بقلم د. نجلاء الورداني في الصباح الباكر، بينما تستيقظ المدينة على ضجيجها المعتاد، يبدأ هو يومه حاملًا أوراقًا ليست مجرد مستندات، بل مصائر معلّقة بين الخوف والانتظار؛ إنه المحضَر، ذلك الذي يطرق الأبواب لا ليطلب شيئًا، بل ليُسلِّم واقعًا لا يمكن الهروب منه، يتنقل بين عناوين تحمل قصص طلاق ونزاعات وديون، يواجه أبوابًا تُغلق في وجهه، ووجوهًا تتبدل بين القلق والغضب والإنكار، فيُتهم أحيانًا بأنه خصم رغم أنه مجرد رسول للحقيقة، يعيش يومه بين طرقات مترددة ونظرات مرتابة، مدركًا أن كل ورقة يحملها قد تغيّر حياة إنسان، ومع مرور الوقت تتشكل رؤيته للعالم من زاوية مختلفة؛ أكثر حذرًا، وأكثر وعيًا بهشاشة العلاقات الإنسانية، فهو ليس قاضيًا يصدر الحكم، لكنه أول من يضعه في مواجهة أصحابه، يقف في تلك المساحة الرمادية بين القانون والواقع، بين النصوص الجامدة والمشاعر المتدفقة، وبين كل باب وآخر تتراكم داخله حكايات لا تُحكى، حتى يصبح هو نفسه شاهدًا صامتًا على تفاصيل مجتمع كامل، وكأن يومياته غير المكتوبة تهمس دائمًا: "أنا لست العدو… أنا فقط من يطرق الباب حاملاً الحقيقة".
.............................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................