التخطي إلى المحتوى الرئيسي

الملخص في الأزمة الهرمزية

 


بقلم/ عامر صالح 

إسرائيل أصبحت دولة قديمة، أصبح تطورها العسكري قابل للانهيار إزاء الإيمان المطلق بخرافات تلمودية تعود لما قبل العصور الوسطى، أما إيران المُعممة فهي تحاول أن تحافظ على إيمانها حتى وإن كان بصورة شكلية، كما تحاول بشتى الطرق أن تظهر أمام العالم بصورة الدولة الحديثة المقبلة على النظام الاقتصادي العالمي؛ طلبت دفع رسوم عبور من مضيق هرمز بالعملات المشفرة، تمارس الاقتصاد كما تريد الشركات العالمية أن يمارسه العالم؛ اقتصاد دون رقابة، سيطرة إيران على هرمز جلب بقصد أو بدون قصد تدخلات خارجية للسيطرة على المضيق ووضع تكلفات عبور ضخمة، إيران ليست ملاكًا، الدول ليست حسنة النوايا، الجميع يبحث عن مصلحته، فرض ضرائب للعبور في مضيق هرمز أيًا كانت الجهة الفارضة سيكون الخطوة الأولى لتقويض حركة التجارة الصينية، الصين الآن في مأزق ما بين تقديم الدعم لإيران التي قد تتحول في مرحلة قريبة إلى لغز عصي على الفهم، أو أن تترك الأمور التي قد تخرج عن السيطرة، إيران إن سيطرت على المضيق -وهذا مستبعد بصورة كبيرة- سيكون على جميع دول العالم بما فيهم دول جنوب شرق آسيا أن يدفعوا للعبور، وذلك بنسب متفاوتة، وإن سيطر تحالف دولي على المضيق سيكون على الجميع أن يدفع أيضًا، وفي كلتا الحالتين فالسيطرة على هرمز سيكون هو الخطوة الأولى لتكوين تحالفات دولية للسيطرة على باقي المضايق في شتى أنحاء العالم، وبالتالي سنرى أن كل مضيق سيكون ملكية لتحالف دولي، الخليج وعلى رأسه المملكة العربية السعودية لن يكون أمامه سوى البحر الأحمر لتصريف النفط تجنبا لارتفاع أسعاره فيكون حينها عديم الجدوى إن توفر البديل الآمن. 

هنا لن تتم عملية التصدير للنفط الخليجي إلا بتوفير الحماية، ولن يتم توفير الحماية إلا بتحالف سني معلن أمام الجميع؛ مصر والسعودية وتركيا، يمكن لتلك الدول أن تقود حركة تصدير بترولية ضخمة تحقق أرباحًا خيالية، لذا فالمتاعب المصرية المقبلة ستكون في أكثر من جهة؛ أثيوبيا سوف تُزيد من تهديداتها ببناء سدود جديدة على مجرى النيل، صومالي لاند سوف تتصدر واجهات الأخبار كثيرًا، باب المندب أيضًا سيكون له ذكر هو الآخر!

أما عن ردة الفعل الصينية فأراه متمحور حول توقيع تحالف مع الحكومة التايوانية، الجميع يحاول التجهز للاستعداد لمرحلة الانفجار، وهي آتية آتية لا محالة!

قراءتي للتوجيه الرئاسي الحادث قريبًا بتوفير اكتفاء ذاتي من الخضروات واللحوم والدواجن ليس إلا إشارة لأن الانفجار صار على وشك الحدوث! 

وهو انفجار سيكون له تأثير هائل على أسعار المواد الغذائية والأمن الغذائي عالميًا، يمكن للإنسان أن يتحمل حرارة الجو الخانقة، إلا أنه لا يمكن له أن يتحمل الجوع الخانق. 

والملخص الأخير، إيران لا تحارب للدفاع عن نفسها، بل للانضمام إلى بوتقة الدول العظمي أيًا كان مركزها الجيوسياسي، الهدف أن يكون لها تواجد على خريطة العالم الجديد التي ربما تكون اسرائيل عبئًا عليها، لذا فهي تسعى لاكتساب شعبية ضخمة أمام شعوب الشرق الأوسط وذلك بالظهور بمظهر شعبوي يعود إلى ستينات القرن الماضي، وفي نفس الوقت تحاول الظهور أمام الغرب بمظهر الراغب في العودة كشرطي للمنطقة، وأمام الدولة الصينية بمظهر الراغب في استمرار النمو الصيني ودعم صناعاته بتوفير النفط له بكلفة أقل كثيرًا من دول أوروبا الغارقة في ديونها، أما عن الأيام القادمة فسنرى من خلالها عجائب الأيام والأحداث.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

