التخطي إلى المحتوى الرئيسي

شهر رمضان وإنقاذ ما يمكن إنقاذه!

 


بقلم/ مصطفى جبور

mustafajabbour99@gmail.com     


مما لا شكّ فيه أن رمضان من الشهور المُقدّسة عند كافة المسلمين، فهو الشهر الذي أنزل فيه القرآن الكريم على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو شهر الرحمة والمغفرة والعتق من النار كما أخبر بذلك عليه الصلاة والسلام. 


ويلاحظ أن أغلب فئات المجتمع تلتزم بفعل الخيرات والالتزام بالطاعات خلال هذا الشهر الكريم، حيث تشهد  صلاة التراويح إقبالا كبيرا، فيتجه الناس بعد الإفطار إلى المساجد مفعمين بروح الإيمان رجالا ونساء شبابا وشيبا، كما يُساعدون الفقراء والمحتاجين، فتسود نسمات التسامح، وبوادر الخير وبشائر التعاون والأخوة والمحبة والتضامن. 


لكن سرعان ما يحلّ يوم العيد، وتعود الأيام إلى مسراها والمياه إلى مجاريها، فتفرغ المساجد، ولا تجد بعد رمضان سوى ثلة من الشيوخ القلائل. 


كما يتراجع التمسك بالقيم وأواصر التعاون، وتظهر العادات السيئة والرذائل المرفوضة!


في هذا الشهر الكريم ترتفع نفقات الأسر في إعداد ما لذ وطاب من المأكولات والأطباق الفاخرة، بما يعني الإسراف والتبذير، مقارنة بباقي أشهر السنة. 


وتشير دراسات وبحوث، مثل الدراسة التي قامت بها المندوبية السامية للتخطيط حول سلوكيات الاستهلاك خلال شهر رمضان، حيث أظهرت ارتفاع نفقات الأسر المغربية خلال هذا الشهر الفضيل بنسبة 28% مقارنة بباقي أشهر السنة. 


كما يظهر جليا ارتفاع نسبة الهدر الغذائي، حيث تُرمى كميات كبيرة من الطعام في القمامة. 


علاوة على ذلك، فقد بيّنت دراسة أجرتها إحدى الجامعات المغربية أن استهلاك المغاربة للطاقة (الإنارة، الغاز، الماء) يرتفع بنسبة 10% خلال شهر رمضان بالمقارنة مع باقي أشهر السنة. 


وعليه فإن شهر رمضان ليس سوى شهراً للتباهي بالمأكولات والعبادات وعرضها على صفحات مواقع التواصل الاجتماعي، والاستغراق في مشاهدة المسلسلات والمحتويات التافهة. 


ولا يدل هذا على أن شهر رمضان يعكس صور العبادة والتقرب من الله أكثر، بل يظهر أنه مجرد اندفاع اجتماعي نحو الاستهلاك المفرط للمواد الغذائية والإنتاجات الإعلامية على حد سواء، مما يستدعي ضرورة وعي الأفراد والمجتمع بالمطلوب منهم في شهر رمضان وإعادة النظر في تفعيل دور السلطة الرابعة (الإعلام) والمؤسسات الاجتماعية في توعية الناس عبر البرامج والحملات من أجل إنقاذ ما يمكن إنقاذه.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

الأستاذ الدكتور أنس عطية الفقي ينعى الحاج محمد عثمان محمد واقد وشهرته الحاج بشرى

  ينعى فضيلة أ.د. أنس عطية الفقي نائب رئيس جامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا، الحاج محمد عثمان محمد واقد وشهرته الحاج بشرى، كبير المعلمين بمديرية التربية والتعليم بمحافظة الشرقية، والد كل من الكابتن ضياء محمد عثمان والأستاذ أحمد محمد عثمان، والأستاذ علاء محمد عثمان، والأستاذة عزة محمد عثمان، ونسيب عائلة الفقي بكفر الأشراف مدينة الزقازيق محافظة الشرقية، وقد فارق الفقيد الحياة يوم أمس (11 يناير 2026م) إلى جوار رب كريم بعد حياة مليئة بالطاعة والخلق الحسن. ويتقدم أ.د. أنس عطية الفقي نائب رئيس جامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا، بخالص العزاء وصادق المواساة إلى أسرة الفقيد الكريم، وتلامذته ومحبيه، سائلًا المولى عز وجل أن يتغمده بواسع رحمته، وأن يغفر له، وأن يجعل ما قدمه في ميزان حسناته، وأن يسكنه فسيح جناته، وأن يلهم أهله وذويه الصبر والسلوان. ﴿إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ﴾

