بقلم: عبد الرحمن هاشم الظاهر القرآني الكلي يستحضر قانوناً قرآنياً عاماً هو سنة "الزوجية في الخلق" المتمثل في قوله تعالى: ﴿وَمِن كُلِّ شَیۡءٍ خَلَقۡنَا زَوْجَیْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾ [الذاريات: 49]. من خلال هذه القاعدة المطردة في الكون (الإنسان، الحيوان، النبات، وحتى الذرة والشحنات الكهربائية)، يستقيم فقه خلق حواء ليخضع لنفس السنة الكونية الجارية. يقول الأستاذ سيد قطب في تفسير آيات الخلق في سورة الأعراف: "الذي يمكن الجزم به هو أن الله خلق لآدم زوجًا من جنسه فصارا زوجين اثنين، وفق سنة (ومن كل شيء خلقنا زوجين لعلكم تذكرون) إذن هي سنة جارية وهي قاعدة في كل خلق الله أصيلة.. وإذا سرنا مع هذه السنة فإن لنا أن نرجح أن خلق حواء لم يمكث طويلا بعد خلق آدم، وأنه تم على نفس الطريق التي تم بها خلق آدم.. أما الروايات التي جاءت عن خلقها من ضلعه فهي مشوبة بالإسرائيليات ولا نملك أن نعتمد عليها". إذن فالأستاذ سيد قطب يرجح عقلياً أن يكون خلق أمنا حواء قد تم بنفس الطريقة المستقلة التي خُلق بها آدم (من طين/تراب/صلصال)، وفي وقت متقارب، لتتحقق الحكمة من الاستخلاف والتعمير. ويتجلى هنا...
بقلم: د. بسنت أحمد لبيب لم يعد الذكاء الاصطناعي مجرد تقنية واعدة، بل أصبح ركيزةً تعيد رسم العلاقة بين الإنسان والمعرفة. وفي قضية ذوي الاحتياجات الخاصة، تكشف الأرقام حجم الفجوة التي ينبغي سدّها: فبحسب منظمة الصحة العالمية، يعيش نحو 1.3 مليار شخص حول العالم مع شكلٍ من أشكال الإعاقة، أي ما يقارب 16% من سكان العالم، بينما تشير تقديرات WHO وUNICEF إلى أن أكثر من 2.5 مليار شخص يحتاجون إلى منتج أو أداة مساعدة واحدة على الأقل، ولا يحصل ما يقرب من مليار منهم على ما يحتاجونه بالفعل. هذا وحده يكفي لفهم أن القضية ليست هامشًا إنسانيًا، بل ملفًا عالميًا من ملفات العدالة الاجتماعية والمعرفية. فحين يعجز شخصٌ عن الوصول إلى محتوى تعليمي أو إعلامي بصيغة مناسبة له، فإن المشكلة لا تكون في قدراته، بل في البنية التي صُمم بها المحتوى نفسه. ولذلك فإن الذكاء الاصطناعي، إذا أُحسن توظيفه، يمكن أن يتحول إلى أداة لإعادة توزيع فرص المعرفة بصورة أكثر إنصافًا. في أوروبا وحدها، أظهرت بيانات يوروستات 2024 أن 87.2% من الأشخاص ذوي الإعاقة استخدموا الإنترنت خلال الأشهر الاثني عشر الماضية، مقارنةً بـ 95.2% من الأشخاص غير ذو...