التخطي إلى المحتوى الرئيسي

المشاركات

تزوجت؟ مبروك… استعد للتحقيق!

بقلم د. نجلاء الورداني  في مجتمعاتنا العربية، قد يكون الزواج قرارًا شخصيًا بين اثنين، لكنه سرعان ما يتحول إلى شأن عام بمجرد إعلان الخبر. تبدأ التهنئة بكلمة "مبروك"، ثم لا تلبث أن تتحول إلى سلسلة من التساؤلات التي لا يبدو أن لها نهاية.  تزوجت؟ مبروك… وأين سيكون السكن؟ تساؤل بريء في ظاهره، لكنه يفتح الباب لتساؤلات أخرى: كم كان المهر؟ أين أقيم حفل الزفاف؟ هل كان الزواج عن حب أم عن طريق الأسرة؟ ثم يأتي التساؤل الذي ينتظره الجميع، وكأن هناك ساعة زمنية معلقة على الحائط: متى سنفرح بالمولود الأول؟ هنا تبدأ المرحلة الثانية من التحقيق. فالمجتمع لا يكتفي بأن يعرف أنك تزوجت، بل يريد أيضًا أن يعرف متى ستنجب، كم ستنجب، كيف ستربي أبناءك، وربما لماذا اخترت اسمًا معينًا لطفلك! الغريب أن التساؤل الذي يبدو عاديًا بالنسبة إليك قد يكون شديد الخصوصية بالنسبة إلى من توجَّه إليه السؤال. فهناك فرق كبير بين أن تسأل بدافع المحبة وعلى استحياء وبتحفظ ، وبين أن تعتبر حياة الآخرين مساحة مفتوحة يحق لك الاطلاع عليها والتعليق على بعض تفاصيلها. وما إن يأتي الطفل حتى يحصل الوالدان على "عضوية دائمة" في...
آخر المشاركات

الأزهر يُؤسِّس لمرحلة جديدة في خدمة «كتاب الله» بافتتاح كليتي «القرآن الكريم للقراءات وعلومها»

#بقلم_مي_جوهر  الدكتور محمد الجندي: التوسع في التخصصات القرآنية يعكس عناية الأزهر بعلوم القرآن الكريم والقراءات..... ويُنقل تراثه العريق للأجيال.  في مشهدٍ يُجسِّد عناية الأزهر الشريف الدائمة بـ«كتاب الله»، وبما يمثله من منارة للعلم والمعرفة، شهد مقر جامعة الأزهر بمدينة نصر، صباح اليوم، ميلاد صرحين علميين جديدين يُعنىّان بعلوم الوحي؛ حيث افتُتحت كليتا «القرآن الكريم للقراءات وعلومها» للبنين والبنات، في خطوة استراتيجية تعكس حرص المؤسسة العريقة على مواكبة التطور الأكاديمي مع الحفاظ على أصالة التراث. وجاء حفل الافتتاح بحضور نخبة من قيادات العمل الأكاديمي والديني، على رأسهم فضيلة أ.د. محمد الجندي، الأمين العام لمجمع البحوث الإسلامية، وأ.د. محمود صدِّيق، رئيس جامعة الأزهر، وأ.د. مصطفى عبد الغنيّ، نائب رئيس الجامعة لشئون فرع البنات والوافدين، بمشاركة لفيف من عمداء الكليات، وأعضاء هيئة التدريس، وجمع من الباحثين والطلاب الذين يُمثِّلون نواة الجيل الجديد من خُدَّام القرآن. وعلى هامش هذا الحدث العلمي المميز، أكد فضيلة أ.د. محمد الجندي أن التوسع في إنشاء كليات متخصِّصة في علوم القرآن وال...

