بقلم/ المستشارة شيماء سحاب
المحامية بالنقض والدستورية العليا
أكتب هذا المقال على وقع فاجعة رحيل سيدة أنهت حياتها، تاركة خلفها أطفالًا في سن الزهور، نسأل الله أن يتولاهم برعايته ولطفه.
هذه الحادثة —على قسوتها— ليست الأولى، ولن تكون الأخيرة ما لم نتوقف قليلًا لنسأل:
ما الذي يدفع إنسانًا إلى أن يختار النهاية؟
ليس من العدل أن نختصر الإجابة في كلمات عابرة مثل: "ضعف الإيمان" أو "الجنون".
ففكرة الانتحار غالبًا لا تولد فجأة، بل تتشكل عبر تراكمات نفسية قاسية:
قهرٌ ممتد، وضغوط لا تنقطع، وشعور بالعجز، حتى تضيق النفس بصاحبها، فيرى الخلاص في الهروب من الحياة.
وهنا يبرز دورنا كمجتمع:
هل نحن جزء من الحل… أم جزء من المشكلة؟
إن بعض الممارسات اليومية التي نستهين بها —كالنميمة، والغيبة، والتدخل في الخصوصيات، وتتبع العثرات— قد تتحول، في حياة إنسانٍ مُثقل أصلًا، إلى قشةٍ تقصم ظهره.
ولا يمكن إغفال دور الخلافات الأسرية، حين تتحول من اختلاف طبيعي إلى بيئة قاسية تفتقر إلى الرحمة.
فالزوج الذي يترك زوجته وحدها تتحمل أعباء البيت والأبناء، أو يقسو عليها لفظًا أو فعلًا، أو يحرمها من أبسط حقوقها المادية والمعنوية، إنما يضيف طبقة جديدة من الألم فوق ما تعانيه.
تدخل كثير من الفتيات إلى الحياة الزوجية وهنّ يحملن حلمًا بسيطًا:
بيتٌ آمن، ومودة، ورحمة.
لكن الصدمة تكون قاسية حين يتحول هذا الحلم إلى واقعٍ مُرهق، تسوده القسوة والإهمال، وربما الإيذاء.
ومع تكرار الضغوط، قد تتآكل القدرة على التحمل، ويبدأ الانهيار النفسي في الصمت.
إن الحديث هنا ليس لتوجيه الاتهام، بل لإيقاظ الضمير.
فالأسرة لا تقوم بالقوة، بل بالرحمة.
ولا تُدار بالأوامر، بل بالمودة.
أيها الزوج…
ليست زوجتك طرفًا تابعًا، بل شريكة حياة، تحمل معك همّ البيت ومسؤولية الأبناء.
تحتاج إلى كلمة طيبة، واحتواء، وأمان، بقدر ما تحتاج إلى نفقة وواجب.
والمجتمع كذلك مسؤول:
أن يُخفف لا أن يُثقل،
أن يستر لا أن يفضح،
أن يدعم لا أن يدين.
إن إنقاذ إنسان من الانكسار ليس مهمة فردٍ واحد،
بل هو مسؤولية تبدأ من البيت، وتمتد إلى كل من حوله.

تعليقات
إرسال تعليق