التخطي إلى المحتوى الرئيسي

الصراع في اليمن يدخل العام العاشر: أكثر من 17 مليون شخص بحاجة إلى مساعدات صحية




 25 آذار/مارس 2024، القاهرة، مصر – اليوم، يبلغ الصراعُ في اليمن عامه العاشر، وها قد صار أكثر من نصف سكان البلاد بحاجة ماسة إلى مساعدات، وأصبح قرابة 17.8 مليون شخص بحاجة إلى مساعدات صحية، نصفهم أطفال.


وقالت الدكتورة حنان حسن بلخي، المديرة الإقليمية لمنظمة الصحة العالمية لشرق المتوسط: " يبدو الأمر كما لو أن الصراعات الجارية قد صارت جزءًا مقبولًا من حقائق الحياة اليومية في إقليمنا. ولكن من المهم أن نأخذ خطوة إلى الخلف، ونتذكر أن الأطفال الجوعى، وفاشيات الأمراض، وإغلاق المستشفيات كلها كوارث، وأنه يتعين عدم النظر إلى هذه الأمور بوصفها أحد مفردات الحياة الطبيعية".


وقالت الدكتورة إيمان تاج الدين، من المختبر المركزي في عدن: "لقد دمر الصراعُ كل شيء [...]؛ فقد أغلق العديد من المرافق الصحية أبوابه، وانتشرت الأوبئة، وعاودت أمراضٌ، مثل شلل الأطفال والكوليرا، الظهورَ، بعد أن ظُن أنها صارت جزءًا من الماضي. إننا نحب اليمن، ونتمنى أن يسترد عافيته ويتجاوز محنته".


إن الأطفال، بوجه خاص، عرضة لأمراض يمكن الوقاية منها باللقاحات، مثل شلل الأطفال والحصبة والسعال الديكي والدفتيريا، ويعانون في الوقت نفسه من ارتفاع معدلات سوء التغذية بشكل مخيف. ويعاني ما يقرب من نصف الأطفال دون سن الخامسة من التقزُّم المعتدل إلى الشديد، أي ما يقرب من 2.4 مليون طفل".


وقال الدكتور أرتورو بيسيغان، ممثل منظمة الصحة العالمية ورئيس البعثة في اليمن: "بعد تسع سنوات من الصراع، وتدهور الحصائل الصحية، وتدمير البنية التحتية، صارت حياة الملايين من اليمنيين متوقفة على الاحتياجات الصحية والإنسانية الطارئة، الأمر الذي يحد من قدرتهم على تحقيق التنمية المستدامة الشاملة". وأضاف: "إن هذا الوضع يتفاقم بسبب الانخفاض الكبير في الدعم الدولي، وهو ما يجعل المجتمعات عرضة لظروف آخِذة في التدهور أكثر فأكثر. وكل يوم إضافي من هذه الظروف يؤثر على مستقبل الملايين لسنوات عديدة قادمة".


إن اليمن واحد من أكثر دول العالم تأثرًا بتغير المناخ، وهو في الوقت نفسه واحد من أقل الدول استعدادًا لمواجهة آثار هذا التغير. ولقد كان السبب الرئيسي للنزوح الجديد في اليمن عوامل مرتبطة بالمناخ، لا سيما الأمطار الغزيرة والفيضانات المفاجئة. ولا يزال نحو 4.5 ملايين شخص نازحين داخليًّا في الوقت الحاضر، مع الإشارة إلى أن النساء والأطفال يشكلون قرابة 80% من هذه الفئة السكانية المتضررة.


ورغم الضغوط الكبيرة على الموارد، تدعم المنظمةُ حاليًّا 96 مركزًا للتغذية العلاجية (بطاقة سريرية تكفي لخدمة نحو 30000 طفل سنويًّا) وتقدم أيضًا خدمات فحص التغذية في أكثر من 270 مديرية. وتحقق هذه المراكز نتائج مبهرة، حيث تصل معدلات الشفاء فيها إلى 96%، وهي معدلات أعلى كثيرًا من المعايير الدولية.


وفي عام 2023، واصلت المنظمةُ تقديم دعمها إلى 114 مرفقًا أساسيًّا وشاملًا من أجل رعاية التوليد والمواليد في حالات الطوارئ، وذلك بتوفير الأدوية والإمدادات ومعدات الرعاية الصحية الأساسية للأمهات. وبالإضافة إلى ذلك، ظل 333 فريقًا من فرق الاستجابة السريعة منتشرة في جميع أنحاء اليمن لضمان الاستجابة للفاشيات في الوقت المناسب. وأجرت هذه الفرق أكثر من 69000 زيارة ميدانية.


لقد انخفض التمويل بنسبة 45%، في السنوات الخمس الماضية، في وقت تحتاج فيه المنظمة إلى 77 مليون دولار أمريكي خلال عام 2024 لتقديم المساعدة الصحية الأساسية.


