التخطي إلى المحتوى الرئيسي

الصحة النفسية بين التمكين والتدهور



بقلم/ أماني خالد

كتبت مقالا منذ شهور حول الضغط النفسي الذي قد يصيب الإنسان لظروف متعددة؛ وكيف يمثل معوقا نحو تحقيق الذات ذلك لأن التمكين النفسي وقدرته علي تطوير مهاراته يتطلب ضربا من ضروب التطور الفكري والمعرفي والنفسي الموازي.

فالصحة النفسية هي حجر الأساس لاستقامة الصحة البدنية والقدرة علي بذل الطاقات الفكرية والبدنية المطلوبة خلال مرور الإنسان بجميع أنواع المواقف العصيبة التي يمكن أن تكون جزءًا من الحياة اليومية، ويمكن أن يكون الضغط منخفض المستوى مفيدًا أو محفزًا.

وهناك كثير من الأساليب التي يمكن القيام بها للمساعدة على التعامل مع الأحداث المجهدة، والخطوات البسيطة التي يمكن اتخاذها للتعامل مع مشاعر الضغط والتوتر أو الإرهاق.

ويتولد الضغط النفسي  من جوانب مختلفة من اليوم مثل: زيادة عبء العمل، والجدال بين العائلة أو المخاوف المالية التي يكون لها تأثيرًا تراكميًا نفسيًا؛ تسبب الشعور بالانزعاج، فيولد الجسم استجابة للتوتر والقلق وسرعة الانفعال، ما يصاحبه أيضًا عددا من الأعراض الجسدية والعاطفية.

ويؤدي الضغط النفسي إلى تأجيج المشاعر المتوترة؛ نتيجة شعورنا بأننا لا نملك الموارد اللازمة لإدارة التحديات التي نواجهها، ويمكن أن يؤدي الضغط في العمل، أو المدرسة، أو المنزل، أو المرض، أو الأحداث الحياتية الصعبة أو المفاجئة إلى التوتر.

كما تتمثل مظاهر ومسببات التوتر والضغوط في الصعوبات المالية؛ كالديون، أو الكفاح من أجل تحمل الضروريات اليومية، فضلًا عن  المشاكل الصحية أو التعرض للفقدان بجميع أشكاله، سواء كان شخصًا عزيزًا أو وظيفة وغيره.

وكما تسبب الضغوط النفسية الشعور بالإرهاق والقلق المستمر، وربما النسيان وصعوبة التركيز أو اتخاذ القرارات، فإنها قد تسبب كذلك سرعة الانفعال، والهروب للتدخين وتعاطي المخدرات، فضلًا عن انخفاض مستويات المناعة، وصعوبات الجهاز الهضمي والأمعاء.

ويمكن للدعم الاجتماعي من الأقران والمعارف أن يُحسِّن القدرة على الصمود أمام الضغوط، فضلا عن دعم قادة الرأي وكذلك الدعم التنظيمي بمؤسسات الأعمال فضلا عن الدعم النفسي المصاحب لأجهزة التنشئة الاجتماعية.

قد يكون بعض الأصدقاء أو أفراد الأسرة جيدين في الاستماع؛ لذا حاول الحصول على المساعدة من أقرب الأشخاص، والبحث عن التغذية الجيدة؛ فعند مواجهة الضغوط، يقوم الجهاز العصبي المركزي بإفراز الأدرينالين والكورتيزول، مما يؤثر في الجهاز الهضمي، ويصل الأمر إلى الإجهاد الحاد للشهية، ولكن إفراز هرمون الكورتيزول أثناء الإجهاد المزمن يمكن أن يسبب الرغبة الشديدة في تناول الدهون والسكريات.

وفي ذات السياق، يمكن لممارسة النشاط البدني المنتظم أن يحسن من معدلات النوم، ومحاربة الضغوط النفسية بشكل مباشر، على نحو مواز من المحافظة على الأنشطة الممتعة والهوايات؛ حيث يؤدي عزل النفس عن الترويح إلى نتائج عكسية؛ لذا يجب البحث  دومًا عن فرص القيام بالهوايات والأنشطة الاجتماعية والترفيهية الممتعة.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

