قصة
قصيرة
بقلم: عبد
الرحمن هاشم
في
أول يوم لي بالمدينة وصلت المسجد وخطبة الجمعة قائمة. كان المشهد مهيبًا؛ افترش
الزائرون الساحات الداخلية والخارجية، بل وفوق السطح، صفوفًا متراصة بثياب بيض،
تعلو وجوههم سكينةٌ رغم حرّ الطقس وضيق المكان.
بعد
الصلاة بدا الوصول إلى الروضة الشريفة والقبر المنير أشبه بمحاولة شقّ بحرٍ بشري.
وقفنا في طابور طويل جاوز الساعة. وحين بلغت المدخل بعد مشقة، أوقفني أحدهم طالبًا
تصريح الزيارة.
جاء
الرد قاطعًا:
— لا بد من تصريح.
ألححتُ.
فتقدّمت امرأة من أفراد الأمن لتتولى الأمر. قلت لها وأنا ألهث من التعب:
— تعبت كثيرًا حتى
أصل إلى هذا المكان الطاهر.
قالت
ببرودٍ لا يخلو من عدل:
— كل هؤلاء تعبوا
مثلك… وربما أكثر.
تراجعتُ
خطوة. كان الواقفون ينصتون إلى جدلٍ لا طائل منه. تسلّل اليأس إلى صدري، لكن الشوق
كان أقوى؛ كنت أريد أن أقف عند الحبيب، أن أبكي، أن أستغفر… لم أكن أعرف إلا أن
الزيارة ينبغي أن تتم.
فانصرفتُ
عنهُم إليه. لم أجادل أحدًا بعدها. ناجيتُه في سري أن يقسم لي زيارةً يكتبها الله
لي.
اقترب
وقت العصر، وتكدّس الناس خلفي. فجأة أشاروا إليّ بالدخول، وأُرجئ من بعدي إلى ما
بعد الصلاة.
دخلت…
وأنا أعلم أن الإذن لم يكن من بشر.
تعليقات
إرسال تعليق