التخطي إلى المحتوى الرئيسي

حسن الاختيار أساس سعادة البنات واستقرار البيوت

 


بقلم المستشارة/ شيماء سحاب

المحامية بالنقض

تُكرَم المرأة في بيت الزوجية كما كانت تُكرَم في بيت أهلها، بل وتزداد مكانةً وعزًّا إن وجدت من زوجها تقديرًا ورعايةً ومسؤوليةً حقيقية. وحين يتقدّم فارس الأحلام لطلب يد ابنتك لينتقل بها إلى حياة جديدة، فإن واجب الأب والأم أن يتحرّيا عنه بكل دقة، وألّا يقبلا إلا بمن يوفّر لها حياةً كريمة لا تقلّ عن تلك التي عاشتها في بيت والديها.

فكثيرًا ما يُخفي بعض الرجال حقيقتهم خلف ستار من المظاهر المزيّفة؛ يُظهرون أصالةً وهم بعيدون عنها، ويتصنّعون الأخلاق وهم يجهلون معناها. وقد انتشر في زماننا التلاعب والخداع، لذا وجب الحذر الشديد وعدم التسرّع في تزويج البنات دون بحث وتمحيص.

وعلى كل أب وأم أن يسألا ويتحرّيا: عن عائلة المتقدّم، وسيرته، وخلقه، وسمعته بين جيرانه، وصحيفته الجنائية، وهل سبق له الزواج أم لا. فالتقصّي الدقيق خير من الوقوع في فخ يصعب الخروج منه. تذكّر أيها الأب: سؤالك واهتمامك اليوم هو الذي يضمن لابنتك غدًا حياةً هانئة، مليئةً بالمحبّة والمودّة والسكينة، وينعكس أثره على أجيال صالحة تُنشأ على القيم والأخلاق.

ففي التأنّي السلامة، وفي العجلة الندامة. ولا نريد أن نسمع ابنةً تقول في يوم من الأيام:
ظننته صادقًا فكان كاذبًا، ظننته حلمًا فإذا هو كابوس، حسبته سندًا فإذا هو سراب، توهّمت أنه رجل بمعنى الكلمة، فإذا هو وهم وخديعة!

ونصيحتي لكل فتاة تأخرت في سن الزواج: لا تتسرّعي في القرار، فعدم الزواج خير من زواج يسرق عمرك وراحتك. وإن ركبتِ القطار الخطأ فانزلي عند أوّل محطة، فكلما زادت المسافة زادت تكلفة العودة. وليس عيبًا أن تستشيري غيرك أو تطلبي نصيحة من أصحاب الخبرة، فذلك أفضل من أن تُضحّي بحياتك مع زوج غير مناسب، وتعيشين مرارة الاختيار الخاطئ.

أيها الأب الكريم، حين تعطي ابنتك لرجل، فأنت لا تمنحه يدها فقط، بل تعطيه قلبها ومستقبلها وأمانها. فإن لم يكن أهلًا للمسؤولية، فغيره كثيرون يقدّرونها حق قدرها.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

الأستاذ الدكتور أنس عطية الفقي ينعى الحاج محمد عثمان محمد واقد وشهرته الحاج بشرى

  ينعى فضيلة أ.د. أنس عطية الفقي نائب رئيس جامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا، الحاج محمد عثمان محمد واقد وشهرته الحاج بشرى، كبير المعلمين بمديرية التربية والتعليم بمحافظة الشرقية، والد كل من الكابتن ضياء محمد عثمان والأستاذ أحمد محمد عثمان، والأستاذ علاء محمد عثمان، والأستاذة عزة محمد عثمان، ونسيب عائلة الفقي بكفر الأشراف مدينة الزقازيق محافظة الشرقية، وقد فارق الفقيد الحياة يوم أمس (11 يناير 2026م) إلى جوار رب كريم بعد حياة مليئة بالطاعة والخلق الحسن. ويتقدم أ.د. أنس عطية الفقي نائب رئيس جامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا، بخالص العزاء وصادق المواساة إلى أسرة الفقيد الكريم، وتلامذته ومحبيه، سائلًا المولى عز وجل أن يتغمده بواسع رحمته، وأن يغفر له، وأن يجعل ما قدمه في ميزان حسناته، وأن يسكنه فسيح جناته، وأن يلهم أهله وذويه الصبر والسلوان. ﴿إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ﴾

