التخطي إلى المحتوى الرئيسي

الذكاء الاصطناعي بين آفاق الحاضر وخوف المستقبل (1)



د. سعيد عبد المنعم 


بالرغم من الحروب والاضطرابات التي تجتاح العالم، فإن مجال العلوم والتكنولوجيا لم يتأثر سلبًا بذلك؛ بل استمر بالنمو المتسارع إلى أبعد الحدود، حيث توالت الأحداث والأنباء في كل يوم عن الكثير من الأشياء والاختراعات المسخرة لخدمة الإنسان، ومثال ذلك، الروبوت الآلي، والطائرة بدون طيار، والسيارة بدون سائق، وخطوط الإنتاج الذكية، والطباعة ثلاثية الأبعاد، والطابعات الحيوية، والواقع الافتراضي، والواقع المعزز، والنانو تكنولوجي، والخلايا الجذعية، والطاقة المتجددة بأشكال عديدة، وإنترنت الأشياء، ومصادر المعلومات، والبرامج المفتوحة المصدر، وغيرها.


وشهدت تقنيات الذكاء الاصطناعي (AI) الكثير من التطورات خلال الفترة الأخيرة، وبالرغم من أنه قبل سنوات قليلة فقط كانت هذه التقنية مجرد فكرة نشاهدها في أفلام الخيال العلمي، ولكنها سرعان ما تحولت إلى حقيقة وبدأ استخدامها في العديد من المجالات، كما تُشير الكثير من الأبحاث والدراسات إلى أنها ستكون أحد المحاور الرئيسية للثورة الصناعية الرابعة. 


وتُشير التوجهات الحالية إلى أن الذكاء الاصطناعي سيكون له التأثير الأكبر على الاقتصاد العالمي، فوفقًا لتقرير صادر عن معهد "ماكينزي" العالمي للأبحاث (McKinsey Global Institute) سيعزز الذكاء الاصطناعي الاقتصاد العالمي بمقدار 13 تريليون دولار بحلول عام 2030، فالتكنولوجيا ستخلق وظائف جديدة، و"الذكاء الاصطناعي" أداة مساعدة للبشر.


ويقول عالم المستقبليات "جيمس كانتون" James Canton في كتابه "الاستعداد الذكي للمستقبل" 2015: إننا نعيش لحظة تطور تاريخية، أنت تعيش الآن في حقبة تشهد واحدة من أهم لحظات التطور الفريدة في تاريخ البشرية، وربما عمل العالم بأسره على الإعداد لهذه اللحظة منذ أكثر من مائة عام، فهل نحن البشر المتحضرون قادرون على ابتكار الحلول الاجتماعية والاقتصادية والتقنية لمواجهة تحديات المستقبل المصاحبة للحظة التطور تلك؟ ستكون هذه الحلول هي ما يمكن تقديمه لمستقبل عالمنا، وعلى الأرجح سنتمكن من مواجهة كل التحديات بنجاح، لكن هذا سيتطلب قادة وأفرادًا متميزين، وعليك أنت أن تكون واحدًا من أولئك المتميزين.

وللحديث بقية..

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

الأستاذ الدكتور أنس عطية الفقي ينعى الحاج محمد عثمان محمد واقد وشهرته الحاج بشرى

  ينعى فضيلة أ.د. أنس عطية الفقي نائب رئيس جامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا، الحاج محمد عثمان محمد واقد وشهرته الحاج بشرى، كبير المعلمين بمديرية التربية والتعليم بمحافظة الشرقية، والد كل من الكابتن ضياء محمد عثمان والأستاذ أحمد محمد عثمان، والأستاذ علاء محمد عثمان، والأستاذة عزة محمد عثمان، ونسيب عائلة الفقي بكفر الأشراف مدينة الزقازيق محافظة الشرقية، وقد فارق الفقيد الحياة يوم أمس (11 يناير 2026م) إلى جوار رب كريم بعد حياة مليئة بالطاعة والخلق الحسن. ويتقدم أ.د. أنس عطية الفقي نائب رئيس جامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا، بخالص العزاء وصادق المواساة إلى أسرة الفقيد الكريم، وتلامذته ومحبيه، سائلًا المولى عز وجل أن يتغمده بواسع رحمته، وأن يغفر له، وأن يجعل ما قدمه في ميزان حسناته، وأن يسكنه فسيح جناته، وأن يلهم أهله وذويه الصبر والسلوان. ﴿إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ﴾

