التخطي إلى المحتوى الرئيسي

لماذا جعل الزعيم الإيراني الحداد على الشهيد رئيسي ومرافقيه خمسة أيام فقط؟ دراسة إستقرائية

 


أ.د. محمد السعيد عبد المؤمن

أستاذ الدراسات الإيرانية
أمر الرسول الكريم عليه السلام ألا يتجاوز العزاء ثلاثة أيام! فأصبح أساسا عمل به أهل السنة، ومنذ بدأ التشيع أصبح الحزن على الإمام الحسين أربعين يوما وليلة، ذلك أن حادث استشهاد الإمام الحسين كان مؤثرا في نفوس المسلمين وخاصة الشيعة إلى حد كبير، حيث كان الخليفة الأموي يزيد بن معاوية يخشى سفر الإمام الحسين إلى العراق حيث استشهد أبوه باعتبار أنه يستطيع أن يحشد أنصارا لإسقاط دولة الأمويين التي سلبته الخلافة! وتبدا أربعين الحسين من أول شهر المحرم حيث وصل فيه الإمام الحسين إلى كربلاء، فحاصره جيش يزيد حتى يمنع عنه الماء من نهر الفرات، ولما وجد شمر بن ذي الجوشن -أحد قادة جيش يزيد- أن الحسين لا يبالي الحصار وسار إلى النهر فألقاه بسهم قتله، ثم قطع رأسه وحملها فوق رمحه إلى الخليفة يزيد وهو ما أثار جنون يزيد فمات بعد مدة قليلة مجنونا! وإن رأس الحسين الشريفة وصلت إلى مصر حيث دفنت في حي "الحسين" الذي سمي باسمه، وعندما غزا المغاربة مصر وكانوا على المذهب الفاطمي فقد أقاموا العزاء على الحسين مدة أربعين يوما تبدأ من أول المحرم وتشمل المدة التي عاناها الإمام الحسين حيا عطشا وشهيدا مقتولا!
لقد نقل الرحالة الإيرانيون المذهب الشيعي إلى إيران إلا أنه تحول في عهد الدولة الصفوية إلى التشيع الإثنا عشري! ومنذ ذلك الوقت جعلت إيران الحداد على الحسين وعلى أوليائه أربعين يوما وليلة! ولما كان الشهيد آية الله إبراهيم رئيسي ممن ينسبون لأهل البيت، ويبدو ذلك من عمامته السوداء وجبته السوداء وكونه من مشهد الإمام الرضا، كان ينبغي أن يكون الحداد علىيه أربعين يوما وليلة، ومن هنا كان التساؤل عن إعلان الزعيم خامنئي الحداد خمسة أيام! لا شك أن الدارس يمكن أن يدرك السبب، فإيران باعتبار واجبها المقدس الذي سجله دستورها تجاه فلسطين والفلسطينيين يفرض عليها أن تعلن أنها لم تخرج عن الواجب ولا وقت تضيعه في الحزن، بل عليها أن تكمل واجبها تجاه فلسطين بلا انقطاع، خاصة أن الشهيد رئيسي ومن كان معه قد قتلوا بتدبير أمريكي إسرائيلي لإجبار إيران على أن تكف عن مساعدة الفلسطينيين!
إن إيران بقرار الزعيم خامنئي تريد أن تضرب المثل على التزامها بواجبها الإسلامي الذي هو الشعار الذي رفعته في اسم البلاد ودستورها!

