التخطي إلى المحتوى الرئيسي

"الرياضة وذوي الهمم"، مبادرة تنموية تستحق الإشادة

 

د. محمود فوزي

تواصل بعض المؤسسات ضرب المثل الأعلى والقدوة في انتهاج استراتيجيات المسئولية الاجتماعية والأخلاقية نحو فئات ووحدات المجتمع، فقد نجحت جامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا في تدشين مبادرة متعددة الأوجه التنموية بعنوان "الرياضة وذوي الهمم" بقصد تفعيل الدور التوعوي للجامعة نحو تسليط الضوء على قضايا وشئون ذوي الهمم،  وتقديم كافة سبل الدعم المادي والمعنوي لهم.

والمبادرة التي تنبثق رؤاها من عدسة الإلهام المشترك لأربع كليات بالجامعة هي: ( العلوم الصيدلية والتصنيع الدوائي، الطب البشري، العلاج الطبيعي، التربية الخاصة) ستشهد تقديم توصيات عملية لكل من وزارة التضامن والشئون الاجتماعية،  ولمنظمات المجتمع المدني، والمجلس القومي لشئون الإعاقة لبحث آليات التخطيط الاستراتيجي بين الجهات المعنية وتخطيط مبادرات التمكين النفسي والدعم الاجتماعي لذوي الهمم، بما يكفل انخراطهم في نسيج المجتمع.

كما تدق المبادرة أجراس الإنذار نحو ضرورة اهتمام الشركات والمؤسسات الإنتاجية والخدمية بقضايا وشئون ذوي الهمم، ومراعاة توفير المرافق والبنى التحية اللازمة؛ لضمان الاستفادة من طاقاتهم الإنتاجية، وتعزيز مؤشرات الاستثمار في رءوس أموالهم البشرية والفكرية كشريك رئيس في استراتيجيات التنمية القومية المستدامة، تلك الاستراتيجيات المتسقة مع وثيقة مصر للتنمية المستدامة (2030م). 

ومن ثم كان لزامًا علينا أن نرفع قبعات الإشادة لهذه الجامعة الخاصة كأحد أجهزة التنشئة الاجتماعية المنوط بها غرس المعاني الإيجابية والمبادئ القويمة في نفوس الشباب، كما ينبغى علينا حث ودعوة سائر مؤسسات المجتمع الحكومية والخاصة ومنظمات المجتمع المدنى إلى اتخاذ هذه المنظمومة نموذجًا ومثلًا أعلى فى التنمية المجتمعية الأصيلة.

والأهم من ذلك الوعى الأمثل بالدور المجتمعى والمسئولية الأخلاقية الواجب انتهاجها من سائر وحدات المجتمع أفرادًا ومؤسسات.

فيا مسئولي إدارات العلاقات العامة وقطاعات المسئولية الاجتماعية للشركات، هل تأملتم القيم الأخلاقية الكامنة في هذه المبادرة الإنسانية الراقية؟

ولماذا يغيب الضوء الإعلامي الحكومي والخاص عن مثل هذه المبادرات الوطنية ذات الأبعاد التنموية الراسخة؟ 

وهل يحرص التليفزيون الحكومي أو القنوات الخاصة – من منطلق مسئوليتهم المجتمعية- على إعداد برامج متخصصة في مناقشة شئونهم؟ أو تسلط البرامج الرياضية لضوء على إنجازاتهم في دورات الألعاب البارالمبية، والتي يعجز الأصحاء عن تحقيقها.

وهل خصصت لهم وزارة الشباب والرياضة مراكز شباب وأندية مزودة بالإمكانات المادية والموارد البشرية اللازمة لهم؟

 وإلى غير ذلك من الأسئلة التي لن تجد جوابًا طالما غاب التكامل الاستراتيجي بين الوعي المجتمعي المسئول عنه الإعلام بشتي صوره ووسائله، وبين منظمات المجتمع المدني من جانب آخر.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

