التخطي إلى المحتوى الرئيسي

ستة وسبعون عامًا على قيام دولة إسرائيل



بقلم/ لواء أ. د. محمد رضا عوض

 يمر فى هذا العام ستة وسبعون عامًا على قيام دولة إسرائيل التي قامت بعد اغتصابها واحتلالها أرض دولة فلسطين، ولقد جاء قرار مجلس الأمن الأخير بعدم قبول فلسطين عضو كامل فى الأمم المتحدة بعد استعمال الولايات المتحدة الأمريكية حق الفيتو، مخيبًا لامال الداعين إلى السلام، وصدمة لمن يعرف تاريخ هذه البلاد، فمنذ مئات السنين كانت فلسطين دولة قائمة بذاتها وتنعم بالأمن والأمان فى ظل دولة الخلافة الإسلامية فى عهد الخلفاء الراشدين منذ عهد أمير المؤمنين عمر بن الخطاب عام ٦٣٦م والخلافة الأموية والعباسية والدولة الفاطمية ودولة المماليك إلى الدولة العثمانية لمدة ٤٠٠ عام من عام ١٥١٧ إلى أن سقطت فى أيدى القوات البريطانية عام ١٩١٧ أصبحت فلسطين مطمعا للحركة الصهيونية. 

وهى حركة سياسية أسسها الصحفى النمساوى اليهودى تيودور هيرتزل للتخلص من الاضطهاد المستمر  لليهود فى أوروبا على هذا الأساس كان هرتزل يدرس فكرة السيادة اليهودية، فنشر فى عام ١٨٩٦ كتابه «الدولة اليهودية» وذكر فيه أن أوروبا لا يمكن أبدا أن تقبل اليهود كمواطنين متساوين مع بقية المواطنين.

استنتج هرتزل أن الحل الوحيد لمواجهة الحملة اللاسامية تتمثل بهجرة ضخمة لليهود إلى أرض يمكن لهم أن يعتبروها ملكا لهم، وحدد دولة فلسطين مكانا لقيام هذه الدولة بدعوى أن لليهود تاريخ قديم فى أرض فلسطين، وهرتزل هو الذي ابتكر عبارة إذا صدق عزمكم فهى ليست اسطورة» أى إذا صدق عزمكم ليس من الصعب تحقيق مانريده وهذه العبارة هى شعار دولة إسرائيل حتى اليوم ولتحقيق ذلك تم انعقاد المؤتمر الصهيونى الأول فى أغسطس عام ١٨٩٧م فى بازل بسويسرا والذي تم فيه وضع خطة تنفيذ إقامة الدولة، على أن يتم التقرب بكل الوسائل إلى الدولة العظمى فى العالم فى ذلك الوقت أى بريطانيا لتحقيق هذا الهدف ولما رفض السلطان عبدالحميد الثانى إعطاء أي تسهيلات لهم فى فلسطين تم اقتراح أن تكون الدولة اليهودية فى أوغندا أو الأرجنتين، وذلك يبن أكذوبة ما يرددونه عن فلسطين بأنها (أرض الميعاد).

بعد وفاة هرتزل عام ١٩٠٤م تولى قيادة الحركة الصهيونية عالم الطبيعة اليهودى البريطانى حاييم وايزمان والذي اكتشف الاسيتون وتقرب إلى بلفور وزير الخارجية البريطانى والذي أعطى اليهود وعد بلفور بعد سقوط فلسطين فى يد الإنجليز عام ١٩١٧م، وبعد وضع فلسطين تحت الحماية البريطانية عام ١٩٢٠م والتي شجعت هجرة اليهود من أوروبا إلى فلسطين.

ويذكرنا التاريخ بأن أكبر مشجع ومساعد للهجرة اليهودية هو البريطانى تشرشل وزير المستعمرات فى ذلك الوقت والذي أصبح رئيسا للوزراء خلال الحرب العالمية الثانية.

أدرك الشعب الفلسطينى هذا الخطر الصهيونى وقاوم بلا هوادة وبعد الحرب العالمية الثانية تلقى الصهاينة الدعم من أغلب الدول الأوروبية وأمريكا وروسيا، وكان قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم ١٨١ والذي أُصدر بتاريخ ٢٩ نوفمبر ١٩٤٧م ويتبنّى خطة تقسيم فلسطين القاضية بإنهاء الانتداب البريطانى على فلسطين وتقسيم أراضيها إلى ثلاثة كيانات جديدة كالتالى: 

دولة عربية: تبلغ مساحتها ما يمثل ٤٢.٣% من فلسطين.

ودولة يهودية: تبلغ مساحتها ما يمثل ٥٧.٧% من فلسطين، 

ثم القدس وبيت لحم والأراضى المجاورة، تحت وصاية دولية.

