التخطي إلى المحتوى الرئيسي

سيناء بين التحرير والتنمية

 


بقلم اللواء الأستاذ الدكتور/ محمد رضا عوض

اليوم يمر أربعون عامًا على تحرير سيناء الحبيبه، أرض الفيروز، بوابة مصر الشرقية وأمنها وعمقها الإستراتيجي، والرباط التاريخي بين مصر وأشقائها العرب، صاحبة أكبر سجل تاريخي للأحداث في التاريخ القديم والحديث، فقد خاض جيش مصر العظيم فيها معاركه على مر تاريخه الطويل، منذ أن أنشأه الملك مينا عام 3200 ق.م ووحد به الوجه القبلى والبحرى في دولة واحدة، أول دولة في تاريخ البشرية مصر (أم الدنيا).

 

وبعدها قاد الملك سمرخت سابع ملوك الأسرة الأولى حملة إلى وادي المغارة موطن مناجم الفيروز في سيناء عام 3200 قبل الميلاد مسجلا أخبار حملته بنقش على قطعة من الصخر وعليها صورته والتى تعتبر أقدم أثر في سيناء وتؤكد تبعية سيناء إلى أرض مصر منذ ذلك التاريخ..

 

تزخر سيناء، بالكثير من الكنوز والخيرات والإمكانيات التنموية، وتملك شبه جزيرة سيناء وحدها نحو 30% من السواحل المصرية إلا إنها لم تنل القدر المناسب من الاهتمام خلال العهود الماضية.

 

وعندما تولى الرئيس عبدالفتاح السيسي الحكم في يونيو 2014، وضع تنمية سيناء على رأس أولوياته، إيماناً منه بأهميتها الإستراتيجية، فخلال السنوات السبع الماضية شهدت سيناء نهضة ضخمة في البناء والتعمير حيث تغير وجهها إلى الأفضل، وذلك بتنفيذ برنامج طموح، تنموى متكامل ومشروع قومى لتعمير سيناء، فتمت طفرة عمرانية كبيرة لتوفير سكن ملائم لأبناء سيناء، بإنشاء تجمعات عمرانية جديدة وإنشاء مدن جديدة، مثل مدينة رفح الجديدة، ومدينة بئر العبد الجديدة والإسماعيلية الجديدة وسلام مصر بشرق بورسعيد، والتى تصنف كعاصمة اقتصادية جديدة.

 

كما تضمنت جهود التنمية في مجال البنية التحتية مئات المشروعات الكبيرة، بتنفيذ الأنفاق الجديدة أسفل قناة السويس، وهو أكبر مشروع أنفاق في تاريخ مصر والشرق الأوسط، تم الانتهاء من تنفيذه في 3 سنوات فقط، وبسواعد وخبرة مصرية 100%، والتي تعتبر شرايين حياة جديدة لربط سيناء بجميع أنحاء مصر، واختصار زمن العبور بين ضفتى القناة لـ 20 دقيقة فقط، بالتزامن مع استكمال منظومة الكبارى العائمة، والتي تنتشر على طول الخط الملاحى لقناة السويس لخدمة المناطق السكنية والتجارية والحيوية بين الشرق والغرب. 

 

كما عملت الدولة على تطوير ورفع كفاءة 6 موانئ بسيناء وتطوير منطقة شرق بورسعيد، فضلا عن استثمارات كبيرة في قطاع الكهرباء ومشروعات الصرف الصحي ومحطات لتحلية المياه، وحفر الآبار لإمداد المدن والتجمعات السكنية بالمياه، بالإضافة إلى إنشاء شبكة طرق واسعة بإجمالى أطوال تبلغ 2400 كيلو متر، بالإضافة إلى تطوير مطار العريش الدولي، وميناء العريش البحرى، وإنشاء مرسى للصيادين برمانة، وتطوير بحيرة البردويل، وتطوير موانئ الطور وشرم الشيخ لرفع كفاءتهما. 

 

وفى مجال المنشآت التعليمية، تم إنشاء جامعة الملك سلمان وأفرعها في الطور وشرم الشيخ ورأس سدر، إضافة إلى جامعة العريش والعديد من المدارس الجديدة والمعاهد الأزهرية.


أما على مستوى الصحة، فتم رفع كفاءة وتطوير عدد من المستشفيات المركزية والوحدات الصحية ووضع حجر الأساس لأخرى جديدة.

 

وبشأن قطاعي الزراعة تم إنشاء تجمع تنموي متكامل و5907 أحواض في المرحلتين الأولى والثانية للاستزراع السمكى بسيناء واستصلاح 275 ألف فدان بمشروع تنمية سيناء وتعمل الدولة على زيادة الرقعة المزروعة في سيناء، خاصة بعد الانتهاء من سحارة سرابيوم، والمجسمة ومشاريع معالجة مياه الصرف والمياه المتوافرة من ترعة السلام.

 

وفى مجال الشباب والرياضة تم إنشاء المدينة الشبابية والرياضية بشرم الشيخ أما في قطاع السياحة فقد تم الانتهاء من تنفيذ أعمال متحف شرم الشيخ.

 

هذه المشاريع العملاقة كانت لن تتم إلا بعد الاستقرار الأمنى بعد القضاء على الإرهاب وجذوره بفضل قواتنا المسلحة وقوات الشرطة البواسل، الذين يبذلون الغالي والنفيس من أجل تحقيق الأمن والاستقرار والنهضة للوطن.