شهادة لا يجب أن تُؤجل

بقلم/ فاطمة صابر ردًا على منشور قديم نُشر عن د. أنس عطية، وما زال أثره حيًا، [انظر الرابط: https://alalamalyoumnews.blogspot.com/2024/02/blog-post_67.html ] أحب أقول: نعم، الكلمات التي كُتبت آنذاك عن د. أنس، أنا لم أقرأها فقط، بل عشتها. في سنة واحدة فقط، في مقرر واحد، شعرت كأنني أمام شخصية أب… رغم قلقي وخوفي في البداية، إلا أن تعامله العميق وأسلوبه الطيب احتواني، فشعرت بالأمان… الأمان الذي لا يُمثَّل، بل يُعاش. ولكن في زحمة الكلمات، هناك اسم آخر لا بد أن يُذكر، لا بد أن يُنصف، لا بد أن يُقدّر. اسم حين يُقال، ينحني له القلب قبل القلم… د. حنان شكري. قد أبدو لكم فتاة صامتة، لا تُكثر الكلام، وهذا صحيح… لكنني لست صامتة داخليًا. عقلي يعمل أكثر مما يظهر، ومشاعري تنبض من عمق لا يعرفه إلا القليل، ومن هذا العمق أكتب اليوم. د. حنان شكري ليست مجرد وكيلة لكلية، ولا حتى مجرد دكتورة… هي نموذج نادر من البشر، إنسانة تؤدي عملها كأنها تؤدي عبادة، وكأن التعليم أمانة كُتبت في رقبتها، لا تفرّط فيها مهما كانت التكاليف. رأيت فيها مثالًا لإنسان لا يسعى للمنصب، بل يسعى للصدق. لا تؤدي واجبها، بل تعيشه. لا تنتظر...

هانم عبد المجيد هاشم.. النور الذي لا يخبو

كتب عبد الرحمن هاشم: يشاء المولى عز وجل أن أكون جنينًا في رحمها، نطفةً فعلقةً فمضغةً، حتى اكتمل خلقي، ومن ثم خرجت إلى الدنيا، وبرحمة من الله هداني ربي إلى ثدييها عامين كاملين. ثم شاءت إرادة الله أن يرحل أبي إلى الرفيق الأعلى عام 1978م، فتتولى هي — وحدها — تربية أبنائها، متحملةً شظف الحياة، صامدةً بقوة إيمانها، ثابتةً بإرادتها. كنتُ آخر إخوتي زواجًا وآخرهم فراقًا لحضنها، ولم يطل ذلك البعد سوى سنوات معدودات، ثم عادت إليّ بعد نحو عقد من الزمان، مفضّلة أن تعيش في كنف ابنها، وقد بدأت مظاهر الشيخوخة تتسرب إليها، وأمراضها تتثاقل على جسدها. الفارق بيني وبينها قد يقترب من ربع قرن من الزمان، لكن تلاحق الأيام ورؤيتها صباح مساء جعلا وجودها بركةً مشهودة، حتى صار من العسير أن أتصور الدنيا بدونها. عاصرتها وهي تفيض بالحيوية، لا تهدأ حركتها، تعمل قبل شروق الشمس وتكمل أحيانًا مع ظهور القمر، لم تفارقها النضارة آنذاك رغم عناء الأيام. ومع السنين ازدادت بدانَة، لكن الدنيا — وهي الزوج الخئون — أرسلت المرض خلسة إلى جسدها وهي تناهز الأربعين. مشكلات عويصة تعرضنا لها ثم يكشفها الله ويلطف بنا ببركتها وبركة وجودها...