التخطي إلى المحتوى الرئيسي

منظمة الصحة العالمية تَنْعي المهندس عماد شهاب أحد أفرادها الذي قتل في سوريا

 


بيان الدكتورة حنان حسن بلخي، المديرة الإقليمية لمنظمة الصحة العالمية لشرق المتوسط:

26 آذار/ مارس 2024، نيابةً عن منظمة الصحة العالمية، نعلن ببالغ الأسى عن خسارتنا الفادحة وفقداننا الأليم لعضو متفانٍ من فريقنا في مدينة دير الزور السورية، المهندس عماد شهاب، الذي فقد حياته في الساعات الأولى من صباح يوم الثلاثاء عندما أصيب المبنى الذي كان موجودًا به في أثناء سلسلة من الغارات الجوية التي استهدفت المحافظة. وإننا لنتقدم بخالص تعازينا إلى أسرةِ المهندس شهاب وأصدقائه وزملائه في هذا الوقت العصيب.

إن المهندس شهاب، الذي وافته المنية وهو في الثانية والأربعين من العمر، قد عمل منسقًا في المنظمة لشؤون المياه والصرف الصحي والنظافة الشخصية في دير الزور منذ عام 2022. ولقد كان شخصًا محترفًا عالي المهارة أظهر التزامًا شديدًا وخبرة عالية في تأديته مهام منصبه. ولقد قدم مساهمات لا تُقَدَّرُ بثمن في مجال تحسين ظروف المياه والصرف الصحي والنظافة الشخصية في المرافق الصحية، لا سيما دوره شديد الأهمية في تجديد نظام الصرف الصحي في مستشفى الأسد العام. وعلاوة على ذلك، فإن عمله في اختبار جودة المياه في دير الزور - التي تقع على نهر الفرات مباشرة - كان أمرًا بالغ الأهمية في الكشف عن الفاشيات والاستجابة المبكرة لها، ومنها فاشية الكوليرا في سوريا. ويتذكر الزملاءُ المهندسَ شهاب زميلاً شديد التفاني في هذا العمل، حيث  كان يقضي قضى ساعات في الميدان، وفي ظروف صعبة في كثير من الأحيان، بل إنه كان أحيانًا ما يحمل بنفسه عينات المياه إلى المختبرات المركزية عند الضرورة لضمان إجراء الاختبارات في الوقت المناسب. 

نالَ المهندسُ شهاب درجة البكالوريوس في الهندسة المعمارية من جامعة حلب. وقبل التحاقه بمنظمة الصحة العالمية، كانت لديه خبرة واسعة في الهندسة وإدارة المشاريع مع منظمة الأغذية والزراعة، وبرنامج الأغذية العالمي، واليونيسيف، وعدد من المنظمات غير الحكومية، وَأَشْرَفَ خلال ذلك على العديد من مشاريع الإنشاءات والتأهيل، وكان الكثير منها يتصل بمحطات المياه ومرافق الصرف الصحي.

وليست وفاة شهاب المفاجئة خسارة كبيرة لأحبائه فحسب، بل تذكير صارخ بما يعانيه الشعب السوري من عنف ومعاناة مستمرين. وكل مَن نَالَ شرف العمل معه سيتذكر، بتقديرٍ وامتنانٍ، ميراثَه  من الخدمة المتفانية والإخلاص الشديد.  وفي الوقت الذي ننعى فيه فقدانه، فإنني أعيد التأكيد على التزامنا بدعم صحة الشعب السوري وعافيته، وإننا لنكرِّم ذكرى المهندس شهاب بمواصلة العمل الحيوي الذي كَرَّسَ حياته له. وختامًا، نذكر أن المهندس شهاب قد خلف وراءه زوجته وطفليه الصغيرين الذين يعيشون في دمشق.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

