التخطي إلى المحتوى الرئيسي

المشاركات

التنمر الوظيفي وانعكاساته على رأس المال البشري والأداء المؤسسي: مقاربة سوسيولوجية في ضوء التحولات التنظيمية المعاصرة

د. نجلاء الورداني مقدمة شهدت بيئات العمل خلال العقود الأخيرة تحولات متسارعة فرضتها العولمة، والتقدم التكنولوجي، وتزايد حدة المنافسة بين المؤسسات، الأمر الذي انعكس على طبيعة العلاقات التنظيمية داخل بيئة العمل. وفي ظل هذه التحولات، برزت العديد من السلوكيات التنظيمية السلبية التي تهدد استقرار المؤسسات، ومن أبرزها التنمر الوظيفي، الذي أصبح يمثل أحد أهم التحديات التي تواجه إدارات الموارد البشرية وصناع القرار، لما يترتب عليه من آثار نفسية واجتماعية واقتصادية تمتد من الفرد إلى المؤسسة والمجتمع. ولم يعد التنمر الوظيفي يُنظر إليه بوصفه خلافًا شخصيًا بين العاملين، بل أصبح ظاهرة تنظيمية مركبة ترتبط بطبيعة الثقافة المؤسسية، وأنماط القيادة، وتوزيع القوة داخل التنظيمات الرسمية. وتشير الأدبيات الحديثة إلى أن السلوكيات التنمرية تتجسد في الإقصاء المتعمد، والإهانة المتكررة، والتهميش، والتقليل من الكفاءة المهنية، ونشر الشائعات، والتهديد، وإساءة استخدام السلطة، وهي ممارسات تؤدي إلى تقويض الشعور بالأمان الوظيفي، وإضعاف الثقة المتبادلة، وتراجع الالتزام التنظيمي. وتتجاوز خطورة التنمر الوظيفي حدود الأذى النفس...
آخر المشاركات

الدكتور أحمد علي سليمان يعزي زميله الأستاذ سعد رواش في وفاة شقيقه الأكبر

يتقدَّم الدكتور أحمد علي سليمان، عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، وأسرته، بخالص العزاء وصادق المواساة إلى سعادة الأخ والزميل الحبيب الأستاذ سعد رواش، مدير إدارة اعتماد المؤسسات التدريبية بالهيئة القومية لضمان جودة التعليم والاعتماد، في وفاة شقيقه الأكبر الأستاذ محمد أحمد رواش والذي انتقل إلى جوار ربه الرحيم يوم الأحد 19 يوليو 2026م، سائلين المولى عز وجل أن يتغمَّده بواسع رحمته ومغفرته. وأكد فضيلة الدكتور أحمد علي سليمان أن فقد الأحبة من أشد الابتلاءات، وأن المؤمن يستقبل قضاء الله وقدره بالصبر والاحتساب، راجيًا من الله تعالى حسن الجزاء وعظيم الثواب، يقول الله سبحانه وتعالى: ﴿وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ . الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ (156) أُولَٰئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ ۖ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ﴾. ودعا الله تعالى أن يجعل الفقيد من أهل الرحمة والرضوان، وأن يبدله دارًا خيرًا من داره، وأن يكرم نزله، ويوسع مدخله، ويغسله بالماء والثلج والبرد، وينقه من الذنوب والخطايا كما يُنقَّى الثوب الأبيض م...