حين تُهدم البيوت على مذبح التريند.. أين رحلنا عن ستر رب العالمين؟

#مي_جوهر_تكتب تخيل للحظة أن جدران بيتك قد ذابت لتتحول إلى زجاج شفاف يرى فيه كل عابر سبيل عيوبك، ويلمس جراحك، ويحكم على أقدارك، ويشمت في سقطاتك.  هل سيشعرك هذا بالأمان؟ أم ستشعر بأنك في قفص بلا حياء؟  هذا ليس كابوساً من أفلام الخيال، بل هو واقعنا المرير اليوم. لقد تحولت البيوت، التي جعلها الله سكناً ومودة ورحمة، إلى ساحات مكشوفة، وباتت أسرار الأزواج، وخلافات الأهل، وعورات البيوت، تُبث على الملأ عبر شاشات الهواتف، ليس بحثاً عن حل، ولا طلباً للعدل، بل من أجل تفاعل، وتريند، ولحظات زائلة من الشهرة الرخيصة! في زمنٍ كان فيه الستر تاجاً على رؤوس الأحرار، أصبح كشف المستور شجاعة مزيفة، ونشر خلافات البيوت حقاً مشروعاً، وتحويل أروقة المنازل إلى محاكم مفتوحة فنّاً رقمياً. لكن، هل سألنا أنفسنا يوماً: ما الثمن الذي ندفعه مقابل هذا التريند؟ أن تبيع سرّك، وعيبك، وجراح من تحب، وتُعرّض أبنائك ووالديك لفضول الغرباء، من أجل أن يتصدر اسمك قائمة "التريند" لساعات، ليس مجرد خطأ فادح، بل هو طعنة في صميم الإنسانية.  الإنسانية التي تعلمنا أن نواري عورات موتانا، هي نفسها التي تأبى أن تُعرّي أحياءنا. ...

العراقين، عراقُ العربِ وعراقُ العجم عند ابن خلدون

أ. د. محمود سالم الشيخ  وددت أن أشير أولا إلى أن العلماء، مهما علت مكانتهم، ليسوا فوق النقد؛ وإنما الذي يليق بمكانتهم أن يكون نقدهم بمثل ما كان علمهم: قائمًا على الدليل، مستندًا إلى التحقيق، ومنزّهًا عن السخرية والتجريح. وعليه، فلا أدري ما إذا كان العالِم العلّامة بشار عواد معروف يمتلك من المعلومات ما يكفي لإثبات «جهل» ابن خلدون، ويبرر له إطلاق مثل هذا الحكم، ولا أدري كذلك ما الذي تعنيه صفة «الجاهل» التي أراد أن يلصقها بالمفكر التونسي، صاحب «المقدمة» التي أهدتنا علم العمران (الاجتماع)، ومؤلف «كتاب العبر» الذي وصفه مؤرخ قدير مثل أرنولد توينبي Arnold Toynbee بأنه «أعظم مؤلَّف أبدعه العقل البشري على مر الزمان والمكان». استمعت إلى هذا الحكم مصحوبًا ، للأسف الشديد، بضحكات ساخرة إذ ظننت أن مثل هذا الحكم لا بد أن يكون ثمرة بحث وتمحيص ومناقشات علمية، ربما جرت وفق تقاليد آل معروف، وتحت رئاسة كبيرهم ناجي، الذي كان له فضل في رسم المسيرة الأكاديمية لابن أخيه بشار، وهي الأسرة التي عُرف عنها تمحيصها لما يتصل بالتراث التاريخي. لذلك ظللت أستمع وأنا في غاية الخجل والذهول. ومن يقرأ سيرة العالم بشار ...

التصنيع العربية والإنتاج الحربي يصوغان تحالفاً استراتيجياً لقيادة قاطرة الصناعة الوطنية

#مي_جوهر_تكتب في رسالة واضحة تعكس عمق التكامل الاستراتيجي بين أبرز صروح الصناعة العسكرية والمدنية في مصر، التقى اللواء أ.ح مهندس محمد عبد الفتاح أبوبكر رئيس الهيئة العربية للتصنيع، بـالدكتور مهندس صلاح سليمان جمبلاط، وزير الدولة للإنتاج الحربي وذلك على هامش فعاليات معرض العلمين الدولي للطيران والفضاء 2026. اللقاء لم يكن مجرد بروتوكول رسمي، بل كان جلسة عمل استراتيجية لبحث سبل تعزيز التكامل الصناعي بين الجانبين في مجالي الصناعات الدفاعية والمدنية، ووضع خارطة طريق مشتركة لجذب الاستثمارات الأجنبية والمحلية، بما يتماشى مع توجيهات القيادة السياسية ورؤية مصر للتنمية المستدامة 2030. استهل اللواء أ.ح مهندس محمد عبد الفتاح أبوبكر اللقاء، مُعرباً عن بالغ تقديره لنظيره وزير الإنتاج الحربي، مؤكداً أن الهيئة العربية للتصنيع ووزارة الإنتاج الحربي يمثلان معاً الذراع القوية للصناعة العسكرية المصرية.  وشدد أبوبكر على أن التعاون بين الكيانين العريقين ليس وليد الصدفة، بل هو عمل دؤوب وقائم بالفعل، تنفيذاً للتوجيهات الراسخة لفخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي والتي ترتكز على محاور رئيسية تتمثل في: تعميق الت...

