التخطي إلى المحتوى الرئيسي

انطلاق المؤتمر العلمي الدولي الخامس للدعوة الإسلامية بالقاهرة لمناقشة بناء الإنسان في واقع متغير

 


متابعة د. ياسين بدراوي أبوزيد - الشيخ سالم سعد

انطلقت صباح الأربعاء 22 أبريل 2026 فعاليات المؤتمر العلمي الدولي الخامس لكلية الدعوة الإسلامية بالقاهرة، تحت عنوان "الدعوة الإسلامية وبناء الإنسان في واقع متغير"، وذلك برعاية فضيلة الإمام الأكبر أحمد الطيب شيخ الأزهر الشريف، وبمشاركة واسعة من قيادات المؤسسات الدينية والعلمية داخل مصر وخارجها.

وشهد المؤتمر حضور نخبة من كبار العلماء والمسؤولين، من بينهم فضيلة الدكتور محمد الجندي الأمين العام لمجمع البحوث الإسلامية، وفضيلة الدكتور نظير عياد مفتي الديار المصرية، وفضيلة الدكتور محمود صديق نائب رئيس جامعة الأزهر، إلى جانب عدد من القيادات الدينية والفكرية، ما يعكس المكانة العالمية التي يحظى بها الأزهر الشريف بوصفه منارة للعلم ومنبرًا للفكر الوسطي المستنير.

وأكدت جلسات المؤتمر أن الأزهر الشريف يقدم نموذجًا متكاملًا في بناء الإنسان المتوازن علميًا وسلوكيًا، مشددة على أن بناء الأوطان يبدأ من بناء الإنسان عقديًا وروحيًا وعقليًا، وأن القيم والأخلاق تمثل خط الدفاع الأول في مواجهة التحديات المعاصرة، في ظل ما يشهده العالم من تحولات متسارعة.

كما ناقش المشاركون أهمية التكامل بين العقل والنقل في فهم الدين، باعتباره أساسًا لحماية الهوية، مع التأكيد على أن تجاهل الأخلاق يمثل مدخلًا حقيقيًا لانهيار المجتمعات. ولفت المؤتمر إلى أن الأجيال الواعية القادرة على الإبداع تمثل الركيزة الأساسية لمستقبل مستقر وآمن.

وسلطت أوراق العمل الضوء على مسارات بناء الإنسان، التي تشمل:

  • البناء العقدي الإيماني لمواجهة دعوات الإلحاد والتشكيك،
  • البناء الروحي والأخلاقي في ظل تحديات تستهدف القيم والأسرة واللغة،
  • البناء العقلي والمعرفي الذي يسهم في تكوين الوعي ومواجهة التطرف والانحراف.

وأكد العلماء أن حماية الوعي تمثل صمام الأمان للأوطان، خاصة في ظل الأوضاع الإقليمية الراهنة، التي تتطلب وعيًا راسخًا وقدرة على التمييز.

ويهدف المؤتمر إلى تجديد الخطاب الدعوي وتعزيز دوره في بناء الإنسان المتكامل، من خلال رؤى علمية تجمع بين الأصالة والمعاصرة، مع التأكيد على توظيف الوسائط الرقمية والتقنيات الحديثة في نشر الرسالة الدعوية بأساليب أكثر تأثيرًا وانتشارًا.

ويأتي هذا المؤتمر امتدادًا لسلسلة من المؤتمرات العلمية التي تنظمها الكلية سنويًا، سعيًا لمواكبة قضايا العصر، وترسيخ منهج الوسطية والاعتدال، ومواجهة الأفكار المتطرفة، بما يخدم قضايا المجتمع والإنسانية.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

