التخطي إلى المحتوى الرئيسي

المسئولية الاجتماعية وقضايا التغير المناخي


 

بقلم/ أمل دياب

يؤدي تغير المناخ إلى تغيير توفر المياه، مما يجعلها أكثر ندرةً في المزيد من المناطق، كما يؤدي الاحترار العالمي إلى تفاقم نقص المياه في المناطق الفقيرة بالمياه، فضلا عن زيادة مخاطر الجفاف فيما يخص الزراعة، ويؤثر بالتالي على المحاصيل، ويزيد الجفاف البيئي من ضعف النُظُم البيئية.

وبشكل عام، تؤدي زيادة الظواهر الجوية المتطرفة -مثل الفيضانات أو الجفاف- إلى زيادة التطرفات الجوية، وفقدان المحاصيل، وتدهور الظروف الزراعية، كما يؤدي ارتفاع درجات الحرارة إلى تغيير في النبوغ الزراعي ومواعيد نضج المحاصيل.

وتتميز ظاهرة التغيرات المناخية عن معظم المشكلات البيئية الأخرى بأنها عالمية الطابع؛ حيث أنها تعدت حدود الدول لتشكل خطورة على العالم أجمع. 

كما تم التأكد من الازدياد المطرد في درجات حرارة الهواء السطحي على الكرة الأرضية.

وأشارت دراسات الهيئة الحكومية الدولية المعنية بالتغيرات المناخية (IPCC)  إلى أن هذا الارتفاع المستمر في المتوسط العالمي لدرجة الحرارة سيؤدي إلى العديد من المشكلات الخطيرة كارتفاع مستوى سطح البحر مهددًا بغرق بعض المناطق في العالم، وكذلك التأثير على الموارد المائية والإنتاج المحصولي، بالإضافة إلى انتشار بعض الأمراض والأوبئة.

وفي هذا الصدد ينبغي الإشارة إلى دور برامج ومبادرات المسئوولية الاجتماعية للشركات التي ينبغي أن تتجه وبقوة صوب هذه الظواهر المناخية؛ وذلك بشكل تكاملي واستراتيجي تتضافر فيه كافة جهود المؤسسات والجهات المعنية بالقضية؛ من خلال الانغماس في برامج التنمية المجتمعية والبيئية المستدامة.

ولا نقصد في هذا السياق التركيز على قضايا التغيرات المناخية وإهمال الظواهر البيئية الأخري؛ فبعضها تقليدي وقتل بحثًا وتناولًا؛ لكنه في غاية الأهمية ويحتل موقعًا بارزًا في أجندة القضايا التنموية والبيئية،  كالحد من التلوث، وإعادة تدوير المخلفات، والحفاظ علي التنوع البيئي، وعدم استخدام الحيوانات في التجارب، واستخدام المواد صديقة البيئة، وغير ذلك من القضايا، على نحو مواز من احترام التقاليد المحلية والبيئية، وتوافق استراتيجية  المسئوليات الاجتماعية لأي منظمة مع خصائص الجمهور بالفروع والشركات التابعة لها بالبلدان المختلفة، وهو ما يفرض عليها أيضًا ضرورة بناء رؤية استراتيجية مشتركة مع مورديها حول تبنِّي السلوكيات المسئولة اجتماعيًا وبيئيًا، وإلزامهم بقواعد التعامل مع عملائها؛ وفقًا لاختلاف توزيعهم الجغرافي، وما يتبعه من متغيرات ثقافية لمورديها وعملائها.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

