التخطي إلى المحتوى الرئيسي

المستشارة شيماء سحاب تكتب: ما الذي يجعل المرأة تبدو أكبر من عمرها؟


بقلم/ المستشارة شيماء سحاب

المحامية بالنقض والدستورية العليا

ليس التقدّم في السن وحده ما يترك أثره على ملامح المرأة، بل إنّ ثِقَل المسؤوليات وتراكم الضغوط قد يُسرّعان ظهور هذا الأثر، حتى تبدو أكبر من عمرها الحقيقي.


تتعدد صور هذا الثقل في حياة المرأة؛ فمنها من تفقد زوجها فتجد نفسها فجأة مسؤولة عن إعالة أسرة كاملة، تتحمل أعباء النفقة والتربية وحدها. ومنها من تشارك زوجها عبء المعيشة، فتتقاسم معه تكاليف الحياة من تعليم الأبناء ومتطلبات البيت. وهناك من يغيب عنها زوجها سفرًا طلبًا للرزق، فتتحول إلى الأب والأم معًا، تُدير شؤون المنزل، وتتابع تعليم الأبناء، وتتحمل مسؤوليات لا تنتهي.


ولا يقتصر الأمر على الزوجة، بل يمتد إلى الابنة التي تضطر للعمل لمساندة أسرتها في ظل ظروف معيشية قاسية، أو الزوجة التي تتحمل النفقة كاملة بسبب عجز الزوج عن العمل. في كل هذه النماذج، نجد امرأة تقدّم من عمرها وجهدها وصحتها لتصون بيتها وتحفظ كرامة أسرتها.


هذه التضحيات، وإن كانت نبيلة، تترك أثرها على النفس والجسد؛ فتتراجع ملامح البهجة، ويظهر الإرهاق، وتثقل الروح بما حملت من هموم. وهنا تتجلى حقيقة مؤلمة:

أن كثيرًا من النساء يقدّمن أكثر مما يُقدَّر، ويصبرن أكثر مما يُرى.


ومن هنا، تأتي مسؤولية الزوج — إن كان حاضرًا — في أن يكون سندًا حقيقيًا لزوجته، لا عبئًا إضافيًا عليها. فالكلمة الطيبة، والاهتمام، وحسن المعاشرة، والتقدير المعنوي، والرحمة، كلها ليست ترفًا، بل حاجة إنسانية أصيلة تعيد للمرأة توازنها، وتمنحها القدرة على العطاء.


فالمرأة، في جوهرها، كزهرة؛

إن سُقيت بالحب والاهتمام، ازدهرت، وفاح عطرها، ومنحت من حولها جمالًا ودفئًا.

وإن أُهملت، ذبلت، حتى وإن بقيت واقفة.


لذلك، فزوجتك ليست مجرد شريكة حياة، بل هي روح البيت ونبضه؛

فإن سعدت، سعد البيت، وإن أُرهقت، أثقل ذلك الجميع.


فاحفظها… تُحفظ لك الحياة.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

الأستاذ الدكتور أنس عطية الفقي ينعى الحاج محمد عثمان محمد واقد وشهرته الحاج بشرى

  ينعى فضيلة أ.د. أنس عطية الفقي نائب رئيس جامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا، الحاج محمد عثمان محمد واقد وشهرته الحاج بشرى، كبير المعلمين بمديرية التربية والتعليم بمحافظة الشرقية، والد كل من الكابتن ضياء محمد عثمان والأستاذ أحمد محمد عثمان، والأستاذ علاء محمد عثمان، والأستاذة عزة محمد عثمان، ونسيب عائلة الفقي بكفر الأشراف مدينة الزقازيق محافظة الشرقية، وقد فارق الفقيد الحياة يوم أمس (11 يناير 2026م) إلى جوار رب كريم بعد حياة مليئة بالطاعة والخلق الحسن. ويتقدم أ.د. أنس عطية الفقي نائب رئيس جامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا، بخالص العزاء وصادق المواساة إلى أسرة الفقيد الكريم، وتلامذته ومحبيه، سائلًا المولى عز وجل أن يتغمده بواسع رحمته، وأن يغفر له، وأن يجعل ما قدمه في ميزان حسناته، وأن يسكنه فسيح جناته، وأن يلهم أهله وذويه الصبر والسلوان. ﴿إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ﴾

