التخطي إلى المحتوى الرئيسي

المشاركات

حين تغيب الأنفاس، وتبقى المرأة وحدها.. من يُؤنس قلبها؟

  بقلم/ المستشارة شيماء سحاب المحامية بالنقض والدستورية العليا علَّقت قارئة جميلة على مقالي المعنون بتساؤل "ما الذي يجعل المرأة تبدو أكبر من عمرها؟"، فقالت: (طب اللي توفي عنها زوجها أو طلقها مين يعوضها الحنان ويعطيها الحب لكي تتقدم إلى الأمام وتعطي لأولادها الحب والعيشة الكريمة؟) وهذا سؤال وتعليق في غاية العمق، بل هو الامتحان الحقيقي لفكرة مقالي المذكور آنفا. ولهذا صغتُ للإجابة على سؤال الأخت الفاضلة مقالًا مستقلًا يجيب بصدق دون مثالية زائفة: تمرّ المرأة في رحلةٍ عميقة من التحوّل، تبدأ من البحث عن القبول في عيون الآخرين، ثم تمضي في دروب العطاء والتضحية، وتنضج عبر التجربة والتصالح مع الذات، حتى تبلغ مرتبة الحكمة… حيث تدرك أن لطف الله لا ينفك عنا بل يلاحقنا في فرحنا وفي حزننا.. في صحونا وفي منامنا. ومع ذلك، فالسؤال الذي يطرحه الواقع بقسوة: حين تفقد المرأة زوجها —بوفاةٍ أو طلاق—  من يُؤنس قلبها؟ من يمنحها الحنان الذي كانت تستند إليه؟ من يعوّضها عمّا انكسر فيها؟ الإجابة -بلا شك-  ليست سهلة، ولا ينبغي أن تكون مثالية. فالمرأة في هذه اللحظة لا تحتاج إلى شعارات، بل إلى حقيقةٍ تُس...
آخر المشاركات

الخوف إذ يكمن في البيت: قراءة في جريمة هزّت الضمير الجمعي

بقلم/ د. نجلاء الورداني لم تعد بعض الجرائم مجرد وقائع عابرة تُسجَّل في دفاتر الحوادث، بل أصبحت علامات فارقة تكشف خللًا عميقًا في بنية المجتمع. الواقعة التي شهدتها محافظة المنوفية لم تهزّ الرأي العام فقط لبشاعتها، بل لأنها كسرت أحد أكثر الافتراضات رسوخًا: أن الأسرة هي الحصن الآمن. في هذه القضية، لم يكن الخطر قادمًا من الخارج، بل من الداخل ذاته؛ من شخص يفترض فيه الحماية والرعاية. وهنا تكمن الصدمة الحقيقية: حين يتحول موقع السلطة داخل الأسرة إلى أداة للهيمنة، ويُستغل القرب العاطفي والاعتماد النفسي لفرض الصمت والخضوع. ليست الجريمة هنا مجرد اعتداء، بل هي انتهاك مركّب للثقة، وللأمان، وللمعنى ذاته للأسرة. تكشف هذه الواقعة عن واحدة من أخطر الظواهر الاجتماعية الصامتة: العنف الأسري المغلَّف بالخوف. فالأطفال، بحكم ضعفهم واعتمادهم، قد يجدون أنفسهم أسرى لدوائر مغلقة من التهديد والسكوت، حيث يصبح الإفصاح عن الألم مخاطرة، لا نجاة. وهنا لا يكون الجاني فردًا فقط، بل تمتد المسؤولية إلى بيئة كاملة لم تستطع أن تكتشف، أو لم ترد أن ترى. إن المجتمع، في مثل هذه الحالات، يميل إلى التعامل مع الجريمة باعتبارها است...

