التخطي إلى المحتوى الرئيسي

المشاركات

آه مما خفي!

  ق صة: عبد الرحمن هاشم لفتتني إليها بضحكتها الرائقة العذبة المجلجلة وخفة دمها واهتمامها المتزايد بي. حدث ذلك بعد مرور ثلاثة أشهر من زمالتها لي في العمل. حدثتني نفسي بالمقارنة بينها وبين زوجتي القابعة في البيت تغسل وتعد الطعام وتذاكر للأولاد وتتوسط لي لدى معارفها لأحصل على الترقية المتوقفة منذ سنتين! اكتشفت زوجتي تغيري فصاحت متنمرة: لم نعد نعجبك! قلت لها بابتسامة لا معنى لها: لا شيء.. إنني كما يقال من البيت للعمل ومن العمل للبيت.. دائرة مفرغة! وفي اليوم التالي؛ أثناء ارتفاع ضحكتي لنكتة قالتها زميلتي رن هاتفي. ـ أين أنت؟ ـ في العمل.. ماذا حدث؟ ـ الحق ابنتك! ـ ماذا جرى؟ ـ خرجت من المدرسة منذ ساعتين ولم تعد. ـ ربما ذهبت إلى إحدى زميلاتها. ـ سألت الجميع... لا أحد رآها. ـ هل اتصلتِ بها؟ ـ هاتفها مغلق! فأُسقط في يدي فخرجت توَّا لا آلو على شيء أبحث عن البنت! وأثناء مروري على ورشة ألمونتال ناداني صاحب الورشة وألمح لي أنه رأى البنت تركب خلف فتى على دراجة بخارية منطلقة بسرعة غير عادية! ذهبت من فوري لأعمل محضر خطف في قسم الشرطة واتصلت بالمحامي ليمليني صيغة المحضر. وفي منتصف الليل جاءني اتصال ...
آخر المشاركات

التعليم ومحلل الأداء

بقلم: محمد شعبان الأسود انتشرت مؤخرا مهنة "محلل الأداء الرياضي"، في لعبة كرة القدم، وذلك بعد التطور الذي حدث لها، واتضح كيف ساعد ذلك على عمل خطة تدريب وأداء مرضي مشرف، وكذلك التعاقد مع اللاعبين. إنها مهمة مبنية على تحليل بيانات بحيث تعطي رؤية أوضح في العمل.  أما في التعليم، فقد انتشرت في السنين القليلة الماضية مسابقات القيادات بالتعليم (مدير مدرسة، وكيل مدرسة، وكيل إدارة، مدير إدارة) لتتيح للجميع فرصة التقدم للوظائف القيادية من خلال بعض الاختبارات والمقابلات الشخصية مبررين ذلك بمبدأ الشفافية والنزاهة!  وأطرح هنا فكرة "محلل الأداء في التعليم"، بعدما نجحت فكرة "محلل الأداء الرياضي"؛ فعلا، لماذا لا يتم عمل سيستم تقييمي لجميع منتسبي العملية التعليمية؟  متي تخرج، مؤهلاته، ورش العمل التي شارك فيها،  تقارير عنه، المهام التي وُكل بها ونجح فيها، وغير ذلك.  إن هذه الفكرة لو طبقت فأرى أنها ربما ساعدت على خلق مجال استثمار أفضل للطاقات والقدرات الموجودة بالتعليم، ودليلي على ذلك أن مدير المدرسة الواعي يستخدم تلك الوسيلة لاستثمار كل العناصر داخل مدرسته إذ يضع كل فرد في ا...

