التخطي إلى المحتوى الرئيسي

د. حنان شكري تكتب: رؤية وكتاب

 


 د. حنان شكري

في عام 2007 صدرت الطبعة الأولى لكتاب " ماذا حدث للمصريين؟ " للدكتور جلال أمين، وحقق هذا الكتاب قبولا عظيما عند القراء وخاصة من يحملون هموم هذا المجتمع على عواتقهم، وانتشر الكتاب انتشارا واسعا حتى صدر منه عن مكتبة دار الشروق ثماني طبعات، وكان الإصدار الثامن عام 2013، وقد تناول الدكتور جلال أمين في هذا الكتاب التغيرات المجتمعية العديدة التي طرأت على حياة المصريين في الفترة من 1945- 1995، ويوضح فيه أن المجتمع المصري شهد خلال الخمسين عاما الماضية تغيرات عميقة قلبت أشياء كثيرة رأسا على عقب، تقلبات مجتمعية غير مسبوقة في التاريخ المصري، على الأقل الحديث منه، كما بيّن أن الهرم المقلوب أحد أهم نتائج هذا الحراك المجتمعي، ومن نتائجه أيضا، تغيير التكوين الطبقي والثقافي والعلمي والفني للمجتمع، ويهدف هذا الكتاب إلى إبراز أمرين مهمين:

الأول: وصف التغييرات التي طرأت على المجتمع المصري في كثير من الجوانب، منها دور المرأة في المجتمع وكذلك التغيرات التي طرأت على اللغة المستعملة بين الناس، والتغيرات التي نجدها في الموسيقى والأغنيات، وطريقة احتفالات المصريين بالزواج، والأعياد، وفكرة الهجرة ونزوح الشباب إلى الغرب، وموقف المصري من الوظيفة الحكومية وهكذا.

الثاني: الربط بين هذه التغيرات والحراك الاجتماعي السريع، والتغيرات الأخلاقية، ولنقرأ معا هذه الفقرة من الكتاب:" في مثل هذه الظروف يبدو التمسك بفضائل الأخلاق، من قبيل الترف الذي لا يسمح به تغير الأحوال، تهون أكثر فأكثر التضحية بالمبدأ والشرف، وتعلو في نظر الناس قيم الشطارة والسرعة والقدرة على انتهاز الفرص وعلى التكيف مع الظروف المتقلبة، وعلى تنمية العلاقات الشخصية بذوي النفوذ القادرين على فتح أبواب الفرص الجديدة، وفي نفس الوقت يضعف تقييم بعض أنماط السلوك التي كانت تعد من الفضائل في مجتمع أكثر ثباتا؛ فاحترام الكلمة والالتزام بالوعد والوفاء والتمسك بالكرامة الشخصية، هي كلها فضائل تحوي في طياتها معنى الثبات، وتفقد أهميتها أكثر فأكثر كلما زاد معدل التغيير." ص 28-29

   ماذا لو كان بيننا جلال أمين اليوم؟ ماذا يكتب وماذا يقول عن المجتمع المصري؟

عندما يقتل الابن أباه، ماذا حدث للمصريين؟ عندما تتزوج المرأة أربعة أزواج.. ماذا حدث للمصريين؟ عندما يتحول الفن والدراما إلى عنف وقسوة، وبلطجة، وعوالم، ودعارة.. ماذا حدث للمصريين؟ عندما تتحول الموسيقا تلك اللغة الراقية إلى خبط ونشاذ وتلوث سمعي.. ماذا حدث للمصريين؟ عندما يخرج علينا أشباه الرجال بحمالة الصدر ويرقص كما النساء.. ماذا حدث للمصريين؟ عندما يتم اغتصاب الأطفال في المدارس من حُماتها.. ماذا حدث للمصريين؟ عندما يزداد زنا المحارم في البيوت.. ماذا حدث للمصريين؟ عندما يضيع أمنك وسلامك النفسي بسبب المظالم.. ماذا حدث للمصريين؟ عندما يعتلي المناصب من ليسوا أهلا لها إلا بالوساطة.. ماذا حدث للمصريين؟ عندما يحاسب أصحاب الضمائر، ويُترك العابثون لأنهم محميون.. ماذا حدث للمصريين؟ عندما تباد غزة أرضا وسكنا وأهلا وأطفالا لمدة تقترب من عامين، دون حراك.. ماذا حدث للمصريين؟ وماذا حدث للعالم؟ وماذا حدث للإنسان؟

