بقلم د. محمد السباعي
ظهرت على الساحة الرياضية خلال الفترة الماضية أزمة لا يبدو أن لها محلًا من الإعراب بين النادي الأهلي والاتحاد المصري لكرة القدم، إلا أنني أراها أقرب إلى “تكسير عظام” بين الكبار. فالأهلي، بكل ثقله وجبروته، يقف في مواجهة الجهة المنوط بها تنظيم وإدارة شؤون كرة القدم المصرية.
ولمن لا يعرف تفاصيل الأزمة — وإن كنت أشك أن هناك من لا يعرف — فقد طلب الأهلي الاستماع إلى تسجيلات تقنية الـVAR الخاصة بمباراته أمام سيراميكا كليوباترا، وهو طلب مشروع ومن حقه. استجاب اتحاد الكرة لهذا الطلب، ولكن بشرط واضح: حضور اثنين من الفنيين واثنين من الإداريين، على أن تكون أسماؤهم مُدرجة في تقرير المباراة.
حتى هذه اللحظة، بدت الأمور طبيعية ومنظمة. لكن ما حدث بعد ذلك غيّر المشهد؛ إذ تجاهل الأهلي — أو ربما تغافل — هذا الشرط، وأرسل وفدًا ضم عضوًا بمجلس الإدارة، ومسؤولًا قانونيًا، وممثلًا إعلاميًا، وآخرين لا ينطبق عليهم الشرط. وهنا بدأت ملامح الصدام، ومحاولة فرض النفوذ والرأي والسلطة من كل طرف على الآخر.
تمسك الاتحاد بشروطه، بينما رأى الأهلي أن في ذلك تعنتًا غير مبرر. وتصاعد الموقف حينما قام أمن الاتحاد بمنع وفد الأهلي من الدخول، لتطفو على السطح نبرة: “أنت مش عارف بتكلم مين”.
وبين اجتماعات واحتجاجات ومقابلات من جميع الأطراف، يظل السؤال الأهم موجَّهًا إلى محمود الخطيب وهاني أبو ريدة: لماذا كل هذا التصعيد؟
ربما هناك تفاصيل كثيرة لم تُكتب بعد، لكن تبقى الإشارة الأهم: محاولة الزج بالجماهير، وبخاصة روابط الألتراس، في مثل هذه الأزمات أمر بالغ الخطورة، لأن الأمن القومي لا يحتمل صراعًا بين الكبار.
ولنا لقاء آخر… إن شاء الله.

تعليقات
إرسال تعليق