أى أن هناك اعترافا دوليًا بدولة فلسطين منذ عام ١٩٤٧م، ثم جاء اليوم المشئوم عندما أعلن بن جوريون قيام دولة إسرائيل فى  يوم ١٥ مايو عام  ١٩٤٨وفى نفس اليوم اعترفت بها الولايات المتحدة الأمريكية.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

الأستاذ الدكتور أنس عطية الفقي ينعى الحاج محمد عثمان محمد واقد وشهرته الحاج بشرى

  ينعى فضيلة أ.د. أنس عطية الفقي نائب رئيس جامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا، الحاج محمد عثمان محمد واقد وشهرته الحاج بشرى، كبير المعلمين بمديرية التربية والتعليم بمحافظة الشرقية، والد كل من الكابتن ضياء محمد عثمان والأستاذ أحمد محمد عثمان، والأستاذ علاء محمد عثمان، والأستاذة عزة محمد عثمان، ونسيب عائلة الفقي بكفر الأشراف مدينة الزقازيق محافظة الشرقية، وقد فارق الفقيد الحياة يوم أمس (11 يناير 2026م) إلى جوار رب كريم بعد حياة مليئة بالطاعة والخلق الحسن. ويتقدم أ.د. أنس عطية الفقي نائب رئيس جامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا، بخالص العزاء وصادق المواساة إلى أسرة الفقيد الكريم، وتلامذته ومحبيه، سائلًا المولى عز وجل أن يتغمده بواسع رحمته، وأن يغفر له، وأن يجعل ما قدمه في ميزان حسناته، وأن يسكنه فسيح جناته، وأن يلهم أهله وذويه الصبر والسلوان. ﴿إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ﴾

هانم عبد المجيد هاشم.. النور الذي لا يخبو

كتب عبد الرحمن هاشم: يشاء المولى عز وجل أن أكون جنينًا في رحمها، نطفةً فعلقةً فمضغةً، حتى اكتمل خلقي، ومن ثم خرجت إلى الدنيا، وبرحمة من الله هداني ربي إلى ثدييها عامين كاملين. ثم شاءت إرادة الله أن يرحل أبي إلى الرفيق الأعلى عام 1978م، فتتولى هي — وحدها — تربية أبنائها، متحملةً شظف الحياة، صامدةً بقوة إيمانها، ثابتةً بإرادتها. كنتُ آخر إخوتي زواجًا وآخرهم فراقًا لحضنها، ولم يطل ذلك البعد سوى سنوات معدودات، ثم عادت إليّ بعد نحو عقد من الزمان، مفضّلة أن تعيش في كنف ابنها، وقد بدأت مظاهر الشيخوخة تتسرب إليها، وأمراضها تتثاقل على جسدها. الفارق بيني وبينها قد يقترب من ربع قرن من الزمان، لكن تلاحق الأيام ورؤيتها صباح مساء جعلا وجودها بركةً مشهودة، حتى صار من العسير أن أتصور الدنيا بدونها. عاصرتها وهي تفيض بالحيوية، لا تهدأ حركتها، تعمل قبل شروق الشمس وتكمل أحيانًا مع ظهور القمر، لم تفارقها النضارة آنذاك رغم عناء الأيام. ومع السنين ازدادت بدانَة، لكن الدنيا — وهي الزوج الخئون — أرسلت المرض خلسة إلى جسدها وهي تناهز الأربعين. مشكلات عويصة تعرضنا لها ثم يكشفها الله ويلطف بنا ببركتها وبركة وجودها...

تطبيق ذكي لتصحيح التلاوة والتجويد يلفت الأنظار في مؤتمر طلابي بجامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا

شهدت فعاليات المؤتمر الطلابي الرابع بكلية تكنولوجيا المعلومات في جامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا، يوم الأربعاء 22 أبريل 2026، عرض مشروع طلابي مبتكر لتطوير تطبيق ذكي على الهواتف المحمولة يهدف إلى تصحيح التلاوة وأحكام التجويد، في خطوة تُعد من المحاولات الرائدة لسد فجوة تقنية في هذا المجال، حيث لا تتوافر حتى الآن تطبيقات تقدم تصحيحًا دقيقًا لأحكام التجويد بصورة آلية. جاء المشروع تحت رعاية الأستاذ الدكتور أنس عطية الفقي نائب رئيس الجامعة لشؤون التعليم والطلاب، والأستاذة الدكتورة إيمان كرم عميدة كلية تكنولوجيا المعلومات، وبإشراف أكاديمي مشترك ضم إسلام سعيد المدرس المساعد بالكلية، ومريم رجب المعيدة، إلى جانب إشراف علمي متخصص من فضيلة الشيخ أحمد محمد رشاد من مركز تحقيق التراث العربي. ويهدف المشروع إلى بناء نظام هجين متطور لتعليم وتوثيق أحكام التجويد وفق رواية حفص عن عاصم من طريق الشاطبية، مع التركيز على تصحيح مستوى المبتدئين، من خلال دمج تقنيات التعلم العميق مع الأنطولوجيا اللغوية للتعرف على الخصائص الصوتية الدقيقة لكل حكم تجويدي. ويعتمد النظام على معالجة الإشارات الصوتية وتحليل الصفات الصوتية ...