التخطي إلى المحتوى الرئيسي

عن أبناء الجواري

 


أ.د. حسن مغازي

منذ(الدولة الأيوبية)قد حكم(المماليك)مصر؛ منذ(الصالح أيوب) إلى(عز الدين أيبك)، إلى(سيف الدين قطز)، إلى(الظاهر بيبرس)، إلى ... !
فى منتصف القرن الثالث عشر ميلاديا(1250)كانت البداية، واستمروا حتى تحت(الوالى العثمانى)فى 1517 حتى هروب آخرهم عند هزيمتهم أمام(حملة نابليون)1798؛.
تعلمنا كتب التاريخ هروب(إبراهيم بك)إلى الشام، وهروب(مراد بك)إلى الصعيد، ويصمت كثير من كتب التاريخ عن تحديد(أى أماكن الصعيد)، لكن مدققى الفحص يعلمون أماكنهم إلى اليوم، وتسكت أيضا كتب المؤرخين عن مدى(التحالفات مع الفرنسيين ضد مقاومات المصريين).
(المماليك)جمع، والمفرد(مملوك)، وهو ذلك الشخص الذى اشتراه(أى من كبار الأعيان)آنذاك؛ لتكوين(عصابة حماية)ضد(الأعيان الآخرين)؛ كانوا يشترونهم من(غرب روسيا)، و(شرق أوروبا)بصفة خاصة، ذكورا لتكوين(القوة الحامية)، وإناثا للحصول على(جوارى التسرى)بذاك الجمال الشهير عن غرب روسيا وشرق أوروبا(الشيشان، والصرب، وأوكرانيا، و ...)فى مقابل(جوارى الخدمة)المستجلبات من(الأحباش، وأواسط إفريقيا) ... !
تزداد سطوة أى من الأعيان بمقدار عدد مماليكه، عندما يصل عدد مماليكه إلى(ألف مملوك) يسمى(العين الألفى) ... !
يخضع المماليك الذكور فور الشراء إلى تمرينات خاصة فى فنون القتال، وفى تحمل الصعاب، وفى ضمان الولاء، ويخضع عدد من ذكورهم إلى(عمليات إخصاء)؛ ليتسنى تركه مع حريم القصر من دون أن يرغب فى أى منهن ... !
وربما يبرز عدد من الفروق بين(العبد)، و(المملوك)؛ ربما بأن(العبد فقط لخدمة سادته)على حين(المملوك)لشئون الدفاع، إنما فى النهاية كلا الصنفين رقيق(شراية مال)كشراء الجواد والهجين وكلاب الصيد ...
عدد من أولئك(المماليك)قد تبوأوا المناصب العليا فى الدولة، حاكم الدولة كان منهم دائما فى(دولة المماليك).
ومما يوثقه المؤرخون اعتراض(العز بن عبد السلام)على استشراء أعمالهم، وهم(رقيق مشترون من الأسواق)، فاستفسر منه(نجم الدين الصالح أيوب)، فأصدر الشيخ فتواه بأنه:
لا يحل لمملوك أن يبيع، أو أن يشترى، وهو نفسه سلعة بيع وشراء، ولا نجد من يعتقهم؛ لأن المالك مات، ولا حل سوى أن نجمع أولئك المماليك الأمراء فى سوق النخاسة، ونبيعهم، ثم نعتقهم، وقد أصر، ونفذ، وظل هو بصوته الشريف ينادى فى مزاد السوق فردا فردا، مملوكا مملوكا، أميرا أميرا، حتى إن نائب نجم الدين عند ندائه اعترض، ورفع سيفه فى وجه الشيخ، فلما وصل إليه أمام الجموع انحنى مقبلا يده سائلا:
وماذا تفعل بأثماننا ؟
أجابه:
فى خزانة الدولة ... !
ليلة هروب آخر مملوك حاكم، وهو(مراد بك)إلى الصعيد، كان فى قصر الحكم ألوف المماليك، وحول القصر ألوف ذكورا وأنثيات؛ فأين هؤلاء ؟ أين أحفادهم ؟ أين(أحفاد المماليك) ؟ أين(بنات جوارى التسرى)، وما زلن بملامح الجمال نفسها؛ الحدقة الزرقاء أو الخضراء، البشرة الشقراء، الشعر الأصفر أو الأحمر ... ! وليس فى(المصريات)أى من ذلك منذ جدنا العظيم خوفو(رضى الله عنه) ... !
لم ترصد كتابات المؤرخين هروبا(خارج مصر)، بقى هؤلاء ذكورا وإناثا فى مصر، وما زال أحفادهم يعيشون بيننا، بل إن أحفاد المماليك و(حفيدات جوارى التسرى)، قد كونوا(عائلات)، بل يتفاخرون حتى الليلة بانتماء كل حفيد إلى ذلك(المملوك) ... !
