د. نضير الخزرجي نظَّمت الشعر يافعًا بشطريه العمودي والحر، ثم اكتشفت بعد فترة قصيرة أنني لست من أهله، فحبال الوصال مع النظم منسوجة من خيوط العنكبوت وما أوهنها، فعزفت عن القافية ونأيت بقلمي عن برجها، ورحت أعزف كما بدأت في نشأتي الأولى على ناي النثر، فموسيقى الحروف المنثورة أقرب إلى النفس من روي القوافي المنظومة. ولما كان مبلغ الأديب أنْ يطير بمحركي النثر والنظم، فإنني لم أبتعد عن الشعر كقارئ، وبحكم العمل التحقيقي في دائرة المعارف الحسينية بلندن التي تضم في أبوابها الستين باب النظم الحسيني، فإنَّ الشعر صار جزءًا من عملي كقارئ ومدقق على أنني لا أجيد السباحة في بحورها ولا تسلق قُلل قوافيها ولا وصول نهايات رويِّها، وربما زحفت مع زواحف أعجازها حيث لا حولَ لي في العَروض ولا طول، وإنما يسوقني إلى فهم نغم البيت موسيقى الشعر فحسب، ولكنَّ الحس الشعر ينبئني عن قوة القصيدة أو ضعفها ومستوى أدب ناظمها. ولا يخفى أنَّ الكتابة صنعة والنظم صنعة، ومبدؤهما نفحة ذاتية تتورَّد عند صاحبها مع مرور الزمن، وهذه النفحة العطرة ينمو معها صاحبها ويحيا حتى بعد رحيله عن دار الشهود إلى دار الغيب، بيد أنَّ ا...
.............................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................................