رفعت حسن هلال.. العالم الذي جمع بين الكيمياء والوعي بالتراث العلمي

بقلم د. وليد الإمام مبارك برحيل الأستاذ الدكتور رفعت حسن هلال، تطوي الساحة العلمية المصرية صفحةً مضيئة من صفحات العطاء الأكاديمي الرصين، وتفقد واحدًا من العلماء الذين جمعوا بين التخصص الدقيق في علم الكيمياء، والوعي العميق بتاريخ العلوم ومساراتها الحضارية. لم يكن الدكتور رفعت حسن هلال مجرد أستاذٍ للكيمياء، بل كان نموذجًا للعالِم الموسوعي الذي يدرك أن العلم لا يُفهم بمعزل عن جذوره، ولا يُدرَّس بعيدًا عن سياقه الحضاري. وقد انعكس هذا الوعي في اهتمامه بالتراث العلمي، وفي طريقته المميزة في تناول المعرفة، حيث حرص دائمًا على الربط بين المنجز العلمي الحديث وإسهامات الحضارات السابقة، وعلى رأسها الحضارة العربية والإسلامية. عرفه طلابه أستاذًا هادئًا، عميق الفكر، شديد الاحترام للعلم وطلابه، لا يفرض حضوره بالصوت العالي، بل بقوة الفكرة ودقة المنهج. كان لمن تتلمذوا على يديه في مجال التراث العلمي نصيبٌ وافر من هذا العطاء؛ إذ فتح أمامهم آفاقًا أوسع لفهم العلم بوصفه نتاجًا لتراكمٍ إنساني ممتد، لا مجرد معادلات أو تجارب معملية. وعلى المستوى الأكاديمي، أسهم الفقيد في إثراء البحث العلمي من خلال كتاباته ومشار...

تطبيق ذكي لتصحيح التلاوة والتجويد يلفت الأنظار في مؤتمر طلابي بجامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا

شهدت فعاليات المؤتمر الطلابي الرابع بكلية تكنولوجيا المعلومات في جامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا، يوم الأربعاء 22 أبريل 2026، عرض مشروع طلابي مبتكر لتطوير تطبيق ذكي على الهواتف المحمولة يهدف إلى تصحيح التلاوة وأحكام التجويد، في خطوة تُعد من المحاولات الرائدة لسد فجوة تقنية في هذا المجال، حيث لا تتوافر حتى الآن تطبيقات تقدم تصحيحًا دقيقًا لأحكام التجويد بصورة آلية. جاء المشروع تحت رعاية الأستاذ الدكتور أنس عطية الفقي نائب رئيس الجامعة لشؤون التعليم والطلاب، والأستاذة الدكتورة إيمان كرم عميدة كلية تكنولوجيا المعلومات، وبإشراف أكاديمي مشترك ضم إسلام سعيد المدرس المساعد بالكلية، ومريم رجب المعيدة، إلى جانب إشراف علمي متخصص من فضيلة الشيخ أحمد محمد رشاد من مركز تحقيق التراث العربي. ويهدف المشروع إلى بناء نظام هجين متطور لتعليم وتوثيق أحكام التجويد وفق رواية حفص عن عاصم من طريق الشاطبية، مع التركيز على تصحيح مستوى المبتدئين، من خلال دمج تقنيات التعلم العميق مع الأنطولوجيا اللغوية للتعرف على الخصائص الصوتية الدقيقة لكل حكم تجويدي. ويعتمد النظام على معالجة الإشارات الصوتية وتحليل الصفات الصوتية ...