التخطي إلى المحتوى الرئيسي

المشاركات

عرض المشاركات من أبريل, 2026

انطلاق المؤتمر العلمي الدولي الخامس للدعوة الإسلامية بالقاهرة لمناقشة بناء الإنسان في واقع متغير

  متابعة د.  ياسين بدراوي أبوزيد - الشيخ سالم سعد انطلقت صباح الأربعاء 22 أبريل 2026 فعاليات المؤتمر العلمي الدولي الخامس لكلية الدعوة الإسلامية بالقاهرة، تحت عنوان "الدعوة الإسلامية وبناء الإنسان في واقع متغير" ، وذلك برعاية فضيلة الإمام الأكبر أحمد الطيب شيخ الأزهر الشريف، وبمشاركة واسعة من قيادات المؤسسات الدينية والعلمية داخل مصر وخارجها. وشهد المؤتمر حضور نخبة من كبار العلماء والمسؤولين، من بينهم فضيلة الدكتور محمد الجندي الأمين العام لمجمع البحوث الإسلامية، وفضيلة الدكتور نظير عياد مفتي الديار المصرية، وفضيلة الدكتور محمود صديق نائب رئيس جامعة الأزهر ، إلى جانب عدد من القيادات الدينية والفكرية، ما يعكس المكانة العالمية التي يحظى بها الأزهر الشريف بوصفه منارة للعلم ومنبرًا للفكر الوسطي المستنير. وأكدت جلسات المؤتمر أن الأزهر الشريف يقدم نموذجًا متكاملًا في بناء الإنسان المتوازن علميًا وسلوكيًا ، مشددة على أن بناء الأوطان يبدأ من بناء الإنسان عقديًا وروحيًا وعقليًا، وأن القيم والأخلاق تمثل خط الدفاع الأول في مواجهة التحديات المعاصرة، في ظل ما يشهده العالم من تحولات ...

الانتحار عالميًا والحالة المصرية: بين الإحصاءات الرسمية والتحفظات المنهجية

بقلم د. نجلاء الورداني يُعدّ الانتحار من القضايا الاجتماعية والصحية المعقدة التي تحظى باهتمام متزايد على المستوى الدولي، نظرًا لارتباطه بعوامل نفسية واقتصادية وثقافية متعددة. وتشير بيانات منظمة الصحة العالمية إلى أن أكثر من 720 ألف شخص يفقدون حياتهم سنويًا بسبب الانتحار، بما يجعله من أبرز أسباب الوفاة المبكرة عالميًا، خاصة بين فئة الشباب من 15 إلى 29 عامًا. كما تمثل هذه الظاهرة ما يقارب واحدة من كل مائة حالة وفاة حول العالم، وهو ما يعكس خطورتها واتساع نطاقها.  وتوضح الدراسات الدولية أن الانتحار لا يرتبط فقط بالاضطرابات النفسية، بل يتأثر أيضًا بالبطالة، العزلة الاجتماعية، الضغوط الأسرية، الأزمات الاقتصادية، وضعف الوصول إلى خدمات الصحة النفسية. ولهذا أصبحت مواجهته قضية تنموية واجتماعية، وليست طبية فقط. أما في السياق العربي، فتشير بعض الدراسات إلى أن المعدلات الرسمية المسجلة تبدو أقل من المتوسط العالمي، حيث تتراوح في بعض التقديرات بين 3.9 و4.8 لكل 100 ألف نسمة، إلا  أن هذه الأرقام قد لا تعكس الحجم الحقيقي الكامل للظاهرة بسبب الوصمة الاجتماعية والحساسيات الثقافية المرتبطة بالإبلاغ...

