التخطي إلى المحتوى الرئيسي

محمد إبراهيم عبد الباعث: إلى الرحمن الرحيم أيها العالم الجليل

 


بقلم/ عبد الرحمن هاشم

عرفته مباشرة بأن زرته في بيته بالإسكندرية بصحبة أستاذنا الدكتور أنس عطية الفقي وهي الزيارة التي أثمرت استضافته للحديث في الليالي المحمدية بجامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا واحتفالات الجامعة بذكرى المولد النبوي الشريف، وعرفته عبر أحاديثه المصورة فيديو على اليوتيوب والفيسبوك والتي تصب في تصحيح المفاهيم الدينية وتعريف الناس بالحقيقة المحمدية وتحبيبهم في رسول الله صلى الله عليه وسلم وآل بيته الكرام وتفنيد الشبهات المثارة حول جنابه الشريف وحضرته المقدسة.

وأحسب أننا في حاجة لاكتشافه أكثر وأكثر ونشر أحاديثه وتعميمها وبخاصة تفسيره للآيات المتشابهات، وهو من العلماء الذين بُهيت في سماع الخلق عباراتهم وجُليت إشاراتهم وأثمرت كلماتهم، كما أنه من العلماء الثابتين المتمكنين الذين استطاعوا شرح مؤلفاتهم المكتوبة بأحاديثهم المسموعة وتبسيطها للجمهور، وقد عرف له العلماء هذه المكانة فقدموه وأثنوا على فهمه وأطروحاته.

انتقل إلى الرحمن الرحيم يوم الأحد 26 مايو 2024م 18 ذو القعدة 1445هـ عن عمر يناهز الثامنة والسبعين عاما إذ هو من مواليد 1 يوليو 1946م.

وقد رأيتني معه مغرب اليوم الذي انتقل فيه يصلي بي إمامًا وهو جالس على الكرسي فاستبشرت خيرًا.

وفي حفل تأبينه قال فضيلة الشيخ الدكتور مجدي عاشور: نفع الله به في عالم الباطن كما نفع به في عالم الظاهر ذلك أن الأرواح لا تعرف المسافات. إن الذي وري في التراب هو الجسد أما الروح فهي منطلقة؛ خاصة إذا كانت أرواح الأولياء والصالحين.

وأحسب أن سيدنا الشيخ محمد إبراهيم عبد الباعث رحمه الله ما هو إلا نفس من أنفاس سيدنا الخضر عليه السلام الذي يتسم بالوقوف على الحقيقة وكشف السر والتدقيق فيما وراء الظاهر.

هكذا كان شيخنا، وفيه من علامات الولاية أنه كان بسامًا إذا قابلته تبسم في وجهك، وكان حييًا، وكان لا ينازع أحدًا مكانه أو مكانته. عرف الذي بينه وبين ربه من خبيئة ومن أنوار جده، فتيقن أن الدنيا لا تساوي شيئًا بجانب شعاع حب ونور من مولانا رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وحباه الله بالفتح والإلهام والوقوف عند دقائق الآيات والألفاظ وهذا لا يكون إلا للأولياء، فكان من مقام "نور على نور"؛ نظر في كلمات الله وكشف الله له الغطاء فقرأ ما بين الكلمات من أنوار وصاغها بعبارات رقراقة، وصدق حين قال عن نفسه: إن أبي قد قال لي يا محمد إن الناس يأتون إلى العلم وإن العلم سيأتي إليك.

رحمه الله تعالى ونفعنا به وبعلمه وألحقنا به على خير.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

