قصة قصيرة
بقلم: عبد الرحمن هاشم
كان طبيبًا مشهورًا، عمل في بداية حياته فترة طويلة في العناية المركز، وتقبل الناس آراءه باحترام، وتداولوا نصائحه بثقة.
لكن شيئًا ما تغيّر في أواخر حياته المهنية…
بدأ يتبنّى أفكارًا غريبة، ثم تحوّلت —تدريجيًا— إلى يقينٍ لا شك فيه.
نصح مرضى السكري بتناول المزيد من السكر.
وطالب علنًا بوقف العلاج بالإنسولين… حتى لمرضى النوع الأول.
تردّد البعض، وخاف البعض، وشكاه آخرون،
لكن أصواتًا من حوله كانت أعلى من صوت العلم:
— جرّبوا… الرجل يفهم ما يقول.
فكانت النتيجة قاسية؛
تسمّمٌ كيتوني، وتدهور مفاجئ، وأجسادٌ ضعيفة لم تحتمل المغامرة.
ثم امتدّ الأمر إلى غيرهم…
أوقف الكورتيزون لسيدةٍ كانت تعتمد عليه،
فلم تمكث في دنيانا سوى ساعات معدودات!
ومع ذلك… استمر التصفيق.
وحين أُصيب هو بالسكري، قرر أن يبرهن—لا أن يراجع نفسه ومنهجه.
اختار أن يكون الدليل.
انتهج نظامًا صارمًا،
امتنع عمدًا عن الفيتامينات والأملاح الضرورية،
وقلّص ما يحتاجه جسده من غذاء أساسي،
وفي الوقت نفسه، زاد من تناول السكر… وكأنه يتحدّى جسده.
لم يتوقف عند هذا الحد؛
واصل التدخين بشراهة،
كأن التحذيرات العلمية لا تعنيه.
كان يضعف يومًا بعد يوم؛
نحافة حادّة، عضلات تتلاشى، وجهٌ شاحب متوتر…
لكن من حوله كانوا يشجعونه:
— مؤامرة… اصمد.. يريدون إسكاتك.
— أنت على الطريق الصحيح.
فازداد يقينًا… وازدادوا تصفيقًا ومراقبة.
لم يحتمل الجسد هذه المعركة الضارية.
ومع ارتفاع السكر والتدخين، باغتته جلطات القلب.
مات…
وهنا توقف التصفيق.
لاحقًا، قال طبيبٌ بهدوء:
— لم يكن هذا عناد علم… بل اضطراب عقل.
وحينها فقط، فهموا —سامحهم الله— أن الطبيب -رحمه الله- كان طوال الوقت مريضا يحتاج إلى علاج!
تعليقات
إرسال تعليق