بقلم الدكتور أحمد عيسى
استشاري العلاقات العامة والرأي العام بالمبادرة الرئاسية
أعزائي القراء مرحبا بكم في لقاء يتجدد بكم وفي مقالنا هذا سنكمل ما بدأناه إن شاء الله في مقالنا السابق "عنكبوت الفشل" والذي ناقشنا فيه خيوط العنكبوت السامة الستة والمستوحاة من حروف كلمة عنكبوت وكنا وصلنا للخيط السادس وهو التسويف.
https://alalamalyoumnews.blogspot.com/2025/12/blog-post_22.html
نعم، الخيط السادس والأخير يبدأ بحرف (ت) والذي يشير إلى كلمة تسويف، والتسويف هو أخطر ما يبلى به الانسان نفسه في حال استسلامه وركونه للتسويف وتعوده على ذلك حتى يصبح صفة ملازمة له.
كما أكدت في مقالي السابق أن كل عناكب الفشل سهل التعامل معها إلا عنكبوت واحد سام، وهو عقلك واعتقادك في ذاتك وقناعاتك، ولن أطيل عليكم فمن أراد فليرجع إلى مقالي السابق عنكبوت الفشل ...
التسويف هو الخيط الأخير السام الذي متى تمكن منك يجعل كل خططك سرابا وتبيت طموحاتك مجرد أحلام في ليلة ممطرة بالتفكير والإرهاق.
التسويف لا يصاب به أي شخص حتى يتصف بالفشل في كل خطواته، ليس ذلك فحسب، بل إن لم يتدارك أمره سريعا فسيقوده التسويف إلى مرحلة أخطر وهي التأجيل ثم تحدث الفاجعة الكبرى في مسار حياتك وهي إصابتك بهاجس الخوف من كل تقدم أو كل عمل تحتاج فيه إلى وضع خطة ونفس طويل حتى تكمل المسير لإنجاز ما خططت له، وهذا الهاجس يدفعك إلى ما أسميه بالتدمير الذاتي، نعم.. لا تندهش.. التدمير الذاتي لكل ارتباط لديك، التدمير الذاتي لكل مسئولية ملقاة على عاتقك.
أتدري لماذا تصل للتدمير الذاتي؟
لأنك ببساطة أصبحت تتوتر من كل مهامك ومسئولياتك وارتباطاتك، فأصبحت تبحث عن حرية وهمية واهية، حرية مرضية، لأنها ليست حرية كما تظن، وإنما هي هروب أقنعك به عقلك اللاواعي حتى تخرج من تلك الضغوط التي تشعر بها وأصبحت متلازمة مرضية معك بمجرد إقدامك للتخطيط لأي مهمة سواء كانت مفروضة عليك أو تتطلبها طبيعة المرحلة.
في الحقيقة، التسويف ومن ورائه التأجيل ثم التدمير الذاتي بالإعتذار وطلب التأجيل عن كل ما يؤرق عقلك من مهام وخطط، سوف تصبح في راحة ولكنها راحة مؤقتة كالنعام الذي يدفن رأسه في الرمل عند توتره وشعوره بخوف أو قلق، فهل تصرف النعام سيجعله في مأمن من ذلك الخطر الداهم؟ بالطبع لا، وهذا ما يحدث بالضبط مع كل شخص يُسوّف مهامه ويؤجلها، سوف يشعر باطمئنان لحظي ولكن بعده الموت القاتل والتدمير الذاتي للشخصية.
وبعد معرفة الخيط السادس والأخير من خيوط عنكبوت العقل اللاواعي السامة سوف نقوم بشرح أهم خمس استراتيجيات لتمزيق خيوط العنكبوت السامة في حياتنا واستعادة بريقنا الشخصي الذي كنا عليه قبل أن نستسلم لهذه الخيوط السامة.
هذه الإستراتيجيات الخمسة جمعتها لك في قاعدة سميتها (5D)، وهي تشير إلى خمس استراتيجيات تبدأ كل واحدة منها بحرف (D) ومتى طبقت هذه الاستراتيجيات سوف تمزق كل خيوط للعنكبوت في حياتك؛ كانت قد نسجتها غفلتك واستسلامك وانهزامك النفسي.
وفي السطور القادمة سوف نتعرض لهذه الاستراتيجيات بشئ من التفصيل.
♦الإستراتيجية الأولى: Decide
وتعني القرار، إن كثيرا من الهروب الذي يحدث في حياتنا يدفعنا إليه عقلنا اللاواعي بسبب عدم وجود قرار ملزم في حياتنا وفي كل ما نضعه من خطط.
