التخطي إلى المحتوى الرئيسي

المشاركات

العلاقات العامة وصناعة البراند

  بقلم/ حسن تهامي  تبدأ قوة أي علامة تجارية من خلف الأبواب المغلقة حيث لا تقتصر فقط  العلاقات العامة على تلميع الصورة أمام الجمهور الخارجي فحسب بل تنطلق  أساسا من العمق المؤسسي ومن قلب المكاتب ومقرات والممرات إن الموظف ليس مجرد ترس في آلة الإنتاج بل هو المستثمر  الأول والأساسي في سمعة المنظمة والشرارة التي تؤكد أو توقد فتيل الثقة لدى العميل فعندما يشعر الموظف بالانتماء الحقيقي يتحول بشكل تلقائي من مؤدي إلى المهام إلى سفير متحمس ينقل قيم المؤسسة في محيطه الاجتماعي ورقمي بصدق لا يمكن لأي حملة إعلانية مدفوعة الأجر أن تضاهيه. إن الاستثمار في العلاقات العامة الداخلية يعني خلق قناة اتصال شفافة باتجاهين حيث لا يكتفي القادة بإصدار الأوامر فقط بل ينصتون للتحديات ويشاركون الرؤى , عندما يفهم الموظف الأهداف الكبرى للمنظمة ويشعر بأن صوته مسموع ومقدر تتولد لديه حالة من الرضا الوظيفي التي تنعكس مباشرة على جودة الخدمة المقدمة للجمهور في الواقع ويمتلك الموظف رادارا دقيقا يكشف التناقض بين ما تقوله الشركة في إعلاناتها وبين واقعها المرير , لذا فإن أي محاولة لتحسين الصورة الخارجية د...
آخر المشاركات

الصفر الكبير

  بقلم/ د. محمد السباعي شاءت الأقدار أن أتواجد في أحد المقاهي، متزامنًا ذلك مع مباراة في الدوري الأوروبي. هالني ما رأيت من حماسٍ جارف وتشجيعٍ مشتعل؛ جمهورٌ انقسم إلى فريقين، كلٌ يشد أزر فريقه، وكأن الأمر مسألة حياة أو موت. المدهش أنهم على دراية كاملة بأسماء اللاعبين ومراكزهم، بل ربما أسماء زوجاتهم وأبنائهم أيضًا! والأدهى أن كل مشاهد يتحول فجأة إلى مدرب قدير، يوجه ويصرخ ويحلل. أما إذا سُجِّل هدف، فلك أن تتخيل انفجار الفرحة، وكأن الدنيا قد ابتسمت لهم أخيرًا. جلستُ حزينًا أتأمل الفارق بين ما أراه هنا، وما نعيشه في دورينا المحلي. لماذا نفتقد هذه الحماسة؟ ولماذا تحول الدوري المصري إلى نشاط باهت، لا يسمن ولا يغني من جوع؟ لماذا أعرض عنه الجمهور، واتجه بشغفه نحو دوريات أخرى؟ حاولت أن أستوعب هذا الفارق الشاسع: بين لاعبينا ولاعبيهم، مدربينا ومدربيهم، جمهورنا وجمهورهم، بل وثقافتنا الرياضية وثقافتهم. فوجدت — وبكل أسف — أننا نحصد صفرًا كبيرًا في كثير من هذه المقارنات. والأغرب أن بعض لاعبينا المحليين يطالبون، بل ويحصلون، على عقود فلكية تقترب من نظيراتها الأوروبية، دون مردود يُذكر يبرر هذه الأرقا...

