د. نجلاء الورداني في زمن أصبحت فيه المشاهد المثيرة للجدل أسرع طريق إلى الانتشار، لم يعد البعض يتردد في تجاوز حدود العقل والمنطق بحثًا عن دقائق من الشهرة أو الإعجاب. ومن بين هذه المشاهد، أثار مقطع فيديو لشاب يرقص فوق مواسير الغاز الطبيعي في أحد الأفراح بمنطقة بشتيل موجة واسعة من الغضب والاستياء، ليس لأنه مجرد تصرف طائش، بل لأنه كان يمكن أن يتحول في لحظة إلى كارثة تهدد حياة عشرات الأبرياء. لقد كان مشهدًا صادمًا أعاد إلى الواجهة قضية غاية في الأهمية، وهي تراجع الوعي بالمخاطر والاستهانة بالمرافق العامة التي تمثل شريانًا أساسيًا في حياة المواطنين. إن خطورة هذه الواقعة لا تكمن في الرقص فوق مواسير الغاز فحسب، وإنما في الرسالة الضمنية التي قد تصل إلى الآخرين، وكأن هذا السلوك أمر عادي أو وسيلة لتحقيق الشهرة. فمواسير الغاز ليست مكانًا للاستعراض أو الترفيه، وإنما جزء من بنية تحتية شديدة الحساسية، وأي عبث بها قد يؤدي إلى تسرب الغاز أو وقوع انفجار يهدد الأرواح والممتلكات، ويعرض مجتمعًا كاملًا للخطر. كما تكشف الواقعة عن التحول الذي أحدثته وسائل التواصل الاجتماعي في مفهوم الشهرة، حيث أصبح "التري...
بقلم: المستشارة شيماء سحاب المحامية بالنقض والدستورية العليا ما زلتُ حقيقةً أعاني من هول الصدمة، وكأنني أعيش في كابوسٍ ثقيل يأبى أن ينتهي. كيف يمكن لامرأةٍ مثقفة، وقانونيةٍ يُفترض أن تكون حصناً للدفاع عن الحقوق والعدالة، أن تتحول في لحظةٍ فارقة إلى قاتلة؟ ومن المجني عليها؟ إنها الأم؛ مصدر الأمان، والسند، والحضن الدافئ الذي لا يُعوض. أيّ ذنبٍ اقترفته تلك الأم المسنة لتكون نهايتها بهذه الوحشية التي تفطر القلوب؟ مهما بلغت الخلافات أو تعقدت الظروف بين الإنسان ووالديه، هل يعقل أن يصل الانتقام إلى حد التمزيق والتقطيع؟ ومهما تذرّع البعض بوجود اضطرابات أو أمراض نفسية، فهل يُعد ذلك مبرراً مقنعاً لجريمةٍ يأنف منها العقل ويبرأ منها الضمير؟ إن هذه الجريمة تتجاوز الحدود الإنسانية، وتستوجب أقصى درجات العقاب، بل إن الفاعلة لا تستحق حتى حمل لقب "محامية"، فهذا اللقب النبيل أُسس ليُمنح لمن يستحقه قيمةً وقامةً، لا لمن يُمزق أقدس الروابط البشرية. كيف لبيتٍ أُغلق على أمٍ وابنتها لتبادل الرعاية، أن يتحول إلى مسرحٍ لجريمة بشعة؟ أمٌ مسنة قضت عمرها وسهرت لياليها في رعاية ابنتها حتى كبرت وغدت قامةً قا...