التخطي إلى المحتوى الرئيسي

المشاركات

التربية الإعلامية في عصر الذكاء الاصطناعي: من حق الوصول إلى حق التمكين

بقلم: د. بسنت أحمد لبيب لم يعد الذكاء الاصطناعي مجرد تقنية واعدة، بل أصبح ركيزةً تعيد رسم العلاقة بين الإنسان والمعرفة. وفي قضية ذوي الاحتياجات الخاصة، تكشف الأرقام حجم الفجوة التي ينبغي سدّها: فبحسب منظمة الصحة العالمية، يعيش نحو 1.3 مليار شخص حول العالم مع شكلٍ من أشكال الإعاقة، أي ما يقارب 16% من سكان العالم، بينما تشير تقديرات WHO وUNICEF إلى أن أكثر من 2.5 مليار شخص يحتاجون إلى منتج أو أداة مساعدة واحدة على الأقل، ولا يحصل ما يقرب من مليار منهم على ما يحتاجونه بالفعل. هذا وحده يكفي لفهم أن القضية ليست هامشًا إنسانيًا، بل ملفًا عالميًا من ملفات العدالة الاجتماعية والمعرفية. فحين يعجز شخصٌ عن الوصول إلى محتوى تعليمي أو إعلامي بصيغة مناسبة له، فإن المشكلة لا تكون في قدراته، بل في البنية التي صُمم بها المحتوى نفسه. ولذلك فإن الذكاء الاصطناعي، إذا أُحسن توظيفه، يمكن أن يتحول إلى أداة لإعادة توزيع فرص المعرفة بصورة أكثر إنصافًا. في أوروبا وحدها، أظهرت بيانات يوروستات 2024 أن 87.2% من الأشخاص ذوي الإعاقة استخدموا الإنترنت خلال الأشهر الاثني عشر الماضية، مقارنةً بـ 95.2% من الأشخاص غير ذو...
آخر المشاركات

بسنت أحمد لبيب تحصل على درجة الدكتوراه في علوم الإعلام والاتصال

​ حصلت الباحثة بسنت أحمد لبيب، على درجة الدكتوراه في علوم الإعلام والاتصال بتقدير (مرتبة الشرف الأولى)، عن رسالتها التي تناولت "تأثير مستوى معرفة الشباب المصري بمهارات التربية الإعلامية على اتجاهاتهم نحو المحتوى المقدم عبر المنصات الرقمية"، في ظل التحولات الكبرى التي تشهدها خارطة المشاهدة الرقمية عالمياً. ​كما أكدت الباحثة في دراستها أن المنصات الرقمية (مثل نتفليكس، شاهد، وWatch It) لم تعد مجرد وسيلة للترفيه، بل تحولت إلى "قوى ناعمة" تعيد تشكيل الوعي الجمعي والهوية الثقافية للشباب المصري، وذلك ما دفعها لاختيار موضوع الرسالة ليكون بمثابة خريطة طريق لتعزيز الوعي النقدي لدى الأجيال الجديدة. ​إشادة بجهود الباحثة وتفرد الموضوع المناقشة والحكم: ​تكونت لجنة المناقشة والحكم من قامات علمية مرموقة، حيث ضمت كلاً من: الأستاذة الدكتورة ريم أحمد عادل: أستاذ العلاقات العامة والإعلان بكلية الإعلام جامعة القاهرة ورئيس قسم بحوث ودراسات الإعلام بمعهد البحوث والدراسات العربية. ​الأستاذ الدكتور السيد السعيد: أستاذ العلاقات العامة والإعلان، ووكيل كلية الإعلام للدراسات العليا والبحوث – جا...

