التخطي إلى المحتوى الرئيسي

فصل الخطاب: وجلست في صف الحسين زميلا

 قصيدة تأبين

في أربعينية سيد الجنوب والمقاومة

 الشهيد السعيد

السيد حسن نصر الله 

رضوان الله عليه

فصل الخطاب 

شعر/ رحيم حسون الخياط

أمعنتُ في فصل الخطابِ طويلا

فوجدتُ نَهجُك في السجال سبيلا


ماثلتُ جأشُكَ في البيان فلم اجدْ

وهَجًا كوهجك في الوعيد فتيلا


من بعد خطوك لا مسار لفارسٍ

اثرى  الملاحم  جلبةً  وصهيلا


 أضرمت هامات السباق حماسة

ما كان عزمك ضامرًا وهزيلا


إن  التَمنطقَ لا يهز ضمائرًا

لولا  خطابك ما سمعن صليلا


تبقى على مر الرهان خيارنا  

ويظل وحيك  ضامنًا   وكفيلا


 مزقتَ أحداق العروش بأصبعٍ 

قد كان في وجه الطغاة  ثقيلا


ما سر اصبعك  الجَسُور تهابه

كل  الرؤوس  تحسّه  إزميلا


قالوا وهل خلت البلاد لفقده 

قلتُ الحقائقَ حِجةً  ودليلا


يا راحلًا قبل الأوانِ فجعتني

منْ قالَ بعدك استطيبُ بديلا


صوتُ التجهمِ بعد صوتك خافتٌ

يا من زرعتَ بهامهم  سجيلا


قد كنت تعني ما تقول فقل لنا 

من يشفي بعدك  للقلوب غليلا؟


يعلو الهتاف اذا نطقت مغاضبًا

لبيك نصدح كلنا  تبجيلا


اليتمُ  بعدكَ  قد أحل بدارنا

إنّا  فقدنا في الحياة معيلا


هذي قلاعك والجنوب ودمعنا

للأن تعلو صرخةً وعويلا


إنّا يطوّقنا الذهول ونبتغي

حتى بموتك نرتجي تعليلا


ومن ادّعى في النازلات عزيمةً

قد صار من تحت العقالِ عميلا


السيف أصبح في المحافل راقصًا 

وغدا بأذيال الرعيع دخيلا


حتى بدى للناظرين كأنه

النصل من آثر الفسوقِ عليلا


إن الذَليلَ وإن تعالى شأنهُ

يبقى على مر الزمانِ ذليلا


يبقى  الذي هزَ العجيزةَ شامتًا

بسماع موتك خاسئًا ورذيلا


نحنُ بفقدك قد فقدنا فارسًا

سَطعت سيوفهُ في الدُجى قنديلا


ما كنت فردًا في الصفوف مقاتلًا 

بل كانت وحدك فَيلقًا وفَصِيلا


صبرًا على هذا العزاء نقولها

والصبرُ في كل الأمور جميلا


الموتُ يبقى  عادةً  وسجيةً

ما دمت حقًا للحسين سليلا 


نلت الشهادةَ في تأرُقِ دارسٍ

وجلست في صف الحسين زميلا



تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

الأستاذ الدكتور أنس عطية الفقي ينعى الحاج محمد عثمان محمد واقد وشهرته الحاج بشرى

  ينعى فضيلة أ.د. أنس عطية الفقي نائب رئيس جامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا، الحاج محمد عثمان محمد واقد وشهرته الحاج بشرى، كبير المعلمين بمديرية التربية والتعليم بمحافظة الشرقية، والد كل من الكابتن ضياء محمد عثمان والأستاذ أحمد محمد عثمان، والأستاذ علاء محمد عثمان، والأستاذة عزة محمد عثمان، ونسيب عائلة الفقي بكفر الأشراف مدينة الزقازيق محافظة الشرقية، وقد فارق الفقيد الحياة يوم أمس (11 يناير 2026م) إلى جوار رب كريم بعد حياة مليئة بالطاعة والخلق الحسن. ويتقدم أ.د. أنس عطية الفقي نائب رئيس جامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا، بخالص العزاء وصادق المواساة إلى أسرة الفقيد الكريم، وتلامذته ومحبيه، سائلًا المولى عز وجل أن يتغمده بواسع رحمته، وأن يغفر له، وأن يجعل ما قدمه في ميزان حسناته، وأن يسكنه فسيح جناته، وأن يلهم أهله وذويه الصبر والسلوان. ﴿إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ﴾