تطبيق ذكي لتصحيح التلاوة والتجويد يلفت الأنظار في مؤتمر طلابي بجامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا

شهدت فعاليات المؤتمر الطلابي الرابع بكلية تكنولوجيا المعلومات في جامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا، يوم الأربعاء 22 أبريل 2026، عرض مشروع طلابي مبتكر لتطوير تطبيق ذكي على الهواتف المحمولة يهدف إلى تصحيح التلاوة وأحكام التجويد، في خطوة تُعد من المحاولات الرائدة لسد فجوة تقنية في هذا المجال، حيث لا تتوافر حتى الآن تطبيقات تقدم تصحيحًا دقيقًا لأحكام التجويد بصورة آلية. جاء المشروع تحت رعاية الأستاذ الدكتور أنس عطية الفقي نائب رئيس الجامعة لشؤون التعليم والطلاب، والأستاذة الدكتورة إيمان كرم عميدة كلية تكنولوجيا المعلومات، وبإشراف أكاديمي مشترك ضم إسلام سعيد المدرس المساعد بالكلية، ومريم رجب المعيدة، إلى جانب إشراف علمي متخصص من فضيلة الشيخ أحمد محمد رشاد من مركز تحقيق التراث العربي. ويهدف المشروع إلى بناء نظام هجين متطور لتعليم وتوثيق أحكام التجويد وفق رواية حفص عن عاصم من طريق الشاطبية، مع التركيز على تصحيح مستوى المبتدئين، من خلال دمج تقنيات التعلم العميق مع الأنطولوجيا اللغوية للتعرف على الخصائص الصوتية الدقيقة لكل حكم تجويدي. ويعتمد النظام على معالجة الإشارات الصوتية وتحليل الصفات الصوتية ...

تصفيق

  قصة قصيرة بقلم: عبد الرحمن هاشم كان طبيبًا مشهورًا، عمل في بداية حياته فترة طويلة في العناية المركز، وتقبل الناس آراءه باحترام، وتداولوا نصائحه بثقة. لكن شيئًا ما تغيّر في أواخر حياته المهنية… بدأ يتبنّى أفكارًا غريبة، ثم تحوّلت —تدريجيًا— إلى يقينٍ لا شك فيه. نصح مرضى السكري بتناول المزيد من السكر. وطالب علنًا بوقف العلاج بالإنسولين… حتى لمرضى النوع الأول. تردّد البعض، وخاف البعض، وشكاه آخرون، لكن أصواتًا من حوله كانت أعلى من صوت العلم: — جرّبوا… الرجل يفهم ما يقول. فكانت النتيجة قاسية؛ تسمّمٌ كيتوني، وتدهور مفاجئ، وأجسادٌ ضعيفة لم تحتمل المغامرة. ثم امتدّ الأمر إلى غيرهم… أوقف الكورتيزون لسيدةٍ كانت تعتمد عليه، فلم تمكث في دنيانا سوى ساعات معدودات! ومع ذلك… استمر التصفيق. وحين أُصيب هو بالسكري، قرر أن يبرهن—لا أن يراجع نفسه ومنهجه. اختار أن يكون الدليل. انتهج نظامًا صارمًا، امتنع عمدًا عن الفيتامينات والأملاح الضرورية، وقلّص ما يحتاجه جسده من غذاء أساسي، وفي الوقت نفسه، زاد من تناول السكر… وكأنه يتحدّى جسده. لم يتوقف عند هذا الحد؛ واصل التدخين بشراهة، كأن التحذيرات العلمية لا ت...