النَّزِيفُ الصَّامِت

قصة: عبد الرحمن هاشم وهي تحكي لي، استمعتُ إلى قصة صبرها وإخلاصها لزوجها الذي وقع اختياره عليها منذ خمسة وسبعين عامًا. قالت: أخذ أبي بيده، ولم يذهب به إلى مجلس الرجال كما جرت العادة، بل مضى به إلى حجرة داخلية. دفع الباب الخشبي ببطء، فتسلل خيط من الضوء إلى الداخل. كنا ثلاث فتيات واقفات جنبًا إلى جنب؛ أنا وأختاي. لا أذكر ماذا كنا نرتدي يومها، لكنني ما زلت أذكر ارتباكي وأنا أخفض عيني إلى الأرض. وقف الرجل عند الباب، وأخذ ينظر إلينا واحدةً بعد أخرى. مرت لحظات قصيرة، لكنها بدت لي طويلةً جدًا، بينما كان أبي يقف إلى جواره مبتسمًا ويقول: "اختر أيهن أعجبتك زوجناكها". رفع الرجل يده نحوي مباشرة، وقال من غير تردد: "هذه... الطويلة البيضاء". واتضح أن هذه الطويلة البيضاء هي أنا؛ البكرية، كبرى البنات الثلاث. لا أعرف لماذا شعرت يومها بشيء من الخوف. ربما لأن إصبعه حين استقر عليَّ، بدا كأنه أغلق بابًا وفتح بابًا آخر لم أكن أعرف إلى أين يقود. كان زوجي من عائلة كريمة شهمة تنجد الملهوف، لكن المأخذ الوحيد عليهم كان أن لسانهم "فالت" طويل، يطال عند الغضب الآخرين بالسب، والمعايرة، وإ...

مَحْرَابُ العُزْلَةِ الرَّقَمِيَّة: كَيفَ نَحْمِي القُلُوبَ فِي عَصْرِ "التريند" والتَّظَاهُر؟

  بقلم: عبد الرحمن هاشم إذا كان  "القلب هو محل نظر الرب" ، فإن الإنسان المعاصر يعيش اليوم أزمة هوية مرعبة. لقد نقلت وسائل التواصل الاجتماعي زحام الحياة من الشوارع والأسواق إلى عمق وجداننا، وحولتنا المنصات الرقمية —عبر الإعجابات (Likes) والمشاركات (Shares)— إلى كائنات تلهث وراء "مظهر" افتراضي؛ مظهر مشحون بالكمال الزائف والتصنع، مما جعل القلوب مكشوفة تماماً أمام أعتى المعاصي الخفية: الرياء العريض، والعُجب المتأصل، والكبر الخفي . في عصرنا الرقمي، لم يعد الرياء مجرد ركعتين يطيل السائر فيهما ركوعه ليراه من في المسجد؛ بل أصبح "رياءً عابراً للقارات"، يُوثق بالصوت والصورة، ويُقدّم تحت لافتات الخير والنصح، بينما يستجدي الباطن نظرة الإعجاب من المخلوقين. أما "العُجب" فقد صار مرضاً تفرزه الشاشات مع كل إشعار جديد يُوهم المرء بأنه بات مصلحاً، أو عالماً، أو متميزاً، فيغتر بنفسه ويحجب روحه عن لذة الانكسار بين يدي خالقه. فمن أين يبدأ العلاج في هذا الواقع الرقمي المعقد؟ وكيف يحمي الإنسان المعاصر قلبه؟ إن الشفاء —كما قرر الحبيب الجفري— "لا يكتمل بالمعرفة وحدها...

