بقلم/ عبد الرحمن هاشم تتميز سيناء أرض الفيروز وتحديدا مدينة الطور بخصوصية دينية وتاريخية وبيئية تجعل زراعة الزيتون فيها مشروعًا واعدًا على المستويات الزراعية والاقتصادية والسياحية والثقافية معًا، خاصة في ظل الارتباط القرآني المباشر بشجرة الزيتون وطور سيناء في قوله تعالى: ﴿وَشَجَرَةً تَخْرُجُ مِنْ طُورِ سَيْنَاءَ تَنبُتُ بِالدُّهْنِ وَصِبْغٍ لِّلْآكِلِينَ﴾. ويمكن القول إن الاستثمار في زراعة الزيتون بجنوب سيناء لا ينبغي أن يُنظر إليه كمشروع زراعي تقليدي فحسب، بل كمشروع حضاري متكامل يجمع بين: الزراعة المستدامة، والهوية الدينية، والسياحة الروحية، والصناعات الغذائية، والتنمية البيئية. أولًا: المزايا الطبيعية لزراعة الزيتون في جنوب سيناء تتمتع منطقة الطور بعدة عناصر تجعلها مناسبة لزراعة الزيتون: المناخ الزيتون من أكثر الأشجار تحمّلًا للجفاف والحرارة. المناخ السيناوي الجاف يقلل من كثير من الآفات الزراعية. تفاوت درجات الحرارة بين الليل والنهار يساعد على تحسين جودة الثمار والزيوت. التربة الأراضي الجبلية وشبه الرملية مناسبة نسبيًا لأصناف الزيتون. يمكن استغلال ا...
التحولات الهيكلية في النظام المالي للدولة الإسلامية المبكرة: دراسة في فلسفة الخراج والجزية وإدارة الزكاة
بقلم أ.د. أنس عطية الفقي أستاذ الدراسات العربية والإسلامية جامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا "تناقش هذه المقالة التطورات التاريخية والتشريعية التي طرأت على النظام المالي في الدولة الإسلامية منذ عصر النبوة والراشدين وصولاً إلى العصرين الأموي والعباسي. تركز الدراسة على ثلاثة محاور أساسية: انتقال الزكاة من طابعها الإلزامي المركزي إلى الاختيارية الفردية، ونشأة نظام الخراج كبديل للإقطاع الروماني والفارسي، وفلسفة الجزية كبديل للخدمة العسكرية. وتستند المقالة إلى مصادر تراثية أصيلة وشهادات لمستشرقين وباحثين غير مسلمين لتوثيق هذه التحولات". تمهيد لم يكن قيام الدولة الإسلامية مجرد حدث سياسي عابر، بل كان انقلاباً جذرياً في المفاهيم المالية والاقتصادية التي كانت سائدة في العالم القديم. فبينما كانت الإمبراطوريتان الساسانية والبيزنطية تعتمدان على نظم ضريبية قائمة على الامتصاص والتبعية الإقطاعية، قدم الإسلام نموذجاً مالياً يجمع بين التكافل الاجتماعي (الزكاة) والعدالة الضريبية (الخراج) والتعاقد السياسي (الجزية). تهدف هذه المقالة إلى تحليل هذه النظم وتوثيق أثرها على الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي...