التخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأسرة ودورها المهم في كسر دائرة العنف



بقلم د. إيمان شاهين

تُعد الأسرة اللبنة الأولى في بناء شخصية الإنسان، ومنها يكتسب قيمه وسلوكياته وأنماط تعامله مع الآخرين. وعندما يسود العنف داخل الأسرة، يتحول إلى نمط متكرر ينتقل من جيل إلى آخر، فينشأ الأبناء وهم يحملون نفس السلوكيات التي عايشوها، إما كممارسين للعنف أو كضحايا له.

من هنا يظهر الدور المحوري للأسرة في كسر دائرة العنف عبر الأجيال، وبناء مستقبل أكثر أمانًا واستقرارًا.

غالبًا ما يتعلم الطفل العنف من خلال المشاهدة والتقليد، فيكبر وهو يعتقد أن القسوة وسيلة طبيعية للتعامل أو فرض السيطرة.

فالطفل الذي يشهد عنفًا بين الوالدين أو يتعرض له بشكل مباشر، يكون أكثر عرضة لممارسته لاحقًا داخل أسرته المستقبلية، مما يحوّل العنف إلى حلقة متوارثة يصعب كسرها دون وعي وتدخل حقيقي.

تلعب الأسرة دورًا أساسيًا في غرس قيم الاحترام والحوار والتسامح منذ السنوات الأولى للطفل.

فالتنشئة القائمة على الحب والدعم النفسي، وتعليم الأبناء كيفية التعبير عن مشاعرهم بطريقة صحية، تساعدهم على إدارة الغضب وحل الخلافات دون اللجوء إلى العنف.

كما أن القدوة الحسنة من الوالدين تُعد من أقوى أدوات التربية، حيث يتعلم الأبناء السلوك الإيجابي من خلال الممارسة اليومية داخل المنزل.

الحوار المفتوح داخل الأسرة يخلق بيئة آمنة يشعر فيها الأبناء بالثقة والاحتواء. وعندما يجد الطفل من يستمع إليه دون خوف أو تهديد، يقل لجوؤه إلى السلوك العدواني كوسيلة للتعبير.

كما أن تشجيع النقاش الهادئ واحترام الرأي المختلف يرسخ ثقافة حل المشكلات بالحكمة لا بالقوة.

ومن أهم أدوار الأسرة في كسر دائرة العنف الاعتراف بالمشكلة وعدم تبريرها أو التستر عليها.

فطلب المساعدة من المختصين في الإرشاد الأسري أو الدعم النفسي يُعد خطوة شجاعة نحو التغيير، حيث إن التدخل المبكر يمنع ترسخ أنماط العنف ويُجنب الأبناء آثارًا نفسية طويلة المدى.

كما تسهم الأسرة في بناء جيل واعٍ بحقوقه وحدوده الشخصية، وتغرس في أبنائها أن العنف مرفوض تحت أي مبرر. فالأبناء الذين ينشأون في بيئة تحترم الإنسان وكرامته يصبحون أكثر قدرة على بناء أسر مستقرة قائمة على الرحمة والتفاهم.

وفي الختام، فإن كسر دائرة العنف عبر الأجيال يبدأ من داخل الأسرة نفسها، فبالتربية الواعية، والحوار البناء، والقدوة الصالحة، يمكن للأسرة أن تتحول من بيئة مولدة للعنف إلى مساحة أمان تُخرج أجيالًا سوية نفسيًا، قادرة على بناء مجتمع أكثر إنسانية واستقرارًا.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