العلاقات العامة وصناعة البراند

  بقلم/ حسن تهامي  تبدأ قوة أي علامة تجارية من خلف الأبواب المغلقة حيث لا تقتصر فقط  العلاقات العامة على تلميع الصورة أمام الجمهور الخارجي فحسب بل تنطلق  أساسا من العمق المؤسسي ومن قلب المكاتب ومقرات والممرات إن الموظف ليس مجرد ترس في آلة الإنتاج بل هو المستثمر  الأول والأساسي في سمعة المنظمة والشرارة التي تؤكد أو توقد فتيل الثقة لدى العميل فعندما يشعر الموظف بالانتماء الحقيقي يتحول بشكل تلقائي من مؤدي إلى المهام إلى سفير متحمس ينقل قيم المؤسسة في محيطه الاجتماعي ورقمي بصدق لا يمكن لأي حملة إعلانية مدفوعة الأجر أن تضاهيه. إن الاستثمار في العلاقات العامة الداخلية يعني خلق قناة اتصال شفافة باتجاهين حيث لا يكتفي القادة بإصدار الأوامر فقط بل ينصتون للتحديات ويشاركون الرؤى , عندما يفهم الموظف الأهداف الكبرى للمنظمة ويشعر بأن صوته مسموع ومقدر تتولد لديه حالة من الرضا الوظيفي التي تنعكس مباشرة على جودة الخدمة المقدمة للجمهور في الواقع ويمتلك الموظف رادارا دقيقا يكشف التناقض بين ما تقوله الشركة في إعلاناتها وبين واقعها المرير , لذا فإن أي محاولة لتحسين الصورة الخارجية د...

الصفر الكبير

  بقلم/ د. محمد السباعي شاءت الأقدار أن أتواجد في أحد المقاهي، متزامنًا ذلك مع مباراة في الدوري الأوروبي. هالني ما رأيت من حماسٍ جارف وتشجيعٍ مشتعل؛ جمهورٌ انقسم إلى فريقين، كلٌ يشد أزر فريقه، وكأن الأمر مسألة حياة أو موت. المدهش أنهم على دراية كاملة بأسماء اللاعبين ومراكزهم، بل ربما أسماء زوجاتهم وأبنائهم أيضًا! والأدهى أن كل مشاهد يتحول فجأة إلى مدرب قدير، يوجه ويصرخ ويحلل. أما إذا سُجِّل هدف، فلك أن تتخيل انفجار الفرحة، وكأن الدنيا قد ابتسمت لهم أخيرًا. جلستُ حزينًا أتأمل الفارق بين ما أراه هنا، وما نعيشه في دورينا المحلي. لماذا نفتقد هذه الحماسة؟ ولماذا تحول الدوري المصري إلى نشاط باهت، لا يسمن ولا يغني من جوع؟ لماذا أعرض عنه الجمهور، واتجه بشغفه نحو دوريات أخرى؟ حاولت أن أستوعب هذا الفارق الشاسع: بين لاعبينا ولاعبيهم، مدربينا ومدربيهم، جمهورنا وجمهورهم، بل وثقافتنا الرياضية وثقافتهم. فوجدت — وبكل أسف — أننا نحصد صفرًا كبيرًا في كثير من هذه المقارنات. والأغرب أن بعض لاعبينا المحليين يطالبون، بل ويحصلون، على عقود فلكية تقترب من نظيراتها الأوروبية، دون مردود يُذكر يبرر هذه الأرقا...

الملخص في الأزمة الهرمزية

  بقلم/ عامر صالح  إسرائيل أصبحت دولة قديمة، أصبح تطورها العسكري قابل للانهيار إزاء الإيمان المطلق بخرافات تلمودية تعود لما قبل العصور الوسطى، أما إيران المُعممة فهي تحاول أن تحافظ على إيمانها حتى وإن كان بصورة شكلية، كما تحاول بشتى الطرق أن تظهر أمام العالم بصورة الدولة الحديثة المقبلة على النظام الاقتصادي العالمي؛ طلبت دفع رسوم عبور من مضيق هرمز بالعملات المشفرة، تمارس الاقتصاد كما تريد الشركات العالمية أن يمارسه العالم؛ اقتصاد دون رقابة، سيطرة إيران على هرمز جلب بقصد أو بدون قصد تدخلات خارجية للسيطرة على المضيق ووضع تكلفات عبور ضخمة، إيران ليست ملاكًا، الدول ليست حسنة النوايا، الجميع يبحث عن مصلحته، فرض ضرائب للعبور في مضيق هرمز أيًا كانت الجهة الفارضة سيكون الخطوة الأولى لتقويض حركة التجارة الصينية، الصين الآن في مأزق ما بين تقديم الدعم لإيران التي قد تتحول في مرحلة قريبة إلى لغز عصي على الفهم، أو أن تترك الأمور التي قد تخرج عن السيطرة، إيران إن سيطرت على المضيق -وهذا مستبعد بصورة كبيرة- سيكون على جميع دول العالم بما فيهم دول جنوب شرق آسيا أن يدفعوا للعبور، وذلك بنسب متفاو...