التوبة الصادقة والثبات على الطاعة من درر مُحتسب العلماء الفقيه السلوكي الفذ الشيخ أحمد زروق

  كيف يحقق العبد الثبات بعد التوبة الصادقة ويحمي قلبه من النكوص والعودة للذنب؟ يرتكز الثبات على ثلاثة أقطاب عملت عليها الشريعة؛ تبدأ بتحقيق النية الجازمة، والفرار من مواطن الزلل، واللجوء الدائم لله عز وجل. أسباب الثبات بعد التوبة ترتكز التوبة الصادقة على دعائم متينة تضمن للقلب ثباته، وتحميه من العودة لمواطن الزلل من خلال منهجية إيمانية وعملية واضحة، وَهُوَ دَائِرٌ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْطَابِ، هِيَ لَهُ كَالعُمَدِ وَالْأَبْوَابِ: الْقُطْبُ الْأَوَّلُ مِنَ الْمَوْقِفِ الْأَوَّلِ: تَحْقِيقُ النِّيَّةِ. وذلك بتصميم العزم على عدم الْعَوْدِ لما خُرِجَ عنه جُمْلَةً عند الابتداء، وتفصيلاً في الدوام، إذ لا يلزم عند جزم التوبة تذكار تفاصيل ما وقعت التوبة منه؛ لمشقته، لكن تُتْبَعُ بأحكامها بعد ذلك. ودواعي الثبات في هذا العزم ثلاثة أشياء: أحدها: أن تفر من المحل الذي تخشى منه عَوْدَهُ جملة، وإلا ففي الوقت الذي تخشى ذلك فيه، أو عند ظهور أول أسبابه. الثاني: اِتِّهَامُ النفس بوجود بقايا النُّزُوعِ إليه، حتى تكون على حذر منه، وإلا وقعت فيه قبل الشعور بسببه أو وقته. الثالث: إشغال النفس عنه بما يقاب...

الزهد والسياسة: دراسة في الأبعاد الروحية والتحولات الحركية

بقلم: د. عمار علي حسن يُعَدُّ الزهد واحداً من الأعمدة الروحية للتدين السليم، إذ من غير الممكن أن يوجد التسامي إلا في رحاب الزهد؛ لأنه بمنزلة المعرفة والسلوك الضروري الذي لا بد منه لمنع الإنسان من "التشيؤ" أو التحول إلى سلعة رخيصة، ولأنه يعني في مجمله: عدم إرادة الشيء، وعدم قصده، والانشغال به، أو طلبه. وقد أورد القشيري في رسالته الشهيرة بعض التعريفات للزهد التي تفيد بإيثار الانسحاب من الدنيا وأمورها، مثل قوله: «الزهد هو سُلُوُّ القلب عن الأسباب، ونفض الأيدي عن الأملاك»، وهو «عزوف النفس عن الدنيا بلا تكلف»، ويبلغ التقشف ذروته حينما يقول: «لو كان الجوع يُباع في السوق، لما كان ينبغي لطلاب الآخرة إذا دخلوا السوق أن يشتروا غيره». وقد انتشر الزهد في حياة المسلمين الأوائل بسبب السياسة؛ فالخلافات التي نشبت بين الفرق الإسلامية والولاة من جهة، والتفاوت الاجتماعي الذي حدث بعد انقضاء الخلافة الراشدة وازدادت حدته في العصر العباسي من جهة ثانية، دفعا بعض المسلمين إلى الميل للاعتزال، والعزلة، والزهد في الدنيا وملذاتها. والزهد يخلق قيماً سياسية متعارضة؛ بعضها سلبي وبعضها الآخر إيجابي؛ فالزهد ف...

الطفل بين القانون والعاطفة: قراءة سوسيولوجية في تداعيات الصراع الأسري على التنشئة الاجتماعية

بقلم: د. نجلاء الورداني أعادت واقعة الطفل الذي جرى اصطحابه إلى والده لتسليمه، قبل أن يرفض الأب استلامه في البداية ثم يتسلمه لاحقًا بمحضر رسمي، طرح العديد من الأسئلة المتعلقة بالأسرة والطفولة والتنشئة الاجتماعية. غير أن أهمية هذه الواقعة لا تكمن في تفاصيلها القانونية أو في تحديد المسؤولية الأخلاقية لأي من الأطراف بقدر ما تكمن في دلالاتها الاجتماعية العميقة، وما تكشف عنه من تحولات في طبيعة العلاقات الأسرية وآثارها على الأطفال بوصفهم الحلقة الأضعف في منظومة الصراع. فعلى المستوى السوسيولوجي، تمثل الأسرة المؤسسة الاجتماعية الأولى المسؤولة عن التنشئة الاجتماعية وإكساب الطفل منظومة القيم والمعايير والاتجاهات التي تمكنه من الاندماج في المجتمع. ومن خلالها يتعلم الطفل معاني الثقة والانتماء والتعاون والأمان. غير أن هذه الوظيفة تتعرض للاهتزاز عندما تتحول الأسرة من فضاء للرعاية والاحتواء إلى ساحة للصراع والتجاذب القانوني والعاطفي بين الوالدين. إن الطفل لا يقرأ المحاضر ولا يفهم النصوص القانونية، لكنه يدرك جيدًا الرسائل الرمزية التي تصله من المحيطين به. وعندما يجد نفسه محورًا للنزاع أو موضوعًا للتفاو...

