التخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسة بجامعة عين شمس: الوعي الرقمي أصبح خط الدفاع الأول لحماية طالبات الثانوية من الابتزاز الإلكتروني

 


القاهرة – 16 مايو 2026

كشفت دراسة علمية حديثة بقسم علم الاجتماع بكلية التربية في جامعة عين شمس عن تنامي دور الوعي الرقمي في حماية طالبات المرحلة الثانوية من مخاطر الابتزاز الإلكتروني، مؤكدة أن الفتيات أصبحن أكثر قدرة على تبني ممارسات وقائية فعالة في التعامل مع الفضاء الرقمي.

وجاءت الدراسة بعنوان: «دور الوعي الرقمي في مواجهة الابتزاز الإلكتروني ضد الفتيات»، وأعدتها الباحثات: أمل فتحي غنيم، وآية السيد يوسف، وحبيبة زكريا درويش، ورحمة عادل عبد المؤمن، ورحمة مسعد شحاتة، تحت إشراف الدكتورة هبة الله مصطفى محمد، أستاذ علم الاجتماع الاقتصادي المساعد بالكلية.

واعتمدت الدراسة على المنهج الوصفي التحليلي، من خلال تطبيق مقياس علمي على عينة مكونة من 150 طالبة بمدرسة السلام الثانوية بنات بمحافظة القاهرة، بهدف رصد مستوى الوعي الرقمي وآليات الحماية الذاتية لدى الطالبات في مواجهة أساليب الابتزاز الإلكتروني المتزايدة.

من المعرفة إلى السلوك الوقائي

وأظهرت نتائج الدراسة أن الوعي الرقمي لدى الطالبات تجاوز حدود المعرفة النظرية إلى ما وصفته الدراسة بـ«مرحلة التطبيق الوقائي»، حيث تبنت الطالبات استراتيجيات دفاعية استباقية، شملت تأمين الحسابات الشخصية، وإدارة إعدادات الخصوصية بدقة، والقدرة على التمييز بين الرسائل الآمنة والروابط المشبوهة التي قد تُستخدم في عمليات الابتزاز.

الوعي الرقمي ثقافة عابرة للطبقات

وكشفت التحليلات الإحصائية عدم وجود فروق ذات دلالة إحصائية في مستوى الوعي الرقمي تعزى إلى مستوى تعليم الوالدين أو دخل الأسرة، وهو ما اعتبرته الدراسة مؤشرًا على تحول الوعي الرقمي إلى ثقافة عامة تتجاوز الفوارق الاجتماعية، في ظل الانتشار الواسع للهواتف الذكية والمنصات الرقمية بين الشباب.

كما رصدت الدراسة ما وصفته بـ«الفجوة التقنية بين الأجيال»، حيث يتشكل وعي الطالبات الرقمي بصورة أفقية من خلال جماعات الأقران والمنصات الإلكترونية، أكثر من تشكله عبر الأسرة، نتيجة التسارع الكبير في تطور التكنولوجيا الرقمية.

توصيات لتعزيز الأمن الرقمي

وفي ختام الدراسة، قدمت الباحثات مجموعة من التوصيات العملية الرامية إلى بناء بيئة رقمية أكثر أمانًا للفتيات، من أبرزها:

  • تعزيز التعاون بين المؤسسات التعليمية والجهات الأمنية المختصة، مثل مباحث الإنترنت، لنشر ثقافة التصرف القانوني الآمن.
  • تفعيل دور الأسرة والمدرسة في تقديم برامج تدريبية مستمرة حول الأمن السيبراني وأساليب الحماية من الجرائم الإلكترونية.
  • دعم المبادرات التوعوية التي تستهدف رفع كفاءة الاستخدام الآمن للمنصات الرقمية لدى المراهقات.

وأكدت الدراسة أن مواجهة الابتزاز الإلكتروني لم تعد مسؤولية فردية، بل تتطلب تكاملًا بين المؤسسات التعليمية والأسرية والأمنية، بما يضمن حماية الفتيات وتعزيز وعيهن الرقمي في ظل التحولات المتسارعة للعالم الافتراضي.