أزمة الفار

  بقلم د. محمد السباعي ظهرت على الساحة الرياضية خلال الفترة الماضية أزمة لا يبدو أن لها محلًا من الإعراب بين النادي الأهلي والاتحاد المصري لكرة القدم، إلا أنني أراها أقرب إلى “تكسير عظام” بين الكبار. فالأهلي، بكل ثقله وجبروته، يقف في مواجهة الجهة المنوط بها تنظيم وإدارة شؤون كرة القدم المصرية. ولمن لا يعرف تفاصيل الأزمة — وإن كنت أشك أن هناك من لا يعرف — فقد طلب الأهلي الاستماع إلى تسجيلات تقنية الـVAR الخاصة بمباراته أمام سيراميكا كليوباترا، وهو طلب مشروع ومن حقه. استجاب اتحاد الكرة لهذا الطلب، ولكن بشرط واضح: حضور اثنين من الفنيين واثنين من الإداريين، على أن تكون أسماؤهم مُدرجة في تقرير المباراة. حتى هذه اللحظة، بدت الأمور طبيعية ومنظمة. لكن ما حدث بعد ذلك غيّر المشهد؛ إذ تجاهل الأهلي — أو ربما تغافل — هذا الشرط، وأرسل وفدًا ضم عضوًا بمجلس الإدارة، ومسؤولًا قانونيًا، وممثلًا إعلاميًا، وآخرين لا ينطبق عليهم الشرط. وهنا بدأت ملامح الصدام، ومحاولة فرض النفوذ والرأي والسلطة من كل طرف على الآخر. تمسك الاتحاد بشروطه، بينما رأى الأهلي أن في ذلك تعنتًا غير مبرر. وتصاعد الموقف حينما قام أ...

ماذا فعلت بنا الضغوط؟

بقلم/ المستشارة شيماء سحاب المحامية بالنقض والدستورية العليا أكتب هذا المقال على وقع فاجعة رحيل سيدة أنهت حياتها، تاركة خلفها أطفالًا في سن الزهور، نسأل الله أن يتولاهم برعايته ولطفه. هذه الحادثة —على قسوتها— ليست الأولى، ولن تكون الأخيرة ما لم نتوقف قليلًا لنسأل: ما الذي يدفع إنسانًا إلى أن يختار النهاية؟ ليس من العدل أن نختصر الإجابة في كلمات عابرة مثل: "ضعف الإيمان" أو "الجنون". ففكرة الانتحار غالبًا لا تولد فجأة، بل تتشكل عبر تراكمات نفسية قاسية: قهرٌ ممتد، وضغوط لا تنقطع، وشعور بالعجز، حتى تضيق النفس بصاحبها، فيرى الخلاص في الهروب من الحياة. وهنا يبرز دورنا كمجتمع: هل نحن جزء من الحل… أم جزء من المشكلة؟ إن بعض الممارسات اليومية التي نستهين بها —كالنميمة، والغيبة، والتدخل في الخصوصيات، وتتبع العثرات— قد تتحول، في حياة إنسانٍ مُثقل أصلًا، إلى قشةٍ تقصم ظهره. ولا يمكن إغفال دور الخلافات الأسرية، حين تتحول من اختلاف طبيعي إلى بيئة قاسية تفتقر إلى الرحمة. فالزوج الذي يترك زوجته وحدها تتحمل أعباء البيت والأبناء، أو يقسو عليها لفظًا أو فعلًا، أو يحرمها من أبسط حقوقها ...