شهادة لا يجب أن تُؤجل

بقلم/ فاطمة صابر ردًا على منشور قديم نُشر عن د. أنس عطية، وما زال أثره حيًا، [انظر الرابط: https://alalamalyoumnews.blogspot.com/2024/02/blog-post_67.html ] أحب أقول: نعم، الكلمات التي كُتبت آنذاك عن د. أنس، أنا لم أقرأها فقط، بل عشتها. في سنة واحدة فقط، في مقرر واحد، شعرت كأنني أمام شخصية أب… رغم قلقي وخوفي في البداية، إلا أن تعامله العميق وأسلوبه الطيب احتواني، فشعرت بالأمان… الأمان الذي لا يُمثَّل، بل يُعاش. ولكن في زحمة الكلمات، هناك اسم آخر لا بد أن يُذكر، لا بد أن يُنصف، لا بد أن يُقدّر. اسم حين يُقال، ينحني له القلب قبل القلم… د. حنان شكري. قد أبدو لكم فتاة صامتة، لا تُكثر الكلام، وهذا صحيح… لكنني لست صامتة داخليًا. عقلي يعمل أكثر مما يظهر، ومشاعري تنبض من عمق لا يعرفه إلا القليل، ومن هذا العمق أكتب اليوم. د. حنان شكري ليست مجرد وكيلة لكلية، ولا حتى مجرد دكتورة… هي نموذج نادر من البشر، إنسانة تؤدي عملها كأنها تؤدي عبادة، وكأن التعليم أمانة كُتبت في رقبتها، لا تفرّط فيها مهما كانت التكاليف. رأيت فيها مثالًا لإنسان لا يسعى للمنصب، بل يسعى للصدق. لا تؤدي واجبها، بل تعيشه. لا تنتظر...

هانم عبد المجيد هاشم.. النور الذي لا يخبو

كتب عبد الرحمن هاشم: يشاء المولى عز وجل أن أكون جنينًا في رحمها، نطفةً فعلقةً فمضغةً، حتى اكتمل خلقي، ومن ثم خرجت إلى الدنيا، وبرحمة من الله هداني ربي إلى ثدييها عامين كاملين. ثم شاءت إرادة الله أن يرحل أبي إلى الرفيق الأعلى عام 1978م، فتتولى هي — وحدها — تربية أبنائها، متحملةً شظف الحياة، صامدةً بقوة إيمانها، ثابتةً بإرادتها. كنتُ آخر إخوتي زواجًا وآخرهم فراقًا لحضنها، ولم يطل ذلك البعد سوى سنوات معدودات، ثم عادت إليّ بعد نحو عقد من الزمان، مفضّلة أن تعيش في كنف ابنها، وقد بدأت مظاهر الشيخوخة تتسرب إليها، وأمراضها تتثاقل على جسدها. الفارق بيني وبينها قد يقترب من ربع قرن من الزمان، لكن تلاحق الأيام ورؤيتها صباح مساء جعلا وجودها بركةً مشهودة، حتى صار من العسير أن أتصور الدنيا بدونها. عاصرتها وهي تفيض بالحيوية، لا تهدأ حركتها، تعمل قبل شروق الشمس وتكمل أحيانًا مع ظهور القمر، لم تفارقها النضارة آنذاك رغم عناء الأيام. ومع السنين ازدادت بدانَة، لكن الدنيا — وهي الزوج الخئون — أرسلت المرض خلسة إلى جسدها وهي تناهز الأربعين. مشكلات عويصة تعرضنا لها ثم يكشفها الله ويلطف بنا ببركتها وبركة وجودها...