التخطي إلى المحتوى الرئيسي

خديعة النفوس


قصة رمزية بقلم/ عبد الرحمن هاشم

سألتني بعض الفتيات أن أستخير لهن الله تعالى في دفع صاحب الملجأ، الذي يأويهن بظاهر الرحمة، ثم يستغلهن شر استغلال، حتى بلغ به الأمر إلى المتاجرة بهن. رقّ قلبي لطلبهن، فلجأت إلى الله عز وجل.


في الليلة الأولى، رأيت شيخي – رحمه الله – في المنام يقرئني دعاءً مزلزلاً:


{اللهم أنت المحيط بمكنون الضمائر، وأنت الناصر المطلع العالم، مالك روح فلان، اللهم أهلكه وسربله بسربال الهوان، وقمصه بقميص الردى، واقصم عمره وكوّر شمسه}.

ثم تلا: (فأخذهم الله بذنوبهم وما كان لهم من الله من واق)، (وكذلك أخذ ربك إذا أخذ القرى وهي ظالمة إن أخذه أليم شديد)، (فأصبحوا لا يرى إلا مساكنهم).

وقال: يا حادثات الليالي، جدي للسير إليه، فإننا نرجو خلاصنا من يديه.

ثم ختم: (قل هو الرحمن آمنا به وعليه توكلنا فستعلمون من هو في ضلال مبين)، رب إني مظلوم فانتصر.


استبشرتُ خيرًا. لكن بعد أيام، أتين إليّ يائسات محبطات: إذ لم يزد الطاغية إلا عتوًّا واستكبارًا، والسخرة في أعناقهن أثقل وأقسى.


عدت إلى الله ضارعًا، ثم رأيت شيخي مرة أخرى، لكن هذه المرة بوجه حازم، وقد ارتسمت فيه ملامح الاستياء. قال لي:

– "لقد استغللن طيبتك... واأسفاه! ما أردن التوبة ولا الخلاص من الذنب، وإنما أرَدن أن يعملن لحسابهن لا لحساب الرجل. أردن إزاحته لا رجوعًا إلى الله، بل تغلبًا لشهوة وغرض."


أفقتُ على وقع كلماته كمن صُفع. أدركت أن الابتلاء ليس في الطغاة وحدهم، بل في النفوس التي تتزيّا بلباس المظلومية لتُخفي أطماعها.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

شهادة لا يجب أن تُؤجل

بقلم/ فاطمة صابر ردًا على منشور قديم نُشر عن د. أنس عطية، وما زال أثره حيًا، [انظر الرابط: https://alalamalyoumnews.blogspot.com/2024/02/blog-post_67.html ] أحب أقول: نعم، الكلمات التي كُتبت آنذاك عن د. أنس، أنا لم أقرأها فقط، بل عشتها. في سنة واحدة فقط، في مقرر واحد، شعرت كأنني أمام شخصية أب… رغم قلقي وخوفي في البداية، إلا أن تعامله العميق وأسلوبه الطيب احتواني، فشعرت بالأمان… الأمان الذي لا يُمثَّل، بل يُعاش. ولكن في زحمة الكلمات، هناك اسم آخر لا بد أن يُذكر، لا بد أن يُنصف، لا بد أن يُقدّر. اسم حين يُقال، ينحني له القلب قبل القلم… د. حنان شكري. قد أبدو لكم فتاة صامتة، لا تُكثر الكلام، وهذا صحيح… لكنني لست صامتة داخليًا. عقلي يعمل أكثر مما يظهر، ومشاعري تنبض من عمق لا يعرفه إلا القليل، ومن هذا العمق أكتب اليوم. د. حنان شكري ليست مجرد وكيلة لكلية، ولا حتى مجرد دكتورة… هي نموذج نادر من البشر، إنسانة تؤدي عملها كأنها تؤدي عبادة، وكأن التعليم أمانة كُتبت في رقبتها، لا تفرّط فيها مهما كانت التكاليف. رأيت فيها مثالًا لإنسان لا يسعى للمنصب، بل يسعى للصدق. لا تؤدي واجبها، بل تعيشه. لا تنتظر...

العدل + التسامح= مجتمع خالٍ من الجريمة والاحتراب الأهلي

صمم طلاب الفرقة الرابعة بتربية عين شمس مشروع تخرج يتضمن حملة أخلاقية تربوية بعنوان "القيم الروحية وتأثيرها على الفرد والمجتمع.. قيمتي العدل والتسامح نموذجا".  يأتي المشروع تحت إشراف الدكتورة آمال محمد ربيع عبد الوهاب المدرس بقسم الفلسفة الإسلامية كلية التربية جامعة عين شمس. وتقوم فكرة المشروع  على أن نشر قيم العدل والتسامح بين الناس في المجتمع من الأساسيات المهمة التي تساعد على بناء مجتمع متماسك متوازن يختفي فيه العنف والاحتراب الأهلي والمجتمعي. ويسلط المشروع الضوء على ظاهرة التكالب على الأمور المادية المبالغ فيها على حساب الجوانب الروحية والفكرية، ويشجيع أولياء الأمور على تنشئة النشء على العدل والتسامح والتغافر وفق تعاليم الدين ومبادئه الأمر الذي يُخفف من  حدة تدهور الأخلاق والتفكك الأسري والمجتمعي ويحد من ظواهر عدة باتت تؤرق المجتمع مثل العنف والتعصب والانتحار والإلحاد وافتقاد القدوة الصالحة. كما يحاول المشروع التوعية بأهمية القيم الروحية في الإسلام، وبخاصة العدل والتسامح ودورها في تهذيب سلوك الفرد وتعزيز التماسك المجتمعي كاختيار حكيم يقود وحدات المجتمع نحو الاستقرار ال...

مئوية كلية العلوم جامعة القاهرة: المرأة والقيادة الأكاديمية

بقلم/ د. وليد الإمام مبارك                             تعيين أ.د. سهير رمضان فهمي أول عميدة لكلية العلوم جامعة القاهرة حدثٌ تاريخي يُدوَّن بحروف من نور. وتحتفل هذا العام كلية العلوم – جامعة القاهرة بمرور مئة عام على تأسيسها، وهي مئة عام من العطاء العلمي المتواصل، والريادة الأكاديمية، وتخريج أجيال من العلماء الذين أسهموا في بناء الوطن ورفع رايته في المحافل الدولية. وفي خضم هذه المناسبة التاريخية، جاء القرار المهم بتعيين الأستاذة الدكتورة سهير رمضان فهمي عميدةً للكلية، في سابقة تُسجَّل لأول مرة منذ تأسيس الكلية العريقة؛ لتكون أول امرأة تتولى هذا المنصب الرفيع، في لحظةٍ تحمل دلالات رمزية وتاريخية عميقة. كلية العلوم، منذ نشأتها عام 1925، كانت منبرًا للبحث والاكتشاف، واحتضنت عبر تاريخها أسماء بارزة في تاريخ العلم بمصر والعالم العربي، وقد حافظت على مكانتها المرموقة كصرح علمي وثقافي رائد. واليوم، مع دخولها المئوية، تتوج هذه المسيرة بتعيين قيادية أكاديمية بارزة تقود المرحلة القادمة بروح من التجديد والتمكين. والدكتورة سهي...