يتبوأون(أرقى المناصب)، وكثير منهم(يمتلكون أخصب أفدنة الزراعة)، وكثير منهم بين(رجال أعمال)الصناعة والتجارة ... !
يرصد لنا المؤرخون كثيرا من أسماء عائلات المماليك؛ ومشهورون ويعرف أحفادهم جيدا الفاحصون فور النظرة الأولى .
ليس فقط(يعتز)أولئك بأنهم(أبناء المماليك)، بل إنهم ينظرون إلى سائر المصريين نظرة علوية من فوق، يرون أنفسهم من(طبقة عليا)؛ كان لهم انفراد فى قصر الحكم يوما، ولهم اليوم أرقى صنوف اقتصاد البلاد ... !
منذ قرابة مائتى عام ازدادت(حركة الفن المصرى)انتشارا ولمعانا وتنوعا؛ فمن(الرقص)إلى(الغناء)إلى(التمثيل)، إلى(الرسم)إلى(النحت)إلى ... ، والذى نلحظه أن الغالبية العظمى من أولئك(الفنانين)على تنوع فنونهم(ليسوا مصريين أصليين)، إنما هم(أحفاد المماليك)، و(بنات جوارى التسرى)، لكنهم يقصدون قصدا فى هذى الحال بصفة خاصة أن يجاهروا على الملأ بأنهم(مصريات ومصريون)، إنما يبقى أن(العائلات المصرية)يأنف أبناؤها من مزاولة تلك(الفنون)؛ لأن ذلك عند المصرى الأصيل(عار)؛ ليس يرضى المصرى أن تتجه شقيقته إلى(الرقص الشرقى)، أو أن تحترف شقيقته(التمثيل)، أو أن تمارس شقيقته(الغناء)، أو ...؛ لأن المتأصل فى الأنفس أن تلك(ممارسات القيان)منذ ما قبل الإسلام؛ المغنية(قينة)، و(الممثلة قينة)، والراقصة(قينة)، و ... و(القيان هن جوارى التسرى)؛ هى(حفيدة)جدتها المشتراة من أسواق النخاسة فى أوكرانيا، أو فى الشيشان، أو فى غرب روسيا، أو ...، هى تسعد بأن تكون راقصة أو ممثلة أو مطربة؛ لأن جيناتها الواردة عن(جارية التسرى)توجه سلوكها.
وحتى يضمن أولئك لأنفسهم استمرارا وانتشارا وتزايدا ضمنت لهم(الماسونية العالمية)التسمية بأنهم(نجوم المجتمع)، وذلك أنتج انخداع عدد من(المصريات)محدود بما يسمى(لمعان النجومية)، فانخرطن فى(مهارات القيان) ... !
لن تعثر أبدا على(مصرية ابنة مصريين)تقبل أن تمتطى صهوة المنصة على أنها(شاعرة)، وتظل أمام الجمهور(تتأوه)، و(تتشاهق)، و(تجأر بأن حبيبها يهجرها)؛ أبوها، أو أخوها، أو زوجها، أو ابنها(لأنه ليس مملوكا)يمزقها للكلاب إن وقعت فى شىء من هذا ... !
لن تعثر على(مصرية ابنة مصريين)تقبل أن تتنقل مع زميلها من مقهى إلى سينيما إلى منتزه؛ أبوها، أو أخوها، أو زوجها، أو ابنها(لأنه ليس مملوكا)يمزقها للكلاب إن وقعت فى شىء من هذا ... !
لن تعثر على(مصرية ابنة مصريين)تقبل أن تخرج مظهرة ذراعها أو كتفها أو صدرها أو بطنها حتى لو كانت ملحدة؛ أبوها، أو أخوها، أو زوجها، أو ابنها(لأنه ليس مملوكا)يمزقها للكلاب إن وقعت فى شىء من هذا ... !
لن تعثر على(مصرية ابنة مصريين)ترتدى فى الشارع البنطلون الساقط أو الممزق أو الديرتى، أو الاسترتش، أو الميكرو جيب، أو ...؛ أبوها، أو أخوها، أو زوجها، أو ابنها(لأنه ليس مملوكا)يمزقها للكلاب إن وقعت فى شىء من هذا ... !
لن تعثر على(مصرية ابنة مصريين)تقبل أن تقتل زوجها؛ ليخلو لها الحال مع عشيقها ... ! أبوها، أو أخوها، أو زوجها، أو ابنها(لأنه ليس مملوكا)يمزقها للكلاب إن وقعت فى شىء من هذا ... !
لن تعثر على(مصرية ابنة مصريين)تقبل أن تنخرط(تيك توكر)؛ أبوها، أو أخوها، أو زوجها، أو ابنها(لأنه ليس مملوكا)يمزقها للكلاب إن وقعت فى شىء من هذا ... !
لن تعثر على(مصرية ابنة مصريين)توافق أن ... !
إنما تقترف أيا من ذلك(ابنة جوارى التسرى)؛ سواء أكانت تعرف ذلك أم تجهل، سواء أكانت تعترف بذلك أم ترفض ... !

