قصة قصيرة بقلم/ عبد الرحمن هاشم في تلك الليلة التي جفاها النوم من فرط التوتر والقلق، فتحت شاشة الهاتف فأضاء وجهها الشاحب، بينما غمرت وجنتيها الدموع. لم تجد ملجأً تبث فيه ما يمور في روعها سوى كلمات خطتها بيدٍ ترتجف على صفحتها الشخصية، فكتبت: "اللهم اشفِ أمي، وحُلَّ في جسدها العافية، وأرحها من آلامها وتعبها". لم تمضِ دقائق حتى رأى منشورها ذلك الصديق القديم، الذي يحمل في قلبه فيضاً من اليقين والرحمة. لم يكتفِ بمجرد المرور العابر، بل ترك تعليقاً يفيض صدقاً، أَمَّنَ فيه على دعائها، وابتهل إلى الله بكلمات الثناء والرجاء أن يستجيب ويمنّ على الأم بالشفاء. وبعد يوم، رنّ هاتفه. كانت نبرة صوتها على الطرف الآخر متهدجة، تمتزج فيها حالة التسليم ببارق من أمل مستكن في الأعماق. قالت له بنبرة رجاء حارة: — "أرجوك.. هل يمكنك أن تأتي لعيادة أمي؟ إنها تستريح منذ القِدَم لرؤيتك، وتشعر بسكينة غامرة حين تتحدث إليها". لم يتردد لحظة. لملم يقينه وتأملاته وانطلق نحو بيتهم. حين دخل الغرفة، كانت الأم المستلقية على سرير المرض المزمن تبدو أكثر استسلاماً، انعكس ذلك على صفحة وجهها رغم أنين الوجع. و...
كتبت مي عطية: أصدر الدكتور عبدالله الزين الحيدري، أستاذ علوم الإعلام والاتصال، كتابه بعنوان "الزّمن الميدياتيكي معضلة الفضاء السيبرني"، عن دار أركاديا للنشر، والذي يدور في ثلاثة فصول، تحمل عناوين:(موضوع الزمن في بحوث الإعلام والاتصال، الزمن اللولبي والاستقطاب السيبراني، الوعي المنغمس والثقوب السوداء الرقمية). يتناول الفصل الأوّل للكتاب مفهوم الزّمن في أبعاده الفلسفيّة والفيزيائيّة، مع التركيز على غياب الاهتمام بالمشكل الزّمني في أدبيات الإعلام والاتصال، على الرّغم من أنّ الصّناعات الإعلاميّة والميدياتيكيّة بشكل عامّ، خاضعة برمّتها لمعادلات زمنيّة دقيقة،كما تمّ التطرّق في هذا الفصل إلى مناقشة التجارب الوجوديّة للزّمن، بدءً من الزّمن الشعري والأدبي فالزّمن الإعلامي والميدياتيكي، وصولا إلى الزّمن السيبراني الذي بدأ يتشكّل مع ظهور علم السيبرنتيك، وهو العلم الذي مهّد ظهور العوالم السيبرنيّة وشكّل نقطة تحوّل بارزة في تاريخ العلوم عزّزت مستوى التناهج بين التخصّصات العلميّة، وأحدثت نوعا من القرابة الإبستمولوجيّة بين العلوم الرياضيّة والفيزيائيّة والطبيعية من جهة، والعلوم الإنسانية ...