التخطي إلى المحتوى الرئيسي

مشروع بحثي بجامعة عين شمس يرصد العدالة الجندرية في التعليم من منظور طالبات الثانوية

 

في إطار دعم الرؤى التنموية الهادفة إلى تمكين المرأة وتعزيز تكافؤ الفرص، ناقش قسم علم الاجتماع بكلية التربية في جامعة عين شمس مشروع تخرج متميز بعنوان: «العدالة الجندرية في البيئة التعليمية: بحث ميداني في ضوء تصورات طالبات المدارس الثانوية بمحافظة القاهرة»، وذلك ضمن مشروعات التخرج لشعبة علم الاجتماع بالكلية.

وقدم المشروع، الذي أعدته مجموعة من الباحثات، قراءة سوسيولوجية معمقة لقضية العدالة الجندرية داخل المؤسسات التعليمية، متجاوزًا حدود الرصد التقليدي إلى تحليل وعي الطالبات بالتحديات المرتبطة بالنوع الاجتماعي داخل الفضاء المدرسي، تحت إشراف الدكتورة منى حسني أحمد زيادة، أستاذ علم الاجتماع المساعد بالكلية، التي حرصت على توجيه الفريق لتطبيق مناهج علمية حديثة تربط بين النظرية الاجتماعية والواقع الميداني.

وضم الفريق البحثي الطالبات: شهد محمد عبده، وشيماء فتحي السيد، وعلياء ياسر السيسي، وفرح عبد الله عبد الحميد، ومادونا ناصر سيدهم، ومارتينا مجدي بطرس، حيث اعتمدت الدراسة على أدوات بحثية متطورة، شملت تطبيق مقياس علمي على عينة قوامها 150 طالبة بمدرسة سراي القبة الثانوية، مستندة إلى عدد من الأطر النظرية الحديثة، من بينها: نظرية الدور الاجتماعي، والتفاعلية الرمزية، والنسوية التنموية.

وكشفت نتائج الدراسة عن ارتفاع مستوى الوعي لدى الطالبات بمفاهيم التمكين والعدالة الجندرية، مع قدرة واضحة على التمييز بين مفهومي “المساواة” و”العدالة”، إلى جانب وجود وعي نقدي تجاه بعض الممارسات المجتمعية والتعليمية التي قد تدفع الفتيات إلى حصر طموحاتهن في أدوار تقليدية.

كما رصدت الدراسة وجود فجوة محدودة في محور “التفاعل المدرسي”، إذ أشارت بعض الطالبات إلى تفاوت التوقعات الأكاديمية من جانب بعض المعلمين بناءً على النوع الاجتماعي، وهو ما قد ينعكس على تشكيل الهوية المهنية المستقبلية للفتيات، مؤكدة أن المدرسة أصبحت عاملًا رئيسيًا في تشكيل هذا الوعي، متجاوزة في تأثيرها الخلفية الأسرية.

وطرحت الدراسة مجموعة من المقترحات التربوية والإجرائية، من أبرزها: مراجعة المناهج والأنشطة المدرسية لتضمين نماذج نسائية ناجحة في مجالات العلوم والتكنولوجيا، وتفعيل برامج للإرشاد الأكاديمي تسهم في كسر الصور النمطية المرتبطة بالمهن، إلى جانب تدريب المعلمين على ممارسات “التفاعل العادل” داخل الفصول الدراسية، بما يضمن تكافؤ التوقعات التعليمية بين الطلاب والطالبات.

ومن جانبهن، ثمّنت الباحثات الدعم الأكاديمي الذي قدمته الدكتورة صفاء شحاتة عميدة الكلية، وحرصها على دعم الأبحاث الميدانية الجادة، كما وجهن الشكر إلى الأستاذة الدكتورة سهير صفوت رئيس قسم الفلسفة وعلم الاجتماع، لدورها في توجيه المنهجية العلمية للمشروع وتوفير بيئة أكاديمية محفزة.

