التخطي إلى المحتوى الرئيسي

حول معنى السعادة والحقيقة



د. ناهدة محمد علي

السعادة مفهوم متغير وحسب الظروف الموضوعية والذاتيةللفرد؛ فقد تجد سعادتك في كتاب عميق ومسلي، وقدتجدها بارتشاف قهوة الصباح مع المطالعة اليومية للأنباء، وقد تجدها في لقاء صديق، وأيضا في مد يد المساعدة لمن يحتاجها.
وهناك من لا يجدها إلا في العزلة والبعد عن العالم المادي.
وقد اطرح عشرات الأنواع من مفاهيم السعادة، وقد لا تصدق بأن هناك من يجدها في ممارسة الشر أو تعذيب الأرواح المنكسرة من بشر أو حيوان.
لذا، فالسعادة هي أوسع مفهوم يمكن أن يتناوله فيلسوف.
إذن، هي عقدة البشر منذ الأزل. وقد بدأت بإرضاء الغرائز البشرية، ثم تطورت بتطور المتطلبات الحضارية، فما كان يعد كافيا قبل قرون، لم يعد كافيا في العالم المعاصر.
ولذلك فمفهومها متغير حسب الزمان والمكان؛ فقد تكون السعادة في زمن المجاعة في مكان ما من العالم مجرد رغيف خبز.
ويمكن المقارنة بين السعادة والشقاء في حالة الصحة والمرض والفقر والغنى؛ حيث قد يشتري الغني بكل ما يملك ليلة هادئة بلا أوجاع، وقد يغترف من السعادة بعض البشر إلا أنهم قد يكتشفون أنها لم تكن سوى أكذوبة وأنهم قد طرقوا العنوان الخطأ.
وقد توجد السعادة بالرضى؛ وكلما اتسعت دائرة الغاية والهدف (المستقبل)، كلما اتسع مفهوم السعادة.

أما الحقيقة، فهي النواة الداخلية لمكنون الأشياء الجامدة والمتحركة، الحية وغير الحية.
الحقيقة كالشمس، أساس الحياة، لكنك كلما اقتربت منها قد تحترق، وما عليك إلا أن تحترم المسافة التي بينكما وتكتفي بدفئها.
وحينما تحدث الفلاسفة عن الحقيقة وعرَّفوها أحرقوهم!
وكل حقيقة منبوذة في أوانها، ولا يُعترف بها إلا بعد فوات الأوان!
حقيقة الحرب والسلم، والموت والحياة، والحب والكراهية، والمتضادات جميعها، لا يسعد الكثيرون الإفصاح عنها.
حقيقة الآلام البشرية وآلام الأرض تظهر أسبابها ومع ذلك يخفيها المنتفعون بالتزيبف إذا أضرت بمصالحهم ويظهرونها إذا دعمتها.
إن جنون الربح والمنفعة جعل الإنسان يود لو زرع الأرض ذهبا بدلا من الخبز!
وها هو يمارس سياسة الأرض المحروقة حتى في وطنه وبيته، وأصبح مبدأ التنافس هو المبدأ الذي يقود الأرض ومن فيها.
أصبح مبدأ البقاء للأصلح في خبر كان، وأصبح غمط الحقيقة مهمة رجل السياسة والتجارة، والعلم أحيانا!
إن صوت الحقيقة قد تطلقه الصحافة الحرة، لكنها تكمم بشراء الذمم أحيانا وبإلغاء الوجود أحيانا أخرى!
لكن تبقى الحقيقة كما الشمس قد تعتمها الغيوم أحيانا، ولكن ليس إلى الأبد.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

