التخطي إلى المحتوى الرئيسي

العلاقات العامة وصناعة البراند


 

بقلم/ حسن تهامي 

تبدأ قوة أي علامة تجارية من خلف الأبواب المغلقة حيث لا تقتصر فقط  العلاقات العامة على تلميع الصورة أمام الجمهور الخارجي فحسب بل تنطلق  أساسا من العمق المؤسسي ومن قلب المكاتب ومقرات والممرات إن الموظف ليس مجرد ترس في آلة الإنتاج بل هو المستثمر  الأول والأساسي في سمعة المنظمة والشرارة التي تؤكد أو توقد فتيل الثقة لدى العميل فعندما يشعر الموظف بالانتماء الحقيقي يتحول بشكل تلقائي من مؤدي إلى المهام إلى سفير متحمس ينقل قيم المؤسسة في محيطه الاجتماعي ورقمي بصدق لا يمكن لأي حملة إعلانية مدفوعة الأجر أن تضاهيه.


إن الاستثمار في العلاقات العامة الداخلية يعني خلق قناة اتصال شفافة باتجاهين حيث لا يكتفي القادة بإصدار الأوامر فقط بل ينصتون للتحديات ويشاركون الرؤى , عندما يفهم الموظف الأهداف الكبرى للمنظمة ويشعر بأن صوته مسموع ومقدر تتولد لديه حالة من الرضا الوظيفي التي تنعكس مباشرة على جودة الخدمة المقدمة للجمهور في الواقع ويمتلك الموظف رادارا دقيقا يكشف التناقض بين ما تقوله الشركة في إعلاناتها وبين واقعها المرير , لذا فإن أي محاولة لتحسين الصورة الخارجية دون إصلاح البيئة الداخلية هي محاولة محكومة عليها بالفشل لأن الفجوة بين القول والفعل ستظهر عاجلا أم أجلا عبر تعاملات الموظفين مع الخارج.


علاوة على ذلك نعيش اليوم في عصر أصبحت فيه المنصات التواصل الاجتماعي تمنح كل فرد منصة للتعبير مما جعل الموظف هو المصدر الأساسي للمصداقية بالنسبة للجمهور, فالناس يميلون لصديق تجربة شخصية يرويها موظف عن بيئة عمله أكثر من تصديق بيان صحفي رسمي وهنا تكمن الخطورة والفرصة في آن واحد فالموظف التي يتم تقديره وتحفيزه يصبح خط الدفاع الأول عن سمعة المنظمة في الأزمات بينما الموظف المحبط قد يصبح دون قصد أداة للهدم من خلال نقل صورة سلبية عن الثقافة المؤسسية.


ختاما إن بناء جيش من السفراء داخل المؤسسة يتطلب ثقافة تقوم على التقدير والشفافية والنمو المهني إنها عملية زراعة طويلة الأمد تجني ثمارها للمنظمة في شكل سمعة راسخة وهوية مؤسسية أصيلة فالعلاقات العامة الحقيقية تبدأ بالحديث إلى العالم بل تبدأ بالحديث عن شخص ينتمي خلف المكتب المجاور لضمان أن الرسالة تكون الرسالة المنقولة للخارج هي صدى حقيقي لواقع داخلي مشرق وناجح.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