حين تغيب الأنفاس، وتبقى المرأة وحدها.. من يُؤنس قلبها؟

  بقلم/ المستشارة شيماء سحاب المحامية بالنقض والدستورية العليا علَّقت قارئة جميلة على مقالي المعنون بتساؤل "ما الذي يجعل المرأة تبدو أكبر من عمرها؟"، فقالت: (طب اللي توفي عنها زوجها أو طلقها مين يعوضها الحنان ويعطيها الحب لكي تتقدم إلى الأمام وتعطي لأولادها الحب والعيشة الكريمة؟) وهذا سؤال وتعليق في غاية العمق، بل هو الامتحان الحقيقي لفكرة مقالي المذكور آنفا. ولهذا صغتُ للإجابة على سؤال الأخت الفاضلة مقالًا مستقلًا يجيب بصدق دون مثالية زائفة: تمرّ المرأة في رحلةٍ عميقة من التحوّل، تبدأ من البحث عن القبول في عيون الآخرين، ثم تمضي في دروب العطاء والتضحية، وتنضج عبر التجربة والتصالح مع الذات، حتى تبلغ مرتبة الحكمة… حيث تدرك أن لطف الله لا ينفك عنا بل يلاحقنا في فرحنا وفي حزننا.. في صحونا وفي منامنا. ومع ذلك، فالسؤال الذي يطرحه الواقع بقسوة: حين تفقد المرأة زوجها —بوفاةٍ أو طلاق—  من يُؤنس قلبها؟ من يمنحها الحنان الذي كانت تستند إليه؟ من يعوّضها عمّا انكسر فيها؟ الإجابة -بلا شك-  ليست سهلة، ولا ينبغي أن تكون مثالية. فالمرأة في هذه اللحظة لا تحتاج إلى شعارات، بل إلى حقيقةٍ تُس...

الخوف إذ يكمن في البيت: قراءة في جريمة هزّت الضمير الجمعي

بقلم/ د. نجلاء الورداني لم تعد بعض الجرائم مجرد وقائع عابرة تُسجَّل في دفاتر الحوادث، بل أصبحت علامات فارقة تكشف خللًا عميقًا في بنية المجتمع. الواقعة التي شهدتها محافظة المنوفية لم تهزّ الرأي العام فقط لبشاعتها، بل لأنها كسرت أحد أكثر الافتراضات رسوخًا: أن الأسرة هي الحصن الآمن. في هذه القضية، لم يكن الخطر قادمًا من الخارج، بل من الداخل ذاته؛ من شخص يفترض فيه الحماية والرعاية. وهنا تكمن الصدمة الحقيقية: حين يتحول موقع السلطة داخل الأسرة إلى أداة للهيمنة، ويُستغل القرب العاطفي والاعتماد النفسي لفرض الصمت والخضوع. ليست الجريمة هنا مجرد اعتداء، بل هي انتهاك مركّب للثقة، وللأمان، وللمعنى ذاته للأسرة. تكشف هذه الواقعة عن واحدة من أخطر الظواهر الاجتماعية الصامتة: العنف الأسري المغلَّف بالخوف. فالأطفال، بحكم ضعفهم واعتمادهم، قد يجدون أنفسهم أسرى لدوائر مغلقة من التهديد والسكوت، حيث يصبح الإفصاح عن الألم مخاطرة، لا نجاة. وهنا لا يكون الجاني فردًا فقط، بل تمتد المسؤولية إلى بيئة كاملة لم تستطع أن تكتشف، أو لم ترد أن ترى. إن المجتمع، في مثل هذه الحالات، يميل إلى التعامل مع الجريمة باعتبارها است...

