يا حسرة على العباد. نوم قليل وصمت طويل. اللهم بك أنام وبك أستيقظ، وبك أضع جنبي وبك أرفعه، فإن أمسكت نفسي فارحمها وإن أرسلتها فاحفظها بما تحفظ به عبادك الصالحين. لكني أصبحت لا أرفع جنبي ولا أضعه إلا بمساعدة ابنتي. رحمتك يا رب. الفجر يتلو الفجر والليل يعقبه النهار وحياتي كلها أصبحت إقامة جبرية فوق سرير طبي فاللهم عونك. حتى الصلاة؛ جسدي ليس كما العهد به هينا لينا لأدائها. الأذان أسمعه كل صلاة فأشتاق للوضوء والوقوف على سجادة الصلاة والعفو لا أستمده إلا منك. دورة المياه عجزت عن دخولها وركبوا لي قسطرة وعند الاستحمام أحمل على كرسي. لك الحمد سخرت لي من يرعاني. أنتزع نفسي من تأملاتي على إضاءة نور الحجرة. الآن دخلت ابنتي منبه هذه الأسرة لتغير لي القسطرة وتقول "صباح الخير يا ماما".
روان سيد لا يمكن وصم الاضطراب النفسي كفشل أخلاقي، نظرا لكونه حقيقة إنسانية لا تقل واقعية عن أمراض القلب أو السكري، ومع ذلك، يتعامل البعض معه من منظور مختلف، يزيد من حدة الأثر النفسي على المريض. فحين يمرض الجسد نسرع بالمساعدة، وحين يتعب العقل ننظر إليه بريبة أو نطالبه بـ«التماسك» فلماذا إذن نحوّل الألم النفسي إلى تهمة أخلاقية؟ الوصمة حقا بمثابة سجن اجتماعي، كونها قادرة على تحويل المريض إلى شخص منبوذ اجتماعيا، يعاني ويلات القهر الاجتماعي، والتهميش، والاحتراق النفسي. يفضل الأغلب الاتجاه نحو العلاج في السر خوفًا من الوصم، فيخسرون فرص العمل والكرامة وينسحبون نفسيا من الحياة الإنسانية والمهنية. وتدفع الأسر الثمن أيضًا؛ فأكثر من 90% من مقدمي الرعاية يعانون عبئًا هائلًا بسبب نظرة المجتمع، وكثيرًا ما يؤخرون العلاج فيتفاقم المرض على الجميع. خرافة الضعف الشخصي نقبل أن السكري خلل في البنكرياس، لكننا نرفض أن يكون الاكتئاب اختلالًا في كيمياء الدماغ، ونتمسك بأنه «نقص إرادة». هذه الخرافة تغذي الصورة النمطية التي تربط المرض النفسي بالخطر أو العجز، ب...