التخطي إلى المحتوى الرئيسي

لجنة علمية بمركز تحقيق التراث العربي تراجع تحقيق أقدم مؤلف منهجي في طب العيون


 

عقدت لجنة علمية متخصصة بمقر مركز تحقيق التراث العربي اجتماعًا لمتابعة ما تم إنجازه في تحقيق كتاب «كتاب حنين بن إسحاق في تركيب العين وعللها وعلاجها على رأي أبقراط وجالينوس وهي عشر مقالات»، أحد أهم المؤلفات التراثية في تاريخ طب العيون.

وضمت اللجنة كلًّا من الأستاذ الدكتور محمود مهدي نائب مدير المركز، والدكتور محمد أبو العز عبده المحقق بدار الكتب والوثائق القومية، والدكتور عبد العزيز عبد اللطيف مبروك الخبير بالمركز، والأستاذة الدكتورة بسنت سيف أستاذة الرمد بكلية الطب في جامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا.

وافتتح اللقاء الأستاذ الدكتور أنس عطية الفقي نائب رئيس الجامعة ومدير مركز تحقيق التراث العربي، مؤكدًا أهمية الربط بين المعرفة التراثية القديمة والرؤية العلمية الحديثة لفهم دلالات المصطلحات الطبية القديمة، خاصة في ظل تراجع الاهتمام بدراسة التراث العلمي العربي وفق أسس علمية دقيقة.

وخلال الاجتماع استعرض الدكتور عبد العزيز عبد اللطيف مبروك ما تم إنجازه في تحقيق الكتاب، موضحًا أن قيمته العلمية ترجع إلى كونه من أقدم المؤلفات المنهجية في طب العيون، حيث ظل مرجعًا رئيسيًا للأطباء والباحثين لقرون طويلة، كما دُرِّس في الجامعات الأوروبية حتى القرن السادس عشر الميلادي.

وتناول العرض أبرز الملاحظات العلمية على النشرة السابقة للكتاب التي أصدرها المستشرق ماكس مايرهوف عام 1928م، ومن بينها غياب التحقيق العلمي المتكامل، وعدم التعريف بالأعلام والمصطلحات الطبية والأماكن والنباتات والمواد الكيميائية، فضلًا عن خلو الكتاب من الكشافات الفنية المتخصصة والمراجعة النهائية الدقيقة، إلى جانب وجود سقطات نصية وأخطاء طباعية، وإدراج نصوص من مصادر أخرى داخل متن الكتاب دون توثيق كافٍ.

من جانبها، قدمت الدكتورة بسنت سيف رؤية علمية حديثة لموضوعات الكتاب، مشيرة إلى أن حنين بن إسحاق اعتمد في عصره على التشريح النظري، في حين تعتمد الممارسات الطبية الحديثة على تقنيات متقدمة مثل التصوير الحي للعين (OCT)، وهو ما أتاح إعادة قراءة بعض المصطلحات الطبية القديمة في ضوء المفاهيم العلمية المعاصرة.

كما ناقش اللقاء عددًا من القضايا والمصطلحات الطبية، من بينها: وظائف الإبصار، والتحويل الضوئي، والأعصاب البصرية، وأمراض القرنية والشبكية، والماء الأبيض، والعلاجات الدوائية والجراحية بين الماضي والحاضر، في محاولة لربط الدلالة التراثية بالمفهوم الطبي الحديث.

وفي ختام الاجتماع، أشادت اللجنة بالجهد العلمي المبذول في تحقيق المخطوط، مؤكدة أهمية إخراج النص التراثي في صورة علمية دقيقة تراعي سياقه التاريخي وقيمته الحضارية، مع التوصية بمراجعة الكشافات والمصطلحات الطبية مراجعة متخصصة قبل صدور العمل في صورته النهائية.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