العلاقات العامة وآفاق الذكاء الاصطناعي

حسن تهامي الذكاء الاصطناعي لم يعد أداة مساعدة في مجال العلاقات العامة، بل أصبح قوة متغيرة في هذا المجال. بفضل السرعة والدقة التي يقدمها في إنتاج الرسائل، أصبحت المؤسسات قادرة على التأثير بشكل كبير على الجمهور. ومع ذلك، هذا التأثير جاء على حساب الثقة، لأن الناس أصبحوا يدركون أن الرسائل التي يتلقونها لم تعد تعبيرًا إنسانيًا طبيعيًا، بل نتاج حسابات وخوارزميات دقيقة تهدف إلى تحقيق أهداف محددة. هذا التغير يطرح سؤالًا مهمًا حول ماهية الاتصال الحديث: هل ما زالت العلاقات العامة تمارسة إنسانية أم أصبحت عملية تقنية لتوجيه الانطباع فقط؟ في بيئة تنتشر فيها الأخبار الكاذبة بسرعة أكبر من الأخبار الصحيحة، كما بينت الدراسات، يصبح الذكاء الاصطناعي مصدر خطر إذا لم تكن هناك ضوابط أخلاقية. القدرة على إنتاج محتوى مخصص لكل فئة أو جمهور يمكن أن تُستغل في التلاعب بالرأي العام، مما يهدد مصداقية الرسائل. المشكلة لم تعد تتعلق بجودة الرسالة نفسها، بل بالنوايا الخفية وراء إنتاجها وتوجيهها، وهذا يضع ممارسي العلاقات العامة في مواجهة مسؤولية أخلاقية جديدة تتطلب مراجعة دقيقة لكل خطوة اتصالية. الذكاء الاصطناعي بدأ يلعب...

المستشارة شيماء سحاب تكتب: ما الذي يجعل المرأة تبدو أكبر من عمرها؟

بقلم/ المستشارة شيماء سحاب المحامية بالنقض والدستورية العليا ليس التقدّم في السن وحده ما يترك أثره على ملامح المرأة، بل إنّ ثِقَل المسؤوليات وتراكم الضغوط قد يُسرّعان ظهور هذا الأثر، حتى تبدو أكبر من عمرها الحقيقي. تتعدد صور هذا الثقل في حياة المرأة؛ فمنها من تفقد زوجها فتجد نفسها فجأة مسؤولة عن إعالة أسرة كاملة، تتحمل أعباء النفقة والتربية وحدها. ومنها من تشارك زوجها عبء المعيشة، فتتقاسم معه تكاليف الحياة من تعليم الأبناء ومتطلبات البيت. وهناك من يغيب عنها زوجها سفرًا طلبًا للرزق، فتتحول إلى الأب والأم معًا، تُدير شؤون المنزل، وتتابع تعليم الأبناء، وتتحمل مسؤوليات لا تنتهي. ولا يقتصر الأمر على الزوجة، بل يمتد إلى الابنة التي تضطر للعمل لمساندة أسرتها في ظل ظروف معيشية قاسية، أو الزوجة التي تتحمل النفقة كاملة بسبب عجز الزوج عن العمل. في كل هذه النماذج، نجد امرأة تقدّم من عمرها وجهدها وصحتها لتصون بيتها وتحفظ كرامة أسرتها. هذه التضحيات، وإن كانت نبيلة، تترك أثرها على النفس والجسد؛ فتتراجع ملامح البهجة، ويظهر الإرهاق، وتثقل الروح بما حملت من هموم. وهنا تتجلى حقيقة مؤلمة: أن كثيرًا من الن...

حين تصبح الدراما الرمضانية وسيلة للتوعية بالخدمات المجتمعية

بقلم د. نجلاء الورداني شهدت الدراما الرمضانية المصرية في السنوات الأخيرة تحولًا ملحوظًا في مضمونها ووظائفها، حيث لم تعد تقتصر على تقديم الترفيه أو عكس الواقع الاجتماعي فحسب، بل أصبحت تؤدي دورًا أكثر تعقيدًا يتمثل في التوعية بالخدمات والمبادرات المجتمعية الرسمية. وقد تجلى هذا التوجه بوضوح في بعض الأعمال التي تضمنت الإشارة إلى مؤسسات الدولة وبرامجها، مثل إبراز الخط الساخن الخاص بـ المجلس القومي للمرأة، أو الترويج لمبادرات توعوية مثل مودة. يندرج هذا التوجه ضمن ما يمكن تسميته بـ"الوظيفة الإرشادية للدراما"، حيث يتم دمج الرسائل التوعوية داخل البناء السردي للعمل الفني، بحيث يتعرض المشاهد لمشكلة اجتماعية (كالعنف الأسري أو التفكك العائلي)، ثم يُقدَّم له في سياق الأحداث مسار مؤسسي للحل، كالاتصال بجهة رسمية أو الاستفادة من برنامج توعوي. وهنا لا تكتفي الدراما بتشخيص الظاهرة، بل تنتقل إلى مستوى التدخل غير المباشر في تشكيل سلوك الأفراد. من منظور سوسيولوجي، يمكن تفسير هذه الظاهرة في إطار عدة اتجاهات نظرية. أولها، اعتبار الدراما أداة من أدوات الضبط الاجتماعي غير المباشر، حيث تساهم في ترسيخ ا...

