التخطي إلى المحتوى الرئيسي

إيران بين الرؤية والدراسة!


 أ.د. محمد السعيد عبد المؤمن

أستاذ الدراسات الإيرانية

الرؤية تفهم من خلال عدة زوايا، أهمها الرؤية بالعين وهي الرؤية التقليدية التي يستند إليها الناس ويشهدون بها، ورؤيا المنام وهي حلم النائم ومنه الهاجس والصحيح، ورؤيا الرأي وهي علم يتمسك به الإنسان في الحوار وفي العمل، وهذه الأنواع أقرها القرآن الكريم على لسان الأنبياء والرسل! أما الرؤية من خلال عدسات مكبرة فقد أقرها الإنسان لتقريب الهدف!
وتكمن أهمية الرؤية المستقبلية في أنها وليدة دراسات مفتوحة للاجتهاد ولها مكانة عند الله سبحانه بقوله: ولو أن ما في الأرض من شجرة أقلام والبحر يمده من بعده سبعة أبحر ما نفدت كلمات الله! من ثم فإن الكلام عن المستقبل يمكن البحث عنه من خلال أسس علمية، ومنه تولدت الدراسات المستقبلية!
وعند النظر لإيران علينا أن نضع في اعتبارنا ما تؤمن به لأنه في نظرها شجرة أقلام وبحر يمده من بعده سبعة أبحر، وهو ما تظلله بعقيدة التقية، وكما قلنا إنها تتمحور في حكمة مفادها أن من الخير أن يظهر الإنسان خلاف ما يبطن اتقاء للشر وحرصا على ما يملك! ويرى البعض أن التقية نوع من الخداع الذي لا يجعلك مطمئنا في التعامل مع من يعتنقها! ومن ثم فكثير من الدول تتجنب زيادة العلاقات مع إيران! لكن الدراسات تعطي للباحث نفقا يدخل منه في إخراج دراسة صحيحة ومستقبلية للفكر الإيراني والحركة الإيرانية!
من هنا ينبغي أن ندرس بدقة المذهب الديني الذي تؤمن به، وهو المذهب الشيعي الاثني عشري، الذي ترفضه بعض الدول الإسلامية، في حين تعتبره إيران فكرا حرا تحت راية آل بيت النبوة!
الباحث الدارس لا يهمه ولا يعنيه أن يكون مع إيران ومذهبها أو أن يكون ضده، لأن البحث العلمي هو بحث وراء "الآية الكريمة" من الله سبحانه الذي علم الإنسان ما لم يعلم! ومن ثم فإن البعد عن دراسة أي فكر رائج في أي مكان من العالم يعتبر تقصيرا في السير تجاه ما يعلمه الله للإنسان، يمنعه من أن يتعلم ما لم يعلم! لذا، فالعلاقات مع أي دولة تنتهج أي معتقد لا يدخل في التحريم أو التجريم أو القطع؛ لأن ذلك يدخل في الهروب من تعليم الله كما يهرب بعض الأطفال من المدرسة!
من هنا يكون البحث عن مستقبل إيران واجب المتخصصين لكي يقدموا لأنفسهم ولأوطانهم وللناس ما هم في احتياج إلى معرفته دون خوف لا مبرر له سوى الشك والجهل! ومن الغريب أن نتبع ذلك في الرياضة بمواجهة أي فريق في العالم من خلال دراسة طريقة لعبه للكسب! وهكذا تتقدم إيران بطلب صداقة أي دولة قريبة من مذهبها أو بعيدة مع كامل اطمئنانها من فكرها الخاص الذي لا تسمح للآخرين أن يصلوا إليه!

