بقلم د. نجلاء الورداني في زمن الحظر، لم تعد الزوجة مجرد إنسانة عادية تعيش يومها بهدو، بل تحولت إلى كائن خارق متعدد المهام والقدرات، يجمع بين الطباخة، المعلمة، الطبيبة النفسية، محللة الأزمات، وقاهرة المشكلات. وأحيانًاحكم كرة قدم بين أفراد الأسرة! اليوم الأول من الحظر: حماس كاذب تبدأ الزوجة يومها بابتسامة عريضة وخطة مثالية: "هننظم البيت، نعمل أكل صحي، ونقضي وقت عائلي لطيف". بعد ساعتين فقط… تكتشف أن "الوقت العائلي اللطيف"، ما هو إلا شجار على الريموت، و"الأكل الصحي" تحول إلى اندومي، و"تنظيم البيت" أصبح حلمًا مؤجلًا إلى إشعار آخر. اليوم الثالث: انهيار الجدول الزوجة تحاول جاهدة الحفاظ على روتين الحياة: - تصحي الأولاد للمدرسة أونلاين - تفتح اللابتوب - تحضر الفطار - ترد على 37 رسالة واتساب وفي النهاية… تكتشف أن الحصة خلصت وهي لسه بتدور على كلمة السر! اليوم الخامس: اكتشافات خطيرة تكتشف الزوجة حقائق لم تكن تعلمها: - الزوج لا يعرف مكان السكر رغم أنه يعيش في نفس البيت منذ ١٥ عام. - الأولاد يأكلون أكثر من ٧ وجبات يوميًا (بشكل غير رسمي). - المطبخ كائن حي ...
بقلم د. نجلاء الورداني في الصباح الباكر، بينما تستيقظ المدينة على ضجيجها المعتاد، يبدأ هو يومه حاملًا أوراقًا ليست مجرد مستندات، بل مصائر معلّقة بين الخوف والانتظار؛ إنه المحضَر، ذلك الذي يطرق الأبواب لا ليطلب شيئًا، بل ليُسلِّم واقعًا لا يمكن الهروب منه، يتنقل بين عناوين تحمل قصص طلاق ونزاعات وديون، يواجه أبوابًا تُغلق في وجهه، ووجوهًا تتبدل بين القلق والغضب والإنكار، فيُتهم أحيانًا بأنه خصم رغم أنه مجرد رسول للحقيقة، يعيش يومه بين طرقات مترددة ونظرات مرتابة، مدركًا أن كل ورقة يحملها قد تغيّر حياة إنسان، ومع مرور الوقت تتشكل رؤيته للعالم من زاوية مختلفة؛ أكثر حذرًا، وأكثر وعيًا بهشاشة العلاقات الإنسانية، فهو ليس قاضيًا يصدر الحكم، لكنه أول من يضعه في مواجهة أصحابه، يقف في تلك المساحة الرمادية بين القانون والواقع، بين النصوص الجامدة والمشاعر المتدفقة، وبين كل باب وآخر تتراكم داخله حكايات لا تُحكى، حتى يصبح هو نفسه شاهدًا صامتًا على تفاصيل مجتمع كامل، وكأن يومياته غير المكتوبة تهمس دائمًا: "أنا لست العدو… أنا فقط من يطرق الباب حاملاً الحقيقة".