التخطي إلى المحتوى الرئيسي

حمدى السيد رائد أمراض القلب


 

بقلم اللواء أ.د. محمد رضا عوض

أمراض القلب والأوعية الدموية كثيرة و20% من المصريين مصابون بأمراض الضغط والقلب، التى أصبحت لا تفرق بين الصغار والشباب والشيوخ وتبلغ نسبة الاصابة بضغط الدم فى المرضى فوق سن الأربعين ٦٠% وهى السبب الأول من بين أسباب الوفاة فى مصر، أى أنها تمثل ٤٠% من أسباب الوفيات. وقد حدث تقدم مذهل فى العقود الماضية فى مجال وسائل التشخيص ووسائل العلاج الجراحى وغير الجراحى لهذه الأمراض، مثل التصوير بالموجات فوق الصوتية ثلاثى الأبعاد والرنين المغناطيسى والأشعة المقطعية وقسطرة القلب وغيرها والعلاج بالدعامات والأدوية الحديثة لإذابة الجلطة ولعلاج ارتفاع ضغط الدم وعلاج تداخلى عن طريق قسطرة القلب وغيرها.


وأصبحت مصر بفضل اطبائها الرواد فى هذا المجال قبلة لمرضى القلب من جميع البلاد العربية وذات صيت وسمعة عالمية ممتازة.. ورواد هذه النهضة كثيرون، ويعتبر دكتورمحمد بك إبراهيم، هو رائد طب القلب فى مصر وأول طبيب مصرى يتخصص فى هذا المجال ومؤسس الجمعية المصرية لأمراض القلب ـــ واول من ادخل جهاز رسم القلب والقسطرة القلبية فى مصر والذى حصل على زمالة كلية الأطباء الملكية من لندن، ثم حصل على الدكتوراة فى الأمراض الباطنة من جامعة فؤاد الاول عام ١٩٣١وصار عميداً لكلية الطب ـــ جامعة القاهرة عام ١٩٥٦ وحصل على جائزة الدولة التقديرية عام ١٩٦٨، ومن الرواد فى أمراض القلب أيضا بطب الإسكندرية د. محمود صلاح الدين بك الذى عين عميدا للكلية عام١٩٥٠ ثم وزيرا للصحة عام ١٩٥١.



وفى الشهر الماضى فقدت مصر عالما كبيرا ورائدا من رواد جراحة القلب فى مصر والعالم العربى وهو د. حمدى السيد الأستاذ المتفرغ لجراحة القلب والصدر بكلية الطب جامعة عين شمس، الذى حصل على شهادة الزمالة من الكلية الملكية للجراحة بأدنبرة مايو ١٩٥٨ وشهادة الزمالة البريطانية فى الأمراض الباطنية والقلب فى يوليو ١٩٦٠ وكان من أوائل الحاصلين على هذا التخصص المزدوج فى الجراحة والباطنة على مستوى العالم، والوحيد فى مصر، وقام بإنشاء أول قسم لجراحة القلب المفتوح فى مصر وفى الشرق الأوسط وإفريقيا فى مستشفى المعادى أثناء فترة تكليفه بالقوات المسلحة وقام أيضا بإنشاء قسم حديث لجراحة القلب المفتوح فى طب عين شمس، وأول قسم للرعاية المركزة وقسطرة القلب بها، وساعد فى تدريب أجيال عديدة من الشباب وفى نشر هذا التخصص فى معهد القلب التابع لوزارة الصحة وفى عديد من الكليات الطبية فى الجامعات.


وفى عام ١٩٧٦ انتخب نقيبا للأطباء واستمر فى هذا المنصب لمدة ٢٧ عاما أنجز فيه الكثير لمصلحة أطباء مصر، وبسبب هذه الانجازات منحته الدولة جائزة النيل فى العلوم وهى أعلى جائزة علمية، كما حصل على العديد من الأوسمة والنياشين، منها وسام الجمهورية ووسام العلوم والفنون من الطبقة الأولى. كما شارك فى هذه النهضة غير المسبوقة فى مجال أمراض القلب جراح القلب العالمى (سير مجدى يعقوب) وقام بأول عملية نقل وزراعة قلب للمريض دريك موريس فى عام ١٩٨٠ والذى عاش بعدها ٢٥ عاما، ولقد انتشر نجاح هذه العملية فى شتى دول أوروبا والشرق الأوسط.


كما دخل الدكتور مجدى يعقوب إلى موسوعة جينيس كأشهر علامة طبية فى العالم وذلك لقيامه بإجراء ١٠٠ عملية قلب فى عام واحد. ومنحته ملكة إنجلترا (لقب سير). وله مؤسسة باسمه تقوم الآن بإنشاء مركز عالمى لجراحة القلب فى مصر، كما منحه الرئيس الراحل مبارك (قلادة النيل) وهو أعلى وسام مصرى. كما تولى رئاسة جمعية القلب ورئيس أقسام القلب. وهناك أساتذة مشهورون لهم بصمات واضحة فى هذا المجال ومنهم الدكاترة على سرور وعبدالعزيز الشريف ومحسن إبراهيم رئيس جمعية ضغط الدم وزكى الرملى ومحمد فائق الطوبجى ومجدى عبدالحميد بطب القاهرة وعلى عيسى ومحمد عطية وعلى رمزى وعادل الاتربى وسامح شاهين ونبيل فرج من طب عين شمس وحسين البدوى ومحمد صبحى بطب الإسكندرية ومختار جمعة وعز الصاوى وإسلام شوقى عبدالعزيز وعلى الامين بطب الأزهر واللواءات حسين بدر الدين وأحمد طلعت ومحمود سامى طلبة وسيد عبدالحفيظ وخالد شكرى وغيرهم.