الأستاذ الدكتور أنس عطية الفقي ينعى الحاج محمد عثمان محمد واقد وشهرته الحاج بشرى

  ينعى فضيلة أ.د. أنس عطية الفقي نائب رئيس جامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا، الحاج محمد عثمان محمد واقد وشهرته الحاج بشرى، كبير المعلمين بمديرية التربية والتعليم بمحافظة الشرقية، والد كل من الكابتن ضياء محمد عثمان والأستاذ أحمد محمد عثمان، والأستاذ علاء محمد عثمان، والأستاذة عزة محمد عثمان، ونسيب عائلة الفقي بكفر الأشراف مدينة الزقازيق محافظة الشرقية، وقد فارق الفقيد الحياة يوم أمس (11 يناير 2026م) إلى جوار رب كريم بعد حياة مليئة بالطاعة والخلق الحسن. ويتقدم أ.د. أنس عطية الفقي نائب رئيس جامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا، بخالص العزاء وصادق المواساة إلى أسرة الفقيد الكريم، وتلامذته ومحبيه، سائلًا المولى عز وجل أن يتغمده بواسع رحمته، وأن يغفر له، وأن يجعل ما قدمه في ميزان حسناته، وأن يسكنه فسيح جناته، وأن يلهم أهله وذويه الصبر والسلوان. ﴿إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ﴾

هانم عبد المجيد هاشم.. النور الذي لا يخبو

كتب عبد الرحمن هاشم: يشاء المولى عز وجل أن أكون جنينًا في رحمها، نطفةً فعلقةً فمضغةً، حتى اكتمل خلقي، ومن ثم خرجت إلى الدنيا، وبرحمة من الله هداني ربي إلى ثدييها عامين كاملين. ثم شاءت إرادة الله أن يرحل أبي إلى الرفيق الأعلى عام 1978م، فتتولى هي — وحدها — تربية أبنائها، متحملةً شظف الحياة، صامدةً بقوة إيمانها، ثابتةً بإرادتها. كنتُ آخر إخوتي زواجًا وآخرهم فراقًا لحضنها، ولم يطل ذلك البعد سوى سنوات معدودات، ثم عادت إليّ بعد نحو عقد من الزمان، مفضّلة أن تعيش في كنف ابنها، وقد بدأت مظاهر الشيخوخة تتسرب إليها، وأمراضها تتثاقل على جسدها. الفارق بيني وبينها قد يقترب من ربع قرن من الزمان، لكن تلاحق الأيام ورؤيتها صباح مساء جعلا وجودها بركةً مشهودة، حتى صار من العسير أن أتصور الدنيا بدونها. عاصرتها وهي تفيض بالحيوية، لا تهدأ حركتها، تعمل قبل شروق الشمس وتكمل أحيانًا مع ظهور القمر، لم تفارقها النضارة آنذاك رغم عناء الأيام. ومع السنين ازدادت بدانَة، لكن الدنيا — وهي الزوج الخئون — أرسلت المرض خلسة إلى جسدها وهي تناهز الأربعين. مشكلات عويصة تعرضنا لها ثم يكشفها الله ويلطف بنا ببركتها وبركة وجودها...

تطبيق ذكي لتصحيح التلاوة والتجويد يلفت الأنظار في مؤتمر طلابي بجامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا

شهدت فعاليات المؤتمر الطلابي الرابع بكلية تكنولوجيا المعلومات في جامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا، يوم الأربعاء 22 أبريل 2026، عرض مشروع طلابي مبتكر لتطوير تطبيق ذكي على الهواتف المحمولة يهدف إلى تصحيح التلاوة وأحكام التجويد، في خطوة تُعد من المحاولات الرائدة لسد فجوة تقنية في هذا المجال، حيث لا تتوافر حتى الآن تطبيقات تقدم تصحيحًا دقيقًا لأحكام التجويد بصورة آلية. جاء المشروع تحت رعاية الأستاذ الدكتور أنس عطية الفقي نائب رئيس الجامعة لشؤون التعليم والطلاب، والأستاذة الدكتورة إيمان كرم عميدة كلية تكنولوجيا المعلومات، وبإشراف أكاديمي مشترك ضم إسلام سعيد المدرس المساعد بالكلية، ومريم رجب المعيدة، إلى جانب إشراف علمي متخصص من فضيلة الشيخ أحمد محمد رشاد من مركز تحقيق التراث العربي. ويهدف المشروع إلى بناء نظام هجين متطور لتعليم وتوثيق أحكام التجويد وفق رواية حفص عن عاصم من طريق الشاطبية، مع التركيز على تصحيح مستوى المبتدئين، من خلال دمج تقنيات التعلم العميق مع الأنطولوجيا اللغوية للتعرف على الخصائص الصوتية الدقيقة لكل حكم تجويدي. ويعتمد النظام على معالجة الإشارات الصوتية وتحليل الصفات الصوتية ...