الأستاذ الدكتور أنس عطية الفقي ينعى الحاج محمد عثمان محمد واقد وشهرته الحاج بشرى

  ينعى فضيلة أ.د. أنس عطية الفقي نائب رئيس جامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا، الحاج محمد عثمان محمد واقد وشهرته الحاج بشرى، كبير المعلمين بمديرية التربية والتعليم بمحافظة الشرقية، والد كل من الكابتن ضياء محمد عثمان والأستاذ أحمد محمد عثمان، والأستاذ علاء محمد عثمان، والأستاذة عزة محمد عثمان، ونسيب عائلة الفقي بكفر الأشراف مدينة الزقازيق محافظة الشرقية، وقد فارق الفقيد الحياة يوم أمس (11 يناير 2026م) إلى جوار رب كريم بعد حياة مليئة بالطاعة والخلق الحسن. ويتقدم أ.د. أنس عطية الفقي نائب رئيس جامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا، بخالص العزاء وصادق المواساة إلى أسرة الفقيد الكريم، وتلامذته ومحبيه، سائلًا المولى عز وجل أن يتغمده بواسع رحمته، وأن يغفر له، وأن يجعل ما قدمه في ميزان حسناته، وأن يسكنه فسيح جناته، وأن يلهم أهله وذويه الصبر والسلوان. ﴿إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ﴾

شهادة لا يجب أن تُؤجل

بقلم/ فاطمة صابر ردًا على منشور قديم نُشر عن د. أنس عطية، وما زال أثره حيًا، [انظر الرابط: https://alalamalyoumnews.blogspot.com/2024/02/blog-post_67.html ] أحب أقول: نعم، الكلمات التي كُتبت آنذاك عن د. أنس، أنا لم أقرأها فقط، بل عشتها. في سنة واحدة فقط، في مقرر واحد، شعرت كأنني أمام شخصية أب… رغم قلقي وخوفي في البداية، إلا أن تعامله العميق وأسلوبه الطيب احتواني، فشعرت بالأمان… الأمان الذي لا يُمثَّل، بل يُعاش. ولكن في زحمة الكلمات، هناك اسم آخر لا بد أن يُذكر، لا بد أن يُنصف، لا بد أن يُقدّر. اسم حين يُقال، ينحني له القلب قبل القلم… د. حنان شكري. قد أبدو لكم فتاة صامتة، لا تُكثر الكلام، وهذا صحيح… لكنني لست صامتة داخليًا. عقلي يعمل أكثر مما يظهر، ومشاعري تنبض من عمق لا يعرفه إلا القليل، ومن هذا العمق أكتب اليوم. د. حنان شكري ليست مجرد وكيلة لكلية، ولا حتى مجرد دكتورة… هي نموذج نادر من البشر، إنسانة تؤدي عملها كأنها تؤدي عبادة، وكأن التعليم أمانة كُتبت في رقبتها، لا تفرّط فيها مهما كانت التكاليف. رأيت فيها مثالًا لإنسان لا يسعى للمنصب، بل يسعى للصدق. لا تؤدي واجبها، بل تعيشه. لا تنتظر...

هانم عبد المجيد هاشم.. النور الذي لا يخبو

كتب عبد الرحمن هاشم: يشاء المولى عز وجل أن أكون جنينًا في رحمها، نطفةً فعلقةً فمضغةً، حتى اكتمل خلقي، ومن ثم خرجت إلى الدنيا، وبرحمة من الله هداني ربي إلى ثدييها عامين كاملين. ثم شاءت إرادة الله أن يرحل أبي إلى الرفيق الأعلى عام 1978م، فتتولى هي — وحدها — تربية أبنائها، متحملةً شظف الحياة، صامدةً بقوة إيمانها، ثابتةً بإرادتها. كنتُ آخر إخوتي زواجًا وآخرهم فراقًا لحضنها، ولم يطل ذلك البعد سوى سنوات معدودات، ثم عادت إليّ بعد نحو عقد من الزمان، مفضّلة أن تعيش في كنف ابنها، وقد بدأت مظاهر الشيخوخة تتسرب إليها، وأمراضها تتثاقل على جسدها. الفارق بيني وبينها قد يقترب من ربع قرن من الزمان، لكن تلاحق الأيام ورؤيتها صباح مساء جعلا وجودها بركةً مشهودة، حتى صار من العسير أن أتصور الدنيا بدونها. عاصرتها وهي تفيض بالحيوية، لا تهدأ حركتها، تعمل قبل شروق الشمس وتكمل أحيانًا مع ظهور القمر، لم تفارقها النضارة آنذاك رغم عناء الأيام. ومع السنين ازدادت بدانَة، لكن الدنيا — وهي الزوج الخئون — أرسلت المرض خلسة إلى جسدها وهي تناهز الأربعين. مشكلات عويصة تعرضنا لها ثم يكشفها الله ويلطف بنا ببركتها وبركة وجودها...