الأستاذ الدكتور أنس عطية الفقي ينعى الحاج محمد عثمان محمد واقد وشهرته الحاج بشرى

  ينعى فضيلة أ.د. أنس عطية الفقي نائب رئيس جامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا، الحاج محمد عثمان محمد واقد وشهرته الحاج بشرى، كبير المعلمين بمديرية التربية والتعليم بمحافظة الشرقية، والد كل من الكابتن ضياء محمد عثمان والأستاذ أحمد محمد عثمان، والأستاذ علاء محمد عثمان، والأستاذة عزة محمد عثمان، ونسيب عائلة الفقي بكفر الأشراف مدينة الزقازيق محافظة الشرقية، وقد فارق الفقيد الحياة يوم أمس (11 يناير 2026م) إلى جوار رب كريم بعد حياة مليئة بالطاعة والخلق الحسن. ويتقدم أ.د. أنس عطية الفقي نائب رئيس جامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا، بخالص العزاء وصادق المواساة إلى أسرة الفقيد الكريم، وتلامذته ومحبيه، سائلًا المولى عز وجل أن يتغمده بواسع رحمته، وأن يغفر له، وأن يجعل ما قدمه في ميزان حسناته، وأن يسكنه فسيح جناته، وأن يلهم أهله وذويه الصبر والسلوان. ﴿إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ﴾

رفعت حسن هلال.. العالم الذي جمع بين الكيمياء والوعي بالتراث العلمي

بقلم د. وليد الإمام مبارك برحيل الأستاذ الدكتور رفعت حسن هلال، تطوي الساحة العلمية المصرية صفحةً مضيئة من صفحات العطاء الأكاديمي الرصين، وتفقد واحدًا من العلماء الذين جمعوا بين التخصص الدقيق في علم الكيمياء، والوعي العميق بتاريخ العلوم ومساراتها الحضارية. لم يكن الدكتور رفعت حسن هلال مجرد أستاذٍ للكيمياء، بل كان نموذجًا للعالِم الموسوعي الذي يدرك أن العلم لا يُفهم بمعزل عن جذوره، ولا يُدرَّس بعيدًا عن سياقه الحضاري. وقد انعكس هذا الوعي في اهتمامه بالتراث العلمي، وفي طريقته المميزة في تناول المعرفة، حيث حرص دائمًا على الربط بين المنجز العلمي الحديث وإسهامات الحضارات السابقة، وعلى رأسها الحضارة العربية والإسلامية. عرفه طلابه أستاذًا هادئًا، عميق الفكر، شديد الاحترام للعلم وطلابه، لا يفرض حضوره بالصوت العالي، بل بقوة الفكرة ودقة المنهج. كان لمن تتلمذوا على يديه في مجال التراث العلمي نصيبٌ وافر من هذا العطاء؛ إذ فتح أمامهم آفاقًا أوسع لفهم العلم بوصفه نتاجًا لتراكمٍ إنساني ممتد، لا مجرد معادلات أو تجارب معملية. وعلى المستوى الأكاديمي، أسهم الفقيد في إثراء البحث العلمي من خلال كتاباته ومشار...

تطبيق ذكي لتصحيح التلاوة والتجويد يلفت الأنظار في مؤتمر طلابي بجامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا

شهدت فعاليات المؤتمر الطلابي الرابع بكلية تكنولوجيا المعلومات في جامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا، يوم الأربعاء 22 أبريل 2026، عرض مشروع طلابي مبتكر لتطوير تطبيق ذكي على الهواتف المحمولة يهدف إلى تصحيح التلاوة وأحكام التجويد، في خطوة تُعد من المحاولات الرائدة لسد فجوة تقنية في هذا المجال، حيث لا تتوافر حتى الآن تطبيقات تقدم تصحيحًا دقيقًا لأحكام التجويد بصورة آلية. جاء المشروع تحت رعاية الأستاذ الدكتور أنس عطية الفقي نائب رئيس الجامعة لشؤون التعليم والطلاب، والأستاذة الدكتورة إيمان كرم عميدة كلية تكنولوجيا المعلومات، وبإشراف أكاديمي مشترك ضم إسلام سعيد المدرس المساعد بالكلية، ومريم رجب المعيدة، إلى جانب إشراف علمي متخصص من فضيلة الشيخ أحمد محمد رشاد من مركز تحقيق التراث العربي. ويهدف المشروع إلى بناء نظام هجين متطور لتعليم وتوثيق أحكام التجويد وفق رواية حفص عن عاصم من طريق الشاطبية، مع التركيز على تصحيح مستوى المبتدئين، من خلال دمج تقنيات التعلم العميق مع الأنطولوجيا اللغوية للتعرف على الخصائص الصوتية الدقيقة لكل حكم تجويدي. ويعتمد النظام على معالجة الإشارات الصوتية وتحليل الصفات الصوتية ...