التخطي إلى المحتوى الرئيسي

المشاركات

عرض المشاركات من فبراير, 2026

ستر

  قصة قصيرة بقلم/ عبد الرحمن هاشم   تطاير في أنحاء الكلية نبأ حضور العميد الجديد.   تلقت النبأ وهي في طريقها إلى الجامعة. لا مفر من أن تُهنئَهُ مع زملائها من المدرسين والأساتذة، وبخاصة وأنه عائد من الصين.  ألمحت لها زميلة بمجرد وصولها إلى القسم: -        يُنوهون بعلاقاته مع الكبار، ويتحدثون أيضًا عن كفاءته في الإدارة.   كان دائمًا احتمالا متوقعا، وها هو قد وقع.   لاح في عينيها نظرة ممتعضة، ومع ذلك ذهبت مع الذاهبين إلى الحجرة المفتوحة على مصراعيها.   وقف في منتصف الحجرة يستقبل المهنئين والمهنئات، والابتسامة لا تفارقه.   تقدَّمتْ في خُطى سريعة مُركَّزةً نظرها على صدره دون عينيه ومدَّت يدها ولم تنبس بكلمة!   صافَحَها وقال وهو يدقق فيها النظر: مرحبا. صدمات هذا الرجل هدتها. رجعت إلى بيتها بغير الحال الذي خرجت به؛ تحدثت إلى أمها على مائدة الطعام بإيجاز: -        د. منصور، منصور رجب، تذكرينه؟ أصبح عميدا لكليتنا. -        يا لطيف! ل...

الحب يجب أن يُقال، والامتنان يجب أن يُعاش

بقلم/ د. نجلاء الورداني لم يكن المرض الذي أصابها عابرًا، ولم يكن الطريق الذي سارت فيه سهلًا. كان مرضًا صعبًا، يعرف كيف يختبر الجسد ويستنزف القوة، لكنه لم يستطع يومًا أن ينتزع منها جديتها ولا ابتسامتها. كانت تمشي بيننا وكأنها تُدرِّبنا على الصبر، وتُعلِّمنا — دون خطبة — كيف يمكن للإنسان أن يكون قويًا وهو يتألم. في الأيام المباركة التي نعيشها الآن، أيام الفضل والصفاء، رحلت. وكأن السماء اختارت لها توقيتًا يليق بنقاء قلبها. رحلت بهدوء يشبه هدوءها، وتركَت في القلب ضجيجًا لا يهدأ. كانت جادة في عملها، دقيقة في كلماتها، صادقة في مشاعرها. لم تكن من الذين يشتكون كثيرًا، ولا من الذين يعلنون وجعهم. كانت تُخفي ألمها خلف ابتسامة ثابتة، ابتسامة لا تُنكر الألم، لكنها تتجاوزه. وكأنها كانت تقول لنا: “الحياة تُعاش رغم كل شيء.” حين نفكر في الموت، نظنه حدثًا بعيدًا، فكرة فلسفية نتداولها في الكتب أو في قاعات الدرس. لكن حين يمرّ الموت من باب بيتنا، أو يخطف صديقة شاركتنا تفاصيل العمر، يتحول من مفهوم إلى زلزال داخلي. الموت ليس فقط نهاية حياة، بل إعادة تعريف للحياة نفسها. فجأة ندرك هشاشتنا، ونفهم أن كل لحظة عشن...

المقعد الفارغ

  قصة قصيرة بقلم عبد الرحمن هاشم   كنت أتعجب من حياتي معه، وكيف كانت قسمتي فيها. لم يكن يحبني ويحترمني فقط، بل كان يتعامل معي وكأنني خُلقت خصيصًا لإسعاده، وفُصِّلت له تفصيلاً.  لم أكن الأجمل، ولا الأذكى، ولا الأغنى .. وحتى اليوم لا أعرف لماذا اختارني من بين نساء كثيرات .   كان يعود من عمله، فيصلي ثم ينام، ولا يتناول طعامه إلا بعد أن يستيقظ، وعندما كنت أهم بفتح أي موضوع يدقق النظر في عيني فأخفضها مباشرة حياء منه ورهبة في الوقت نفسه. أضناه عمله المتعب، وتأقلمت مع ظروفه التي جعلته حاد المزاج لدرجة اتهامي من أقاربي بأنني امرأة باردة؛ مرة من أمي ومرة من أختي ومرة من جارتي. كنت أضع كوب الماء إلى جواره وأغادر الغرفة وكان يشكرني بابتسامة. في السنة الأولى من زواجنا لم أكن قد تفهمت طباعه وكاد يقع طلاق. كنا مختلفين في المزاج والطبع والصفات. هو دقيق في عمله، صامت في بيته. وأنا ثرثارة بطبعي، أجد راحتي في زيارة صديقاتي. لم يحاول أحدنا أن يعيد تشكيل الآخر؛ ترك كلٌّ منا للآخر مساحته، فعاش كلٌّ منا كما هو، وأحب الآخر كما هو . لم أكتشف سر مرضه إلا وقت أن غاب ع...

قراءة مقارنة بين قصتي "الإذن" و "اضطراب" لعبد الرحمن هاشم

  قراءة مقارنة بين قصتي "الإذن" و "اضطراب " لعبد الرحمن هاشم* بقلم الكاتبة المستشارة/ شيماء سحاب المحامية بالنقض والدستورية العليا ثمة خيطٌ دقيق لكنه عميق يصل بين النصين القصيرين «الإذن» و«اضطراب» لعبد الرحمن هاشم: كلاهما يقوم على بنية نفسية قوامها الاختبار ثم المفاجأة، غير أن مسار الاختبار في كل منهما يسلك اتجاهًا مختلفًا، وتأتي المفاجأة في أحدهما كاشفةً للسمو، وفي الآخر كاشفةً للانكشاف. يقول السارد في قصة «الإذن» : في أول يوم لي بالمدينة وصلت المسجد وخطبة الجمعة قائمة. كان المشهد مهيبًا؛ افترش الزائرون الساحات الداخلية والخارجية، بل وفوق السطح، صفوفًا متراصة بثياب بيض، تعلو وجوههم سكينةٌ رغم حرّ الطقس وضيق المكان. بعد الصلاة بدا الوصول إلى الروضة الشريفة والقبر المنير أشبه بمحاولة شقّ بحرٍ بشري. وقفنا في طابور طويل جاوز الساعة. وحين بلغت المدخل بعد مشقة، أوقفني أحدهم طالبًا تصريح الزيارة. لم أكن قد سجلت العمرة عبر الموقع الرسمي؛ دخلت بتأشيرة زيارة سياحية، ولم يخطر ببالي أن يُحال بيني وبين الروضة. قلت:   — أريد الدخول… وليس معي تصريح. جاء الرد ...