وأضافت الدكتورة حنان بلخي، المديرة الإقليمية لمنظمة الصحة العالمية لشرق المتوسط، قائلة "إن الاحتياجات الصحية ملحَّة، لكن نقص التمويل مُزمِن. وتظل المنظمة ملزمة بإعطاء الأولوية للخدمات الصحية اللازمة على قدم المساواة لإنقاذ الأرواح، وهي قرارات يصعب البت فيها للغاية. ونحن ممتنون بالتأكيد للمانحين على دعمهم على مر السنين، ولكن لا بد من التأكيد على مدى الحاجة إلى الدعم الآن. وأؤكد أننا ماضون قُدمًا في إثبات أنه يمكن تحقيق حصائل صحية جيدة للغاية، عندما تتاح لنا فرص الوصول إلى من يحتاجون إلى المساعدة، وتتوفر لنا الموارد اللازمة لأداء مهامنا".

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

الأستاذ الدكتور أنس عطية الفقي ينعى الحاج محمد عثمان محمد واقد وشهرته الحاج بشرى

  ينعى فضيلة أ.د. أنس عطية الفقي نائب رئيس جامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا، الحاج محمد عثمان محمد واقد وشهرته الحاج بشرى، كبير المعلمين بمديرية التربية والتعليم بمحافظة الشرقية، والد كل من الكابتن ضياء محمد عثمان والأستاذ أحمد محمد عثمان، والأستاذ علاء محمد عثمان، والأستاذة عزة محمد عثمان، ونسيب عائلة الفقي بكفر الأشراف مدينة الزقازيق محافظة الشرقية، وقد فارق الفقيد الحياة يوم أمس (11 يناير 2026م) إلى جوار رب كريم بعد حياة مليئة بالطاعة والخلق الحسن. ويتقدم أ.د. أنس عطية الفقي نائب رئيس جامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا، بخالص العزاء وصادق المواساة إلى أسرة الفقيد الكريم، وتلامذته ومحبيه، سائلًا المولى عز وجل أن يتغمده بواسع رحمته، وأن يغفر له، وأن يجعل ما قدمه في ميزان حسناته، وأن يسكنه فسيح جناته، وأن يلهم أهله وذويه الصبر والسلوان. ﴿إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ﴾

رفعت حسن هلال.. العالم الذي جمع بين الكيمياء والوعي بالتراث العلمي

بقلم د. وليد الإمام مبارك برحيل الأستاذ الدكتور رفعت حسن هلال، تطوي الساحة العلمية المصرية صفحةً مضيئة من صفحات العطاء الأكاديمي الرصين، وتفقد واحدًا من العلماء الذين جمعوا بين التخصص الدقيق في علم الكيمياء، والوعي العميق بتاريخ العلوم ومساراتها الحضارية. لم يكن الدكتور رفعت حسن هلال مجرد أستاذٍ للكيمياء، بل كان نموذجًا للعالِم الموسوعي الذي يدرك أن العلم لا يُفهم بمعزل عن جذوره، ولا يُدرَّس بعيدًا عن سياقه الحضاري. وقد انعكس هذا الوعي في اهتمامه بالتراث العلمي، وفي طريقته المميزة في تناول المعرفة، حيث حرص دائمًا على الربط بين المنجز العلمي الحديث وإسهامات الحضارات السابقة، وعلى رأسها الحضارة العربية والإسلامية. عرفه طلابه أستاذًا هادئًا، عميق الفكر، شديد الاحترام للعلم وطلابه، لا يفرض حضوره بالصوت العالي، بل بقوة الفكرة ودقة المنهج. كان لمن تتلمذوا على يديه في مجال التراث العلمي نصيبٌ وافر من هذا العطاء؛ إذ فتح أمامهم آفاقًا أوسع لفهم العلم بوصفه نتاجًا لتراكمٍ إنساني ممتد، لا مجرد معادلات أو تجارب معملية. وعلى المستوى الأكاديمي، أسهم الفقيد في إثراء البحث العلمي من خلال كتاباته ومشار...

تطبيق ذكي لتصحيح التلاوة والتجويد يلفت الأنظار في مؤتمر طلابي بجامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا

شهدت فعاليات المؤتمر الطلابي الرابع بكلية تكنولوجيا المعلومات في جامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا، يوم الأربعاء 22 أبريل 2026، عرض مشروع طلابي مبتكر لتطوير تطبيق ذكي على الهواتف المحمولة يهدف إلى تصحيح التلاوة وأحكام التجويد، في خطوة تُعد من المحاولات الرائدة لسد فجوة تقنية في هذا المجال، حيث لا تتوافر حتى الآن تطبيقات تقدم تصحيحًا دقيقًا لأحكام التجويد بصورة آلية. جاء المشروع تحت رعاية الأستاذ الدكتور أنس عطية الفقي نائب رئيس الجامعة لشؤون التعليم والطلاب، والأستاذة الدكتورة إيمان كرم عميدة كلية تكنولوجيا المعلومات، وبإشراف أكاديمي مشترك ضم إسلام سعيد المدرس المساعد بالكلية، ومريم رجب المعيدة، إلى جانب إشراف علمي متخصص من فضيلة الشيخ أحمد محمد رشاد من مركز تحقيق التراث العربي. ويهدف المشروع إلى بناء نظام هجين متطور لتعليم وتوثيق أحكام التجويد وفق رواية حفص عن عاصم من طريق الشاطبية، مع التركيز على تصحيح مستوى المبتدئين، من خلال دمج تقنيات التعلم العميق مع الأنطولوجيا اللغوية للتعرف على الخصائص الصوتية الدقيقة لكل حكم تجويدي. ويعتمد النظام على معالجة الإشارات الصوتية وتحليل الصفات الصوتية ...