ويُنظر إلى هذه الدراسة باعتبارها إضافة نوعية للمكتبة السوسيولوجية بالجامعة، لما تقدمه من مؤشرات ميدانية تسهم في دعم صناع القرار التربوي نحو بناء بيئات تعليمية أكثر إنصافًا، تتوافق مع تطلعات الأجيال الجديدة، وتنسجم مع أهداف رؤية مصر 2030 للتنمية المستديمة.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

مئوية كلية العلوم جامعة القاهرة: المرأة والقيادة الأكاديمية

بقلم/ د. وليد الإمام مبارك                             تعيين أ.د. سهير رمضان فهمي أول عميدة لكلية العلوم جامعة القاهرة حدثٌ تاريخي يُدوَّن بحروف من نور. وتحتفل هذا العام كلية العلوم – جامعة القاهرة بمرور مئة عام على تأسيسها، وهي مئة عام من العطاء العلمي المتواصل، والريادة الأكاديمية، وتخريج أجيال من العلماء الذين أسهموا في بناء الوطن ورفع رايته في المحافل الدولية. وفي خضم هذه المناسبة التاريخية، جاء القرار المهم بتعيين الأستاذة الدكتورة سهير رمضان فهمي عميدةً للكلية، في سابقة تُسجَّل لأول مرة منذ تأسيس الكلية العريقة؛ لتكون أول امرأة تتولى هذا المنصب الرفيع، في لحظةٍ تحمل دلالات رمزية وتاريخية عميقة. كلية العلوم، منذ نشأتها عام 1925، كانت منبرًا للبحث والاكتشاف، واحتضنت عبر تاريخها أسماء بارزة في تاريخ العلم بمصر والعالم العربي، وقد حافظت على مكانتها المرموقة كصرح علمي وثقافي رائد. واليوم، مع دخولها المئوية، تتوج هذه المسيرة بتعيين قيادية أكاديمية بارزة تقود المرحلة القادمة بروح من التجديد والتمكين. والدكتورة سهي...

الأستاذ الدكتور أنس عطية الفقي ينعى الحاج محمد عثمان محمد واقد وشهرته الحاج بشرى

  ينعى فضيلة أ.د. أنس عطية الفقي نائب رئيس جامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا، الحاج محمد عثمان محمد واقد وشهرته الحاج بشرى، كبير المعلمين بمديرية التربية والتعليم بمحافظة الشرقية، والد كل من الكابتن ضياء محمد عثمان والأستاذ أحمد محمد عثمان، والأستاذ علاء محمد عثمان، والأستاذة عزة محمد عثمان، ونسيب عائلة الفقي بكفر الأشراف مدينة الزقازيق محافظة الشرقية، وقد فارق الفقيد الحياة يوم أمس (11 يناير 2026م) إلى جوار رب كريم بعد حياة مليئة بالطاعة والخلق الحسن. ويتقدم أ.د. أنس عطية الفقي نائب رئيس جامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا، بخالص العزاء وصادق المواساة إلى أسرة الفقيد الكريم، وتلامذته ومحبيه، سائلًا المولى عز وجل أن يتغمده بواسع رحمته، وأن يغفر له، وأن يجعل ما قدمه في ميزان حسناته، وأن يسكنه فسيح جناته، وأن يلهم أهله وذويه الصبر والسلوان. ﴿إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ﴾

شهادة لا يجب أن تُؤجل

بقلم/ فاطمة صابر ردًا على منشور قديم نُشر عن د. أنس عطية، وما زال أثره حيًا، [انظر الرابط: https://alalamalyoumnews.blogspot.com/2024/02/blog-post_67.html ] أحب أقول: نعم، الكلمات التي كُتبت آنذاك عن د. أنس، أنا لم أقرأها فقط، بل عشتها. في سنة واحدة فقط، في مقرر واحد، شعرت كأنني أمام شخصية أب… رغم قلقي وخوفي في البداية، إلا أن تعامله العميق وأسلوبه الطيب احتواني، فشعرت بالأمان… الأمان الذي لا يُمثَّل، بل يُعاش. ولكن في زحمة الكلمات، هناك اسم آخر لا بد أن يُذكر، لا بد أن يُنصف، لا بد أن يُقدّر. اسم حين يُقال، ينحني له القلب قبل القلم… د. حنان شكري. قد أبدو لكم فتاة صامتة، لا تُكثر الكلام، وهذا صحيح… لكنني لست صامتة داخليًا. عقلي يعمل أكثر مما يظهر، ومشاعري تنبض من عمق لا يعرفه إلا القليل، ومن هذا العمق أكتب اليوم. د. حنان شكري ليست مجرد وكيلة لكلية، ولا حتى مجرد دكتورة… هي نموذج نادر من البشر، إنسانة تؤدي عملها كأنها تؤدي عبادة، وكأن التعليم أمانة كُتبت في رقبتها، لا تفرّط فيها مهما كانت التكاليف. رأيت فيها مثالًا لإنسان لا يسعى للمنصب، بل يسعى للصدق. لا تؤدي واجبها، بل تعيشه. لا تنتظر...