ومن الأساتذه المتميزين فى أمراض القلب ايضا د. شريف مختار الذى انشأ وحدة الرعاية المركزة المتميزة على مستوى الجمهورية بقصر العينى والتى قامت بتدريب أجيال فى هذا التخصص ود. جلال السعيد اول من ادخل وحدة القسطرة للأطفال بالقصر العينى ومصر، ود. فتحى مقلد مؤسس قسم القلب بجامعة قناة السويس واول من ادخل القسطرة القلبية لمنطقة القناة وسيناء.


هذه نبذة مختصرة عن النهضة العظيمة التى قام بها أطباء مصر فى تخصص القلب والأوعية الدموية خلال العقود القليلة الماضية لوضع مصر فى صفوف الدول المتقدمة فى هذا المجال وتحيا مصر.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

شهادة لا يجب أن تُؤجل

بقلم/ فاطمة صابر ردًا على منشور قديم نُشر عن د. أنس عطية، وما زال أثره حيًا، [انظر الرابط: https://alalamalyoumnews.blogspot.com/2024/02/blog-post_67.html ] أحب أقول: نعم، الكلمات التي كُتبت آنذاك عن د. أنس، أنا لم أقرأها فقط، بل عشتها. في سنة واحدة فقط، في مقرر واحد، شعرت كأنني أمام شخصية أب… رغم قلقي وخوفي في البداية، إلا أن تعامله العميق وأسلوبه الطيب احتواني، فشعرت بالأمان… الأمان الذي لا يُمثَّل، بل يُعاش. ولكن في زحمة الكلمات، هناك اسم آخر لا بد أن يُذكر، لا بد أن يُنصف، لا بد أن يُقدّر. اسم حين يُقال، ينحني له القلب قبل القلم… د. حنان شكري. قد أبدو لكم فتاة صامتة، لا تُكثر الكلام، وهذا صحيح… لكنني لست صامتة داخليًا. عقلي يعمل أكثر مما يظهر، ومشاعري تنبض من عمق لا يعرفه إلا القليل، ومن هذا العمق أكتب اليوم. د. حنان شكري ليست مجرد وكيلة لكلية، ولا حتى مجرد دكتورة… هي نموذج نادر من البشر، إنسانة تؤدي عملها كأنها تؤدي عبادة، وكأن التعليم أمانة كُتبت في رقبتها، لا تفرّط فيها مهما كانت التكاليف. رأيت فيها مثالًا لإنسان لا يسعى للمنصب، بل يسعى للصدق. لا تؤدي واجبها، بل تعيشه. لا تنتظر...

العدل + التسامح= مجتمع خالٍ من الجريمة والاحتراب الأهلي

صمم طلاب الفرقة الرابعة بتربية عين شمس مشروع تخرج يتضمن حملة أخلاقية تربوية بعنوان "القيم الروحية وتأثيرها على الفرد والمجتمع.. قيمتي العدل والتسامح نموذجا".  يأتي المشروع تحت إشراف الدكتورة آمال محمد ربيع عبد الوهاب المدرس بقسم الفلسفة الإسلامية كلية التربية جامعة عين شمس. وتقوم فكرة المشروع  على أن نشر قيم العدل والتسامح بين الناس في المجتمع من الأساسيات المهمة التي تساعد على بناء مجتمع متماسك متوازن يختفي فيه العنف والاحتراب الأهلي والمجتمعي. ويسلط المشروع الضوء على ظاهرة التكالب على الأمور المادية المبالغ فيها على حساب الجوانب الروحية والفكرية، ويشجيع أولياء الأمور على تنشئة النشء على العدل والتسامح والتغافر وفق تعاليم الدين ومبادئه الأمر الذي يُخفف من  حدة تدهور الأخلاق والتفكك الأسري والمجتمعي ويحد من ظواهر عدة باتت تؤرق المجتمع مثل العنف والتعصب والانتحار والإلحاد وافتقاد القدوة الصالحة. كما يحاول المشروع التوعية بأهمية القيم الروحية في الإسلام، وبخاصة العدل والتسامح ودورها في تهذيب سلوك الفرد وتعزيز التماسك المجتمعي كاختيار حكيم يقود وحدات المجتمع نحو الاستقرار ال...

مئوية كلية العلوم جامعة القاهرة: المرأة والقيادة الأكاديمية

بقلم/ د. وليد الإمام مبارك                             تعيين أ.د. سهير رمضان فهمي أول عميدة لكلية العلوم جامعة القاهرة حدثٌ تاريخي يُدوَّن بحروف من نور. وتحتفل هذا العام كلية العلوم – جامعة القاهرة بمرور مئة عام على تأسيسها، وهي مئة عام من العطاء العلمي المتواصل، والريادة الأكاديمية، وتخريج أجيال من العلماء الذين أسهموا في بناء الوطن ورفع رايته في المحافل الدولية. وفي خضم هذه المناسبة التاريخية، جاء القرار المهم بتعيين الأستاذة الدكتورة سهير رمضان فهمي عميدةً للكلية، في سابقة تُسجَّل لأول مرة منذ تأسيس الكلية العريقة؛ لتكون أول امرأة تتولى هذا المنصب الرفيع، في لحظةٍ تحمل دلالات رمزية وتاريخية عميقة. كلية العلوم، منذ نشأتها عام 1925، كانت منبرًا للبحث والاكتشاف، واحتضنت عبر تاريخها أسماء بارزة في تاريخ العلم بمصر والعالم العربي، وقد حافظت على مكانتها المرموقة كصرح علمي وثقافي رائد. واليوم، مع دخولها المئوية، تتوج هذه المسيرة بتعيين قيادية أكاديمية بارزة تقود المرحلة القادمة بروح من التجديد والتمكين. والدكتورة سهي...