قصة قصيرة
بقلم: عبد الرحمن هاشم
جاءتني تشكو بعض ما لاقته من تعذيبٍ على يد مُطلِّقها.
كانت كلماتها تقدح فيه بغِلٍّ وحقدٍ جعَلاني أميل، بلا مقاومة، إلى الإصغاء لمأساتها معه.
قالت:
— تركني على وشك الولادة في دمياط، ومضى يبحث عن الآثار في وادي النطرون.
عاد قبيل الفجر، وحين صرختُ في وجهه بسؤالٍ واحد:
لماذا تركتني وحدي؟
كنتُ يومها نفساء من جنينٍ ولدته ميتًا!
رفَع رجليَّ فجأة، واندفع بثقله عليهما حتى لامستا رأسي، ثبّتهما بيد، وبالأخرى ظل يضربني على موضع النزيف…
ضرباتٌ متصاعدة، قوةً وألمًا، حتى أُغمي عليّ.
لا أعلم كيف بلغ الخبرُ أهلي، لكنهم حضروا قبل أن يُنهي حياتي. أخذوني، ولم أعد إليه أبدًا.
سكتت قليلًا كي تهدأ، ثم تابعت بصوتٍ أخفض:
— وبعد عشر سنوات… رأيته مرتين في المنام.
الأولى: كان في بئرٍ تتقد نارًا.
والثانية: كان يمشي عاريًا في الطريق، يتحاشاه الناس كأنه وباء.
كان في المجلس رجلٌ يجلس حيث لا تراه المرأة.
التفتُّ إليه، وهمست:
— أأُصدّقها؟
قال ببرودٍ لا يخلو من ضيق:
— لا.
قلتُ حائرًا:
— ولماذا؟
ساد صمتٌ ثقيل…
ثم قال:
— لأنني… أنا طليقها.
تحرّك الرجل ببطء، ومرَّ أمام المرأة، أدّى التحية، وانصرف.
كان مبتورَ القدمين، يجلس على كرسيٍّ متحرّك، يدفع عجلاته بيديه، ويُغطي رأسه بشالٍ أبيض.
تعليقات
إرسال تعليق