التخطي إلى المحتوى الرئيسي

لم أعد كما كنت



بقلم/ د. رانيا الفقي

عندما قابلتها كان وجهها شاحبًا منطفئًا، لم تكن هي نفسها. سَألتُها: "ماذا أصابك؟ أين ضحكتك التي طالما ملأت المكان؟ أين ابتسامتك الجميلة؟"


قالت لي: "لم يعد لدي أي شغف لأي شيء منذ أن تركني وحيدة. لم أعد كما كنت. شيئًا ما تغير بداخلي.


في  الحقيقه ، فى حياة كلٍّ منّا لحظة لا نعود بعدها كما كنا.

لحظة نشعر بعدها أن الدنيا تغيّرت، وأن نظرتنا للحياة والأشياء لم تعد كما كانت. لا تعود تُدهشنا الأمور التي كانت تخطف أبصارنا، ولا تُسعدنا الأشياء التي طالما أدخلت الفرح إلى قلوبنا. وحينها نتساءل: هل نضجنا؟ أم أن التجارب التي مررنا بها أثّرت فينا إلى هذا الحد؟ أم أنها طبيعة الحياة المتغيرة السريعة إيقاعها؟


قد يحدث هذا التحوّل بعد فقدان شخص عزيز، أو بعد صدمة نفسية أو عاطفية، أو خذلانٍ من أحد ظنناه سندًا.

والحقيقة أنّنا جميعًا نمرّ بصدمات وتجارب قاسية، لكننا نختلف في كيفية التعامل معها: فمنّا من ينغمس فيها ويترك للمشاعر السلبية أن تسيطر عليه، ومنّا من يقاوم ويحاول استعادة ولو جزء بسيط من ذاته القديمة.


وربما لو آمنّا أن هذه الأحداث جزء طبيعي من مسيرة الحياة، وأن مرورنا بأوقات صعبة أمر لا بد منه، ولو أدركنا أن الله عز وجل يعلم ونحن نجهل، وأن كل تجربة قاسية تأتي لتمنحنا درسًا جديدًا، وتستبدل ضعفنا قوة وهشاشتنا صلابة… وان لا تتعلق بأحد غير الله ، عندها  فقط نستطيع تجاوز مشاعر الخذلان وفقدان الشغف.


فمع شروق كل شمس وبداية يوم جديد، تكون أمامنا فرصة جديدة لنبدأ من جديد، لنُحيي ما خفت داخلنا، وللبحث عن أشخاص وأشياء تُعيد لنا البهجة. فالحياة مليئة بالفرص، لكننا أحيانًا نحبس أنفسنا طوعًا داخل غرف مظلمة لا يصلها ضوء الأمل.


فلنبدأ الآن… من هذه اللحظة، لا من الغد. لنتنفس من جديد، لأننا نستحق.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

شهادة لا يجب أن تُؤجل

بقلم/ فاطمة صابر ردًا على منشور قديم نُشر عن د. أنس عطية، وما زال أثره حيًا، [انظر الرابط: https://alalamalyoumnews.blogspot.com/2024/02/blog-post_67.html ] أحب أقول: نعم، الكلمات التي كُتبت آنذاك عن د. أنس، أنا لم أقرأها فقط، بل عشتها. في سنة واحدة فقط، في مقرر واحد، شعرت كأنني أمام شخصية أب… رغم قلقي وخوفي في البداية، إلا أن تعامله العميق وأسلوبه الطيب احتواني، فشعرت بالأمان… الأمان الذي لا يُمثَّل، بل يُعاش. ولكن في زحمة الكلمات، هناك اسم آخر لا بد أن يُذكر، لا بد أن يُنصف، لا بد أن يُقدّر. اسم حين يُقال، ينحني له القلب قبل القلم… د. حنان شكري. قد أبدو لكم فتاة صامتة، لا تُكثر الكلام، وهذا صحيح… لكنني لست صامتة داخليًا. عقلي يعمل أكثر مما يظهر، ومشاعري تنبض من عمق لا يعرفه إلا القليل، ومن هذا العمق أكتب اليوم. د. حنان شكري ليست مجرد وكيلة لكلية، ولا حتى مجرد دكتورة… هي نموذج نادر من البشر، إنسانة تؤدي عملها كأنها تؤدي عبادة، وكأن التعليم أمانة كُتبت في رقبتها، لا تفرّط فيها مهما كانت التكاليف. رأيت فيها مثالًا لإنسان لا يسعى للمنصب، بل يسعى للصدق. لا تؤدي واجبها، بل تعيشه. لا تنتظر...