هانم عبد المجيد هاشم.. النور الذي لا يخبو

كتب عبد الرحمن هاشم: يشاء المولى عز وجل أن أكون جنينًا في رحمها، نطفةً فعلقةً فمضغةً، حتى اكتمل خلقي، ومن ثم خرجت إلى الدنيا، وبرحمة من الله هداني ربي إلى ثدييها عامين كاملين. ثم شاءت إرادة الله أن يرحل أبي إلى الرفيق الأعلى عام 1978م، فتتولى هي — وحدها — تربية أبنائها، متحملةً شظف الحياة، صامدةً بقوة إيمانها، ثابتةً بإرادتها. كنتُ آخر إخوتي زواجًا وآخرهم فراقًا لحضنها، ولم يطل ذلك البعد سوى سنوات معدودات، ثم عادت إليّ بعد نحو عقد من الزمان، مفضّلة أن تعيش في كنف ابنها، وقد بدأت مظاهر الشيخوخة تتسرب إليها، وأمراضها تتثاقل على جسدها. الفارق بيني وبينها قد يقترب من ربع قرن من الزمان، لكن تلاحق الأيام ورؤيتها صباح مساء جعلا وجودها بركةً مشهودة، حتى صار من العسير أن أتصور الدنيا بدونها. عاصرتها وهي تفيض بالحيوية، لا تهدأ حركتها، تعمل قبل شروق الشمس وتكمل أحيانًا مع ظهور القمر، لم تفارقها النضارة آنذاك رغم عناء الأيام. ومع السنين ازدادت بدانَة، لكن الدنيا — وهي الزوج الخئون — أرسلت المرض خلسة إلى جسدها وهي تناهز الأربعين. مشكلات عويصة تعرضنا لها ثم يكشفها الله ويلطف بنا ببركتها وبركة وجودها...

البيت الموحش

  بقلم/ عبد الرحمن هاشم منذ سفر زوجها بحثًا عن الرزق داخل الوطن، تحملت وحدها مسؤولية البيت والأبناء، حتى جاءها خطاب قبولها في الوظيفة التي حلمت بها طويلًا. لكن فرحتها ظلت ناقصة، فهي لا تكتمل إلا بعودة شريكها ليقف إلى جوارها. حين أخبروها أن أمامه فرصة عمل إن حضر للمقابلة، فرحت بشدة، لكن كيف السبيل إليه؟ لم تجد سبيلًا إلا الرجاء والدعاء، تترقب بلهفة أن يعود الغائب وتعود معه طمأنينة الحياة. جربت كل السبل، اتصلت بكل من عرفت من الأهل والأصدقاء، وسألت جميع من لهم معرفة به، لكن دون جدوى. لم يبق أمامها سوى باب السماء بعدما سُدّت في وجهها كل الأبواب، حملت همّها إلى قريب عُرف بين الناس بالزهد والصلاح وخدمة الناس. جلس قبالتها، أصغى إلى حكايتها بوجه مطرق إلى الأرض، ثم مدّ لها ورقة قائلا: "ردديها بعد كل صلاة، ففي التوكل على الله فرج، ولعل الله يجمع شملكِ بمن تحبين". وفي ليلتها تلك، فرشت سجادتها، صلّت لربها، بقي قلبها معلّقًا بالغيب، وشرعت تتلو بصوت خافت: باسم الله بدأت، وباسم الله توكلت، وباسم الله استفتحت وهو خير الفاتحين، مبيد الجبابرة، قاهر الجن والإنس أجمعين، الملك الحق المبين، ذي ...