بقلم د. وليد الإمام مبارك
برحيل الأستاذ الدكتور رفعت حسن هلال، تطوي الساحة العلمية المصرية صفحةً مضيئة من صفحات العطاء الأكاديمي الرصين، وتفقد واحدًا من العلماء الذين جمعوا بين التخصص الدقيق في علم الكيمياء، والوعي العميق بتاريخ العلوم ومساراتها الحضارية.
لم يكن الدكتور رفعت حسن هلال مجرد أستاذٍ للكيمياء، بل كان نموذجًا للعالِم الموسوعي الذي يدرك أن العلم لا يُفهم بمعزل عن جذوره، ولا يُدرَّس بعيدًا عن سياقه الحضاري.
وقد انعكس هذا الوعي في اهتمامه بالتراث العلمي، وفي طريقته المميزة في تناول المعرفة، حيث حرص دائمًا على الربط بين المنجز العلمي الحديث وإسهامات الحضارات السابقة، وعلى رأسها الحضارة العربية والإسلامية.
عرفه طلابه أستاذًا هادئًا، عميق الفكر، شديد الاحترام للعلم وطلابه، لا يفرض حضوره بالصوت العالي، بل بقوة الفكرة ودقة المنهج.
كان لمن تتلمذوا على يديه في مجال التراث العلمي نصيبٌ وافر من هذا العطاء؛ إذ فتح أمامهم آفاقًا أوسع لفهم العلم بوصفه نتاجًا لتراكمٍ إنساني ممتد، لا مجرد معادلات أو تجارب معملية.
وعلى المستوى الأكاديمي، أسهم الفقيد في إثراء البحث العلمي من خلال كتاباته ومشاركاته العلمية، وحرصه الدائم على ترسيخ قيمة التاريخ العلمي في الدراسات المعاصرة، مؤكدًا أن استعادة الوعي بالتراث ليست ترفًا فكريًا، بل ضرورة معرفية لبناء رؤية علمية متوازنة.
إن رحيل الأستاذ الدكتور رفعت حسن هلال لا يُعد فقدًا لشخصٍ بعينه، بقدر ما يمثل غيابًا لقامة علمية تنتمي إلى جيلٍ آمن بأن العلم رسالة، وبأن التعليم أمانة، وبأن التراث جسر يصل الماضي بالحاضر، ويمنح الحاضر عمقه ومعناه.
رحم الله العالم الجليل، وجزاه عن علمه وطلابه خير الجزاء، وألهم أسرته وتلاميذه ومحبيه الصبر والسلوان.
إنا لله وإنا إليه راجعون.

تعليقات
إرسال تعليق