لستِ مجبرة على "جَوَازة النّدامة": تأملات في حسن الاختيار وحقوق الطفل المستقبلي

بقلم المستشارة/ شيماء سحاب المحامية بالنقض والدستورية العليا في مأثوراتنا الشعبية مَثَلٌ بسيط المبنى، لكنه عميق المعنى، يقول: "قَعْدَة الخزانة، ولا جَوَازة الندامة" . وهو تعبير بليغ يختزل الكثير من التوجيهات الاجتماعية والنفسية التي نحتاجها بشدة في واقعنا المعاصر. من الحقوق الفطرية لكل فتاة أن تحلم بفارس يشاركها درب الحياة، يظلها بعش زوجي يفيض بالمودة والرحمة، وأن تتخيل نفسها أُمّاً لذرية صالحة. كل هذه أحلام مشروعة، جميلة، ووردية، تحلق بها الفتاة في سماء الأمنيات. لكنني اليوم، ومن واقع خبرتي الطويلة وموقعي في محراب القانون، أدعوكِ يا فتاتي العزيزة لنهبط سوياً إلى أرض الواقع؛ فالأحلام لا تدوم إلا إذا أُسِّست على قواعد متينة من حسن الاختيار، من أجلكِ أنتِ أولاً، ومن أجل أسرتكِ المستقبلية ثانياً. أنتِ الآن بمفردكِ، تملكين من القوة والمرونة ما يُؤهلكِ لتجاوز العقبات والتغلب على مصاعب الحياة بشكل أو بآخر. ولكن، ماذا لو تسرّعتِ في القرار، وتزوجتِ من شخص تبدّل قناعه بعد الزواج ليصبح رجلاً آخر تماماً غير ذاك الذي حلمتِ به؟ وماذا لو أسفر هذا الزواج عن وجود أطفال لا ذنب لهم في هذا الاخ...

آه مما خفي!

  ق صة: عبد الرحمن هاشم لفتتني إليها بضحكتها الرائقة العذبة المجلجلة وخفة دمها واهتمامها المتزايد بي. حدث ذلك بعد مرور ثلاثة أشهر من زمالتها لي في العمل. حدثتني نفسي بالمقارنة بينها وبين زوجتي القابعة في البيت تغسل وتعد الطعام وتذاكر للأولاد وتتوسط لي لدى معارفها لأحصل على الترقية المتوقفة منذ سنتين! اكتشفت زوجتي تغيري فصاحت متنمرة: لم نعد نعجبك! قلت لها بابتسامة لا معنى لها: لا شيء.. إنني كما يقال من البيت للعمل ومن العمل للبيت.. دائرة مفرغة! وفي اليوم التالي؛ أثناء ارتفاع ضحكتي لنكتة قالتها زميلتي رن هاتفي. ـ أين أنت؟ ـ في العمل.. ماذا حدث؟ ـ الحق ابنتك! ـ ماذا جرى؟ ـ خرجت من المدرسة منذ ساعتين ولم تعد. ـ ربما ذهبت إلى إحدى زميلاتها. ـ سألت الجميع... لا أحد رآها. ـ هل اتصلتِ بها؟ ـ هاتفها مغلق! فأُسقط في يدي فخرجت توَّا لا آلو على شيء أبحث عن البنت! وأثناء مروري على ورشة ألمونتال ناداني صاحب الورشة وألمح لي أنه رأى البنت تركب خلف فتى على دراجة بخارية منطلقة بسرعة غير عادية! ذهبت من فوري لأعمل محضر خطف في قسم الشرطة واتصلت بالمحامي ليمليني صيغة المحضر. وفي منتصف الليل جاءني اتصال ...