#مي_جوهر_تكتب تخيل للحظة أن جدران بيتك قد ذابت لتتحول إلى زجاج شفاف يرى فيه كل عابر سبيل عيوبك، ويلمس جراحك، ويحكم على أقدارك، ويشمت في سقطاتك. هل سيشعرك هذا بالأمان؟ أم ستشعر بأنك في قفص بلا حياء؟ هذا ليس كابوساً من أفلام الخيال، بل هو واقعنا المرير اليوم. لقد تحولت البيوت، التي جعلها الله سكناً ومودة ورحمة، إلى ساحات مكشوفة، وباتت أسرار الأزواج، وخلافات الأهل، وعورات البيوت، تُبث على الملأ عبر شاشات الهواتف، ليس بحثاً عن حل، ولا طلباً للعدل، بل من أجل تفاعل، وتريند، ولحظات زائلة من الشهرة الرخيصة! في زمنٍ كان فيه الستر تاجاً على رؤوس الأحرار، أصبح كشف المستور شجاعة مزيفة، ونشر خلافات البيوت حقاً مشروعاً، وتحويل أروقة المنازل إلى محاكم مفتوحة فنّاً رقمياً. لكن، هل سألنا أنفسنا يوماً: ما الثمن الذي ندفعه مقابل هذا التريند؟ أن تبيع سرّك، وعيبك، وجراح من تحب، وتُعرّض أبنائك ووالديك لفضول الغرباء، من أجل أن يتصدر اسمك قائمة "التريند" لساعات، ليس مجرد خطأ فادح، بل هو طعنة في صميم الإنسانية. الإنسانية التي تعلمنا أن نواري عورات موتانا، هي نفسها التي تأبى أن تُعرّي أحياءنا. ...
أ. د. محمود سالم الشيخ وددت أن أشير أولا إلى أن العلماء، مهما علت مكانتهم، ليسوا فوق النقد؛ وإنما الذي يليق بمكانتهم أن يكون نقدهم بمثل ما كان علمهم: قائمًا على الدليل، مستندًا إلى التحقيق، ومنزّهًا عن السخرية والتجريح. وعليه، فلا أدري ما إذا كان العالِم العلّامة بشار عواد معروف يمتلك من المعلومات ما يكفي لإثبات «جهل» ابن خلدون، ويبرر له إطلاق مثل هذا الحكم، ولا أدري كذلك ما الذي تعنيه صفة «الجاهل» التي أراد أن يلصقها بالمفكر التونسي، صاحب «المقدمة» التي أهدتنا علم العمران (الاجتماع)، ومؤلف «كتاب العبر» الذي وصفه مؤرخ قدير مثل أرنولد توينبي Arnold Toynbee بأنه «أعظم مؤلَّف أبدعه العقل البشري على مر الزمان والمكان». استمعت إلى هذا الحكم مصحوبًا ، للأسف الشديد، بضحكات ساخرة إذ ظننت أن مثل هذا الحكم لا بد أن يكون ثمرة بحث وتمحيص ومناقشات علمية، ربما جرت وفق تقاليد آل معروف، وتحت رئاسة كبيرهم ناجي، الذي كان له فضل في رسم المسيرة الأكاديمية لابن أخيه بشار، وهي الأسرة التي عُرف عنها تمحيصها لما يتصل بالتراث التاريخي. لذلك ظللت أستمع وأنا في غاية الخجل والذهول. ومن يقرأ سيرة العالم بشار ...