التخطي إلى المحتوى الرئيسي

لماذا أوصى الرسول الكريم بمصر وأهلها؟ دراسة إستقرائية


 

أ.د. محمد السعيد عبد المؤمن

إن الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم لم يوص فقط بمصر وأهلها بل أمر العرب بأن يتخذوا منها جنودا أي القوة العسكرية التي وصفها الرسول الكريم بأنها خير أجناد الأرض! 

التوصية المباركة لها أصول وأسباب، أهمها: أن مصر هي أمه الكبرى، فهو ابن قريش، وقريش ولد إسماعيل، وإسماعيل ولد إبراهيم وزوجته هاجر. 

أم إسماعيل مصرية 

السبب الثاني: أن هذه الأم المصرية ضربت أروع الأمثال في مزايا المرأة المصرية، وهو ما جعل الرمز لمصر بأنها (الأم). 

يقول الناس: إن مصر هي أم الدنيا. وما فعلته السيدة هاجر لقريش تمثل في مدى إخلاصها لزوجها، وطاعتها له، رغم أنه تركها مع ولدها الرضيع وحيدة في صحراء جرداء لينشر دين الله، وفعلت ما لم يفعله أحد للحفاظ على حياة ابنها أبا العرب الذي كاد يهلك من العطش، فكانت تبحث له عن الماء بين الجبال (من الصفا إلى المروة) عدة مرات، حتى مَنَّ الله عليها وفجَّر عينًا من الماء تحت قدم ابنها؛ لتظل هذه العين عذبة إلى يوم القيامة يتبرك بها الحجاج والمعتمرون لبيت الله واثقين من تلبية دعائهم. 

وما كان طلب هذه الأم المصرية من الله بقولها للعين زمي زمي إلا لضمان حفظ هذا الماء، فضلا عن أن الله سبحانه جعل سعي هذه الأم العظيمة من شعائر الحج والعمرة للبيت الذي بناه ابنها مع زوجها! 

فمصر أم الدنيا لأن هاجر كانت هي أم العرب، والعرب هم من أنجبوا خاتم الرسل والأنبياء إلى يوم القيامة! 

أما اعتماد العرب على مصر فقد بيَّن الرسول الكريم أسبابه، أولها أنهم أهل دين، ومنهم تتم المحافظة على الأديان، وكأن الرسول الكريم يتوقع أن يأتي اليوم الذي يكون فيه المصريون معلموا العرب لغة ودينا! 

كما اختار الرسول الكريم مارية القبطية المصرية زوجة له رغم أنها أهديت له كجارية فكانت الوحيدة بين زوجاته الأحياء التي حملت له الولد ووضعته! 

أما لماذا ركز الرسول الكريم على قدرة الرجل العسكري المصري ووصفه بأنه خير أجناد الأرض؟ فلأنه أدرك بحس النبي الرسول أنه قادر على الدفاع عن الدين والمسلمين!

صلى الله عليك وسلم يا رسول الله الكريم فلا يوجد شعب من شعوب العالم يحبك ويحب آلك كما يحبك المصريون!

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

الأستاذ الدكتور أنس عطية الفقي ينعى الحاج محمد عثمان محمد واقد وشهرته الحاج بشرى

  ينعى فضيلة أ.د. أنس عطية الفقي نائب رئيس جامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا، الحاج محمد عثمان محمد واقد وشهرته الحاج بشرى، كبير المعلمين بمديرية التربية والتعليم بمحافظة الشرقية، والد كل من الكابتن ضياء محمد عثمان والأستاذ أحمد محمد عثمان، والأستاذ علاء محمد عثمان، والأستاذة عزة محمد عثمان، ونسيب عائلة الفقي بكفر الأشراف مدينة الزقازيق محافظة الشرقية، وقد فارق الفقيد الحياة يوم أمس (11 يناير 2026م) إلى جوار رب كريم بعد حياة مليئة بالطاعة والخلق الحسن. ويتقدم أ.د. أنس عطية الفقي نائب رئيس جامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا، بخالص العزاء وصادق المواساة إلى أسرة الفقيد الكريم، وتلامذته ومحبيه، سائلًا المولى عز وجل أن يتغمده بواسع رحمته، وأن يغفر له، وأن يجعل ما قدمه في ميزان حسناته، وأن يسكنه فسيح جناته، وأن يلهم أهله وذويه الصبر والسلوان. ﴿إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ﴾

