بقلم الدكتورة
إيمان شاهين
مع اقتراب موسم الامتحانات، يزداد شعور القلق والتوتر لدى كثير من الطلاب وأولياء الأمور، وغالبًا ما يظن الطالب أن المشكلة في صعوبة المناهج أو كثرة الدروس، بينما يكون السبب الحقيقي في أغلب الأحيان هو سوء تنظيم الوقت.
إدارة الوقت الجيدة تُعد المفتاح الأساسي لتحقيق التوازن بين المذاكرة والراحة، والوصول إلى أفضل النتائج بأقل مجهود.
أول خطوة في إدارة الوقت هي:
وضع خطة مذاكرة واضحة ومكتوبة. عندما يرى الطالب ما عليه من مهام بشكل منظم، يقل شعوره بالتشتت والضغط.
يجب تقسيم المواد على أيام الأسبوع، مع تحديد عدد ساعات مناسب لكل مادة، مع مراعاة قدرات الطالب وعدم تحميل نفسه فوق طاقته.
الخطة الناجحة ليست المثالية، بل الواقعية التي يمكن الالتزام بها.
ثانيًا، تأتي أهمية تحديد الأولويات.
بعض المواد تحتاج إلى وقت أطول وجهد أكبر، خاصة المواد التي تعتمد على الفهم والتحليل؛ لذلك يُفضَّل مذاكرتها في أوقات النشاط الذهني، مثل الصباح الباكر، بينما يمكن تخصيص فترات أقل نشاطًا لمراجعة المواد السهلة أو الحفظ.
ومن أهم أساليب إدارة الوقت تقسيم المذاكرة إلى فترات قصيرة نسبيًا، يتخللها فواصل للراحة.
فالعقل لا يستطيع التركيز لساعات طويلة متواصلة، والمذاكرة الذكية تعتمد على الجودة لا على عدد الساعات.
فاصل بسيط كل فترة يساعد على تجديد النشاط وزيادة القدرة على الاستيعاب.
كما أن تنظيم وقت النوم والطعام عنصر أساسي لا يقل أهمية عن المذاكرة نفسها.
السهر الطويل يضعف التركيز والذاكرة، بينما النوم الكافي يساعد على تثبيت المعلومات واسترجاعها بسهولة أثناء الامتحان.
أما التغذية الصحية فتمنح الجسم والعقل الطاقة اللازمة لمواجهة ضغط المذاكرة.
ولا يمكن الحديث عن إدارة الوقت دون التطرق إلى المشتتات، وعلى رأسها الهاتف المحمول ووسائل التواصل الاجتماعي.
الاستخدام العشوائي للهاتف يسرق الوقت دون أن يشعر الطالب، لذا من الأفضل تحديد أوقات معينة لاستخدامه بعد الانتهاء من مهام المذاكرة، حتى لا يتحول إلى عائق أمام النجاح.
ومن الأمور المهمة أيضًا المراجعة المنتظمة وعدم تأجيلها إلى ليلة الامتحان.
إن تخصيص وقت يومي أو أسبوعي للمراجعة يساعد على تثبيت المعلومات ويقلل من التوتر، ويجعل الطالب أكثر ثقة بنفسه عند دخول اللجنة.
وأخيرًا، يجب أن يدرك الطالب أن الهدوء والثقة بالنفس جزء لا يتجزأ من إدارة الوقت.
أما القلق الزائد فيضيع الوقت ويقلل من كفاءة المذاكرة، بينما الالتزام بالخطة والشعور بالإنجاز اليومي يمنحان دافعًا قويًا للاستمرار.
وفي النهاية، إدارة الوقت ليست موهبة يولد بها الإنسان، بل مهارة تُكتسب بالتدريب والالتزام.
ومع قليل من التنظيم والانضباط، يمكن للطالب أن يحول فترة الامتحانات من عبء ثقيل إلى فرصة حقيقية للتفوق والنجاح.

تعليقات
إرسال تعليق