التخطي إلى المحتوى الرئيسي

ساعدوا الطلبة الوافدين



أ.د. هاني تمام

الأستاذ بجامعة الأزهر

ـ في شهر رمضان الكريم يسارع الناس فيه لفعل الخيرات وإخراج الزكاة والصدقات. ومن الفئات التي تستحق المساعدة : كثير من الطلبة الوافدين من بلاد إفريقيا وآسيا وغيرهم حيث يدرس في الأزهر الشريف آلاف الطلبة من ١٣٠ دولة تقريبا ، جاءوا لدراسة الشرع الشريف.
ـ وهؤلاء الطلبة يستحقون المال من حيث إنهم طلبة علم ، وفقراء ، ومعتربون ، فاجتمع فيهم من استحقاق المساعدة ما لم يكن في غيرهم ، وكثير من هؤلاء يعانون عناء كبيرا لكنهم صابرون لأجل طلب العلم.
ـ الأزهر الشريف يعمل جاهدًا على مساعدة هؤلاء الطلبة وتوفير السكن والأمور الخاصة بهم قدر الطاقة والإمكان ، ومن ذلك إعداد خمسة آلالف وجبة إفطار يوميا بالجامع الأزهر في رمضان ، لكن المشكلة أن عدد هؤلاء الطلبة كثير جدا ؛ وكثير منهم ليس على المنحة ؛ لأن عندنا في الأزهر الشريف طلبة من مرحلة الإعدادية حتى الماجستير والدكتوراة ، وللأسف الشديد بعض الناس يستغلون هؤلاء الطلبة ويرفعون عليهم أسعار إيجار الشقق بشكل كبير ، الأمر الذي جعل بعض هؤلاء الطلبة يضطرون للعمل ساعات كثيرة بأجر قليل مما يؤثر ذلك على مذاكرتهم وصحتهم وقلة استيعابهم.
ـ للأمانة رأينا في كثير من هؤلاء الطلبة خاصة البنات منهم حرصًا شديدًا على العلم وتعلم أحكام الدين مع شدة ما يلاقونه من متاعب ومصاعب وسوء أحوالهم وفقرهم الشديد، كما أنهم لا يضيعون أوقاتهم كما يفعل كثير من الطلبة المصريين ، كما أنهم على قدر كبير جدا من الخلق الكبير والعفة والأدب العالي الذي يعجز اللسان عن وصفه.
ـ أذكر أن أحد شيوخ إفريقيا الآن ممن تعلم في الأزهر الشريف حتى حصل على الدكتوراة في التفسير قال لي بالنص بفخر واعتزاز وفرحة تملأ وجهه : ( يا دكتور لو رأيت في بلدي كلبا أو حيوانا من مصر يمشي على الأرض لقبلته واحتضنته تقديرا وحبا لمصر الأزهر ، الأزهر الذي آوانا وأطعمنا وأنفق علينا وعلمنا الإسلام فلولا الأزهر ما عرفنا عن دين الله شيئا )
ـ ملحوظة مهمة أنا لا أجمع تبرعات لهم ، وإنما أردت تنبيه الناس بتوجيه جزء من أموال صدقاتهم وزكاتهم في الإنفاق على هؤلاء الطلبة ومساعدتهم ابتغاء مرضاة الله ونشرا للعلم والدين.
_ ومن أراد مساعدتهم فليذهب بنفسه إلى كليات الأزهر ويتواصل معهم بصورة مباشرة ورسمية من خلال عميد الكلية ، أو ليذهب إلى مشيخة الأزهر أو وزارة الأوقاف.
اللهم إنا نسألك العون لهؤلاء والتخفيف عنهم.
حفظ الله مصر وجعلها ملاذا آمنا للناس
حفظ الله الأزهر وجعله منارة للعلم والدين