العلاقات العامة وآفاق الذكاء الاصطناعي

حسن تهامي الذكاء الاصطناعي لم يعد أداة مساعدة في مجال العلاقات العامة، بل أصبح قوة متغيرة في هذا المجال. بفضل السرعة والدقة التي يقدمها في إنتاج الرسائل، أصبحت المؤسسات قادرة على التأثير بشكل كبير على الجمهور. ومع ذلك، هذا التأثير جاء على حساب الثقة، لأن الناس أصبحوا يدركون أن الرسائل التي يتلقونها لم تعد تعبيرًا إنسانيًا طبيعيًا، بل نتاج حسابات وخوارزميات دقيقة تهدف إلى تحقيق أهداف محددة. هذا التغير يطرح سؤالًا مهمًا حول ماهية الاتصال الحديث: هل ما زالت العلاقات العامة تمارسة إنسانية أم أصبحت عملية تقنية لتوجيه الانطباع فقط؟ في بيئة تنتشر فيها الأخبار الكاذبة بسرعة أكبر من الأخبار الصحيحة، كما بينت الدراسات، يصبح الذكاء الاصطناعي مصدر خطر إذا لم تكن هناك ضوابط أخلاقية. القدرة على إنتاج محتوى مخصص لكل فئة أو جمهور يمكن أن تُستغل في التلاعب بالرأي العام، مما يهدد مصداقية الرسائل. المشكلة لم تعد تتعلق بجودة الرسالة نفسها، بل بالنوايا الخفية وراء إنتاجها وتوجيهها، وهذا يضع ممارسي العلاقات العامة في مواجهة مسؤولية أخلاقية جديدة تتطلب مراجعة دقيقة لكل خطوة اتصالية. الذكاء الاصطناعي بدأ يلعب...

المستشارة شيماء سحاب تكتب: ما الذي يجعل المرأة تبدو أكبر من عمرها؟

بقلم/ المستشارة شيماء سحاب المحامية بالنقض والدستورية العليا ليس التقدّم في السن وحده ما يترك أثره على ملامح المرأة، بل إنّ ثِقَل المسؤوليات وتراكم الضغوط قد يُسرّعان ظهور هذا الأثر، حتى تبدو أكبر من عمرها الحقيقي. تتعدد صور هذا الثقل في حياة المرأة؛ فمنها من تفقد زوجها فتجد نفسها فجأة مسؤولة عن إعالة أسرة كاملة، تتحمل أعباء النفقة والتربية وحدها. ومنها من تشارك زوجها عبء المعيشة، فتتقاسم معه تكاليف الحياة من تعليم الأبناء ومتطلبات البيت. وهناك من يغيب عنها زوجها سفرًا طلبًا للرزق، فتتحول إلى الأب والأم معًا، تُدير شؤون المنزل، وتتابع تعليم الأبناء، وتتحمل مسؤوليات لا تنتهي. ولا يقتصر الأمر على الزوجة، بل يمتد إلى الابنة التي تضطر للعمل لمساندة أسرتها في ظل ظروف معيشية قاسية، أو الزوجة التي تتحمل النفقة كاملة بسبب عجز الزوج عن العمل. في كل هذه النماذج، نجد امرأة تقدّم من عمرها وجهدها وصحتها لتصون بيتها وتحفظ كرامة أسرتها. هذه التضحيات، وإن كانت نبيلة، تترك أثرها على النفس والجسد؛ فتتراجع ملامح البهجة، ويظهر الإرهاق، وتثقل الروح بما حملت من هموم. وهنا تتجلى حقيقة مؤلمة: أن كثيرًا من الن...