الأستاذ الدكتور أنس عطية الفقي ينعى الحاج محمد عثمان محمد واقد وشهرته الحاج بشرى

  ينعى فضيلة أ.د. أنس عطية الفقي نائب رئيس جامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا، الحاج محمد عثمان محمد واقد وشهرته الحاج بشرى، كبير المعلمين بمديرية التربية والتعليم بمحافظة الشرقية، والد كل من الكابتن ضياء محمد عثمان والأستاذ أحمد محمد عثمان، والأستاذ علاء محمد عثمان، والأستاذة عزة محمد عثمان، ونسيب عائلة الفقي بكفر الأشراف مدينة الزقازيق محافظة الشرقية، وقد فارق الفقيد الحياة يوم أمس (11 يناير 2026م) إلى جوار رب كريم بعد حياة مليئة بالطاعة والخلق الحسن. ويتقدم أ.د. أنس عطية الفقي نائب رئيس جامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا، بخالص العزاء وصادق المواساة إلى أسرة الفقيد الكريم، وتلامذته ومحبيه، سائلًا المولى عز وجل أن يتغمده بواسع رحمته، وأن يغفر له، وأن يجعل ما قدمه في ميزان حسناته، وأن يسكنه فسيح جناته، وأن يلهم أهله وذويه الصبر والسلوان. ﴿إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ﴾

شهادة لا يجب أن تُؤجل

بقلم/ فاطمة صابر ردًا على منشور قديم نُشر عن د. أنس عطية، وما زال أثره حيًا، [انظر الرابط: https://alalamalyoumnews.blogspot.com/2024/02/blog-post_67.html ] أحب أقول: نعم، الكلمات التي كُتبت آنذاك عن د. أنس، أنا لم أقرأها فقط، بل عشتها. في سنة واحدة فقط، في مقرر واحد، شعرت كأنني أمام شخصية أب… رغم قلقي وخوفي في البداية، إلا أن تعامله العميق وأسلوبه الطيب احتواني، فشعرت بالأمان… الأمان الذي لا يُمثَّل، بل يُعاش. ولكن في زحمة الكلمات، هناك اسم آخر لا بد أن يُذكر، لا بد أن يُنصف، لا بد أن يُقدّر. اسم حين يُقال، ينحني له القلب قبل القلم… د. حنان شكري. قد أبدو لكم فتاة صامتة، لا تُكثر الكلام، وهذا صحيح… لكنني لست صامتة داخليًا. عقلي يعمل أكثر مما يظهر، ومشاعري تنبض من عمق لا يعرفه إلا القليل، ومن هذا العمق أكتب اليوم. د. حنان شكري ليست مجرد وكيلة لكلية، ولا حتى مجرد دكتورة… هي نموذج نادر من البشر، إنسانة تؤدي عملها كأنها تؤدي عبادة، وكأن التعليم أمانة كُتبت في رقبتها، لا تفرّط فيها مهما كانت التكاليف. رأيت فيها مثالًا لإنسان لا يسعى للمنصب، بل يسعى للصدق. لا تؤدي واجبها، بل تعيشه. لا تنتظر...

هانم عبد المجيد هاشم.. النور الذي لا يخبو

كتب عبد الرحمن هاشم: يشاء المولى عز وجل أن أكون جنينًا في رحمها، نطفةً فعلقةً فمضغةً، حتى اكتمل خلقي، ومن ثم خرجت إلى الدنيا، وبرحمة من الله هداني ربي إلى ثدييها عامين كاملين. ثم شاءت إرادة الله أن يرحل أبي إلى الرفيق الأعلى عام 1978م، فتتولى هي — وحدها — تربية أبنائها، متحملةً شظف الحياة، صامدةً بقوة إيمانها، ثابتةً بإرادتها. كنتُ آخر إخوتي زواجًا وآخرهم فراقًا لحضنها، ولم يطل ذلك البعد سوى سنوات معدودات، ثم عادت إليّ بعد نحو عقد من الزمان، مفضّلة أن تعيش في كنف ابنها، وقد بدأت مظاهر الشيخوخة تتسرب إليها، وأمراضها تتثاقل على جسدها. الفارق بيني وبينها قد يقترب من ربع قرن من الزمان، لكن تلاحق الأيام ورؤيتها صباح مساء جعلا وجودها بركةً مشهودة، حتى صار من العسير أن أتصور الدنيا بدونها. عاصرتها وهي تفيض بالحيوية، لا تهدأ حركتها، تعمل قبل شروق الشمس وتكمل أحيانًا مع ظهور القمر، لم تفارقها النضارة آنذاك رغم عناء الأيام. ومع السنين ازدادت بدانَة، لكن الدنيا — وهي الزوج الخئون — أرسلت المرض خلسة إلى جسدها وهي تناهز الأربعين. مشكلات عويصة تعرضنا لها ثم يكشفها الله ويلطف بنا ببركتها وبركة وجودها...