التخطي إلى المحتوى الرئيسي

افتعال المشكلات يضرُّ بأمان البيت وراحة الأبناء


 

بقلم المستشارة/ شيماء سحاب - المحامية بالنقض

إنّ الحبَّ والمودة والاحترام المتبادل بين الزوجين هي الأعمدة التي يقوم عليها بيت الزوجية السعيد، فحين يسود الودّ والرحمة بين الزوجين، يتحوّل البيت إلى جنةٍ على الأرض، تفيض دفئًا وسكينةً وطمأنينة.

غير أنّ الواقع يشهد كثيرًا من الخلافات والمنازعات بين الأزواج، قد تتفاقم أحيانًا لتصل إلى أقسام الشرطة أو ساحات المحاكم، وحينها يغيب صوت العقل، ويحلّ محلّه دافع الانتقام، وينسى الطرفان أن هناك ضحايا أبرياء يدفعون الثمن — إنهم الأبناء.

فالأطفال الذين ينشأون في بيتٍ مليءٍ بالصراخ والمشكلات، تغيب عنه المحبة والاحترام، يحملون في داخلهم جراحًا لا تُرى، لكنها تترك آثارها العميقة في نفوسهم. كثير منهم يكبرون وهم يعانون اضطرابات نفسية، أو يميلون إلى العنف أو الإدمان، لأنهم فقدوا في صغرهم الشعور بالأمان والحنان.

إنّ التفكك الأسري لا يُدمّر بيتًا واحدًا فحسب، بل يُضعف المجتمع بأسره. أما البيوت التي تُبنى على أساسٍ من الحب والاحترام، فهي بيوتٌ تُخرّج أبناءً صالحين، رجالًا ونساءً أسوياء، يعرفون معنى الانتماء، ويملكون وعيًا اجتماعيًا سليمًا، لأنهم تربّوا في بيئةٍ يسودها الدفء والرحمة.

ولهذا، رسالتي إلى كل زوجة:
تحلّي بالحكمة والرفق، وابتعدي عن افتعال المشكلات. فالحياة الزوجية ليست ميدان صراع، بل رحلة تشاركٍ وتكامل. لا تشدي الحبل إن شدّه زوجك، بل ارخيه لتسير المراكب في بحر الحياة بأمان.

كما أقول لكل زوج:
أحبَّ بيتك، واحتوِ زوجتك، واجعل الاحترام أساس العلاقة بينكما. فأولادك لا ينتظرون منك مالًا ولا هدايا فاخرة، بل يحتاجون إلى الحنان والدفء والبيئة الآمنة التي تمنحهم الانتماء والثقة.

تذكّروا دائمًا:
البيوت تُبنى بالمودة لا بالمجادلة، وتُصان بالرحمة لا بالعناد.
فليكن الحبّ زادكم، والاحترام دربكم، والسكينة جنتكم على الأرض.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

الأستاذ الدكتور أنس عطية الفقي ينعى الحاج محمد عثمان محمد واقد وشهرته الحاج بشرى

  ينعى فضيلة أ.د. أنس عطية الفقي نائب رئيس جامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا، الحاج محمد عثمان محمد واقد وشهرته الحاج بشرى، كبير المعلمين بمديرية التربية والتعليم بمحافظة الشرقية، والد كل من الكابتن ضياء محمد عثمان والأستاذ أحمد محمد عثمان، والأستاذ علاء محمد عثمان، والأستاذة عزة محمد عثمان، ونسيب عائلة الفقي بكفر الأشراف مدينة الزقازيق محافظة الشرقية، وقد فارق الفقيد الحياة يوم أمس (11 يناير 2026م) إلى جوار رب كريم بعد حياة مليئة بالطاعة والخلق الحسن. ويتقدم أ.د. أنس عطية الفقي نائب رئيس جامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا، بخالص العزاء وصادق المواساة إلى أسرة الفقيد الكريم، وتلامذته ومحبيه، سائلًا المولى عز وجل أن يتغمده بواسع رحمته، وأن يغفر له، وأن يجعل ما قدمه في ميزان حسناته، وأن يسكنه فسيح جناته، وأن يلهم أهله وذويه الصبر والسلوان. ﴿إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ﴾