الملخص في الأزمة الهرمزية

  بقلم/ عامر صالح  إسرائيل أصبحت دولة قديمة، أصبح تطورها العسكري قابل للانهيار إزاء الإيمان المطلق بخرافات تلمودية تعود لما قبل العصور الوسطى، أما إيران المُعممة فهي تحاول أن تحافظ على إيمانها حتى وإن كان بصورة شكلية، كما تحاول بشتى الطرق أن تظهر أمام العالم بصورة الدولة الحديثة المقبلة على النظام الاقتصادي العالمي؛ طلبت دفع رسوم عبور من مضيق هرمز بالعملات المشفرة، تمارس الاقتصاد كما تريد الشركات العالمية أن يمارسه العالم؛ اقتصاد دون رقابة، سيطرة إيران على هرمز جلب بقصد أو بدون قصد تدخلات خارجية للسيطرة على المضيق ووضع تكلفات عبور ضخمة، إيران ليست ملاكًا، الدول ليست حسنة النوايا، الجميع يبحث عن مصلحته، فرض ضرائب للعبور في مضيق هرمز أيًا كانت الجهة الفارضة سيكون الخطوة الأولى لتقويض حركة التجارة الصينية، الصين الآن في مأزق ما بين تقديم الدعم لإيران التي قد تتحول في مرحلة قريبة إلى لغز عصي على الفهم، أو أن تترك الأمور التي قد تخرج عن السيطرة، إيران إن سيطرت على المضيق -وهذا مستبعد بصورة كبيرة- سيكون على جميع دول العالم بما فيهم دول جنوب شرق آسيا أن يدفعوا للعبور، وذلك بنسب متفاو...

أزمة الفار

  بقلم د. محمد السباعي ظهرت على الساحة الرياضية خلال الفترة الماضية أزمة لا يبدو أن لها محلًا من الإعراب بين النادي الأهلي والاتحاد المصري لكرة القدم، إلا أنني أراها أقرب إلى “تكسير عظام” بين الكبار. فالأهلي، بكل ثقله وجبروته، يقف في مواجهة الجهة المنوط بها تنظيم وإدارة شؤون كرة القدم المصرية. ولمن لا يعرف تفاصيل الأزمة — وإن كنت أشك أن هناك من لا يعرف — فقد طلب الأهلي الاستماع إلى تسجيلات تقنية الـVAR الخاصة بمباراته أمام سيراميكا كليوباترا، وهو طلب مشروع ومن حقه. استجاب اتحاد الكرة لهذا الطلب، ولكن بشرط واضح: حضور اثنين من الفنيين واثنين من الإداريين، على أن تكون أسماؤهم مُدرجة في تقرير المباراة. حتى هذه اللحظة، بدت الأمور طبيعية ومنظمة. لكن ما حدث بعد ذلك غيّر المشهد؛ إذ تجاهل الأهلي — أو ربما تغافل — هذا الشرط، وأرسل وفدًا ضم عضوًا بمجلس الإدارة، ومسؤولًا قانونيًا، وممثلًا إعلاميًا، وآخرين لا ينطبق عليهم الشرط. وهنا بدأت ملامح الصدام، ومحاولة فرض النفوذ والرأي والسلطة من كل طرف على الآخر. تمسك الاتحاد بشروطه، بينما رأى الأهلي أن في ذلك تعنتًا غير مبرر. وتصاعد الموقف حينما قام أ...

ماذا فعلت بنا الضغوط؟

بقلم/ المستشارة شيماء سحاب المحامية بالنقض والدستورية العليا أكتب هذا المقال على وقع فاجعة رحيل سيدة أنهت حياتها، تاركة خلفها أطفالًا في سن الزهور، نسأل الله أن يتولاهم برعايته ولطفه. هذه الحادثة —على قسوتها— ليست الأولى، ولن تكون الأخيرة ما لم نتوقف قليلًا لنسأل: ما الذي يدفع إنسانًا إلى أن يختار النهاية؟ ليس من العدل أن نختصر الإجابة في كلمات عابرة مثل: "ضعف الإيمان" أو "الجنون". ففكرة الانتحار غالبًا لا تولد فجأة، بل تتشكل عبر تراكمات نفسية قاسية: قهرٌ ممتد، وضغوط لا تنقطع، وشعور بالعجز، حتى تضيق النفس بصاحبها، فيرى الخلاص في الهروب من الحياة. وهنا يبرز دورنا كمجتمع: هل نحن جزء من الحل… أم جزء من المشكلة؟ إن بعض الممارسات اليومية التي نستهين بها —كالنميمة، والغيبة، والتدخل في الخصوصيات، وتتبع العثرات— قد تتحول، في حياة إنسانٍ مُثقل أصلًا، إلى قشةٍ تقصم ظهره. ولا يمكن إغفال دور الخلافات الأسرية، حين تتحول من اختلاف طبيعي إلى بيئة قاسية تفتقر إلى الرحمة. فالزوج الذي يترك زوجته وحدها تتحمل أعباء البيت والأبناء، أو يقسو عليها لفظًا أو فعلًا، أو يحرمها من أبسط حقوقها ...