شهادة لا يجب أن تُؤجل

بقلم/ فاطمة صابر ردًا على منشور قديم نُشر عن د. أنس عطية، وما زال أثره حيًا، [انظر الرابط: https://alalamalyoumnews.blogspot.com/2024/02/blog-post_67.html ] أحب أقول: نعم، الكلمات التي كُتبت آنذاك عن د. أنس، أنا لم أقرأها فقط، بل عشتها. في سنة واحدة فقط، في مقرر واحد، شعرت كأنني أمام شخصية أب… رغم قلقي وخوفي في البداية، إلا أن تعامله العميق وأسلوبه الطيب احتواني، فشعرت بالأمان… الأمان الذي لا يُمثَّل، بل يُعاش. ولكن في زحمة الكلمات، هناك اسم آخر لا بد أن يُذكر، لا بد أن يُنصف، لا بد أن يُقدّر. اسم حين يُقال، ينحني له القلب قبل القلم… د. حنان شكري. قد أبدو لكم فتاة صامتة، لا تُكثر الكلام، وهذا صحيح… لكنني لست صامتة داخليًا. عقلي يعمل أكثر مما يظهر، ومشاعري تنبض من عمق لا يعرفه إلا القليل، ومن هذا العمق أكتب اليوم. د. حنان شكري ليست مجرد وكيلة لكلية، ولا حتى مجرد دكتورة… هي نموذج نادر من البشر، إنسانة تؤدي عملها كأنها تؤدي عبادة، وكأن التعليم أمانة كُتبت في رقبتها، لا تفرّط فيها مهما كانت التكاليف. رأيت فيها مثالًا لإنسان لا يسعى للمنصب، بل يسعى للصدق. لا تؤدي واجبها، بل تعيشه. لا تنتظر...

العدل + التسامح= مجتمع خالٍ من الجريمة والاحتراب الأهلي

صمم طلاب الفرقة الرابعة بتربية عين شمس مشروع تخرج يتضمن حملة أخلاقية تربوية بعنوان "القيم الروحية وتأثيرها على الفرد والمجتمع.. قيمتي العدل والتسامح نموذجا".  يأتي المشروع تحت إشراف الدكتورة آمال محمد ربيع عبد الوهاب المدرس بقسم الفلسفة الإسلامية كلية التربية جامعة عين شمس. وتقوم فكرة المشروع  على أن نشر قيم العدل والتسامح بين الناس في المجتمع من الأساسيات المهمة التي تساعد على بناء مجتمع متماسك متوازن يختفي فيه العنف والاحتراب الأهلي والمجتمعي. ويسلط المشروع الضوء على ظاهرة التكالب على الأمور المادية المبالغ فيها على حساب الجوانب الروحية والفكرية، ويشجيع أولياء الأمور على تنشئة النشء على العدل والتسامح والتغافر وفق تعاليم الدين ومبادئه الأمر الذي يُخفف من  حدة تدهور الأخلاق والتفكك الأسري والمجتمعي ويحد من ظواهر عدة باتت تؤرق المجتمع مثل العنف والتعصب والانتحار والإلحاد وافتقاد القدوة الصالحة. كما يحاول المشروع التوعية بأهمية القيم الروحية في الإسلام، وبخاصة العدل والتسامح ودورها في تهذيب سلوك الفرد وتعزيز التماسك المجتمعي كاختيار حكيم يقود وحدات المجتمع نحو الاستقرار ال...

مئوية كلية العلوم جامعة القاهرة: المرأة والقيادة الأكاديمية

بقلم/ د. وليد الإمام مبارك                             تعيين أ.د. سهير رمضان فهمي أول عميدة لكلية العلوم جامعة القاهرة حدثٌ تاريخي يُدوَّن بحروف من نور. وتحتفل هذا العام كلية العلوم – جامعة القاهرة بمرور مئة عام على تأسيسها، وهي مئة عام من العطاء العلمي المتواصل، والريادة الأكاديمية، وتخريج أجيال من العلماء الذين أسهموا في بناء الوطن ورفع رايته في المحافل الدولية. وفي خضم هذه المناسبة التاريخية، جاء القرار المهم بتعيين الأستاذة الدكتورة سهير رمضان فهمي عميدةً للكلية، في سابقة تُسجَّل لأول مرة منذ تأسيس الكلية العريقة؛ لتكون أول امرأة تتولى هذا المنصب الرفيع، في لحظةٍ تحمل دلالات رمزية وتاريخية عميقة. كلية العلوم، منذ نشأتها عام 1925، كانت منبرًا للبحث والاكتشاف، واحتضنت عبر تاريخها أسماء بارزة في تاريخ العلم بمصر والعالم العربي، وقد حافظت على مكانتها المرموقة كصرح علمي وثقافي رائد. واليوم، مع دخولها المئوية، تتوج هذه المسيرة بتعيين قيادية أكاديمية بارزة تقود المرحلة القادمة بروح من التجديد والتمكين. والدكتورة سهي...