التربية الإعلامية في عصر الذكاء الاصطناعي: من مهارة تحليلية إلى ضرورة وجودية

كتبت بسنت أحمد لبيب لم يعد الحديث عن التربية الإعلامية اليوم ترفًا فكريًا أو خيارًا معرفيًا مؤجّلًا، بل تحوّل إلى ضرورة وجودية في عالم يتشكل بوتيرة تتجاوز قدرة الإنسان على الاستيعاب اللحظي. فنحن لا نعيش مجرد طفرة تقنية، بل نواجه تحوّلًا عميقًا في بنية المعرفة ذاتها، أعاد طرح سؤال الحقيقة بوصفه إشكالية مفتوحة، لا إجابة جاهزة لها. في هذا السياق، لم يعد الوصول إلى الحقيقة فعلًا بسيطًا قائمًا على تتبع المعلومات، بل أصبح ممارسة نقدية معقدة، تتطلب وعيًا بالآليات الخفية التي تنتج بها الرسائل الإعلامية، في بيئة تتداخل فيها الخوارزميات مع الإدراك البشري على نحو غير مسبوق. لقد تسلل الذكاء الاصطناعي إلى قلب العملية الاتصالية، فلم يكتفِ بإعادة تشكيل أدوات الإنتاج، بل امتد ليعيد تعريف طبيعة المحتوى ذاته، الذي لم يعد تعبيرًا بشريًا خالصًا، بل بناءً خوارزميًا هجينًا، قادرًا على محاكاة الواقع بدرجة عالية من الإقناع. وهو ما أدى إلى زعزعة أسس المصداقية التقليدية، وفتح المجال أمام تساؤلات عميقة حول حدود التمييز بين ما هو واقعي وما هو مصنع وتتجسد هذه الإشكالية بوضوح في تصاعد ظاهرة "التزييف العميق...

الحقيقة في زمن الحروب: من يملك الرواية؟

كتبت بسنت أحمد لبيب: في أوقات الحروب لا يصبح الصراع مقتصرًا على الأرض أو السلاح فقط، بل يمتد أيضًا إلى ساحة أخرى لا تقل تأثيرًا: ساحة الرواية الإعلامية. فكل حرب لا تنتج فقط أحداثًا ووقائع، بل تنتج كذلك روايات متعددة تحاول تفسير ما حدث وتقديمه للجمهور من زوايا مختلفة. وهنا لا يدور التنافس فقط حول ما جرى، بل حول الطريقة التي يُروى بها ما جرى. في هذا السياق، تصبح الحقيقة نفسها موضوعًا للنقاش، لأن ما يصل إلى الجمهور غالبًا ما يكون نتيجة عملية معقدة من الاختيار والتفسير والعرض الإعلامي. فوسائل الإعلام لا تنقل الأحداث بشكل آلي أو محايد تمامًا، بل تقدمها ضمن سياقات معينة، من خلال اختيار العناوين والصور واللغة المستخدمة في السرد. وقد يؤدي هذا الاختيار  حتى دون قصد إلى إبراز جوانب معينة من الحدث وإخفاء جوانب أخرى، مما يجعل الصورة التي تتشكل في وعي الجمهور جزءًا من واقع أوسع وأكثر تعقيدًا. ومع تطور الإعلام الرقمي ووسائل التواصل الاجتماعي، أصبحت عملية إنتاج الروايات أكثر تعددًا وتشابكًا. فلم يعد الإعلام التقليدي وحده هو من ينقل الأخبار، بل أصبح الأفراد أنفسهم ينشرون الصور والمقاطع المصورة وال...