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

شهادة لا يجب أن تُؤجل

بقلم/ فاطمة صابر ردًا على منشور قديم نُشر عن د. أنس عطية، وما زال أثره حيًا، [انظر الرابط: https://alalamalyoumnews.blogspot.com/2024/02/blog-post_67.html ] أحب أقول: نعم، الكلمات التي كُتبت آنذاك عن د. أنس، أنا لم أقرأها فقط، بل عشتها. في سنة واحدة فقط، في مقرر واحد، شعرت كأنني أمام شخصية أب… رغم قلقي وخوفي في البداية، إلا أن تعامله العميق وأسلوبه الطيب احتواني، فشعرت بالأمان… الأمان الذي لا يُمثَّل، بل يُعاش. ولكن في زحمة الكلمات، هناك اسم آخر لا بد أن يُذكر، لا بد أن يُنصف، لا بد أن يُقدّر. اسم حين يُقال، ينحني له القلب قبل القلم… د. حنان شكري. قد أبدو لكم فتاة صامتة، لا تُكثر الكلام، وهذا صحيح… لكنني لست صامتة داخليًا. عقلي يعمل أكثر مما يظهر، ومشاعري تنبض من عمق لا يعرفه إلا القليل، ومن هذا العمق أكتب اليوم. د. حنان شكري ليست مجرد وكيلة لكلية، ولا حتى مجرد دكتورة… هي نموذج نادر من البشر، إنسانة تؤدي عملها كأنها تؤدي عبادة، وكأن التعليم أمانة كُتبت في رقبتها، لا تفرّط فيها مهما كانت التكاليف. رأيت فيها مثالًا لإنسان لا يسعى للمنصب، بل يسعى للصدق. لا تؤدي واجبها، بل تعيشه. لا تنتظر...

العدل + التسامح= مجتمع خالٍ من الجريمة والاحتراب الأهلي

صمم طلاب الفرقة الرابعة بتربية عين شمس مشروع تخرج يتضمن حملة أخلاقية تربوية بعنوان "القيم الروحية وتأثيرها على الفرد والمجتمع.. قيمتي العدل والتسامح نموذجا".  يأتي المشروع تحت إشراف الدكتورة آمال محمد ربيع عبد الوهاب المدرس بقسم الفلسفة الإسلامية كلية التربية جامعة عين شمس. وتقوم فكرة المشروع  على أن نشر قيم العدل والتسامح بين الناس في المجتمع من الأساسيات المهمة التي تساعد على بناء مجتمع متماسك متوازن يختفي فيه العنف والاحتراب الأهلي والمجتمعي. ويسلط المشروع الضوء على ظاهرة التكالب على الأمور المادية المبالغ فيها على حساب الجوانب الروحية والفكرية، ويشجيع أولياء الأمور على تنشئة النشء على العدل والتسامح والتغافر وفق تعاليم الدين ومبادئه الأمر الذي يُخفف من  حدة تدهور الأخلاق والتفكك الأسري والمجتمعي ويحد من ظواهر عدة باتت تؤرق المجتمع مثل العنف والتعصب والانتحار والإلحاد وافتقاد القدوة الصالحة. كما يحاول المشروع التوعية بأهمية القيم الروحية في الإسلام، وبخاصة العدل والتسامح ودورها في تهذيب سلوك الفرد وتعزيز التماسك المجتمعي كاختيار حكيم يقود وحدات المجتمع نحو الاستقرار ال...

مئوية كلية العلوم جامعة القاهرة: المرأة والقيادة الأكاديمية

بقلم/ د. وليد الإمام مبارك                             تعيين أ.د. سهير رمضان فهمي أول عميدة لكلية العلوم جامعة القاهرة حدثٌ تاريخي يُدوَّن بحروف من نور. وتحتفل هذا العام كلية العلوم – جامعة القاهرة بمرور مئة عام على تأسيسها، وهي مئة عام من العطاء العلمي المتواصل، والريادة الأكاديمية، وتخريج أجيال من العلماء الذين أسهموا في بناء الوطن ورفع رايته في المحافل الدولية. وفي خضم هذه المناسبة التاريخية، جاء القرار المهم بتعيين الأستاذة الدكتورة سهير رمضان فهمي عميدةً للكلية، في سابقة تُسجَّل لأول مرة منذ تأسيس الكلية العريقة؛ لتكون أول امرأة تتولى هذا المنصب الرفيع، في لحظةٍ تحمل دلالات رمزية وتاريخية عميقة. كلية العلوم، منذ نشأتها عام 1925، كانت منبرًا للبحث والاكتشاف، واحتضنت عبر تاريخها أسماء بارزة في تاريخ العلم بمصر والعالم العربي، وقد حافظت على مكانتها المرموقة كصرح علمي وثقافي رائد. واليوم، مع دخولها المئوية، تتوج هذه المسيرة بتعيين قيادية أكاديمية بارزة تقود المرحلة القادمة بروح من التجديد والتمكين. والدكتورة سهي...