التخطي إلى المحتوى الرئيسي

المشاركات

نسمةٌ رطبةٌ

  قصة قصيرة بقلم عبد الرحمن هاشم   كنت أتعجب من حياتي، وكيف كانت قسمتي فيها. زوجي الرجل المهم لم يكن يحبني ويحترمني فقط، بل كان يتعامل معي وكأنني خُلقت خصيصًا لإسعاده، وفُصِّلت له تفصيلاً.   ولم أكن جميلة على نحو لافت، ولا صاحبة مواهب استثنائية، ولا أملك مالًا خاصًا؛ مجرد شهادة جامعية عادية… وحياة عادية.   لكن السر تكشف لي حين اعتكفت في البيت حدادًا عليه.   لم يكن يحب أن أحدثه فور دخوله، ولا أن ألاحقه بأسئلة أو عتاب؛ كان يكرر لي القول:   — ما في عقلكِ يظهر في عينيكِ… وما في باطنكِ يخرج في قولكِ . لم أكتشف سر حبّه في لحظة بكاء، بل في ذكرى صغيرة كنت أظنها عابرة.   كان يعود من عمله متعبًا، يخلع سترته الرسمية بعناية، ويجلس في مقعده القريب من النافذة. كنت أضع له فنجان القهوة على الطاولة الصغيرة، وأتركه وحده.   مرّت سنوات وأنا في حيرة لدرجة أنني ظننت أنني أتجاهله، وأنني لم أجلس معه كما ينبغي لزوجة محبة لزوجها. وفي إحدى الليالي قال لي فجأة: — أنتِ المرأة الوحيدة التي لا تقتحم صمتي.   ثم ابتسم وأضاف: — لهذا...
آخر المشاركات

قراءة مقارنة بين قصتي "الإذن" و "اضطراب" لعبد الرحمن هاشم

  قراءة مقارنة بين قصتي "الإذن" و "اضطراب " لعبد الرحمن هاشم* بقلم الكاتبة المستشارة/ شيماء سحاب المحامية بالنقض والدستورية العليا ثمة خيطٌ دقيق لكنه عميق يصل بين النصين القصيرين «الإذن» و«اضطراب» لعبد الرحمن هاشم: كلاهما يقوم على بنية نفسية قوامها الاختبار ثم المفاجأة، غير أن مسار الاختبار في كل منهما يسلك اتجاهًا مختلفًا، وتأتي المفاجأة في أحدهما كاشفةً للسمو، وفي الآخر كاشفةً للانكشاف. يقول السارد في قصة «الإذن» : في أول يوم لي بالمدينة وصلت المسجد وخطبة الجمعة قائمة. كان المشهد مهيبًا؛ افترش الزائرون الساحات الداخلية والخارجية، بل وفوق السطح، صفوفًا متراصة بثياب بيض، تعلو وجوههم سكينةٌ رغم حرّ الطقس وضيق المكان. بعد الصلاة بدا الوصول إلى الروضة الشريفة والقبر المنير أشبه بمحاولة شقّ بحرٍ بشري. وقفنا في طابور طويل جاوز الساعة. وحين بلغت المدخل بعد مشقة، أوقفني أحدهم طالبًا تصريح الزيارة. لم أكن قد سجلت العمرة عبر الموقع الرسمي؛ دخلت بتأشيرة زيارة سياحية، ولم يخطر ببالي أن يُحال بيني وبين الروضة. قلت:   — أريد الدخول… وليس معي تصريح. جاء الرد ...

الإذن

  قصة قصيرة بقلم: عبد الرحمن هاشم في أول يوم لي بالمدينة وصلت المسجد وخطبة الجمعة قائمة. كان المشهد مهيبًا؛ افترش الزائرون الساحات الداخلية والخارجية، بل وفوق السطح، صفوفًا متراصة بثياب بيض، تعلو وجوههم سكينةٌ رغم حرّ الطقس وضيق المكان . بعد الصلاة بدا الوصول إلى الروضة الشريفة والقبر المنير أشبه بمحاولة شقّ بحرٍ بشري. وقفنا في طابور طويل جاوز الساعة. وحين بلغت المدخل بعد مشقة، أوقفني أحدهم طالبًا تصريح الزيارة . لم أكن قد سجلت العمرة عبر الموقع الرسمي؛ دخلت بتأشيرة زيارة سياحية، ولم يخطر ببالي أن يُحال بيني وبين الروضة. قلت : — أريد الدخول… وليس معي تصريح . جاء الرد قاطعًا : — لا بد من تصريح . ألححتُ. فتقدّمت امرأة من أفراد الأمن لتتولى الأمر. قلت لها وأنا ألهث من التعب : — تعبت كثيرًا حتى أصل إلى هذا المكان الطاهر . قالت ببرودٍ لا يخلو من عدل : — كل هؤلاء تعبوا مثلك… وربما أكثر . تراجعتُ خطوة. كان الواقفون ينصتون إلى جدلٍ لا طائل منه. تسلّل اليأس إلى صدري، لكن الشوق كان أقوى؛ كنت أريد أن أقف عند الحبيب، أن أبكي، أن أستغفر… لم أكن أعرف إلا أن الزيارة ينبغي أن تت...