حين تصبح الدراما الرمضانية وسيلة للتوعية بالخدمات المجتمعية

بقلم د. نجلاء الورداني شهدت الدراما الرمضانية المصرية في السنوات الأخيرة تحولًا ملحوظًا في مضمونها ووظائفها، حيث لم تعد تقتصر على تقديم الترفيه أو عكس الواقع الاجتماعي فحسب، بل أصبحت تؤدي دورًا أكثر تعقيدًا يتمثل في التوعية بالخدمات والمبادرات المجتمعية الرسمية. وقد تجلى هذا التوجه بوضوح في بعض الأعمال التي تضمنت الإشارة إلى مؤسسات الدولة وبرامجها، مثل إبراز الخط الساخن الخاص بـ المجلس القومي للمرأة، أو الترويج لمبادرات توعوية مثل مودة. يندرج هذا التوجه ضمن ما يمكن تسميته بـ"الوظيفة الإرشادية للدراما"، حيث يتم دمج الرسائل التوعوية داخل البناء السردي للعمل الفني، بحيث يتعرض المشاهد لمشكلة اجتماعية (كالعنف الأسري أو التفكك العائلي)، ثم يُقدَّم له في سياق الأحداث مسار مؤسسي للحل، كالاتصال بجهة رسمية أو الاستفادة من برنامج توعوي. وهنا لا تكتفي الدراما بتشخيص الظاهرة، بل تنتقل إلى مستوى التدخل غير المباشر في تشكيل سلوك الأفراد. من منظور سوسيولوجي، يمكن تفسير هذه الظاهرة في إطار عدة اتجاهات نظرية. أولها، اعتبار الدراما أداة من أدوات الضبط الاجتماعي غير المباشر، حيث تساهم في ترسيخ ا...

التربية الإعلامية في عصر الذكاء الاصطناعي: من مهارة تحليلية إلى ضرورة وجودية

كتبت بسنت أحمد لبيب لم يعد الحديث عن التربية الإعلامية اليوم ترفًا فكريًا أو خيارًا معرفيًا مؤجّلًا، بل تحوّل إلى ضرورة وجودية في عالم يتشكل بوتيرة تتجاوز قدرة الإنسان على الاستيعاب اللحظي. فنحن لا نعيش مجرد طفرة تقنية، بل نواجه تحوّلًا عميقًا في بنية المعرفة ذاتها، أعاد طرح سؤال الحقيقة بوصفه إشكالية مفتوحة، لا إجابة جاهزة لها. في هذا السياق، لم يعد الوصول إلى الحقيقة فعلًا بسيطًا قائمًا على تتبع المعلومات، بل أصبح ممارسة نقدية معقدة، تتطلب وعيًا بالآليات الخفية التي تنتج بها الرسائل الإعلامية، في بيئة تتداخل فيها الخوارزميات مع الإدراك البشري على نحو غير مسبوق. لقد تسلل الذكاء الاصطناعي إلى قلب العملية الاتصالية، فلم يكتفِ بإعادة تشكيل أدوات الإنتاج، بل امتد ليعيد تعريف طبيعة المحتوى ذاته، الذي لم يعد تعبيرًا بشريًا خالصًا، بل بناءً خوارزميًا هجينًا، قادرًا على محاكاة الواقع بدرجة عالية من الإقناع. وهو ما أدى إلى زعزعة أسس المصداقية التقليدية، وفتح المجال أمام تساؤلات عميقة حول حدود التمييز بين ما هو واقعي وما هو مصنع وتتجسد هذه الإشكالية بوضوح في تصاعد ظاهرة "التزييف العميق...

الحقيقة في زمن الحروب: من يملك الرواية؟

كتبت بسنت أحمد لبيب: في أوقات الحروب لا يصبح الصراع مقتصرًا على الأرض أو السلاح فقط، بل يمتد أيضًا إلى ساحة أخرى لا تقل تأثيرًا: ساحة الرواية الإعلامية. فكل حرب لا تنتج فقط أحداثًا ووقائع، بل تنتج كذلك روايات متعددة تحاول تفسير ما حدث وتقديمه للجمهور من زوايا مختلفة. وهنا لا يدور التنافس فقط حول ما جرى، بل حول الطريقة التي يُروى بها ما جرى. في هذا السياق، تصبح الحقيقة نفسها موضوعًا للنقاش، لأن ما يصل إلى الجمهور غالبًا ما يكون نتيجة عملية معقدة من الاختيار والتفسير والعرض الإعلامي. فوسائل الإعلام لا تنقل الأحداث بشكل آلي أو محايد تمامًا، بل تقدمها ضمن سياقات معينة، من خلال اختيار العناوين والصور واللغة المستخدمة في السرد. وقد يؤدي هذا الاختيار  حتى دون قصد إلى إبراز جوانب معينة من الحدث وإخفاء جوانب أخرى، مما يجعل الصورة التي تتشكل في وعي الجمهور جزءًا من واقع أوسع وأكثر تعقيدًا. ومع تطور الإعلام الرقمي ووسائل التواصل الاجتماعي، أصبحت عملية إنتاج الروايات أكثر تعددًا وتشابكًا. فلم يعد الإعلام التقليدي وحده هو من ينقل الأخبار، بل أصبح الأفراد أنفسهم ينشرون الصور والمقاطع المصورة وال...