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

شهادة لا يجب أن تُؤجل

بقلم/ فاطمة صابر ردًا على منشور قديم نُشر عن د. أنس عطية، وما زال أثره حيًا، [انظر الرابط: https://alalamalyoumnews.blogspot.com/2024/02/blog-post_67.html ] أحب أقول: نعم، الكلمات التي كُتبت آنذاك عن د. أنس، أنا لم أقرأها فقط، بل عشتها. في سنة واحدة فقط، في مقرر واحد، شعرت كأنني أمام شخصية أب… رغم قلقي وخوفي في البداية، إلا أن تعامله العميق وأسلوبه الطيب احتواني، فشعرت بالأمان… الأمان الذي لا يُمثَّل، بل يُعاش. ولكن في زحمة الكلمات، هناك اسم آخر لا بد أن يُذكر، لا بد أن يُنصف، لا بد أن يُقدّر. اسم حين يُقال، ينحني له القلب قبل القلم… د. حنان شكري. قد أبدو لكم فتاة صامتة، لا تُكثر الكلام، وهذا صحيح… لكنني لست صامتة داخليًا. عقلي يعمل أكثر مما يظهر، ومشاعري تنبض من عمق لا يعرفه إلا القليل، ومن هذا العمق أكتب اليوم. د. حنان شكري ليست مجرد وكيلة لكلية، ولا حتى مجرد دكتورة… هي نموذج نادر من البشر، إنسانة تؤدي عملها كأنها تؤدي عبادة، وكأن التعليم أمانة كُتبت في رقبتها، لا تفرّط فيها مهما كانت التكاليف. رأيت فيها مثالًا لإنسان لا يسعى للمنصب، بل يسعى للصدق. لا تؤدي واجبها، بل تعيشه. لا تنتظر...

العدل + التسامح= مجتمع خالٍ من الجريمة والاحتراب الأهلي

صمم طلاب الفرقة الرابعة بتربية عين شمس مشروع تخرج يتضمن حملة أخلاقية تربوية بعنوان "القيم الروحية وتأثيرها على الفرد والمجتمع.. قيمتي العدل والتسامح نموذجا".  يأتي المشروع تحت إشراف الدكتورة آمال محمد ربيع عبد الوهاب المدرس بقسم الفلسفة الإسلامية كلية التربية جامعة عين شمس. وتقوم فكرة المشروع  على أن نشر قيم العدل والتسامح بين الناس في المجتمع من الأساسيات المهمة التي تساعد على بناء مجتمع متماسك متوازن يختفي فيه العنف والاحتراب الأهلي والمجتمعي. ويسلط المشروع الضوء على ظاهرة التكالب على الأمور المادية المبالغ فيها على حساب الجوانب الروحية والفكرية، ويشجيع أولياء الأمور على تنشئة النشء على العدل والتسامح والتغافر وفق تعاليم الدين ومبادئه الأمر الذي يُخفف من  حدة تدهور الأخلاق والتفكك الأسري والمجتمعي ويحد من ظواهر عدة باتت تؤرق المجتمع مثل العنف والتعصب والانتحار والإلحاد وافتقاد القدوة الصالحة. كما يحاول المشروع التوعية بأهمية القيم الروحية في الإسلام، وبخاصة العدل والتسامح ودورها في تهذيب سلوك الفرد وتعزيز التماسك المجتمعي كاختيار حكيم يقود وحدات المجتمع نحو الاستقرار ال...

مئوية كلية العلوم جامعة القاهرة: المرأة والقيادة الأكاديمية

بقلم/ د. وليد الإمام مبارك                             تعيين أ.د. سهير رمضان فهمي أول عميدة لكلية العلوم جامعة القاهرة حدثٌ تاريخي يُدوَّن بحروف من نور. وتحتفل هذا العام كلية العلوم – جامعة القاهرة بمرور مئة عام على تأسيسها، وهي مئة عام من العطاء العلمي المتواصل، والريادة الأكاديمية، وتخريج أجيال من العلماء الذين أسهموا في بناء الوطن ورفع رايته في المحافل الدولية. وفي خضم هذه المناسبة التاريخية، جاء القرار المهم بتعيين الأستاذة الدكتورة سهير رمضان فهمي عميدةً للكلية، في سابقة تُسجَّل لأول مرة منذ تأسيس الكلية العريقة؛ لتكون أول امرأة تتولى هذا المنصب الرفيع، في لحظةٍ تحمل دلالات رمزية وتاريخية عميقة. كلية العلوم، منذ نشأتها عام 1925، كانت منبرًا للبحث والاكتشاف، واحتضنت عبر تاريخها أسماء بارزة في تاريخ العلم بمصر والعالم العربي، وقد حافظت على مكانتها المرموقة كصرح علمي وثقافي رائد. واليوم، مع دخولها المئوية، تتوج هذه المسيرة بتعيين قيادية أكاديمية بارزة تقود المرحلة القادمة بروح من التجديد والتمكين. والدكتورة سهي...