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

شهادة لا يجب أن تُؤجل

بقلم/ فاطمة صابر ردًا على منشور قديم نُشر عن د. أنس عطية، وما زال أثره حيًا، [انظر الرابط: https://alalamalyoumnews.blogspot.com/2024/02/blog-post_67.html ] أحب أقول: نعم، الكلمات التي كُتبت آنذاك عن د. أنس، أنا لم أقرأها فقط، بل عشتها. في سنة واحدة فقط، في مقرر واحد، شعرت كأنني أمام شخصية أب… رغم قلقي وخوفي في البداية، إلا أن تعامله العميق وأسلوبه الطيب احتواني، فشعرت بالأمان… الأمان الذي لا يُمثَّل، بل يُعاش. ولكن في زحمة الكلمات، هناك اسم آخر لا بد أن يُذكر، لا بد أن يُنصف، لا بد أن يُقدّر. اسم حين يُقال، ينحني له القلب قبل القلم… د. حنان شكري. قد أبدو لكم فتاة صامتة، لا تُكثر الكلام، وهذا صحيح… لكنني لست صامتة داخليًا. عقلي يعمل أكثر مما يظهر، ومشاعري تنبض من عمق لا يعرفه إلا القليل، ومن هذا العمق أكتب اليوم. د. حنان شكري ليست مجرد وكيلة لكلية، ولا حتى مجرد دكتورة… هي نموذج نادر من البشر، إنسانة تؤدي عملها كأنها تؤدي عبادة، وكأن التعليم أمانة كُتبت في رقبتها، لا تفرّط فيها مهما كانت التكاليف. رأيت فيها مثالًا لإنسان لا يسعى للمنصب، بل يسعى للصدق. لا تؤدي واجبها، بل تعيشه. لا تنتظر...

العدل + التسامح= مجتمع خالٍ من الجريمة والاحتراب الأهلي

صمم طلاب الفرقة الرابعة بتربية عين شمس مشروع تخرج يتضمن حملة أخلاقية تربوية بعنوان "القيم الروحية وتأثيرها على الفرد والمجتمع.. قيمتي العدل والتسامح نموذجا".  يأتي المشروع تحت إشراف الدكتورة آمال محمد ربيع عبد الوهاب المدرس بقسم الفلسفة الإسلامية كلية التربية جامعة عين شمس. وتقوم فكرة المشروع  على أن نشر قيم العدل والتسامح بين الناس في المجتمع من الأساسيات المهمة التي تساعد على بناء مجتمع متماسك متوازن يختفي فيه العنف والاحتراب الأهلي والمجتمعي. ويسلط المشروع الضوء على ظاهرة التكالب على الأمور المادية المبالغ فيها على حساب الجوانب الروحية والفكرية، ويشجيع أولياء الأمور على تنشئة النشء على العدل والتسامح والتغافر وفق تعاليم الدين ومبادئه الأمر الذي يُخفف من  حدة تدهور الأخلاق والتفكك الأسري والمجتمعي ويحد من ظواهر عدة باتت تؤرق المجتمع مثل العنف والتعصب والانتحار والإلحاد وافتقاد القدوة الصالحة. كما يحاول المشروع التوعية بأهمية القيم الروحية في الإسلام، وبخاصة العدل والتسامح ودورها في تهذيب سلوك الفرد وتعزيز التماسك المجتمعي كاختيار حكيم يقود وحدات المجتمع نحو الاستقرار ال...

مئوية كلية العلوم جامعة القاهرة: المرأة والقيادة الأكاديمية

بقلم/ د. وليد الإمام مبارك                             تعيين أ.د. سهير رمضان فهمي أول عميدة لكلية العلوم جامعة القاهرة حدثٌ تاريخي يُدوَّن بحروف من نور. وتحتفل هذا العام كلية العلوم – جامعة القاهرة بمرور مئة عام على تأسيسها، وهي مئة عام من العطاء العلمي المتواصل، والريادة الأكاديمية، وتخريج أجيال من العلماء الذين أسهموا في بناء الوطن ورفع رايته في المحافل الدولية. وفي خضم هذه المناسبة التاريخية، جاء القرار المهم بتعيين الأستاذة الدكتورة سهير رمضان فهمي عميدةً للكلية، في سابقة تُسجَّل لأول مرة منذ تأسيس الكلية العريقة؛ لتكون أول امرأة تتولى هذا المنصب الرفيع، في لحظةٍ تحمل دلالات رمزية وتاريخية عميقة. كلية العلوم، منذ نشأتها عام 1925، كانت منبرًا للبحث والاكتشاف، واحتضنت عبر تاريخها أسماء بارزة في تاريخ العلم بمصر والعالم العربي، وقد حافظت على مكانتها المرموقة كصرح علمي وثقافي رائد. واليوم، مع دخولها المئوية، تتوج هذه المسيرة بتعيين قيادية أكاديمية بارزة تقود المرحلة القادمة بروح من التجديد والتمكين. والدكتورة سهي...