حين تنتصر الساندوتشات على الحقيبة المدرسية: قراءة سوسيولوجية في دلالات سلوك طفولي بسيط

بقلم د. نجلاء الورداني  في مشهد يبدو عابرًا داخل أحد الفصول الدراسية، يقرر طفل أن يستبدل حقيبته المدرسية المليئة بالكتب بسندوتشات زميله. قد يُفسَّر هذا السلوك سريعًا باعتباره نوعًا من العبث أو السلوك غير المنضبط، لكن التأمل العميق يكشف أنه يحمل دلالات أعمق تتجاوز بساطته الظاهرية، ليعكس شبكة معقدة من الاحتياجات غير المشبعة والتفاعلات الاجتماعية داخل البيئة المدرسية. إن هذا الفعل يضعنا أمام مفارقة واضحة بين حاجتين أساسيتين: الحاجة إلى التعلم، والحاجة إلى الإشباع الفسيولوجي والنفسي. فوفقًا لمنطق الحاجات الإنسانية، لا يمكن توقع أن ينخرط الطفل بفاعلية في العملية التعليمية بينما يعاني من الجوع أو الحرمان. ومن ثم، فإن اختيار الطفل للسندوتشات ليس مجرد تفضيل وقتي، بل هو استجابة فطرية لأولويات البقاء، حيث تتقدم الحاجات الأساسية على القيم المجردة كالتعليم والانضباط. من زاوية سوسيولوجية، يمكن قراءة هذا السلوك بوصفه انعكاسًا لعدم تكافؤ الفرص داخل المدرسة، حيث تتجاور حالات الحرمان مع الوفرة في نفس الحيز المكاني. هذا التفاوت قد يولد لدى بعض الأطفال مشاعر نقص أو اغتراب، تدفعهم إلى سلوكيات تعويضية،...

يوميات محظور: ملحمة الصبر والنجاة (2)

  بقلم د. نجلاء الورداني في زمن الحظر، لم تعد الزوجة مجرد إنسانة عادية تعيش يومها بهدو، بل تحولت إلى كائن خارق متعدد المهام والقدرات، يجمع بين الطباخة، المعلمة، الطبيبة النفسية، محللة الأزمات، وقاهرة المشكلات. وأحيانًاحكم كرة قدم بين أفراد الأسرة! اليوم الأول من الحظر:  حماس كاذب تبدأ الزوجة يومها بابتسامة عريضة وخطة مثالية: "هننظم البيت، نعمل أكل صحي، ونقضي وقت عائلي لطيف". بعد ساعتين فقط… تكتشف أن "الوقت العائلي اللطيف"، ما هو إلا شجار على الريموت، و"الأكل الصحي" تحول إلى اندومي، و"تنظيم البيت" أصبح حلمًا مؤجلًا إلى إشعار آخر. اليوم الثالث: انهيار الجدول الزوجة تحاول جاهدة الحفاظ على روتين الحياة: - تصحي الأولاد للمدرسة أونلاين - تفتح اللابتوب - تحضر الفطار - ترد على 37 رسالة واتساب   وفي النهاية… تكتشف أن الحصة خلصت وهي لسه بتدور على كلمة السر! اليوم الخامس: اكتشافات خطيرة تكتشف الزوجة حقائق لم تكن تعلمها: - الزوج لا يعرف مكان السكر رغم أنه يعيش في نفس البيت منذ ١٥ عام. - الأولاد يأكلون أكثر من ٧ وجبات يوميًا (بشكل غير رسمي). - المطبخ كائن حي ...