حين تصبح الجنازة تريند.. سوسيولوجيا الموت في عصر السوشيال ميديا

بقلم: د. نجلاء الورداني لم تعد الجنازة في زمن السوشيال ميديا مجرد لحظة وداع، ولا طقسًا اجتماعيًا يجتمع فيه الأهل والأصدقاء والجيران لمواساة أسرة فقدت أحد أفرادها. أصبحت الجنازة أحيانًا مشهدًا عامًا، تُلتقط له الصور، وتُسجل له مقاطع الفيديو، ثم تُنشر خلال دقائق لتبدأ رحلة جديدة من التداول والمشاهدة والتعليق. وهنا يفرض الواقع تساؤل يتجاوز فكرة "لماذا يصور الناس الجنازات؟" إلى تساؤل أكثر عمقًا: ماذا حدث لعلاقتنا بالموت حتى أصبح الحزن نفسه قابلًا للتحول إلى محتوى؟ من المنظور السوسيولوجي، الجنازة ليست مجرد تجمع حول شخص متوفى، وإنما هي أحد الطقوس الاجتماعية التي تساعد الجماعة على التعامل مع الفقد وإعادة تنظيم العلاقات بعد غياب أحد أفرادها. إنها لحظة تتراجع فيها الفروق الاجتماعية أمام حقيقة الموت، ويصبح التعاطف والمواساة والمشاركة الوجدانية هي جوهر الحضور. لكن دخول الجنازة إلى الفضاء الرقمي غيّر طبيعة المشهد. فالهاتف المحمول لم يعد مجرد وسيلة للاتصال، وإنما أصبح أداة لتوثيق الحياة بكل تفاصيلها، بما فيها أكثر لحظاتها خصوصية وحساسية. ومع ثقافة "النشر الفوري"، أصبح بعض الأفرا...

الإجهاد الذهني.. عندما يداهم أجسامنا كمرض صامت

بقلم: المستشارة شيماء سحاب (المحامية بالنقض والدستورية العليا) أتطرق إلى هذا الموضوع الهام بصفتي امرأةً تعيش واقع مجتمعها قبل أن أكون محامية وباحثة قانونية؛ لأحاكي وجدان كل امرأة وأم وفتاة، وأسلط الضوء على قضية تمس كل بيت. مسؤولية تُولد مع الفتاة كثيرات منا، بحكم أنهن أمهات أو فتيات يُعلْن أسرهن، يتحملن المسؤولية منذ الصغر. إنها شيمة المرأة المصرية الأصيلة التي ترعرعت على خدمة أسرتها ورعايتها؛ فالأنثى وهي طفلة في بيت أهلها تساهم في تنظيف المنزل، ورعاية إخوتها الصغار، ومساعدة الأم في كافة الشؤون المنظلية. فتصبح المسؤولية واقعاً تعيشه الفتاة منذ نعومة أظفارها، ولا سيما إن كانت الكبرى بين إخوتها، فتشبّ وتكبر على هذا النهج حتى تتزوج وتنتقل إلى حياتها المستقلة. رحلة الزوجة.. عطاء بلا حدود الزوجة -التي كانت بالأمس فتاة بيت أهلها- تصبح مسؤولة عن مملكتها الخاصة: ترعى أولادها، وتؤدي جميع واجباتها الزوجية من الاهتمام بالزوج، ومتابعة دراسة الأبناء، وإعداد الطعام، وشؤون الغسيل والنظافة، فضلاً عن الرعاية الصحية الكاملة لزوجها أو أطفالها عند تعرض أحدهم لأي وعكة؛ وهي أمور شاقة لا يستطيع أحد أن يقوم ب...