الموت ... الفيلسوف الصامت

د. نجلاء الورداني لا توجد حقيقة يلتقي عندها جميع البشر كما يلتقون عند حقيقة الموت. فهو اليقين الوحيد الذي لا يختلف عليه اثنان، لكنه في الوقت نفسه أكثر الحقائق غموضًا وإثارةً للتساؤل. فمنذ أن وعى الإنسان وجوده، أخذ يتساءل: لماذا نموت؟ وهل الموت نهاية كل شيء أم بوابة إلى وجود آخر؟ وهل الخوف من الموت هو خوف من الفناء، أم خوف من حياة لم تكتمل؟ ولأن الموت يمس جوهر الوجود الإنساني، فقد ظل حاضرًا في قلب التفكير الفلسفي عبر العصور، لا بوصفه حدثًا بيولوجيًا فحسب، وإنما باعتباره مفتاحًا لفهم معنى الحياة ذاتها. فالفلسفة لم تنظر إلى الموت باعتباره نقيض الحياة، بل رأته في كثير من الأحيان القوة التي تمنح الحياة قيمتها، لأن الأشياء تكتسب معناها حين ندرك أنها ليست أبدية. كان سقراط من أوائل الفلاسفة الذين واجهوا الموت بثقة نادرة. فعندما صدر حكم إعدامه، لم ير فيه مأساة، بل اعتبره رحلة نحو حقيقة لا يعرفها الإنسان إلا إذا تجاوز حدود الجسد. أما أفلاطون فقد بنى فلسفته على خلود النفس، ورأى أن الموت ليس إلا تحررًا من سجن المادة، وعودةً إلى عالم الحقيقة الخالدة. وفي المقابل، ركز أرسطو على الحياة العملية، مؤكدً...

السبب والواسطة والسر الساري

بقلم عبد الرحمن هاشم أبدأ مقالي بالسؤال: هل من معاني لفظ (السبب) الواسطة؟ والإجابة هي: نعم، بكل تأكيد. وقد ورد في لغة العرب وفي السياقات الفلسفية والبلاغية، أن "السبب" يأتي بمعنى الواسطة التي تُوصل إلى الغاية أو النتيجة. ومن هنا نفهم قوله ﷺ: «إنَّما أَنَا قَاسِمٌ وَاللَّهُ يُعْطِي»؛ أن الأصيل المطلق هو الله جل جلاله (المُعطي)، والواسطة المأذونة والسبب والقناة الفياضة هو الجناب النبوي ﷺ (القاسم). وأننا إذا استعنا بالجناب النبوي الشريف، فإنما نستعين بالسبب والواسطة التي قسَمها الله لنا وشرعها لنصل إلى عطائه. وكما يقول العوام في فلسفة تعبر عن فطرة نقية صافية: نحن بمحمد ومحمد بالله. وعود إلى لسان العرب، يقول ابن منظور: «السبب: الحبل، والسبب: ما يتوصل به إلى الشيء». إذاً، الحبل هو "الواسطة" التي تمسك بها لتصل إلى الماء في البئر مثلاً. وفي العرف الاجتماعي اليوم، عندما نقول "فُلان كان سبباً في توظيف فلان"، فإننا نعني تماماً أنه كان واسطة خير أو وسيطاً حقق هذا الأمر. وعندما نتحدث عن "السبب والنتيجة" (أو العِلّة والمعلول)، فإن السبب هو الواسطة التي أدت إل...

الكلمة الملعونة

  بقلم المستشارة/ شيماء سحاب (المحامية بالنقض والدستورية العليا) نعم، هي كلمة واحدة من بضعة أحرف، لكنها ما إن تخرج من بين الشفاه، حتى تتحول الأحلام الوردية إلى كوابيس مزعجة، وينقلب هدوء الحياة إلى جحيم مستعر يسوده المرار والندم.. إنها كلمة "الطلاق". يا سيدتي، عندما تصل الأمور بينكِ وبين زوجكِ إلى حد المطالبة بهذه الكلمة الملعونة، فإنكِ – في لحظة غضب – قد لا تعين تماماً حجم الخراب الذي سيعقبها، والدمار الذي سيلحق بكيانكِ أنتِ شخصياً، قبل أن يلتهم كيان أسرتكِ. سيدتي.. هل فكرتِ ولو لدقيقة واحدة كيف ستواجهين المجتمع وعواصف الحياة بمفردكِ؟ هل تأملتِ حجم المسؤولية الجسيمة التي ستقع على عاتقكِ وحدكِ؟ إنها مسؤولية "التربية" وصناعة مستقبل أطفالكِ! في تلك اللحظة – لحظة وقوع الطلاق ونفاذه – لن تجدي حولكِ مَن يوجهكِ، أو يشد من أزركِ، أو يقاسمكِ هذا الواجب المقدس الذي جُبلت الفطرة على أن يشارككِ فيه الزوج من البداية وحتى النهاية. حينها، ستسيرين في طريقكِ بمفردكِ.. بلا سند، وبلا حماية.. بلا زوجكِ! ومهما بلغت قوتكِ، وتعاظمت قدرتكِ على التحمل، هل ساءلتِ نفسكِ يوماً: كيف ستقومين بكل...

