التخطي إلى المحتوى الرئيسي

من جيبك لا من جيبها.. هكذا تُبنى البيوت



بقلم المستشارة/ شيماء سحاب

المحامية النقض

لا يحق للزوج أن يمد يده إلى أموال زوجته، فلكلٍّ منهما ذمّة مالية مستقلة.

لكننا نرى اليوم، وبناءً على وقائع حقيقية وقصص تتكرر، أن بعض الأزواج صاروا يعتمدون اعتمادًا شبه كامل على أموال الزوجة؛ سواء كانت عاملة أو حتى تملك مدخرات بسيطة. أصبح البيت والأطفال والاحتياجات اليومية عبئًا تُلقى مسؤوليته على كتفي المرأة، بينما الزوج يتنصل من دوره الأساسي.

كثيرًا ما أسمع من زوجات يطلبن الخُلع، وعندما أسألهن عن السبب يقلن بمرارة: "زوجي تعمّد أن يفرغ جيبي، وأصبح يعتمد عليّ في كل مصاريف البيت والأولاد. يا أستاذة، على رأي المثل: خذ من التل يختل."

كلام صادق ومرير. فكيف يرى الزوج نفسه قائدًا وهو يتعمّد أن يجعل زوجته بنكًا مفتوحًا ينفق منه؟! وماذا بعد أن تنفد أموالها؟ هل سيتركها تواجه مصيرها وحدها، أم يبحث عن زوجة جديدة لديها ما ينفقه؟

أيها الزوج، أنت وحدك المسؤول عن النفقة: على بيتك، على زوجتك، على أطفالك. نعم، في أوقات الأزمات تظهر المعادن الأصيلة، والزوجة الصالحة لا تتردد في مساندة زوجها لتجاوز العثرات. لكن أن تتحوّل المساندة إلى التزام دائم، فهذا جَور على حقها وتقصير منك في مسؤوليتك.

اعلم أن أموال زوجتك تخصها وحدها، بل إن كنت ميسور الحال فالأجدر بك أن تزيد من مالها وتكرمها، لا أن تنتقص منه. الزوجة الصالحة تعيش معك على الحلو والمر، والزوج الصالح هو من يسعى، ولو بالقليل، ليكفي بيته بما يملك من جهد وعرق، لا بما يسلبه من مال شريكته.

وقد قال تعالى في محكم التنزيل:

﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ﴾ [النساء: 34]

فالنفقة أساس القوامة، ومن يتخلى عنها يتخلى عن رجولته ومعنى رئاسته للأسرة.

رسالتي لكل زوج: لستَ بحاجة أن تكون غنيًا لتكفي بيتك، لكن كن عزيز النفس، مكافحًا بمالك وجهدك، لا بمال من ائتمنك الله عليها. القليل مع الكرامة يكفي، أما الكثير المجلوب من جيب الزوجة فلا يورث إلا شعورًا بالمهانة وانكسارًا في قلبها، وخرابًا لأساس الأسرة.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

الأستاذ الدكتور أنس عطية الفقي ينعى الحاج محمد عثمان محمد واقد وشهرته الحاج بشرى

  ينعى فضيلة أ.د. أنس عطية الفقي نائب رئيس جامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا، الحاج محمد عثمان محمد واقد وشهرته الحاج بشرى، كبير المعلمين بمديرية التربية والتعليم بمحافظة الشرقية، والد كل من الكابتن ضياء محمد عثمان والأستاذ أحمد محمد عثمان، والأستاذ علاء محمد عثمان، والأستاذة عزة محمد عثمان، ونسيب عائلة الفقي بكفر الأشراف مدينة الزقازيق محافظة الشرقية، وقد فارق الفقيد الحياة يوم أمس (11 يناير 2026م) إلى جوار رب كريم بعد حياة مليئة بالطاعة والخلق الحسن. ويتقدم أ.د. أنس عطية الفقي نائب رئيس جامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا، بخالص العزاء وصادق المواساة إلى أسرة الفقيد الكريم، وتلامذته ومحبيه، سائلًا المولى عز وجل أن يتغمده بواسع رحمته، وأن يغفر له، وأن يجعل ما قدمه في ميزان حسناته، وأن يسكنه فسيح جناته، وأن يلهم أهله وذويه الصبر والسلوان. ﴿إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ﴾

