بقلم عبد الرحمن هاشم أبدأ مقالي بالسؤال: هل من معاني لفظ (السبب) الواسطة؟ والإجابة هي: نعم، بكل تأكيد. في لغة العرب وفي السياقات الفلسفية والبلاغية، يأتي "السبب" بمعنى الواسطة التي تُوصل إلى الغاية أو النتيجة. وتتجلى هذه الهداية بأبهى صورها العقدية في قوله ﷺ: «إنَّما أَنَا قَاسِمٌ وَاللَّهُ يُعْطِي»؛ فالأصالة والإنعام والمطلق هو لله (المُعطي)، والواسطة المأذونة والسبب والقناة الفياضة هو الجناب النبوي ﷺ (القاسم). فإذا استعنا بالجناب النبوي في مقام، فإنما نستعين به كـ "سبب وواسطة" قسَمها الله لنا لنصل إلى عطائه. يقول ابن منظور في لسان العرب: «السبب: الحبل، والسبب: ما يتوصل به إلى الشيء». إذاً، الحبل هو "الواسطة" التي تمسك بها لتصل إلى الماء في البئر مثلاً. وفي العرف الاجتماعي اليوم، عندما نقول "فُلان كان سبباً في توظيف فلان"، فإننا نعني تماماً أنه كان واسطة خير أو وسيطاً حقق هذا الأمر. وعندما نتحدث عن "السبب والنتيجة" (أو العِلّة والمعلول)، فإن السبب هو الواسطة التي أدت إلى حدوث هذا الشيء. ولقد استوقفتني صيغة الصلاة المشهورة من كتاب دلائل...
بقلم المستشارة/ شيماء سحاب (المحامية بالنقض والدستورية العليا) نعم، هي كلمة واحدة من بضعة أحرف، لكنها ما إن تخرج من بين الشفاه، حتى تتحول الأحلام الوردية إلى كوابيس مزعجة، وينقلب هدوء الحياة إلى جحيم مستعر يسوده المرار والندم.. إنها كلمة "الطلاق". يا سيدتي، عندما تصل الأمور بينكِ وبين زوجكِ إلى حد المطالبة بهذه الكلمة الملعونة، فإنكِ – في لحظة غضب – قد لا تعين تماماً حجم الخراب الذي سيعقبها، والدمار الذي سيلحق بكيانكِ أنتِ شخصياً، قبل أن يلتهم كيان أسرتكِ. سيدتي.. هل فكرتِ ولو لدقيقة واحدة كيف ستواجهين المجتمع وعواصف الحياة بمفردكِ؟ هل تأملتِ حجم المسؤولية الجسيمة التي ستقع على عاتقكِ وحدكِ؟ إنها مسؤولية "التربية" وصناعة مستقبل أطفالكِ! في تلك اللحظة – لحظة وقوع الطلاق ونفاذه – لن تجدي حولكِ مَن يوجهكِ، أو يشد من أزركِ، أو يقاسمكِ هذا الواجب المقدس الذي جُبلت الفطرة على أن يشارككِ فيه الزوج من البداية وحتى النهاية. حينها، ستسيرين في طريقكِ بمفردكِ.. بلا سند، وبلا حماية.. بلا زوجكِ! ومهما بلغت قوتكِ، وتعاظمت قدرتكِ على التحمل، هل ساءلتِ نفسكِ يوماً: كيف ستقومين بكل...