شهادة لا يجب أن تُؤجل

بقلم/ فاطمة صابر ردًا على منشور قديم نُشر عن د. أنس عطية، وما زال أثره حيًا، [انظر الرابط: https://alalamalyoumnews.blogspot.com/2024/02/blog-post_67.html ] أحب أقول: نعم، الكلمات التي كُتبت آنذاك عن د. أنس، أنا لم أقرأها فقط، بل عشتها. في سنة واحدة فقط، في مقرر واحد، شعرت كأنني أمام شخصية أب… رغم قلقي وخوفي في البداية، إلا أن تعامله العميق وأسلوبه الطيب احتواني، فشعرت بالأمان… الأمان الذي لا يُمثَّل، بل يُعاش. ولكن في زحمة الكلمات، هناك اسم آخر لا بد أن يُذكر، لا بد أن يُنصف، لا بد أن يُقدّر. اسم حين يُقال، ينحني له القلب قبل القلم… د. حنان شكري. قد أبدو لكم فتاة صامتة، لا تُكثر الكلام، وهذا صحيح… لكنني لست صامتة داخليًا. عقلي يعمل أكثر مما يظهر، ومشاعري تنبض من عمق لا يعرفه إلا القليل، ومن هذا العمق أكتب اليوم. د. حنان شكري ليست مجرد وكيلة لكلية، ولا حتى مجرد دكتورة… هي نموذج نادر من البشر، إنسانة تؤدي عملها كأنها تؤدي عبادة، وكأن التعليم أمانة كُتبت في رقبتها، لا تفرّط فيها مهما كانت التكاليف. رأيت فيها مثالًا لإنسان لا يسعى للمنصب، بل يسعى للصدق. لا تؤدي واجبها، بل تعيشه. لا تنتظر...

هانم عبد المجيد هاشم.. النور الذي لا يخبو

كتب عبد الرحمن هاشم: يشاء المولى عز وجل أن أكون جنينًا في رحمها، نطفةً فعلقةً فمضغةً، حتى اكتمل خلقي، ومن ثم خرجت إلى الدنيا، وبرحمة من الله هداني ربي إلى ثدييها عامين كاملين. ثم شاءت إرادة الله أن يرحل أبي إلى الرفيق الأعلى عام 1978م، فتتولى هي — وحدها — تربية أبنائها، متحملةً شظف الحياة، صامدةً بقوة إيمانها، ثابتةً بإرادتها. كنتُ آخر إخوتي زواجًا وآخرهم فراقًا لحضنها، ولم يطل ذلك البعد سوى سنوات معدودات، ثم عادت إليّ بعد نحو عقد من الزمان، مفضّلة أن تعيش في كنف ابنها، وقد بدأت مظاهر الشيخوخة تتسرب إليها، وأمراضها تتثاقل على جسدها. الفارق بيني وبينها قد يقترب من ربع قرن من الزمان، لكن تلاحق الأيام ورؤيتها صباح مساء جعلا وجودها بركةً مشهودة، حتى صار من العسير أن أتصور الدنيا بدونها. عاصرتها وهي تفيض بالحيوية، لا تهدأ حركتها، تعمل قبل شروق الشمس وتكمل أحيانًا مع ظهور القمر، لم تفارقها النضارة آنذاك رغم عناء الأيام. ومع السنين ازدادت بدانَة، لكن الدنيا — وهي الزوج الخئون — أرسلت المرض خلسة إلى جسدها وهي تناهز الأربعين. مشكلات عويصة تعرضنا لها ثم يكشفها الله ويلطف بنا ببركتها وبركة وجودها...