الأستاذ الدكتور أنس عطية الفقي ينعى الحاج محمد عثمان محمد واقد وشهرته الحاج بشرى

  ينعى فضيلة أ.د. أنس عطية الفقي نائب رئيس جامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا، الحاج محمد عثمان محمد واقد وشهرته الحاج بشرى، كبير المعلمين بمديرية التربية والتعليم بمحافظة الشرقية، والد كل من الكابتن ضياء محمد عثمان والأستاذ أحمد محمد عثمان، والأستاذ علاء محمد عثمان، والأستاذة عزة محمد عثمان، ونسيب عائلة الفقي بكفر الأشراف مدينة الزقازيق محافظة الشرقية، وقد فارق الفقيد الحياة يوم أمس (11 يناير 2026م) إلى جوار رب كريم بعد حياة مليئة بالطاعة والخلق الحسن. ويتقدم أ.د. أنس عطية الفقي نائب رئيس جامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا، بخالص العزاء وصادق المواساة إلى أسرة الفقيد الكريم، وتلامذته ومحبيه، سائلًا المولى عز وجل أن يتغمده بواسع رحمته، وأن يغفر له، وأن يجعل ما قدمه في ميزان حسناته، وأن يسكنه فسيح جناته، وأن يلهم أهله وذويه الصبر والسلوان. ﴿إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ﴾

رفعت حسن هلال.. العالم الذي جمع بين الكيمياء والوعي بالتراث العلمي

بقلم د. وليد الإمام مبارك برحيل الأستاذ الدكتور رفعت حسن هلال، تطوي الساحة العلمية المصرية صفحةً مضيئة من صفحات العطاء الأكاديمي الرصين، وتفقد واحدًا من العلماء الذين جمعوا بين التخصص الدقيق في علم الكيمياء، والوعي العميق بتاريخ العلوم ومساراتها الحضارية. لم يكن الدكتور رفعت حسن هلال مجرد أستاذٍ للكيمياء، بل كان نموذجًا للعالِم الموسوعي الذي يدرك أن العلم لا يُفهم بمعزل عن جذوره، ولا يُدرَّس بعيدًا عن سياقه الحضاري. وقد انعكس هذا الوعي في اهتمامه بالتراث العلمي، وفي طريقته المميزة في تناول المعرفة، حيث حرص دائمًا على الربط بين المنجز العلمي الحديث وإسهامات الحضارات السابقة، وعلى رأسها الحضارة العربية والإسلامية. عرفه طلابه أستاذًا هادئًا، عميق الفكر، شديد الاحترام للعلم وطلابه، لا يفرض حضوره بالصوت العالي، بل بقوة الفكرة ودقة المنهج. كان لمن تتلمذوا على يديه في مجال التراث العلمي نصيبٌ وافر من هذا العطاء؛ إذ فتح أمامهم آفاقًا أوسع لفهم العلم بوصفه نتاجًا لتراكمٍ إنساني ممتد، لا مجرد معادلات أو تجارب معملية. وعلى المستوى الأكاديمي، أسهم الفقيد في إثراء البحث العلمي من خلال كتاباته ومشار...

تطبيق ذكي لتصحيح التلاوة والتجويد يلفت الأنظار في مؤتمر طلابي بجامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا

شهدت فعاليات المؤتمر الطلابي الرابع بكلية تكنولوجيا المعلومات في جامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا، يوم الأربعاء 22 أبريل 2026، عرض مشروع طلابي مبتكر لتطوير تطبيق ذكي على الهواتف المحمولة يهدف إلى تصحيح التلاوة وأحكام التجويد، في خطوة تُعد من المحاولات الرائدة لسد فجوة تقنية في هذا المجال، حيث لا تتوافر حتى الآن تطبيقات تقدم تصحيحًا دقيقًا لأحكام التجويد بصورة آلية. جاء المشروع تحت رعاية الأستاذ الدكتور أنس عطية الفقي نائب رئيس الجامعة لشؤون التعليم والطلاب، والأستاذة الدكتورة إيمان كرم عميدة كلية تكنولوجيا المعلومات، وبإشراف أكاديمي مشترك ضم إسلام سعيد المدرس المساعد بالكلية، ومريم رجب المعيدة، إلى جانب إشراف علمي متخصص من فضيلة الشيخ أحمد محمد رشاد من مركز تحقيق التراث العربي. ويهدف المشروع إلى بناء نظام هجين متطور لتعليم وتوثيق أحكام التجويد وفق رواية حفص عن عاصم من طريق الشاطبية، مع التركيز على تصحيح مستوى المبتدئين، من خلال دمج تقنيات التعلم العميق مع الأنطولوجيا اللغوية للتعرف على الخصائص الصوتية الدقيقة لكل حكم تجويدي. ويعتمد النظام على معالجة الإشارات الصوتية وتحليل الصفات الصوتية ...