قصة قصيرة
بقلم: عبد الرحمن هاشم
توثّبنا للعمل، وتألقَت الأعين بالهمة والحماس. قلتُ: بورك في يومكم وفي عملكم، وجعله الله ذخرًا لكم.
توزّع أفراد إدارة المسجد على المساحات؛ يكنسون بعناية وأمانة. نظّفنا دورات المياه وغسلناها، ثم تناولنا الفوط نمسح الشبابيك، وكراسيّ كبار السن، والمصابيح والنجف، حتى لمع كل شيء وبَرَق.
عطّرنا الجو بأعواد البخور، وأدرنا مكبر الصوت لينقل التلاوة من إذاعة القرآن.
اختصّ رئيس مجلس الإدارة بمتابعة وصول فضيلة الشيخ خطيب الجمعة، وتعالت الأصوات:
— ليس في الإمكان أبدع مما كان.
وعلى سبيل التذكير والتحذير قال رئيس المجلس:
— حذارِ أن يصل متطفل إلى المنبر أو إلى الميكروفون.
قلتُ مشجّعًا، ألطّف جو التوتر:
— اليوم يوم مبارك، وسيمرّ على خير.
توافد الناس إلى المسجد، نظّمنا الصفوف، وحجزنا الصف الأول للضيوف. ثم بلغنا نفخ بوق سيارة، وبعد قليل أقبل الشيخ هادئًا رزينًا. صلّى تحية المسجد، وجلس حتى الأذان، ثم صعد المنبر.
أخذ يعظ المصلّين، يرغّبهم في التحمل والصبر وطول البال، وينهاهم عن الانفعال والغضب.
وفجأة، مرّ رجل رثّ الهيئة أمام المنبر، حدّق في الخطيب، وأشار إليه بإصبعه إشارة بذيئة، غير آبهٍ بأحد.
استمر الخطيب في خطبته، لم يعلّق، فانصرف الرجل كما جاء.
عندها واجه الخطيب المصلّين بصوتٍ ثابت:
— يأبى الله إلا أن يختبر أقوالنا في الحال.
ثم تلا:
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ * كَبُرَ مَقْتًا عِندَ اللَّهِ أَن تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ}.
تعليقات
إرسال تعليق