الأستاذ الدكتور أنس عطية الفقي ينعى الحاج محمد عثمان محمد واقد وشهرته الحاج بشرى

  ينعى فضيلة أ.د. أنس عطية الفقي نائب رئيس جامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا، الحاج محمد عثمان محمد واقد وشهرته الحاج بشرى، كبير المعلمين بمديرية التربية والتعليم بمحافظة الشرقية، والد كل من الكابتن ضياء محمد عثمان والأستاذ أحمد محمد عثمان، والأستاذ علاء محمد عثمان، والأستاذة عزة محمد عثمان، ونسيب عائلة الفقي بكفر الأشراف مدينة الزقازيق محافظة الشرقية، وقد فارق الفقيد الحياة يوم أمس (11 يناير 2026م) إلى جوار رب كريم بعد حياة مليئة بالطاعة والخلق الحسن. ويتقدم أ.د. أنس عطية الفقي نائب رئيس جامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا، بخالص العزاء وصادق المواساة إلى أسرة الفقيد الكريم، وتلامذته ومحبيه، سائلًا المولى عز وجل أن يتغمده بواسع رحمته، وأن يغفر له، وأن يجعل ما قدمه في ميزان حسناته، وأن يسكنه فسيح جناته، وأن يلهم أهله وذويه الصبر والسلوان. ﴿إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ﴾

شهادة لا يجب أن تُؤجل

بقلم/ فاطمة صابر ردًا على منشور قديم نُشر عن د. أنس عطية، وما زال أثره حيًا، [انظر الرابط: https://alalamalyoumnews.blogspot.com/2024/02/blog-post_67.html ] أحب أقول: نعم، الكلمات التي كُتبت آنذاك عن د. أنس، أنا لم أقرأها فقط، بل عشتها. في سنة واحدة فقط، في مقرر واحد، شعرت كأنني أمام شخصية أب… رغم قلقي وخوفي في البداية، إلا أن تعامله العميق وأسلوبه الطيب احتواني، فشعرت بالأمان… الأمان الذي لا يُمثَّل، بل يُعاش. ولكن في زحمة الكلمات، هناك اسم آخر لا بد أن يُذكر، لا بد أن يُنصف، لا بد أن يُقدّر. اسم حين يُقال، ينحني له القلب قبل القلم… د. حنان شكري. قد أبدو لكم فتاة صامتة، لا تُكثر الكلام، وهذا صحيح… لكنني لست صامتة داخليًا. عقلي يعمل أكثر مما يظهر، ومشاعري تنبض من عمق لا يعرفه إلا القليل، ومن هذا العمق أكتب اليوم. د. حنان شكري ليست مجرد وكيلة لكلية، ولا حتى مجرد دكتورة… هي نموذج نادر من البشر، إنسانة تؤدي عملها كأنها تؤدي عبادة، وكأن التعليم أمانة كُتبت في رقبتها، لا تفرّط فيها مهما كانت التكاليف. رأيت فيها مثالًا لإنسان لا يسعى للمنصب، بل يسعى للصدق. لا تؤدي واجبها، بل تعيشه. لا تنتظر...

هانم عبد المجيد هاشم.. النور الذي لا يخبو

كتب عبد الرحمن هاشم: يشاء المولى عز وجل أن أكون جنينًا في رحمها، نطفةً فعلقةً فمضغةً، حتى اكتمل خلقي، ومن ثم خرجت إلى الدنيا، وبرحمة من الله هداني ربي إلى ثدييها عامين كاملين. ثم شاءت إرادة الله أن يرحل أبي إلى الرفيق الأعلى عام 1978م، فتتولى هي — وحدها — تربية أبنائها، متحملةً شظف الحياة، صامدةً بقوة إيمانها، ثابتةً بإرادتها. كنتُ آخر إخوتي زواجًا وآخرهم فراقًا لحضنها، ولم يطل ذلك البعد سوى سنوات معدودات، ثم عادت إليّ بعد نحو عقد من الزمان، مفضّلة أن تعيش في كنف ابنها، وقد بدأت مظاهر الشيخوخة تتسرب إليها، وأمراضها تتثاقل على جسدها. الفارق بيني وبينها قد يقترب من ربع قرن من الزمان، لكن تلاحق الأيام ورؤيتها صباح مساء جعلا وجودها بركةً مشهودة، حتى صار من العسير أن أتصور الدنيا بدونها. عاصرتها وهي تفيض بالحيوية، لا تهدأ حركتها، تعمل قبل شروق الشمس وتكمل أحيانًا مع ظهور القمر، لم تفارقها النضارة آنذاك رغم عناء الأيام. ومع السنين ازدادت بدانَة، لكن الدنيا — وهي الزوج الخئون — أرسلت المرض خلسة إلى جسدها وهي تناهز الأربعين. مشكلات عويصة تعرضنا لها ثم يكشفها الله ويلطف بنا ببركتها وبركة وجودها...