الأستاذ الدكتور أنس عطية الفقي ينعى الحاج محمد عثمان محمد واقد وشهرته الحاج بشرى

  ينعى فضيلة أ.د. أنس عطية الفقي نائب رئيس جامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا، الحاج محمد عثمان محمد واقد وشهرته الحاج بشرى، كبير المعلمين بمديرية التربية والتعليم بمحافظة الشرقية، والد كل من الكابتن ضياء محمد عثمان والأستاذ أحمد محمد عثمان، والأستاذ علاء محمد عثمان، والأستاذة عزة محمد عثمان، ونسيب عائلة الفقي بكفر الأشراف مدينة الزقازيق محافظة الشرقية، وقد فارق الفقيد الحياة يوم أمس (11 يناير 2026م) إلى جوار رب كريم بعد حياة مليئة بالطاعة والخلق الحسن. ويتقدم أ.د. أنس عطية الفقي نائب رئيس جامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا، بخالص العزاء وصادق المواساة إلى أسرة الفقيد الكريم، وتلامذته ومحبيه، سائلًا المولى عز وجل أن يتغمده بواسع رحمته، وأن يغفر له، وأن يجعل ما قدمه في ميزان حسناته، وأن يسكنه فسيح جناته، وأن يلهم أهله وذويه الصبر والسلوان. ﴿إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ﴾

هانم عبد المجيد هاشم.. النور الذي لا يخبو

كتب عبد الرحمن هاشم: يشاء المولى عز وجل أن أكون جنينًا في رحمها، نطفةً فعلقةً فمضغةً، حتى اكتمل خلقي، ومن ثم خرجت إلى الدنيا، وبرحمة من الله هداني ربي إلى ثدييها عامين كاملين. ثم شاءت إرادة الله أن يرحل أبي إلى الرفيق الأعلى عام 1978م، فتتولى هي — وحدها — تربية أبنائها، متحملةً شظف الحياة، صامدةً بقوة إيمانها، ثابتةً بإرادتها. كنتُ آخر إخوتي زواجًا وآخرهم فراقًا لحضنها، ولم يطل ذلك البعد سوى سنوات معدودات، ثم عادت إليّ بعد نحو عقد من الزمان، مفضّلة أن تعيش في كنف ابنها، وقد بدأت مظاهر الشيخوخة تتسرب إليها، وأمراضها تتثاقل على جسدها. الفارق بيني وبينها قد يقترب من ربع قرن من الزمان، لكن تلاحق الأيام ورؤيتها صباح مساء جعلا وجودها بركةً مشهودة، حتى صار من العسير أن أتصور الدنيا بدونها. عاصرتها وهي تفيض بالحيوية، لا تهدأ حركتها، تعمل قبل شروق الشمس وتكمل أحيانًا مع ظهور القمر، لم تفارقها النضارة آنذاك رغم عناء الأيام. ومع السنين ازدادت بدانَة، لكن الدنيا — وهي الزوج الخئون — أرسلت المرض خلسة إلى جسدها وهي تناهز الأربعين. مشكلات عويصة تعرضنا لها ثم يكشفها الله ويلطف بنا ببركتها وبركة وجودها...

البيت الموحش

  بقلم/ عبد الرحمن هاشم منذ سفر زوجها بحثًا عن الرزق داخل الوطن، تحملت وحدها مسؤولية البيت والأبناء، حتى جاءها خطاب قبولها في الوظيفة التي حلمت بها طويلًا. لكن فرحتها ظلت ناقصة، فهي لا تكتمل إلا بعودة شريكها ليقف إلى جوارها. حين أخبروها أن أمامه فرصة عمل إن حضر للمقابلة، فرحت بشدة، لكن كيف السبيل إليه؟ لم تجد سبيلًا إلا الرجاء والدعاء، تترقب بلهفة أن يعود الغائب وتعود معه طمأنينة الحياة. جربت كل السبل، اتصلت بكل من عرفت من الأهل والأصدقاء، وسألت جميع من لهم معرفة به، لكن دون جدوى. لم يبق أمامها سوى باب السماء بعدما سُدّت في وجهها كل الأبواب، حملت همّها إلى قريب عُرف بين الناس بالزهد والصلاح وخدمة الناس. جلس قبالتها، أصغى إلى حكايتها بوجه مطرق إلى الأرض، ثم مدّ لها ورقة قائلا: "ردديها بعد كل صلاة، ففي التوكل على الله فرج، ولعل الله يجمع شملكِ بمن تحبين". وفي ليلتها تلك، فرشت سجادتها، صلّت لربها، بقي قلبها معلّقًا بالغيب، وشرعت تتلو بصوت خافت: باسم الله بدأت، وباسم الله توكلت، وباسم الله استفتحت وهو خير الفاتحين، مبيد الجبابرة، قاهر الجن والإنس أجمعين، الملك الحق المبين، ذي ...