القرار هو أولى الاستراتيجيات التي ينبغي أن تعيد ترتيب أمورك عليه وتلتزم بكل ما تتخذه من قرارات وإذا وصلت إلى مرحلة احترام قرارك فثق تماما أنك وضعت أقدامك على أولى خطوات الطريق الصحيح لاستعادة نشاطك وتألقك وتخلصك من تلك الخيوط السامة وتمزيقها.
♦الإستراتيجية الثانية: Draw
وأقصد منها أن تبدأ في رسم ملامح وسيناريوهات خطة التنفيذ وكذلك وضع الإطار الزمني الذي ينبغي أن يتناسب مع طبيعة القرار المتخذ، لأنه ما لم تقم برسم ملامح خطتك التي ستنفذ ما اتخذته من قرارات من خلالها فستظل هذه القرارات حبرا على ورق.
♦الإستراتيجية الثالثة: Divide
وتعني (يُقَسِّم)، وأقصد منها أن تقوم بتقسيم المهام التي تتعلق بإنفاذ خطتك ويتم هذا التقسيم طبقا لتصنيف كل مجموعة مهام متشابهة في مجموعة مع بعضها وهذا سيساعدك كثيرا في تدارك أي خلل يطرأ على خططك وقراراتك وأيضا سوف يحفزك ويدفعك للإنجاز لأنه من خلاله سوف تشعر بتقدمك على أرض الواقع مع كل مجموعة مهام تنتهي منها وذلك بخلاف ما كان سيحدث في حال عدم تقسيم المهام لأنه لن يكون هناك الشعور بأي إنجاز إلا بعد اتمام المهام كاملة.
♦الإستراتيجية الرابعة: Distribute
وتعني (يُوزّع) وأقصد منها أنه ينبغي عليك توزيع مهامك لأن كثيرا من الإخفاقات التي تحدث سببها قيام الشخص بمحاولة تنفيذ مهامهه كلها دفعة واحدة دون توزيع وهذا بدوره يؤدي إلى عدم الاستمرارية والتوقف لأن الشخص يشعر عند ذلك بالملل، فيجب على الشخص أن يراعي احتياجات النفس ويشبعها دونما أي إخلال بالخطة ولكن بتوزيع المهام وإنجاز كل فترة بعضا منها لن يشعرك بأي ملل أو ضجر ولن تضطر إلى التسويف أو التأجيل.
♦الإستراتيجية الخامسة: Drive
وتعني (يقود) وأقصد منها أن تبدأ بقيادة نفسك مباشرة بمجرد اتخاذ القرار ورسم ملامح الخطة والتقسيم والتوزيع، لأنه بدون قيادة نفسك ودفعها للإلتزام بالإستراتيجات الأربعة السابقة سوف تظل في مكانك ولن تتقدم خطوة واحدة للأمام.
وتذكر دائما كلما دعتك نفسك لتأجيل مهامك بسبب كثرتها أنَّ أول الغيث قطرة وأول السير خطوة،
إن قيادة النفس هي أهم استراتيجية في الاستراتيجيات التي ناقشناها في مقالنا هذا ولكن قيادة النفس تتطلب في بعض الأحيان خداعها واستدراجها حتى تبدأ أولى الخطوات وعندها ستجد الأمور تسير بشكل منتظم وداعم لخططك.
ومن الحنكة في قيادة النفس تقليل القدر حتى لا تصاب النفس بالملل ومن بعدها الهروب بالتسويف والتأجيل، وكذلك احذر من شعورك بنشاط يقودك إلى إنهاء كل مراحل خطتك ومهامك التي قسمتها ووزعتها دفعة واحدة؛ فهذا سبب رئيسي للفشل. وتذكر أن الله لم يخلق الكون مرة واحدة وفي يوم واحد وفي هذا تأكيد عظيم على استراتيجيات التقسيم والتوزيع التي ذكرناها في مقالنا هذا،
♣ والخلاصة لكي تمزق خيوط العنكبوت المنسوجة حولك عليك أن تتخذ القرار وترسم الخطوات وتقسم المهام وتوزعها على مراحل مختلفة وتقود نفسك لبدء أول خطوة، وعندها تأكد أنه لن تهزمك مهمة ولن تعجزك خطة مهما كانت.
وإلى اللقاء في مقال جديد إن شاء الله نسلط فيه مجهر الرأي العام على موضوع جديد يدعم توعية المواطن وتطوير الذات وتقدم وطننا الحبيب.

تعليقات
إرسال تعليق