شهادة لا يجب أن تُؤجل

بقلم/ فاطمة صابر ردًا على منشور قديم نُشر عن د. أنس عطية، وما زال أثره حيًا، [انظر الرابط: https://alalamalyoumnews.blogspot.com/2024/02/blog-post_67.html ] أحب أقول: نعم، الكلمات التي كُتبت آنذاك عن د. أنس، أنا لم أقرأها فقط، بل عشتها. في سنة واحدة فقط، في مقرر واحد، شعرت كأنني أمام شخصية أب… رغم قلقي وخوفي في البداية، إلا أن تعامله العميق وأسلوبه الطيب احتواني، فشعرت بالأمان… الأمان الذي لا يُمثَّل، بل يُعاش. ولكن في زحمة الكلمات، هناك اسم آخر لا بد أن يُذكر، لا بد أن يُنصف، لا بد أن يُقدّر. اسم حين يُقال، ينحني له القلب قبل القلم… د. حنان شكري. قد أبدو لكم فتاة صامتة، لا تُكثر الكلام، وهذا صحيح… لكنني لست صامتة داخليًا. عقلي يعمل أكثر مما يظهر، ومشاعري تنبض من عمق لا يعرفه إلا القليل، ومن هذا العمق أكتب اليوم. د. حنان شكري ليست مجرد وكيلة لكلية، ولا حتى مجرد دكتورة… هي نموذج نادر من البشر، إنسانة تؤدي عملها كأنها تؤدي عبادة، وكأن التعليم أمانة كُتبت في رقبتها، لا تفرّط فيها مهما كانت التكاليف. رأيت فيها مثالًا لإنسان لا يسعى للمنصب، بل يسعى للصدق. لا تؤدي واجبها، بل تعيشه. لا تنتظر...

هانم عبد المجيد هاشم.. النور الذي لا يخبو

كتب عبد الرحمن هاشم: يشاء المولى عز وجل أن أكون جنينًا في رحمها، نطفةً فعلقةً فمضغةً، حتى اكتمل خلقي، ومن ثم خرجت إلى الدنيا، وبرحمة من الله هداني ربي إلى ثدييها عامين كاملين. ثم شاءت إرادة الله أن يرحل أبي إلى الرفيق الأعلى عام 1978م، فتتولى هي — وحدها — تربية أبنائها، متحملةً شظف الحياة، صامدةً بقوة إيمانها، ثابتةً بإرادتها. كنتُ آخر إخوتي زواجًا وآخرهم فراقًا لحضنها، ولم يطل ذلك البعد سوى سنوات معدودات، ثم عادت إليّ بعد نحو عقد من الزمان، مفضّلة أن تعيش في كنف ابنها، وقد بدأت مظاهر الشيخوخة تتسرب إليها، وأمراضها تتثاقل على جسدها. الفارق بيني وبينها قد يقترب من ربع قرن من الزمان، لكن تلاحق الأيام ورؤيتها صباح مساء جعلا وجودها بركةً مشهودة، حتى صار من العسير أن أتصور الدنيا بدونها. عاصرتها وهي تفيض بالحيوية، لا تهدأ حركتها، تعمل قبل شروق الشمس وتكمل أحيانًا مع ظهور القمر، لم تفارقها النضارة آنذاك رغم عناء الأيام. ومع السنين ازدادت بدانَة، لكن الدنيا — وهي الزوج الخئون — أرسلت المرض خلسة إلى جسدها وهي تناهز الأربعين. مشكلات عويصة تعرضنا لها ثم يكشفها الله ويلطف بنا ببركتها وبركة وجودها...