ألا هل بلغت اللهم فاشهد.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

الأستاذ الدكتور أنس عطية الفقي ينعى الحاج محمد عثمان محمد واقد وشهرته الحاج بشرى

  ينعى فضيلة أ.د. أنس عطية الفقي نائب رئيس جامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا، الحاج محمد عثمان محمد واقد وشهرته الحاج بشرى، كبير المعلمين بمديرية التربية والتعليم بمحافظة الشرقية، والد كل من الكابتن ضياء محمد عثمان والأستاذ أحمد محمد عثمان، والأستاذ علاء محمد عثمان، والأستاذة عزة محمد عثمان، ونسيب عائلة الفقي بكفر الأشراف مدينة الزقازيق محافظة الشرقية، وقد فارق الفقيد الحياة يوم أمس (11 يناير 2026م) إلى جوار رب كريم بعد حياة مليئة بالطاعة والخلق الحسن. ويتقدم أ.د. أنس عطية الفقي نائب رئيس جامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا، بخالص العزاء وصادق المواساة إلى أسرة الفقيد الكريم، وتلامذته ومحبيه، سائلًا المولى عز وجل أن يتغمده بواسع رحمته، وأن يغفر له، وأن يجعل ما قدمه في ميزان حسناته، وأن يسكنه فسيح جناته، وأن يلهم أهله وذويه الصبر والسلوان. ﴿إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ﴾

شهادة لا يجب أن تُؤجل

بقلم/ فاطمة صابر ردًا على منشور قديم نُشر عن د. أنس عطية، وما زال أثره حيًا، [انظر الرابط: https://alalamalyoumnews.blogspot.com/2024/02/blog-post_67.html ] أحب أقول: نعم، الكلمات التي كُتبت آنذاك عن د. أنس، أنا لم أقرأها فقط، بل عشتها. في سنة واحدة فقط، في مقرر واحد، شعرت كأنني أمام شخصية أب… رغم قلقي وخوفي في البداية، إلا أن تعامله العميق وأسلوبه الطيب احتواني، فشعرت بالأمان… الأمان الذي لا يُمثَّل، بل يُعاش. ولكن في زحمة الكلمات، هناك اسم آخر لا بد أن يُذكر، لا بد أن يُنصف، لا بد أن يُقدّر. اسم حين يُقال، ينحني له القلب قبل القلم… د. حنان شكري. قد أبدو لكم فتاة صامتة، لا تُكثر الكلام، وهذا صحيح… لكنني لست صامتة داخليًا. عقلي يعمل أكثر مما يظهر، ومشاعري تنبض من عمق لا يعرفه إلا القليل، ومن هذا العمق أكتب اليوم. د. حنان شكري ليست مجرد وكيلة لكلية، ولا حتى مجرد دكتورة… هي نموذج نادر من البشر، إنسانة تؤدي عملها كأنها تؤدي عبادة، وكأن التعليم أمانة كُتبت في رقبتها، لا تفرّط فيها مهما كانت التكاليف. رأيت فيها مثالًا لإنسان لا يسعى للمنصب، بل يسعى للصدق. لا تؤدي واجبها، بل تعيشه. لا تنتظر...

هانم عبد المجيد هاشم.. النور الذي لا يخبو

كتب عبد الرحمن هاشم: يشاء المولى عز وجل أن أكون جنينًا في رحمها، نطفةً فعلقةً فمضغةً، حتى اكتمل خلقي، ومن ثم خرجت إلى الدنيا، وبرحمة من الله هداني ربي إلى ثدييها عامين كاملين. ثم شاءت إرادة الله أن يرحل أبي إلى الرفيق الأعلى عام 1978م، فتتولى هي — وحدها — تربية أبنائها، متحملةً شظف الحياة، صامدةً بقوة إيمانها، ثابتةً بإرادتها. كنتُ آخر إخوتي زواجًا وآخرهم فراقًا لحضنها، ولم يطل ذلك البعد سوى سنوات معدودات، ثم عادت إليّ بعد نحو عقد من الزمان، مفضّلة أن تعيش في كنف ابنها، وقد بدأت مظاهر الشيخوخة تتسرب إليها، وأمراضها تتثاقل على جسدها. الفارق بيني وبينها قد يقترب من ربع قرن من الزمان، لكن تلاحق الأيام ورؤيتها صباح مساء جعلا وجودها بركةً مشهودة، حتى صار من العسير أن أتصور الدنيا بدونها. عاصرتها وهي تفيض بالحيوية، لا تهدأ حركتها، تعمل قبل شروق الشمس وتكمل أحيانًا مع ظهور القمر، لم تفارقها النضارة آنذاك رغم عناء الأيام. ومع السنين ازدادت بدانَة، لكن الدنيا — وهي الزوج الخئون — أرسلت المرض خلسة إلى جسدها وهي تناهز الأربعين. مشكلات عويصة تعرضنا لها ثم يكشفها الله ويلطف بنا ببركتها وبركة وجودها...