المرأة المصرية.. بين إرث الملوك وسلوك الجفاء

  بقلم: أ.م.د. حنان عبد الباقي محمد خليل أستاذ مشارك بكلية اللغات والترجمة - جامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا عبر التاريخ، ظلت المرأة المصرية أيقونة فريدة، وملهمة للعلماء والعظماء على حد سواء. ولعل خير ما يُستشهد به في هذا المقام، هو ما رُوِيَ عن الإمام الشافعي – رضي الله عنه – حين أدرك ببصيرته وفقهه مكانة ابن النيل، وسجلت مقولته التاريخية الشهيرة في كتاب "طبقات الشافعية الكبرى" حيث قال: "من لم يتزوج بمصرية؛ لم يحصن، وكأنه لم يتزوج، وهو في عِداد العُزاب!" هذه المكانة الرفيعة للمرأة المصرية لم تكن وليدة الصدفة، بل هي امتداد لتعاليم نبوية وإرث تاريخي عظيم؛ ففقد تشرفت بسيدنا إبراهيم عليه السلام – أبو الأنبياء – حين تزوج من السيدة "هاجر" المصرية، وأنجب منها نبي الله إسماعيل عليه السلام، الذي من نسله جاء العرب المستعربة. وتكرر الشرف العظيم حين تزوج رسولنا الكريم أسعد الخلق محمد ﷺ من السيدة "ماريا القبطية" المصرية، وأنجب منها ابنه إبراهيم. ولذلك، فالقراءة المتأنية للتاريخ تكشف لنا جذور احترام المرأة؛ فملوك مصر القديمة كانوا يعظمون المرأة ويقدرون دورها، حت...

برُّ الزوجة واجبٌ شرعًا على الزوج

بقلم: المستشارة شيماء سحاب المحامية بالنقض والدستورية العليا كما أن برَّ الوالدين وطاعتهما من أعظم الواجبات الشرعية، فإن الإحسان إلى الزوجة واحترامها وصون كرامتها من الواجبات التي أمر بها الإسلام. فالزوجة، قبل انتقالها إلى بيت زوجها، كانت ابنةً مُكرَّمةً معززةً في بيت أهلها، ومن ثم فإن انتقالها إلى عصمة زوجها لا ينبغي أن يكون سببًا في الانتقاص من قدرها أو إهدار كرامتها، بل يجب أن يكون الزوج سندًا لها، يحفظها ويصونها ويعاملها بالمعروف. أكتب هذه الكلمات بعدما أصبحنا نشهد في واقعنا حالاتٍ مؤلمة لنساءٍ كنَّ مكرماتٍ في بيوت أهلهن، ثم أصبحن يتعرضن للإهانة والذل على يد أزواجهن، وهم آباء أبنائهن. فقد بات بعض الأزواج يطالبون زوجاتهم بالعمل للمساهمة في نفقات الأسرة، ثم يتطور الأمر إلى تحميل الزوجة جميع الأعباء المالية التي أوجبها الشرع على الزوج، فتتحمل نفقات البيت، وتكدُّ وتتعب من أجل توفير حياة كريمة لأطفالها، بل وقد تتحمل سداد ديون زوجها أيضًا. وللأسف، انتشرت في مجتمعنا نماذج مؤسفة يصل فيها الأمر إلى أن يمتنع الزوج عن العمل اعتمادًا على دخل زوجته، فتتحول الزوجة إلى المعيل الوحيد للأسرة، بينما...