شهادة لا يجب أن تُؤجل

بقلم/ فاطمة صابر ردًا على منشور قديم نُشر عن د. أنس عطية، وما زال أثره حيًا، [انظر الرابط: https://alalamalyoumnews.blogspot.com/2024/02/blog-post_67.html ] أحب أقول: نعم، الكلمات التي كُتبت آنذاك عن د. أنس، أنا لم أقرأها فقط، بل عشتها. في سنة واحدة فقط، في مقرر واحد، شعرت كأنني أمام شخصية أب… رغم قلقي وخوفي في البداية، إلا أن تعامله العميق وأسلوبه الطيب احتواني، فشعرت بالأمان… الأمان الذي لا يُمثَّل، بل يُعاش. ولكن في زحمة الكلمات، هناك اسم آخر لا بد أن يُذكر، لا بد أن يُنصف، لا بد أن يُقدّر. اسم حين يُقال، ينحني له القلب قبل القلم… د. حنان شكري. قد أبدو لكم فتاة صامتة، لا تُكثر الكلام، وهذا صحيح… لكنني لست صامتة داخليًا. عقلي يعمل أكثر مما يظهر، ومشاعري تنبض من عمق لا يعرفه إلا القليل، ومن هذا العمق أكتب اليوم. د. حنان شكري ليست مجرد وكيلة لكلية، ولا حتى مجرد دكتورة… هي نموذج نادر من البشر، إنسانة تؤدي عملها كأنها تؤدي عبادة، وكأن التعليم أمانة كُتبت في رقبتها، لا تفرّط فيها مهما كانت التكاليف. رأيت فيها مثالًا لإنسان لا يسعى للمنصب، بل يسعى للصدق. لا تؤدي واجبها، بل تعيشه. لا تنتظر...

العدل + التسامح= مجتمع خالٍ من الجريمة والاحتراب الأهلي

صمم طلاب الفرقة الرابعة بتربية عين شمس مشروع تخرج يتضمن حملة أخلاقية تربوية بعنوان "القيم الروحية وتأثيرها على الفرد والمجتمع.. قيمتي العدل والتسامح نموذجا".  يأتي المشروع تحت إشراف الدكتورة آمال محمد ربيع عبد الوهاب المدرس بقسم الفلسفة الإسلامية كلية التربية جامعة عين شمس. وتقوم فكرة المشروع  على أن نشر قيم العدل والتسامح بين الناس في المجتمع من الأساسيات المهمة التي تساعد على بناء مجتمع متماسك متوازن يختفي فيه العنف والاحتراب الأهلي والمجتمعي. ويسلط المشروع الضوء على ظاهرة التكالب على الأمور المادية المبالغ فيها على حساب الجوانب الروحية والفكرية، ويشجيع أولياء الأمور على تنشئة النشء على العدل والتسامح والتغافر وفق تعاليم الدين ومبادئه الأمر الذي يُخفف من  حدة تدهور الأخلاق والتفكك الأسري والمجتمعي ويحد من ظواهر عدة باتت تؤرق المجتمع مثل العنف والتعصب والانتحار والإلحاد وافتقاد القدوة الصالحة. كما يحاول المشروع التوعية بأهمية القيم الروحية في الإسلام، وبخاصة العدل والتسامح ودورها في تهذيب سلوك الفرد وتعزيز التماسك المجتمعي كاختيار حكيم يقود وحدات المجتمع نحو الاستقرار ال...

مئوية كلية العلوم جامعة القاهرة: المرأة والقيادة الأكاديمية

بقلم/ د. وليد الإمام مبارك                             تعيين أ.د. سهير رمضان فهمي أول عميدة لكلية العلوم جامعة القاهرة حدثٌ تاريخي يُدوَّن بحروف من نور. وتحتفل هذا العام كلية العلوم – جامعة القاهرة بمرور مئة عام على تأسيسها، وهي مئة عام من العطاء العلمي المتواصل، والريادة الأكاديمية، وتخريج أجيال من العلماء الذين أسهموا في بناء الوطن ورفع رايته في المحافل الدولية. وفي خضم هذه المناسبة التاريخية، جاء القرار المهم بتعيين الأستاذة الدكتورة سهير رمضان فهمي عميدةً للكلية، في سابقة تُسجَّل لأول مرة منذ تأسيس الكلية العريقة؛ لتكون أول امرأة تتولى هذا المنصب الرفيع، في لحظةٍ تحمل دلالات رمزية وتاريخية عميقة. كلية العلوم، منذ نشأتها عام 1925، كانت منبرًا للبحث والاكتشاف، واحتضنت عبر تاريخها أسماء بارزة في تاريخ العلم بمصر والعالم العربي، وقد حافظت على مكانتها المرموقة كصرح علمي وثقافي رائد. واليوم، مع دخولها المئوية، تتوج هذه المسيرة بتعيين قيادية أكاديمية بارزة تقود المرحلة القادمة بروح من التجديد والتمكين. والدكتورة سهي...