شَتَّانَ بَينَ مَن صُعِقَ إِجْلَالاً ومَن صُعِقَ نَكَالاً

  بقلم: عبد الرحمن هاشم شتان بين طلب الحب والطلب بجهل وعناد، وبين الصعق الإجلالي والصعق العقابي. وشتان بين من طلب رؤية الله عز وجل لـ "يستزيد إيماناً ومحبة"، وبين من طلبها لـ "يقيم الحجة ويعاند".. الأول عُذِرَ شوقُه فصُعِقَ إجلالاً، والآخرون أُخذوا بظلمهم فصُعقوا نكالاً. إن القرآن الكريم يضعنا أمام مشهدين متشابهين في الظاهر (طلب الرؤية ثم الصعق)، لكنهما متضادان تماماً في الباطن والعلة والإشارة. بَاعِثُ الطَّلَب السر كله يكمن في القلب الذي نطق بالطلب؛ فالعبارة الواحدة تختلف قيمتها بحسب قائلها ومقامه عند مولاه: طلب موسى عليه السلام {رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْك}: هو طلب نابع من "شوق المحب" وفرط الوجد؛ موسى خرق معه الله العادات، فسمع كلام ربه دون واسطة ({وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا})، فلما تذوق حلاوة السماع، طمعت روحه في درجة أعلى وهي الرؤية. هو طلب لم يأتِ عن شكّ، ولا عن عناد، ولا عُلِّق عليه إيمان؛ إنما هو فيض عشق من عبدٍ غلبه الشوق لمعاينة جمال وجه محبوبه ومكلّمه. طلب السبعين رجلاً {لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً}: هو طلب نابع م...

المِرْآةُ الكُبْرَى: لَحْنُ الوُجُودِ وتَجَلِّيَاتُ الحَقِيقَةِ المُحَمَّدِيَّة

بقلم: عبد الرحمن هاشم ما من شيء إلا ويشهد تجلي الله عليه بصفاته: {وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ} ، {فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ} .. وهكذا فالكون كله مجالٌ للتجلي الإلهي؛ فهو —بجملته— يدين بالعبودية لله وحده؛ فالله ربه وحاكمه. وأولى بالإنسان ألا يكون نشازاً في لحن الوجود المؤمن. وأولى بشؤون هذا الإنسان، من شؤون مالية وتجارية وأسرية واجتماعية وسياسية، ألا تشذ عن العبودية لرب هذا الكون الذي له الخلق والأمر، وهو رب العالمين. هذا التجلي الإلهي بدا واضحاً في أخلص قلب، وأصفى قلب، وأطهر قلب.. قلب رسول الله سيدنا محمد ﷺ؛ باب الله، وخاتم رسل الله، وصفيّ الله، وحبيب الله، وصاحب الخلق العظيم، وصاحب الشفاعة الذي انشقت منه الأسرار وانفلقت منه الأنوار؛ فهو المرآة الكبرى لتجلي الله في هذا الوجود.

مِن المَخْبرِ إِلى التَّصْنِيع: نَحْوَ رُؤْيَةٍ عِلْمِيَّةٍ لِأَبْحَاثِ الإِبِلِ وطِبِّ الدَّلِيل

بقلم: أ.د. حسن شلبي (أستاذ الباطنة والمناظير — كلية الطب، جامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا) إذا كان الغرب قد استثمر ملايين الدولارات لتعقيم واستخلاص أدوية حيوية من الخنازير (كالهيبارين والكوروسيرف)، فلماذا يقف البحث العلمي العربي والإسلامي مكتوف الأيدي؟ لماذا لا تُضخ الاستثمارات لتحويل مستخلصات الإبل البيوكيميائية وأجسامها المضادة النانوية إلى "أدوية معقمة ومقننة" تفرض نفسها على "الطب القائم على الدليل" بدلاً من تركها ساحة للسجال الفكري السطحي؟ ما سبق إجمال يحتاج إلى التفصيل، وهاكم التفصيل: قليل جداً ما نعلمه عن إعجاز خلق الإبل، وإذا كان خلقه غير عادي، فمن الطبيعي جداً أن تكون ألبانه وأبواله ذات خصائص فريدة تختلف عن أي كائن آخر.وعندما نعود إلى صحيحي البخاري ومسلم، سنجد حادثة شهيرة لأشخاص قدموا إلى المدينة المنورة فأصيبوا بمرض تسبب في انتفاخ بطونهم وثقل أجسادهم؛ وهو ما يُعرف طبياً اليوم بـ "الاستسقاء الناتح عن اعتلال الكبد أو الكلى".  وقد وصف لهم النبي ﷺ بروتوكولاً علاجياً واضحاً حين قال لهم: «أن يَنْطَلِقُوا إِلَى إِبِلِ الصَّدَقَةِ فَيشْرَبُوا مِنْ أَلْبَانِ...