 

وأخيرًا ولضمان نجاح خطة تنمية سيناء الطموحة يجب تشجيع الشباب من جميع أنحاء الجمهورية للهجرة إلى المدن الجديدة بها، وذلك باعطائهم تسهيلات وحوافز متميزة لتشجيعهم للانتقال والاستقرار ولتعمير أرض الفيروز الخالدة.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

الأستاذ الدكتور أنس عطية الفقي ينعى الحاج محمد عثمان محمد واقد وشهرته الحاج بشرى

  ينعى فضيلة أ.د. أنس عطية الفقي نائب رئيس جامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا، الحاج محمد عثمان محمد واقد وشهرته الحاج بشرى، كبير المعلمين بمديرية التربية والتعليم بمحافظة الشرقية، والد كل من الكابتن ضياء محمد عثمان والأستاذ أحمد محمد عثمان، والأستاذ علاء محمد عثمان، والأستاذة عزة محمد عثمان، ونسيب عائلة الفقي بكفر الأشراف مدينة الزقازيق محافظة الشرقية، وقد فارق الفقيد الحياة يوم أمس (11 يناير 2026م) إلى جوار رب كريم بعد حياة مليئة بالطاعة والخلق الحسن. ويتقدم أ.د. أنس عطية الفقي نائب رئيس جامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا، بخالص العزاء وصادق المواساة إلى أسرة الفقيد الكريم، وتلامذته ومحبيه، سائلًا المولى عز وجل أن يتغمده بواسع رحمته، وأن يغفر له، وأن يجعل ما قدمه في ميزان حسناته، وأن يسكنه فسيح جناته، وأن يلهم أهله وذويه الصبر والسلوان. ﴿إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ﴾

شهادة لا يجب أن تُؤجل

بقلم/ فاطمة صابر ردًا على منشور قديم نُشر عن د. أنس عطية، وما زال أثره حيًا، [انظر الرابط: https://alalamalyoumnews.blogspot.com/2024/02/blog-post_67.html ] أحب أقول: نعم، الكلمات التي كُتبت آنذاك عن د. أنس، أنا لم أقرأها فقط، بل عشتها. في سنة واحدة فقط، في مقرر واحد، شعرت كأنني أمام شخصية أب… رغم قلقي وخوفي في البداية، إلا أن تعامله العميق وأسلوبه الطيب احتواني، فشعرت بالأمان… الأمان الذي لا يُمثَّل، بل يُعاش. ولكن في زحمة الكلمات، هناك اسم آخر لا بد أن يُذكر، لا بد أن يُنصف، لا بد أن يُقدّر. اسم حين يُقال، ينحني له القلب قبل القلم… د. حنان شكري. قد أبدو لكم فتاة صامتة، لا تُكثر الكلام، وهذا صحيح… لكنني لست صامتة داخليًا. عقلي يعمل أكثر مما يظهر، ومشاعري تنبض من عمق لا يعرفه إلا القليل، ومن هذا العمق أكتب اليوم. د. حنان شكري ليست مجرد وكيلة لكلية، ولا حتى مجرد دكتورة… هي نموذج نادر من البشر، إنسانة تؤدي عملها كأنها تؤدي عبادة، وكأن التعليم أمانة كُتبت في رقبتها، لا تفرّط فيها مهما كانت التكاليف. رأيت فيها مثالًا لإنسان لا يسعى للمنصب، بل يسعى للصدق. لا تؤدي واجبها، بل تعيشه. لا تنتظر...

هانم عبد المجيد هاشم.. النور الذي لا يخبو

كتب عبد الرحمن هاشم: يشاء المولى عز وجل أن أكون جنينًا في رحمها، نطفةً فعلقةً فمضغةً، حتى اكتمل خلقي، ومن ثم خرجت إلى الدنيا، وبرحمة من الله هداني ربي إلى ثدييها عامين كاملين. ثم شاءت إرادة الله أن يرحل أبي إلى الرفيق الأعلى عام 1978م، فتتولى هي — وحدها — تربية أبنائها، متحملةً شظف الحياة، صامدةً بقوة إيمانها، ثابتةً بإرادتها. كنتُ آخر إخوتي زواجًا وآخرهم فراقًا لحضنها، ولم يطل ذلك البعد سوى سنوات معدودات، ثم عادت إليّ بعد نحو عقد من الزمان، مفضّلة أن تعيش في كنف ابنها، وقد بدأت مظاهر الشيخوخة تتسرب إليها، وأمراضها تتثاقل على جسدها. الفارق بيني وبينها قد يقترب من ربع قرن من الزمان، لكن تلاحق الأيام ورؤيتها صباح مساء جعلا وجودها بركةً مشهودة، حتى صار من العسير أن أتصور الدنيا بدونها. عاصرتها وهي تفيض بالحيوية، لا تهدأ حركتها، تعمل قبل شروق الشمس وتكمل أحيانًا مع ظهور القمر، لم تفارقها النضارة آنذاك رغم عناء الأيام. ومع السنين ازدادت بدانَة، لكن الدنيا — وهي الزوج الخئون — أرسلت المرض خلسة إلى جسدها وهي تناهز الأربعين. مشكلات عويصة تعرضنا لها ثم يكشفها الله ويلطف بنا ببركتها وبركة وجودها...