شهادة لا يجب أن تُؤجل

بقلم/ فاطمة صابر ردًا على منشور قديم نُشر عن د. أنس عطية، وما زال أثره حيًا، [انظر الرابط: https://alalamalyoumnews.blogspot.com/2024/02/blog-post_67.html ] أحب أقول: نعم، الكلمات التي كُتبت آنذاك عن د. أنس، أنا لم أقرأها فقط، بل عشتها. في سنة واحدة فقط، في مقرر واحد، شعرت كأنني أمام شخصية أب… رغم قلقي وخوفي في البداية، إلا أن تعامله العميق وأسلوبه الطيب احتواني، فشعرت بالأمان… الأمان الذي لا يُمثَّل، بل يُعاش. ولكن في زحمة الكلمات، هناك اسم آخر لا بد أن يُذكر، لا بد أن يُنصف، لا بد أن يُقدّر. اسم حين يُقال، ينحني له القلب قبل القلم… د. حنان شكري. قد أبدو لكم فتاة صامتة، لا تُكثر الكلام، وهذا صحيح… لكنني لست صامتة داخليًا. عقلي يعمل أكثر مما يظهر، ومشاعري تنبض من عمق لا يعرفه إلا القليل، ومن هذا العمق أكتب اليوم. د. حنان شكري ليست مجرد وكيلة لكلية، ولا حتى مجرد دكتورة… هي نموذج نادر من البشر، إنسانة تؤدي عملها كأنها تؤدي عبادة، وكأن التعليم أمانة كُتبت في رقبتها، لا تفرّط فيها مهما كانت التكاليف. رأيت فيها مثالًا لإنسان لا يسعى للمنصب، بل يسعى للصدق. لا تؤدي واجبها، بل تعيشه. لا تنتظر...

العدل + التسامح= مجتمع خالٍ من الجريمة والاحتراب الأهلي

صمم طلاب الفرقة الرابعة بتربية عين شمس مشروع تخرج يتضمن حملة أخلاقية تربوية بعنوان "القيم الروحية وتأثيرها على الفرد والمجتمع.. قيمتي العدل والتسامح نموذجا".  يأتي المشروع تحت إشراف الدكتورة آمال محمد ربيع عبد الوهاب المدرس بقسم الفلسفة الإسلامية كلية التربية جامعة عين شمس. وتقوم فكرة المشروع  على أن نشر قيم العدل والتسامح بين الناس في المجتمع من الأساسيات المهمة التي تساعد على بناء مجتمع متماسك متوازن يختفي فيه العنف والاحتراب الأهلي والمجتمعي. ويسلط المشروع الضوء على ظاهرة التكالب على الأمور المادية المبالغ فيها على حساب الجوانب الروحية والفكرية، ويشجيع أولياء الأمور على تنشئة النشء على العدل والتسامح والتغافر وفق تعاليم الدين ومبادئه الأمر الذي يُخفف من  حدة تدهور الأخلاق والتفكك الأسري والمجتمعي ويحد من ظواهر عدة باتت تؤرق المجتمع مثل العنف والتعصب والانتحار والإلحاد وافتقاد القدوة الصالحة. كما يحاول المشروع التوعية بأهمية القيم الروحية في الإسلام، وبخاصة العدل والتسامح ودورها في تهذيب سلوك الفرد وتعزيز التماسك المجتمعي كاختيار حكيم يقود وحدات المجتمع نحو الاستقرار ال...

مئوية كلية العلوم جامعة القاهرة: المرأة والقيادة الأكاديمية

بقلم/ د. وليد الإمام مبارك                             تعيين أ.د. سهير رمضان فهمي أول عميدة لكلية العلوم جامعة القاهرة حدثٌ تاريخي يُدوَّن بحروف من نور. وتحتفل هذا العام كلية العلوم – جامعة القاهرة بمرور مئة عام على تأسيسها، وهي مئة عام من العطاء العلمي المتواصل، والريادة الأكاديمية، وتخريج أجيال من العلماء الذين أسهموا في بناء الوطن ورفع رايته في المحافل الدولية. وفي خضم هذه المناسبة التاريخية، جاء القرار المهم بتعيين الأستاذة الدكتورة سهير رمضان فهمي عميدةً للكلية، في سابقة تُسجَّل لأول مرة منذ تأسيس الكلية العريقة؛ لتكون أول امرأة تتولى هذا المنصب الرفيع، في لحظةٍ تحمل دلالات رمزية وتاريخية عميقة. كلية العلوم، منذ نشأتها عام 1925، كانت منبرًا للبحث والاكتشاف، واحتضنت عبر تاريخها أسماء بارزة في تاريخ العلم بمصر والعالم العربي، وقد حافظت على مكانتها المرموقة كصرح علمي وثقافي رائد. واليوم، مع دخولها المئوية، تتوج هذه المسيرة بتعيين قيادية أكاديمية بارزة تقود المرحلة القادمة بروح من التجديد والتمكين. والدكتورة سهي...