الأستاذ الدكتور أنس عطية الفقي ينعى الحاج محمد عثمان محمد واقد وشهرته الحاج بشرى

  ينعى فضيلة أ.د. أنس عطية الفقي نائب رئيس جامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا، الحاج محمد عثمان محمد واقد وشهرته الحاج بشرى، كبير المعلمين بمديرية التربية والتعليم بمحافظة الشرقية، والد كل من الكابتن ضياء محمد عثمان والأستاذ أحمد محمد عثمان، والأستاذ علاء محمد عثمان، والأستاذة عزة محمد عثمان، ونسيب عائلة الفقي بكفر الأشراف مدينة الزقازيق محافظة الشرقية، وقد فارق الفقيد الحياة يوم أمس (11 يناير 2026م) إلى جوار رب كريم بعد حياة مليئة بالطاعة والخلق الحسن. ويتقدم أ.د. أنس عطية الفقي نائب رئيس جامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا، بخالص العزاء وصادق المواساة إلى أسرة الفقيد الكريم، وتلامذته ومحبيه، سائلًا المولى عز وجل أن يتغمده بواسع رحمته، وأن يغفر له، وأن يجعل ما قدمه في ميزان حسناته، وأن يسكنه فسيح جناته، وأن يلهم أهله وذويه الصبر والسلوان. ﴿إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ﴾

تطبيق ذكي لتصحيح التلاوة والتجويد يلفت الأنظار في مؤتمر طلابي بجامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا

شهدت فعاليات المؤتمر الطلابي الرابع بكلية تكنولوجيا المعلومات في جامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا، يوم الأربعاء 22 أبريل 2026، عرض مشروع طلابي مبتكر لتطوير تطبيق ذكي على الهواتف المحمولة يهدف إلى تصحيح التلاوة وأحكام التجويد، في خطوة تُعد من المحاولات الرائدة لسد فجوة تقنية في هذا المجال، حيث لا تتوافر حتى الآن تطبيقات تقدم تصحيحًا دقيقًا لأحكام التجويد بصورة آلية. جاء المشروع تحت رعاية الأستاذ الدكتور أنس عطية الفقي نائب رئيس الجامعة لشؤون التعليم والطلاب، والأستاذة الدكتورة إيمان كرم عميدة كلية تكنولوجيا المعلومات، وبإشراف أكاديمي مشترك ضم إسلام سعيد المدرس المساعد بالكلية، ومريم رجب المعيدة، إلى جانب إشراف علمي متخصص من فضيلة الشيخ أحمد محمد رشاد من مركز تحقيق التراث العربي. ويهدف المشروع إلى بناء نظام هجين متطور لتعليم وتوثيق أحكام التجويد وفق رواية حفص عن عاصم من طريق الشاطبية، مع التركيز على تصحيح مستوى المبتدئين، من خلال دمج تقنيات التعلم العميق مع الأنطولوجيا اللغوية للتعرف على الخصائص الصوتية الدقيقة لكل حكم تجويدي. ويعتمد النظام على معالجة الإشارات الصوتية وتحليل الصفات الصوتية ...

العالمات والفقيهات في تاريخ الحضارة العربية: نماذج مضيئة في العلم والفقه

د. وليد مبارك  في اليوم العالمي للمرأة، نستذكر النساء الرائدات في مختلف المجالات، وخاصة في العلوم والفقه الإسلامي والحضارة العربية . فعلى مر العصور، لم يكن العلم حكرًا على الرجال، بل شهد التاريخ الإسلامي بروز نساء عالمات وفقيهات تركن بصمات واضحة في مختلف العلوم. لقد كان لهن دور بارز في الحديث، والفقه، والتفسير، وحتى تأسيس المؤسسات العلمية، مما يعكس المكانة العظيمة التي منحها الإسلام للمرأة في مجال المعرفة. السيدة عائشة بنت أبي بكر (ت 58هـ/678م) كانت من كبار رواة الحديث، حيث روت أكثر من 2200 حديث، وكان الصحابة يرجعون إليها في المسائل الفقهية والتفسيرية، مما جعلها من أعظم فقيهات الإسلام. أم الدرداء الصغرى (ت 81هـ/700م) برزت كمحدّثة بارعة في العصر الأموي، وكانت تدرّس الحديث في المسجد الأموي بدمشق، وتلقى علمها كبار العلماء من الرجال والنساء. فاطمة الفهرية (ت 265هـ/878م) ليست فقط فقيهة، بل مؤسسة لجامعة القرويين في فاس، التي تُعدّ أقدم جامعة في العالم، ما يدل على دور المرأة في نشر العلم وتأسيس المؤسسات الأكاديمية. زينب بنت أحمد بن عبد الرحيم (ت 740هـ/1339م) كانت محدّثة بارعة، درّست صحيح ...