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

الأستاذ الدكتور أنس عطية الفقي ينعى الحاج محمد عثمان محمد واقد وشهرته الحاج بشرى

  ينعى فضيلة أ.د. أنس عطية الفقي نائب رئيس جامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا، الحاج محمد عثمان محمد واقد وشهرته الحاج بشرى، كبير المعلمين بمديرية التربية والتعليم بمحافظة الشرقية، والد كل من الكابتن ضياء محمد عثمان والأستاذ أحمد محمد عثمان، والأستاذ علاء محمد عثمان، والأستاذة عزة محمد عثمان، ونسيب عائلة الفقي بكفر الأشراف مدينة الزقازيق محافظة الشرقية، وقد فارق الفقيد الحياة يوم أمس (11 يناير 2026م) إلى جوار رب كريم بعد حياة مليئة بالطاعة والخلق الحسن. ويتقدم أ.د. أنس عطية الفقي نائب رئيس جامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا، بخالص العزاء وصادق المواساة إلى أسرة الفقيد الكريم، وتلامذته ومحبيه، سائلًا المولى عز وجل أن يتغمده بواسع رحمته، وأن يغفر له، وأن يجعل ما قدمه في ميزان حسناته، وأن يسكنه فسيح جناته، وأن يلهم أهله وذويه الصبر والسلوان. ﴿إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ﴾

شهادة لا يجب أن تُؤجل

بقلم/ فاطمة صابر ردًا على منشور قديم نُشر عن د. أنس عطية، وما زال أثره حيًا، [انظر الرابط: https://alalamalyoumnews.blogspot.com/2024/02/blog-post_67.html ] أحب أقول: نعم، الكلمات التي كُتبت آنذاك عن د. أنس، أنا لم أقرأها فقط، بل عشتها. في سنة واحدة فقط، في مقرر واحد، شعرت كأنني أمام شخصية أب… رغم قلقي وخوفي في البداية، إلا أن تعامله العميق وأسلوبه الطيب احتواني، فشعرت بالأمان… الأمان الذي لا يُمثَّل، بل يُعاش. ولكن في زحمة الكلمات، هناك اسم آخر لا بد أن يُذكر، لا بد أن يُنصف، لا بد أن يُقدّر. اسم حين يُقال، ينحني له القلب قبل القلم… د. حنان شكري. قد أبدو لكم فتاة صامتة، لا تُكثر الكلام، وهذا صحيح… لكنني لست صامتة داخليًا. عقلي يعمل أكثر مما يظهر، ومشاعري تنبض من عمق لا يعرفه إلا القليل، ومن هذا العمق أكتب اليوم. د. حنان شكري ليست مجرد وكيلة لكلية، ولا حتى مجرد دكتورة… هي نموذج نادر من البشر، إنسانة تؤدي عملها كأنها تؤدي عبادة، وكأن التعليم أمانة كُتبت في رقبتها، لا تفرّط فيها مهما كانت التكاليف. رأيت فيها مثالًا لإنسان لا يسعى للمنصب، بل يسعى للصدق. لا تؤدي واجبها، بل تعيشه. لا تنتظر...

هانم عبد المجيد هاشم.. النور الذي لا يخبو

كتب عبد الرحمن هاشم: يشاء المولى عز وجل أن أكون جنينًا في رحمها، نطفةً فعلقةً فمضغةً، حتى اكتمل خلقي، ومن ثم خرجت إلى الدنيا، وبرحمة من الله هداني ربي إلى ثدييها عامين كاملين. ثم شاءت إرادة الله أن يرحل أبي إلى الرفيق الأعلى عام 1978م، فتتولى هي — وحدها — تربية أبنائها، متحملةً شظف الحياة، صامدةً بقوة إيمانها، ثابتةً بإرادتها. كنتُ آخر إخوتي زواجًا وآخرهم فراقًا لحضنها، ولم يطل ذلك البعد سوى سنوات معدودات، ثم عادت إليّ بعد نحو عقد من الزمان، مفضّلة أن تعيش في كنف ابنها، وقد بدأت مظاهر الشيخوخة تتسرب إليها، وأمراضها تتثاقل على جسدها. الفارق بيني وبينها قد يقترب من ربع قرن من الزمان، لكن تلاحق الأيام ورؤيتها صباح مساء جعلا وجودها بركةً مشهودة، حتى صار من العسير أن أتصور الدنيا بدونها. عاصرتها وهي تفيض بالحيوية، لا تهدأ حركتها، تعمل قبل شروق الشمس وتكمل أحيانًا مع ظهور القمر، لم تفارقها النضارة آنذاك رغم عناء الأيام. ومع السنين ازدادت بدانَة، لكن الدنيا — وهي الزوج الخئون — أرسلت المرض خلسة إلى جسدها وهي تناهز الأربعين. مشكلات عويصة تعرضنا لها ثم يكشفها الله ويلطف بنا ببركتها وبركة وجودها...