التخطي إلى المحتوى الرئيسي

هكذا بدأت الحكاية



بقلم د. نجلاء الورداني

لم يكن بينهما هاتف، ولا رسالة صوتية، ولا صورة تُحذف بضغطة زر.

كان بينهما كتاب.

كانت البداية عادية جدًا: استعارت منه رواية، وأعادتها وفي الصفحة السابعة والعشرين خطٌّ رفيع بالقلم الرصاص كُتِبَ تحته: "الصمت لغة القلوب".

ابتسمت. 

وفي المرة التالية أعادت الكتاب، لكن الخط لم يكن وحيدًا؛ تحته خط آخر، وبجانبه تساؤل: “أتعرفين هذا الصمت؟”

هكذا بدأت الحكاية…

لم يتبادلا رسائل، بل تبادلا كتبًا.

كل كتاب كان رسالة، وكل خط كان اعترافًا مؤجلًا، وكل هامش كان مساحة آمنة لقلبين يخافان الكلام المباشر.

في كتب الفلسفة ناقشا الحياة دون أن يتجادلا،

وفي الروايات عاشا حبًا لم يجرؤا على عيشه علنًا،

وفي دواوين الشعر حددا الأبيات التي لا يستطيعان قولها بصوت عالٍ.

كان يضع خطًا تحت جملة عن الانتظار،

فترد هي في كتاب آخر بتحديد سطر عن الصبر.

كان يترك علامة عند كلمة "اللقاء"،

فتترك هي وردة مجففة بين الصفحات.

كبر الحب بين الغلاف والغلاف،

نضج في صمت، وتعلّم الأدب قبل الجرأة،

لكن الحياة… لم تقرأ الكتب بنفس الطريقة.

جاء الوقت الذي أُغلقت فيه المكتبة،

وانشغل كلٌّ بطريقه،

وجاءت الزيجات كما تأتي الأشياء “المنطقية”، بلا خطوط تحت الجمل، ولا هوامش للدهشة.

تزوج هو، وتزوجت هي،

وتوقفت الكتب عن السفر بين الأيدي.

مرت سنوات…

وفي زمن رقمي سريع، حيث الحب يُكتب في محادثة ويُنسى في إشعار،

كانت هي ترتّب مكتبتها القديمة،

فوقعت يدها على كتاب مهترئ.

فتحته…

فوجدت الخطوط كما هي، لم تشِخ، لم تُمحَ، لم تطلب تحديثًا.

ابتسمت بحزن هادئ،

وأدركت أن بعض القصص لا تنتهي بالفراق،

بل تتحول إلى ذاكرة أنيقة،

تسكن الكتب… وتنجو من العصر الرقمي.

أغلقت الكتاب برفق،

كأنها تودّع حبًا لم يُكتب له الزواج،

لكنه كُتب… جيدًا.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

الأستاذ الدكتور أنس عطية الفقي ينعى الحاج محمد عثمان محمد واقد وشهرته الحاج بشرى

  ينعى فضيلة أ.د. أنس عطية الفقي نائب رئيس جامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا، الحاج محمد عثمان محمد واقد وشهرته الحاج بشرى، كبير المعلمين بمديرية التربية والتعليم بمحافظة الشرقية، والد كل من الكابتن ضياء محمد عثمان والأستاذ أحمد محمد عثمان، والأستاذ علاء محمد عثمان، والأستاذة عزة محمد عثمان، ونسيب عائلة الفقي بكفر الأشراف مدينة الزقازيق محافظة الشرقية، وقد فارق الفقيد الحياة يوم أمس (11 يناير 2026م) إلى جوار رب كريم بعد حياة مليئة بالطاعة والخلق الحسن. ويتقدم أ.د. أنس عطية الفقي نائب رئيس جامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا، بخالص العزاء وصادق المواساة إلى أسرة الفقيد الكريم، وتلامذته ومحبيه، سائلًا المولى عز وجل أن يتغمده بواسع رحمته، وأن يغفر له، وأن يجعل ما قدمه في ميزان حسناته، وأن يسكنه فسيح جناته، وأن يلهم أهله وذويه الصبر والسلوان. ﴿إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ﴾

هانم عبد المجيد هاشم.. النور الذي لا يخبو

كتب عبد الرحمن هاشم: يشاء المولى عز وجل أن أكون جنينًا في رحمها، نطفةً فعلقةً فمضغةً، حتى اكتمل خلقي، ومن ثم خرجت إلى الدنيا، وبرحمة من الله هداني ربي إلى ثدييها عامين كاملين. ثم شاءت إرادة الله أن يرحل أبي إلى الرفيق الأعلى عام 1978م، فتتولى هي — وحدها — تربية أبنائها، متحملةً شظف الحياة، صامدةً بقوة إيمانها، ثابتةً بإرادتها. كنتُ آخر إخوتي زواجًا وآخرهم فراقًا لحضنها، ولم يطل ذلك البعد سوى سنوات معدودات، ثم عادت إليّ بعد نحو عقد من الزمان، مفضّلة أن تعيش في كنف ابنها، وقد بدأت مظاهر الشيخوخة تتسرب إليها، وأمراضها تتثاقل على جسدها. الفارق بيني وبينها قد يقترب من ربع قرن من الزمان، لكن تلاحق الأيام ورؤيتها صباح مساء جعلا وجودها بركةً مشهودة، حتى صار من العسير أن أتصور الدنيا بدونها. عاصرتها وهي تفيض بالحيوية، لا تهدأ حركتها، تعمل قبل شروق الشمس وتكمل أحيانًا مع ظهور القمر، لم تفارقها النضارة آنذاك رغم عناء الأيام. ومع السنين ازدادت بدانَة، لكن الدنيا — وهي الزوج الخئون — أرسلت المرض خلسة إلى جسدها وهي تناهز الأربعين. مشكلات عويصة تعرضنا لها ثم يكشفها الله ويلطف بنا ببركتها وبركة وجودها...

تطبيق ذكي لتصحيح التلاوة والتجويد يلفت الأنظار في مؤتمر طلابي بجامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا

شهدت فعاليات المؤتمر الطلابي الرابع بكلية تكنولوجيا المعلومات في جامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا، يوم الأربعاء 22 أبريل 2026، عرض مشروع طلابي مبتكر لتطوير تطبيق ذكي على الهواتف المحمولة يهدف إلى تصحيح التلاوة وأحكام التجويد، في خطوة تُعد من المحاولات الرائدة لسد فجوة تقنية في هذا المجال، حيث لا تتوافر حتى الآن تطبيقات تقدم تصحيحًا دقيقًا لأحكام التجويد بصورة آلية. جاء المشروع تحت رعاية الأستاذ الدكتور أنس عطية الفقي نائب رئيس الجامعة لشؤون التعليم والطلاب، والأستاذة الدكتورة إيمان كرم عميدة كلية تكنولوجيا المعلومات، وبإشراف أكاديمي مشترك ضم إسلام سعيد المدرس المساعد بالكلية، ومريم رجب المعيدة، إلى جانب إشراف علمي متخصص من فضيلة الشيخ أحمد محمد رشاد من مركز تحقيق التراث العربي. ويهدف المشروع إلى بناء نظام هجين متطور لتعليم وتوثيق أحكام التجويد وفق رواية حفص عن عاصم من طريق الشاطبية، مع التركيز على تصحيح مستوى المبتدئين، من خلال دمج تقنيات التعلم العميق مع الأنطولوجيا اللغوية للتعرف على الخصائص الصوتية الدقيقة لكل حكم تجويدي. ويعتمد النظام على معالجة الإشارات الصوتية وتحليل الصفات الصوتية ...