حين تغيب الأنفاس، وتبقى المرأة وحدها.. من يُؤنس قلبها؟

  بقلم/ المستشارة شيماء سحاب المحامية بالنقض والدستورية العليا علَّقت قارئة جميلة على مقالي المعنون بتساؤل "ما الذي يجعل المرأة تبدو أكبر من عمرها؟"، فقالت: (طب اللي توفي عنها زوجها أو طلقها مين يعوضها الحنان ويعطيها الحب لكي تتقدم إلى الأمام وتعطي لأولادها الحب والعيشة الكريمة؟) وهذا سؤال وتعليق في غاية العمق، بل هو الامتحان الحقيقي لفكرة مقالي المذكور آنفا. ولهذا صغتُ للإجابة على سؤال الأخت الفاضلة مقالًا مستقلًا يجيب بصدق دون مثالية زائفة: تمرّ المرأة في رحلةٍ عميقة من التحوّل، تبدأ من البحث عن القبول في عيون الآخرين، ثم تمضي في دروب العطاء والتضحية، وتنضج عبر التجربة والتصالح مع الذات، حتى تبلغ مرتبة الحكمة… حيث تدرك أن لطف الله لا ينفك عنا بل يلاحقنا في فرحنا وفي حزننا.. في صحونا وفي منامنا. ومع ذلك، فالسؤال الذي يطرحه الواقع بقسوة: حين تفقد المرأة زوجها —بوفاةٍ أو طلاق—  من يُؤنس قلبها؟ من يمنحها الحنان الذي كانت تستند إليه؟ من يعوّضها عمّا انكسر فيها؟ الإجابة -بلا شك-  ليست سهلة، ولا ينبغي أن تكون مثالية. فالمرأة في هذه اللحظة لا تحتاج إلى شعارات، بل إلى حقيقةٍ تُس...

الخوف إذ يكمن في البيت: قراءة في جريمة هزّت الضمير الجمعي

بقلم/ د. نجلاء الورداني لم تعد بعض الجرائم مجرد وقائع عابرة تُسجَّل في دفاتر الحوادث، بل أصبحت علامات فارقة تكشف خللًا عميقًا في بنية المجتمع. الواقعة التي شهدتها محافظة المنوفية لم تهزّ الرأي العام فقط لبشاعتها، بل لأنها كسرت أحد أكثر الافتراضات رسوخًا: أن الأسرة هي الحصن الآمن. في هذه القضية، لم يكن الخطر قادمًا من الخارج، بل من الداخل ذاته؛ من شخص يفترض فيه الحماية والرعاية. وهنا تكمن الصدمة الحقيقية: حين يتحول موقع السلطة داخل الأسرة إلى أداة للهيمنة، ويُستغل القرب العاطفي والاعتماد النفسي لفرض الصمت والخضوع. ليست الجريمة هنا مجرد اعتداء، بل هي انتهاك مركّب للثقة، وللأمان، وللمعنى ذاته للأسرة. تكشف هذه الواقعة عن واحدة من أخطر الظواهر الاجتماعية الصامتة: العنف الأسري المغلَّف بالخوف. فالأطفال، بحكم ضعفهم واعتمادهم، قد يجدون أنفسهم أسرى لدوائر مغلقة من التهديد والسكوت، حيث يصبح الإفصاح عن الألم مخاطرة، لا نجاة. وهنا لا يكون الجاني فردًا فقط، بل تمتد المسؤولية إلى بيئة كاملة لم تستطع أن تكتشف، أو لم ترد أن ترى. إن المجتمع، في مثل هذه الحالات، يميل إلى التعامل مع الجريمة باعتبارها است...