العدل + التسامح= مجتمع خالٍ من الجريمة والاحتراب الأهلي

صمم طلاب الفرقة الرابعة بتربية عين شمس مشروع تخرج يتضمن حملة أخلاقية تربوية بعنوان "القيم الروحية وتأثيرها على الفرد والمجتمع.. قيمتي العدل والتسامح نموذجا".  يأتي المشروع تحت إشراف الدكتورة آمال محمد ربيع عبد الوهاب المدرس بقسم الفلسفة الإسلامية كلية التربية جامعة عين شمس. وتقوم فكرة المشروع  على أن نشر قيم العدل والتسامح بين الناس في المجتمع من الأساسيات المهمة التي تساعد على بناء مجتمع متماسك متوازن يختفي فيه العنف والاحتراب الأهلي والمجتمعي. ويسلط المشروع الضوء على ظاهرة التكالب على الأمور المادية المبالغ فيها على حساب الجوانب الروحية والفكرية، ويشجيع أولياء الأمور على تنشئة النشء على العدل والتسامح والتغافر وفق تعاليم الدين ومبادئه الأمر الذي يُخفف من  حدة تدهور الأخلاق والتفكك الأسري والمجتمعي ويحد من ظواهر عدة باتت تؤرق المجتمع مثل العنف والتعصب والانتحار والإلحاد وافتقاد القدوة الصالحة. كما يحاول المشروع التوعية بأهمية القيم الروحية في الإسلام، وبخاصة العدل والتسامح ودورها في تهذيب سلوك الفرد وتعزيز التماسك المجتمعي كاختيار حكيم يقود وحدات المجتمع نحو الاستقرار ال...

نُموذج مُشَرِّف: العمدة أشرف عبد الباسط نعيم

كتب سالم سعد: بعد إحالته للتقاعد على رتبة ضابط بالقوات المسلحة وتحديدا بالحرس الجمهوري، مكث في قريته كفر ميت حواي مركز السنطة محافظة الغربية يعتني بأرضه ويشارك في الأنشطة الاجتماعية بالقرية في أفراحها وأتراحها، وكان له الحضور والقبول بين أبناء القرية، فأشاروا عليه -عندما خلا مقعد العمودية- أن يرشح نفسه وبإذن الله ينال الثقة ويقع عليه الاختيار. وبالفعل وقع عليه الاختيار فأصبح عمدة للقرية لمدة خمس سنوات تبدأ من عام 2024م وتنتهي عام 2029م. عن مهام العمدة فى العقد الثالث من القرن العشرين، قال أشرف عبد الباسط نعيم عمدة كفر ميت حواي: عمل العمدة الآن يتمثل في كونه حلقة وصل بين الجمهور والجهات الأمنية لتخفيف الأعباء عن مركز الشرطة بصورة عرفية من خلال الصلح بين المتنازعين واحتواء الخلافات بين الأفراد وبين العائلات. وعن مشروعات البنية التحتية الجاري استكمالها في القرية أكد أنها  تتمثل في الصرف الصحي وتجديد مركز الشباب بأنشطته المتنوعة والذي يخدم قرابة 20 ألف مواطن ومواطنة هم تعداد سكان القرية.