شهادة لا يجب أن تُؤجل

بقلم/ فاطمة صابر ردًا على منشور قديم نُشر عن د. أنس عطية، وما زال أثره حيًا، [انظر الرابط: https://alalamalyoumnews.blogspot.com/2024/02/blog-post_67.html ] أحب أقول: نعم، الكلمات التي كُتبت آنذاك عن د. أنس، أنا لم أقرأها فقط، بل عشتها. في سنة واحدة فقط، في مقرر واحد، شعرت كأنني أمام شخصية أب… رغم قلقي وخوفي في البداية، إلا أن تعامله العميق وأسلوبه الطيب احتواني، فشعرت بالأمان… الأمان الذي لا يُمثَّل، بل يُعاش. ولكن في زحمة الكلمات، هناك اسم آخر لا بد أن يُذكر، لا بد أن يُنصف، لا بد أن يُقدّر. اسم حين يُقال، ينحني له القلب قبل القلم… د. حنان شكري. قد أبدو لكم فتاة صامتة، لا تُكثر الكلام، وهذا صحيح… لكنني لست صامتة داخليًا. عقلي يعمل أكثر مما يظهر، ومشاعري تنبض من عمق لا يعرفه إلا القليل، ومن هذا العمق أكتب اليوم. د. حنان شكري ليست مجرد وكيلة لكلية، ولا حتى مجرد دكتورة… هي نموذج نادر من البشر، إنسانة تؤدي عملها كأنها تؤدي عبادة، وكأن التعليم أمانة كُتبت في رقبتها، لا تفرّط فيها مهما كانت التكاليف. رأيت فيها مثالًا لإنسان لا يسعى للمنصب، بل يسعى للصدق. لا تؤدي واجبها، بل تعيشه. لا تنتظر...

هانم عبد المجيد هاشم.. النور الذي لا يخبو

كتب عبد الرحمن هاشم: يشاء المولى عز وجل أن أكون جنينًا في رحمها، نطفةً فعلقةً فمضغةً، حتى اكتمل خلقي، ومن ثم خرجت إلى الدنيا، وبرحمة من الله هداني ربي إلى ثدييها عامين كاملين. ثم شاءت إرادة الله أن يرحل أبي إلى الرفيق الأعلى عام 1978م، فتتولى هي — وحدها — تربية أبنائها، متحملةً شظف الحياة، صامدةً بقوة إيمانها، ثابتةً بإرادتها. كنتُ آخر إخوتي زواجًا وآخرهم فراقًا لحضنها، ولم يطل ذلك البعد سوى سنوات معدودات، ثم عادت إليّ بعد نحو عقد من الزمان، مفضّلة أن تعيش في كنف ابنها، وقد بدأت مظاهر الشيخوخة تتسرب إليها، وأمراضها تتثاقل على جسدها. الفارق بيني وبينها قد يقترب من ربع قرن من الزمان، لكن تلاحق الأيام ورؤيتها صباح مساء جعلا وجودها بركةً مشهودة، حتى صار من العسير أن أتصور الدنيا بدونها. عاصرتها وهي تفيض بالحيوية، لا تهدأ حركتها، تعمل قبل شروق الشمس وتكمل أحيانًا مع ظهور القمر، لم تفارقها النضارة آنذاك رغم عناء الأيام. ومع السنين ازدادت بدانَة، لكن الدنيا — وهي الزوج الخئون — أرسلت المرض خلسة إلى جسدها وهي تناهز الأربعين. مشكلات عويصة تعرضنا لها ثم يكشفها الله ويلطف بنا ببركتها وبركة وجودها...