حسن تهامي
الذكاء الاصطناعي لم يعد أداة مساعدة في مجال العلاقات العامة، بل أصبح قوة متغيرة في هذا المجال. بفضل السرعة والدقة التي يقدمها في إنتاج الرسائل، أصبحت المؤسسات قادرة على التأثير بشكل كبير على الجمهور. ومع ذلك، هذا التأثير جاء على حساب الثقة، لأن الناس أصبحوا يدركون أن الرسائل التي يتلقونها لم تعد تعبيرًا إنسانيًا طبيعيًا، بل نتاج حسابات وخوارزميات دقيقة تهدف إلى تحقيق أهداف محددة. هذا التغير يطرح سؤالًا مهمًا حول ماهية الاتصال الحديث: هل ما زالت العلاقات العامة تمارسة إنسانية أم أصبحت عملية تقنية لتوجيه الانطباع فقط؟
في بيئة تنتشر فيها الأخبار الكاذبة بسرعة أكبر من الأخبار الصحيحة، كما بينت الدراسات، يصبح الذكاء الاصطناعي مصدر خطر إذا لم تكن هناك ضوابط أخلاقية. القدرة على إنتاج محتوى مخصص لكل فئة أو جمهور يمكن أن تُستغل في التلاعب بالرأي العام، مما يهدد مصداقية الرسائل. المشكلة لم تعد تتعلق بجودة الرسالة نفسها، بل بالنوايا الخفية وراء إنتاجها وتوجيهها، وهذا يضع ممارسي العلاقات العامة في مواجهة مسؤولية أخلاقية جديدة تتطلب مراجعة دقيقة لكل خطوة اتصالية.
الذكاء الاصطناعي بدأ يلعب دورًا هامًا في صناعة القرار، وليس فقط دعمه، مما يقلل من سيطرة الإنسان على الرسائل ويجعلها عملية حسابية بحتة. في هذا السياق، يبقى العامل البشري مسؤولًا عن تفسير السياق وفهم الأبعاد الاجتماعية والثقافية، وضمان أن تظل الرسائل صادقة وشفافة. بدون هذه الرقابة، تتحول العلاقات العامة من فن لبناء الثقة إلى آلية لإدارة الانطباع فقط، وهذا ما يهدد جوهر المهنة.
النتيجة النهائية هي أن الذكاء الاصطناعي أداة لها جانبان: يمكن أن يعزز قدرات العلاقات العامة بشكل كبير إذا تم استخدامه ضمن ضوابط أخلاقية صارمة، لكنه يشكل خطرًا على مصداقيتها إذا لم تكن هناك هذه الضوابط. الحفاظ على التوازن بين الكفاءة التقنية والبعد الإنساني أصبح شرطًا أساسيًا لاستمرار العلاقات العامة كممارسة موثوقة وذات معنى.

تعليقات
إرسال تعليق