شهادة لا يجب أن تُؤجل

بقلم/ فاطمة صابر ردًا على منشور قديم نُشر عن د. أنس عطية، وما زال أثره حيًا، [انظر الرابط: https://alalamalyoumnews.blogspot.com/2024/02/blog-post_67.html ] أحب أقول: نعم، الكلمات التي كُتبت آنذاك عن د. أنس، أنا لم أقرأها فقط، بل عشتها. في سنة واحدة فقط، في مقرر واحد، شعرت كأنني أمام شخصية أب… رغم قلقي وخوفي في البداية، إلا أن تعامله العميق وأسلوبه الطيب احتواني، فشعرت بالأمان… الأمان الذي لا يُمثَّل، بل يُعاش. ولكن في زحمة الكلمات، هناك اسم آخر لا بد أن يُذكر، لا بد أن يُنصف، لا بد أن يُقدّر. اسم حين يُقال، ينحني له القلب قبل القلم… د. حنان شكري. قد أبدو لكم فتاة صامتة، لا تُكثر الكلام، وهذا صحيح… لكنني لست صامتة داخليًا. عقلي يعمل أكثر مما يظهر، ومشاعري تنبض من عمق لا يعرفه إلا القليل، ومن هذا العمق أكتب اليوم. د. حنان شكري ليست مجرد وكيلة لكلية، ولا حتى مجرد دكتورة… هي نموذج نادر من البشر، إنسانة تؤدي عملها كأنها تؤدي عبادة، وكأن التعليم أمانة كُتبت في رقبتها، لا تفرّط فيها مهما كانت التكاليف. رأيت فيها مثالًا لإنسان لا يسعى للمنصب، بل يسعى للصدق. لا تؤدي واجبها، بل تعيشه. لا تنتظر...

هانم عبد المجيد هاشم.. النور الذي لا يخبو

كتب عبد الرحمن هاشم: يشاء المولى عز وجل أن أكون جنينًا في رحمها، نطفةً فعلقةً فمضغةً، حتى اكتمل خلقي، ومن ثم خرجت إلى الدنيا، وبرحمة من الله هداني ربي إلى ثدييها عامين كاملين. ثم شاءت إرادة الله أن يرحل أبي إلى الرفيق الأعلى عام 1978م، فتتولى هي — وحدها — تربية أبنائها، متحملةً شظف الحياة، صامدةً بقوة إيمانها، ثابتةً بإرادتها. كنتُ آخر إخوتي زواجًا وآخرهم فراقًا لحضنها، ولم يطل ذلك البعد سوى سنوات معدودات، ثم عادت إليّ بعد نحو عقد من الزمان، مفضّلة أن تعيش في كنف ابنها، وقد بدأت مظاهر الشيخوخة تتسرب إليها، وأمراضها تتثاقل على جسدها. الفارق بيني وبينها قد يقترب من ربع قرن من الزمان، لكن تلاحق الأيام ورؤيتها صباح مساء جعلا وجودها بركةً مشهودة، حتى صار من العسير أن أتصور الدنيا بدونها. عاصرتها وهي تفيض بالحيوية، لا تهدأ حركتها، تعمل قبل شروق الشمس وتكمل أحيانًا مع ظهور القمر، لم تفارقها النضارة آنذاك رغم عناء الأيام. ومع السنين ازدادت بدانَة، لكن الدنيا — وهي الزوج الخئون — أرسلت المرض خلسة إلى جسدها وهي تناهز الأربعين. مشكلات عويصة تعرضنا لها ثم يكشفها الله ويلطف بنا ببركتها وبركة وجودها...