التخطي إلى المحتوى الرئيسي

المؤسسة الدينية المصرية تُدين استهداف دور العبادة في غزة: قراءة تحليلية في الخطاب الرسمي


 

عبد الرحمن هاشم - 

في ظل التصعيد العسكري المستمر على قطاع غزة، أصدرت دار الإفتاء المصرية والأزهر الشريف ووزارة الأوقاف عدة بيانات رسمية منذ أكتوبر 2023 وحتى يوليو 2025، أدانت فيها استهداف دور العبادة الإسلامية والمسيحية، معتبرة ذلك "اعتداءً على القيم الإنسانية والشرائع السماوية كافة".


خطاب ديني متماسك وعابر للطوائف

جاء في بيان دار الإفتاء المصرية (24 أكتوبر 2023) أن "قصف المساجد والكنائس جريمة مزدوجة تستهدف العقيدة والإنسان"، مؤكدًا أن استهداف أماكن العبادة ينتهك القوانين الدولية والشرائع السماوية على السواء.

بينما وصف بيان الأزهر الشريف (نوفمبر 2023) تلك الاعتداءات بأنها "إرهاب منظَّم بحق المقدسات والآمنين"، داعيًا إلى تحرك أممي فوري لوقف "العدوان على غزة وأماكنها المقدسة".


تصعيد في النبرة واستدعاء للشرع والإنسانية

البيانات اعتمدت خطابًا يجمع بين المرجعية الدينية واللغة الحقوقية الدولية، وهو ما يعكس اتساقًا مع توجهات المؤسسة نحو تدويل خطابها وترسيخ القيم المشتركة بين الأديان.


كما شددت بيانات وزارة الأوقاف المصرية (يناير 2024/ يوليو 2025م) ودار الإفتاء المصرية (يوليو 2025م) والأزهر الشريف (يوليو 2025م) على أن المساس بدور العبادة "خيانة لله ورسله"، مؤكدًة أن الدفاع عن المقدسات هو "واجب شرعي وأخلاقي".


وحثت البيانات على احترام اتفاقية لاهاي لعام 1954 بشأن حماية الممتلكات الثقافية، واستندت إلى مبادئ الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، خاصة المادة 18 المتعلقة بحرية العبادة.


ختامًا

تقدم المؤسسة الدينية المصرية نموذجًا في التضامن الروحي والوطني، رافعة لواء الدفاع عن الإنسان وكرامته في أوقات الحرب، ومؤكدة أن دور العبادة يجب أن تبقى محرّمة على القصف والمساس.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

شهادة لا يجب أن تُؤجل

بقلم/ فاطمة صابر ردًا على منشور قديم نُشر عن د. أنس عطية، وما زال أثره حيًا، [انظر الرابط: https://alalamalyoumnews.blogspot.com/2024/02/blog-post_67.html ] أحب أقول: نعم، الكلمات التي كُتبت آنذاك عن د. أنس، أنا لم أقرأها فقط، بل عشتها. في سنة واحدة فقط، في مقرر واحد، شعرت كأنني أمام شخصية أب… رغم قلقي وخوفي في البداية، إلا أن تعامله العميق وأسلوبه الطيب احتواني، فشعرت بالأمان… الأمان الذي لا يُمثَّل، بل يُعاش. ولكن في زحمة الكلمات، هناك اسم آخر لا بد أن يُذكر، لا بد أن يُنصف، لا بد أن يُقدّر. اسم حين يُقال، ينحني له القلب قبل القلم… د. حنان شكري. قد أبدو لكم فتاة صامتة، لا تُكثر الكلام، وهذا صحيح… لكنني لست صامتة داخليًا. عقلي يعمل أكثر مما يظهر، ومشاعري تنبض من عمق لا يعرفه إلا القليل، ومن هذا العمق أكتب اليوم. د. حنان شكري ليست مجرد وكيلة لكلية، ولا حتى مجرد دكتورة… هي نموذج نادر من البشر، إنسانة تؤدي عملها كأنها تؤدي عبادة، وكأن التعليم أمانة كُتبت في رقبتها، لا تفرّط فيها مهما كانت التكاليف. رأيت فيها مثالًا لإنسان لا يسعى للمنصب، بل يسعى للصدق. لا تؤدي واجبها، بل تعيشه. لا تنتظر...

العدل + التسامح= مجتمع خالٍ من الجريمة والاحتراب الأهلي

صمم طلاب الفرقة الرابعة بتربية عين شمس مشروع تخرج يتضمن حملة أخلاقية تربوية بعنوان "القيم الروحية وتأثيرها على الفرد والمجتمع.. قيمتي العدل والتسامح نموذجا".  يأتي المشروع تحت إشراف الدكتورة آمال محمد ربيع عبد الوهاب المدرس بقسم الفلسفة الإسلامية كلية التربية جامعة عين شمس. وتقوم فكرة المشروع  على أن نشر قيم العدل والتسامح بين الناس في المجتمع من الأساسيات المهمة التي تساعد على بناء مجتمع متماسك متوازن يختفي فيه العنف والاحتراب الأهلي والمجتمعي. ويسلط المشروع الضوء على ظاهرة التكالب على الأمور المادية المبالغ فيها على حساب الجوانب الروحية والفكرية، ويشجيع أولياء الأمور على تنشئة النشء على العدل والتسامح والتغافر وفق تعاليم الدين ومبادئه الأمر الذي يُخفف من  حدة تدهور الأخلاق والتفكك الأسري والمجتمعي ويحد من ظواهر عدة باتت تؤرق المجتمع مثل العنف والتعصب والانتحار والإلحاد وافتقاد القدوة الصالحة. كما يحاول المشروع التوعية بأهمية القيم الروحية في الإسلام، وبخاصة العدل والتسامح ودورها في تهذيب سلوك الفرد وتعزيز التماسك المجتمعي كاختيار حكيم يقود وحدات المجتمع نحو الاستقرار ال...

مئوية كلية العلوم جامعة القاهرة: المرأة والقيادة الأكاديمية

بقلم/ د. وليد الإمام مبارك                             تعيين أ.د. سهير رمضان فهمي أول عميدة لكلية العلوم جامعة القاهرة حدثٌ تاريخي يُدوَّن بحروف من نور. وتحتفل هذا العام كلية العلوم – جامعة القاهرة بمرور مئة عام على تأسيسها، وهي مئة عام من العطاء العلمي المتواصل، والريادة الأكاديمية، وتخريج أجيال من العلماء الذين أسهموا في بناء الوطن ورفع رايته في المحافل الدولية. وفي خضم هذه المناسبة التاريخية، جاء القرار المهم بتعيين الأستاذة الدكتورة سهير رمضان فهمي عميدةً للكلية، في سابقة تُسجَّل لأول مرة منذ تأسيس الكلية العريقة؛ لتكون أول امرأة تتولى هذا المنصب الرفيع، في لحظةٍ تحمل دلالات رمزية وتاريخية عميقة. كلية العلوم، منذ نشأتها عام 1925، كانت منبرًا للبحث والاكتشاف، واحتضنت عبر تاريخها أسماء بارزة في تاريخ العلم بمصر والعالم العربي، وقد حافظت على مكانتها المرموقة كصرح علمي وثقافي رائد. واليوم، مع دخولها المئوية، تتوج هذه المسيرة بتعيين قيادية أكاديمية بارزة تقود المرحلة القادمة بروح من التجديد والتمكين. والدكتورة سهي...