ويُعد هذا العمل البحثي إضافة جديدة للمكتبة السوسيولوجية المصرية، لما يقدمه من قراءة علمية تربط بين النظرية الاجتماعية والتحديات الرقمية المعاصرة، مع طرح حلول تطبيقية قابلة للتنفيذ داخل البيئة التعليمية والمجتمعية.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

الأستاذ الدكتور أنس عطية الفقي ينعى الحاج محمد عثمان محمد واقد وشهرته الحاج بشرى

  ينعى فضيلة أ.د. أنس عطية الفقي نائب رئيس جامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا، الحاج محمد عثمان محمد واقد وشهرته الحاج بشرى، كبير المعلمين بمديرية التربية والتعليم بمحافظة الشرقية، والد كل من الكابتن ضياء محمد عثمان والأستاذ أحمد محمد عثمان، والأستاذ علاء محمد عثمان، والأستاذة عزة محمد عثمان، ونسيب عائلة الفقي بكفر الأشراف مدينة الزقازيق محافظة الشرقية، وقد فارق الفقيد الحياة يوم أمس (11 يناير 2026م) إلى جوار رب كريم بعد حياة مليئة بالطاعة والخلق الحسن. ويتقدم أ.د. أنس عطية الفقي نائب رئيس جامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا، بخالص العزاء وصادق المواساة إلى أسرة الفقيد الكريم، وتلامذته ومحبيه، سائلًا المولى عز وجل أن يتغمده بواسع رحمته، وأن يغفر له، وأن يجعل ما قدمه في ميزان حسناته، وأن يسكنه فسيح جناته، وأن يلهم أهله وذويه الصبر والسلوان. ﴿إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ﴾

تطبيق ذكي لتصحيح التلاوة والتجويد يلفت الأنظار في مؤتمر طلابي بجامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا

شهدت فعاليات المؤتمر الطلابي الرابع بكلية تكنولوجيا المعلومات في جامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا، يوم الأربعاء 22 أبريل 2026، عرض مشروع طلابي مبتكر لتطوير تطبيق ذكي على الهواتف المحمولة يهدف إلى تصحيح التلاوة وأحكام التجويد، في خطوة تُعد من المحاولات الرائدة لسد فجوة تقنية في هذا المجال، حيث لا تتوافر حتى الآن تطبيقات تقدم تصحيحًا دقيقًا لأحكام التجويد بصورة آلية. جاء المشروع تحت رعاية الأستاذ الدكتور أنس عطية الفقي نائب رئيس الجامعة لشؤون التعليم والطلاب، والأستاذة الدكتورة إيمان كرم عميدة كلية تكنولوجيا المعلومات، وبإشراف أكاديمي مشترك ضم إسلام سعيد المدرس المساعد بالكلية، ومريم رجب المعيدة، إلى جانب إشراف علمي متخصص من فضيلة الشيخ أحمد محمد رشاد من مركز تحقيق التراث العربي. ويهدف المشروع إلى بناء نظام هجين متطور لتعليم وتوثيق أحكام التجويد وفق رواية حفص عن عاصم من طريق الشاطبية، مع التركيز على تصحيح مستوى المبتدئين، من خلال دمج تقنيات التعلم العميق مع الأنطولوجيا اللغوية للتعرف على الخصائص الصوتية الدقيقة لكل حكم تجويدي. ويعتمد النظام على معالجة الإشارات الصوتية وتحليل الصفات الصوتية ...

العالمات والفقيهات في تاريخ الحضارة العربية: نماذج مضيئة في العلم والفقه

د. وليد مبارك  في اليوم العالمي للمرأة، نستذكر النساء الرائدات في مختلف المجالات، وخاصة في العلوم والفقه الإسلامي والحضارة العربية . فعلى مر العصور، لم يكن العلم حكرًا على الرجال، بل شهد التاريخ الإسلامي بروز نساء عالمات وفقيهات تركن بصمات واضحة في مختلف العلوم. لقد كان لهن دور بارز في الحديث، والفقه، والتفسير، وحتى تأسيس المؤسسات العلمية، مما يعكس المكانة العظيمة التي منحها الإسلام للمرأة في مجال المعرفة. السيدة عائشة بنت أبي بكر (ت 58هـ/678م) كانت من كبار رواة الحديث، حيث روت أكثر من 2200 حديث، وكان الصحابة يرجعون إليها في المسائل الفقهية والتفسيرية، مما جعلها من أعظم فقيهات الإسلام. أم الدرداء الصغرى (ت 81هـ/700م) برزت كمحدّثة بارعة في العصر الأموي، وكانت تدرّس الحديث في المسجد الأموي بدمشق، وتلقى علمها كبار العلماء من الرجال والنساء. فاطمة الفهرية (ت 265هـ/878م) ليست فقط فقيهة، بل مؤسسة لجامعة القرويين في فاس، التي تُعدّ أقدم جامعة في العالم، ما يدل على دور المرأة في نشر العلم وتأسيس المؤسسات الأكاديمية. زينب بنت أحمد بن عبد الرحيم (ت 740هـ/1339م) كانت محدّثة بارعة، درّست صحيح ...