الهامور( بوصفه أكثر من مجرد مجموعة على )فيسبوك(؛ فهو نموذج لافت للسخرية الاجتماعية في البيئة الرقمية، حيث يعاد إنتاج الحياة اليومية داخل عالم خيالي، وكأن المجتمع قرر أن يقول ما يريد قوله، ولكن من وراء قناع )سبونج بوب(. # من (بيكيني بوتوم) إلى (قاع الهامور) المفارقة الأساسية في الظاهرة أن المكان خيالي، بينما القضايا التي يناقشها أعضاؤه شديدة الواقعية. فالمستخدم لا يطرح بالضرورة مشكلته بصورة مباشرة، وإنما يعيد صياغتها داخل عالم (قاع الهامور). أزمة الإيجار تتحول إلى حكاية في المدينة البحرية، الخلافات الأسرية والعاطفية تأخذ شكل قصة ساخرة، والمواقف اليومية تصبح مادة لإعادة التمثيل بالكوميكس والميمز. وهنا؛ تظهر إحدى خصائص الثقافة الرقمي...

د. عزة شبل محمد تكتب أحدث قصصها القصيرة : مغامرة مجهولة

بقلم أ.د. عزة شبل محمد أستاذة اللغويات بكلية الآداب في جامعة القاهرة وأستاذة اللغة العربية بكلية الدراسات الأجنبية في جامعة أوساكا باليابان دخلتْ تتسلل إلى المكان، متثاقلة، تمشي على مهلٍ حتى لا يلتفت إليها أحد، تُقدِّم رِجْلاً وتُؤخِّر أخرى. وبالفعل نجحتْ في عبور الباب الزجاجي للعيادة دون أن يلاحظها أحد، بعد أن ظلَّتْ واقفة أمامه لبرهة، فالكل مشغول. رجلٌ يبلغُ من العمر السبعين يرتدى نظارة ذهبية، يقرأ كتابًا في حجم قبضته، تُطِلُّ منه ورقةٌ بيضاء صغيرة، وتجلسُ بجانبه عصا عاجية ذات رأسٍ مُتحجِّرة. نجحتْ فى أنْ تمرَّ بجانبهما بهدوء، دون يلتفتا إلى تلك الفضولية التى قررتْ أن تدخلَ المكان، مستكشفةً ذلك العالم الجديد. عالَمان مختلفان، يفصلُ بينهما جدارٌ زجاجي، تلك الصغيرة تمردَتْ على عالمِها الواسع الهادئ، وقرَّرتْ الدخول إلى ذلك المكان الضيق الذي يعج بالضجيج، استطاعتْ أن تجتازَ ذلك الحاجز الوهمي بين العالمين، تخلَّتْ عن عالمِها الوردي الأخضر، وتسللتْ نحو النور المُنْبعث من المكان. تجاوزت العجوز المنهمك فى القراءة والعصا الجالسة بجواره؛ لتمرَّ بفتاةٍ صغيرة، ترتدي بنطالًا ممزقًا تتدلى منه خيوط...

على من تبكي أولًا؟

د. نجلاء الورداني لم تكن الأم تعرف أن الصباح الذي ودعت فيه أبناءها الستة سيكون آخر صباح تسمع فيه أصواتهم. كانت واقفة عند الباب، تراقبهم وهم يستعدون للخروج. واحد يربط حذاءه على عجل، وآخر يبحث عن هاتفه، وثالث ينادي على أخيه كي لا يتأخروا. أصواتهم كانت تملأ البيت. قالت لهم، كعادتها: "خلي بالكم من أنفسكم." لم تكن تعرف أن هذه الجملة البسيطة ستظل عالقة في قلبها إلى الأبد. خرجوا. وأُغلق الباب. ثم بدأ الانتظار. في البداية كان انتظارًا عاديًا.. ذلك الانتظار الذي تعرفه كل أم حين يخرج أبناؤها إلى العمل. تعدّ الساعات، تنظر إلى الهاتف، وتقول: "لسه بدري." ثم رن الهاتف. ومنذ تلك اللحظة، لم يعد شيء في البيت كما كان. خبر عن حادث. سيارات إسعاف. مستشفى. أسماء تتردد. ثم اسم ابن. ثم اسم آخر. ثم ثالث. كانت تحاول أن تفهم، لكن عقلها كان يرفض أن يفهم. ستة؟ لا. مستحيل. كيف يمكن لقلب أم أن يستوعب أن أبناءها الستة الذين خرجوا معًا قد لا يعودون؟ ربما كانت في تلك اللحظة تبحث عن أي احتمال صغير ينقذها من الحقيقة. "يمكن حد غلط في الأسماء." "يمكن ولادي في مستشفى تاني." "يمكن...